الفصل “43، 44، 45”
الفصل الثالث و الأربعين…
بعد عدة ساعات في منزل “عز و جهاد” المستقبلي..وقف عز أمام باب المنزل يتابع العمال و هم يدخلون أثاث منزله و بجانبه تقف جهاد تشاوره في كيفية تنظيم المنزل..
عز:يا بنتي دي المرة المليون اللي نقعد نكلم فيها إزاي هنرتب الشقة
جهاد:قول بقي إنك زهقت من أولها يا عز قول
نظر عز علي أقصي يمينه ليجد أمجد يحاور ماهر في أمر معين ليقول:يا أمجد أنت يا بني
تقدم أمجد ناحيته و قال بتعجب:في إي يا عز إي إذاعة الشرق الأوسط دي
عز:بص يا بني خد أختك أهي زي ما هي انا مش ناقص جنان والله
أمجد:لا لا و الله ما ترجع أنا ما صدقت خلصت
جهاد بغضب طفولي:تصدقوا انا غلطانة إني وقفت بينكوا أنا راحه للبنات
خرجت جهاد من المنزل و صعدت لمنزل
ماهر العلوي لتجد الفتيات جميعهن به..
جلست جهاد مع الفتيات يمرحون و يضحكون وفي وسط مزاحهم قالت نغم:و الله شكلي هعملها يا جهاد و هولد في فرحك
رفعت جهاد حاجبها الأيسر وقالت بلهجة اعتراض:لا بقي كدا كتير و مين قال إني هعزمك أصلا
أخرجت نغم لسانها بحركة طفولية وقالت:عز هيعزمني أنا و شادي
قامت جهاد من موضعها وقالت:و الله لأضــ,,ـــــربها علي بوئها البت دي
فرح بضحك:أهدي يا بنتي دا انتي عروسة أهدي
جلست جهاد بجانب حنين و تناولت بعض البوشار منها وقالت:هاتي يا بنتي أكل بدل ما أرتكب جناية
حنين بصوت ضعيف وهي تهمس لرقية:البت دي متعرفش حاجة اسمها دايت قبل
الفرح
رقية بهمس:مش موجود في قاموسها
حنين بهمس:ربنا معاك يا زيزو
جهاد:بتقولي إي يا حنون مسمعتش؟؟؟
حنين بمرح:لا يا قلبي بقول يارب عز يشكر ربنا علي النعمة اللي هتبقي معاه
ضحكت رقية وقالت:شخصيتها قوية جدا
و هكذا استمر الحال مع الفتيات في ضحك و لهو وفي الطابق السفلي يتابع الشباب العمال المنشغلين بتركيب الأثاث..
بعد ما يقارب الساعتين…هاتف عز جهاد ليخبرها أنهم يستطيعوا النزول للبدء في ترتيب المنزل..هبطت الفتيات جميعهن ولكن بما أن نغم في بداية شهرها السابع رحلت مع شادي علي وعد بالقدوم في الغد..
أما فرح و رقية اختاروا ترتيب المطبخ نظرا لأنه لن يكلفهم مجهود كبير وهم في حملهم..
أما جهاد و حنين بدءوا بغرفة عز و جهاد و سميرة وسناء يرتبون حجرة استقبال الضيوف..
هبط الشباب إلي حديقة المنزل يستريحون قليلا وسط جو هادئ منهم ترتفع فيه صوت ضحكاتهم..
…………….
قبل حفل الزفاف بيوم..انقسم قصر آل توفيق إلي قسمين “القسم الأول يضم الطابق العلوي وبه الفتيات و أصدقاء جهاد” و “القسم الثاني يضم الحديقة وبها الشباب وأصدقاء عز الذين قدموا من مرسي مطروح”
بينما حنين منشغله مع جهاد سمعت صوت هاتفها يعلن رسالة من عز أن العم جميل قد جاء بالأسفل..هرولت حنين إلي إسدالها و هبطت إلي الطابق السفلي وخصوصا في أحد الجوانب بالحديقة حيث يجلس العم جميل مع عمها وباقي الرجال الكبار سنا و مقاما..ابتسم العم جميل لرؤيته لحنين و احتضنها بسعادة وهو يقول:وحشتيني يا حنه
حنين بمرح:يعني خلصت كلية ولسه بتقولي يا حنه
العم جميل:أيوه و
هفضل أقولك يا حنه
حنين:بس كدا أنت تؤمر يا عمو
أكملت حنين السلام علي باقي جيرانها من الحي وعلي وجهها ابتسامة سعادة أما علي مساف أمتار منها ينظر لها بغضب وكأن عينيه قاربت علي أن تخرج نيران تفتك كل من ينظر لها حتي و لو نظرة بريئة..ازداد غضب أدهم من مزاح حنين مع العم جميل رغم أنه يعلم أنه في سن جده ولكنه لم يعد يتحمل هذا..اقترب منها بهدوء ما يسبق العاصفة وقبل أن يتكلم حضر أحد جيران حنين وهو يمسك بعز الذي يصيح به:يا عم سيبني أنا عريس
أحمد:يا بني أصبر بقي عايزك
حنين بإحراج و
خوف من نظرات أدهم:طب استئذن أنا
أحمد بسرعة:لا أستني يا آنسة حنين
رمقه أدهم بنظرة نــ,,ـــــارية و أمسك بيد حنين بقوة ليقول احمد بتعجب من هذا الشخص:أصل أنا عايز حضرتك أنتي وعز و عامر بيه في موضوع
عز متعجبا:موضوع إي يا عم جميل؟؟
جميل:علمي علمك يا بني هو من ساعة ما حددنا ميعاد اللي هنيجي فيه وهو قال إنه عايزكوا في موضوع
أحمد:أصل بصراحة أنا بطلب إيد الآنسة حنين
صاح أدهم فيه بغضب:نعم!!!!
بلعت حنين ريقها بصعوبة وهي متأكدة أن أدهم لن يتمالك أعصابه ليقول عامر بسرعة قبل أن يفتك أدهم بأحمد:حنين مكتوب كتابها يا بني
اتسعت عيون أهل الحي دهشة و خصوصا أحمد و جميل ليقول عز:حنين اكتب كتابها بسرعة علي ادهم لأنه كان تعبان و مسافر ومحدش عرف غير طارق و أنا فكرته بلغكم
جميل:محصلش يا بني طارق في سفره وهيرجع بكرة علي فرحك
أحاط أدهم كتف حنين بيده و رمق أحمد بنظرة نــ,,ـــــارية وكأنه يصيح به “نظراتك لها ليست حقك أو حق أي بشري هي حقي أنا فقط.ابعد عيونك عن حبيبتي و إلا فتكت بك دون رحمة”
شعرت حنين بسخونة أطراف ادهم التي تغلي من غضبه وسارت معه في صمت بعد ان همس أدهم لعز أنه سيوصلها إلي الطابق العلوي..
سارت حنين بقلق مع أدهم بينما قال أحمد بأسف:أنا آسف يا عز والله ما كنت أعرف
عز:خلاص مفيش مشكلة
بينما يدــ,,ـــــادث عز نفسه “ربنا يستر وتخرج سليم بعد نظرات أدهم دي”
وقفت حنين علي درجات القصر وقالت بصوت مرتعش:أدهم أنت كويس؟؟؟
أدهم بصوت يحمل في طياته بركان غضب:أطلعي فوق يا حنين و أحسنلك أوعي تنزلي لحد ما يمشوا
صعدت حنين درجات السلم بسرعة فائقة وعلي وجهها علامات الحزن و القلق اللذان أختفيا بسرعة بمجرد اندماجها مع باقي الفتيات..
انسدلت أستار الليل بظلامته ليغادر كل شخص إلي منزله وتبقي حنين في غرفتها بين ذراعي عز يتذكران مواقف طفولتهم سويا وعلي شفاههم ضحكة فرحة متخفية في شبح الحزن من أن كل واحد منهم سيكون بمفرده.
في اليوم التالي…رغم إنشغال حنين مع جهاد في جناحها بالفندق التي سيقام به الزفاف إلا أنه بعد أن أنتهت حنين من تجهيز نفسها و الإطمئنان أن جهاد لم يبقي لها الكثير..ذهبت إلي جناح عز و طرقت الباب بخفة ليفتح لها أدهم ويسبقه صوت ضحكاته..
انقطع صوت ضحكات أدهم وهو ينظر لحنين بصدمة من تلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه..فستانها الأحمر المنقوش بالدانتيل..خمارها السكري الذي يزيد بريقه طرحة حمراء تحته..حمرة خديها الطبيعي..جمالها الساحر..عيونها الزرقاء..رموشها التي تتحرك ببطء كأنها تمده بالأكسجين الذي يستمد منه الحياة..لوحة متكاملة يعجز أي إنسان علي إظهار عيب فيها..تمني أن يجذبها في تلك اللحظة إلي احضانه ليخفيها عن عيون أي بشري غيره ..
حاولت حنين الهروب من نظراته و أن تظل كما هي بقوتها ولكن كيف ؟؟ وهي تراه أمامها و هو بكامل وسامتها كأنه لم يكفيه أن عينيه تشعل قلبها عشــ,,ـــــقا له بل وجاذبيته أشعلت كل كيانها حبا له..
تنهدت حنين بقوة وحسمت أمرها وقالت بحزن:لو سمحت عايزه عز
آتاها صوت عز يقول:طب يلا بقي كله بره منك ليه ليه ليه ليه ليه ليه ليه
ضحك الشباب بهيسترية بينما همس شادي قائلا:خمس دقايق وأجي أكملك دفتر النصايح
ماهر بهمس:أنا سجلتلك أهم الملاحظات في الدفتر
عز وهو يضغط علي أسنانه:طارق خد العيال دي بره أحسن
خرج جميع الشباب من الحجرة بينما لم تسمح حنين لعيونها بأن تلمح أدهم وأغلقت الباب وقالت:أنت بتعيط؟؟
عز بضحك:لا بس من كتر الضحك دموعي نزلت
حنين:المهم فين الجرافت؟؟عشان ألحق أروح لجهاد
عز بغمرة:بتسأل عليا صح؟؟
لكمته حنين بخفة في كتفه وقالت:و الله أنت رايق أتوكس
عز بضحك:حاضر هتوكس خدي الجرافت أهي أخلصي
أمسكت حنين بالجرافت وقالت بضحك:إحنا وصلنا لإخلصي طيب أنا هسكت عشان أنت عريس
ابتسم عز لحنين و تذكر أول مرة ساعدته حنين في إرتداء ربطة عنقه..تذكر كيف ارتفع صوت ضحك والدته وهي تعلم حنين كيف تربط ربطة عنق اخيها..تذكر نظرة السعادة في عيون حنين بعد أن أنتهت عقد الرطة بإتقان….شعر بأنه يسمع صوت ضحكات والدته تحيط به ليتنهد بقوة وينظر إلي حنين التي تخفي في عيونها دموع لؤلؤية…أنتهت حنين عقد ربطة العنق بيد مرتعشة وقالت:تعرف لولا إني عارفه جهاد بتحبك إزاي
و أنت بتحبها إزاي كنت مسمحتش ليها إنها تاخدك مني
عز بنبرة حزن متخفيه:محدش يقدر ياخدني منك يا بنوتي
ابتسمت حنين بسعادة مختلطه بحزن وقفزت إلي أحضان عز وهي تجاهد من أجل أن تبقي دموعها في عيونها..
ضمها عز إليه بحنان وهو يقول لها:الطفل كبر و بقي عريس يا توأمي
ابتسمت حنين بسعادة وزادت من تعلقها برقبة عز و هي تقول:طول عمرك كبير يا تؤامي طول عمرك وأنت سندي وحمايتي
أغلق عز عيونه بقوة ليمنع دموعه من الهبوط..ليرتفع صوت هاتف حنين معلن اتصال من فرح..
أنزل عز أخته قائلا بمرح:يلا بقي روحيلهم أحسن ما يجيوا هنا بفرقة مكافحة الشغب
ضحكت حنين قائلة:حاضر أشوفك في الزفه بقي
تأكدت حنين في تمام تجهيز عز وطبعت قٌبلة علي خده قائلة:مبروك يا زيزو
خرجت حنين من جناح عز واتجهت إلي جهاد التي استقبالتها قائلة:أخباره إي ها؟؟ سأل عليا ها ؟؟
حنين وهي تلتقط الآيس كريم من نغم قائلة:عريس هيكون ماله يعني
جهاد:طب كٌلي كٌلي بدل ما تحبطيني
……..
تزينت السماء بالنجوم لتسلط الضوء علي قلب العاشقين الذي يعزف لحن الفرحة بإقتراب تجمعهم تحت سقف بيت واحد..ارتفع صوت مزمار الزفه لتتعلق عيون عز بمعشوقته التي تهبط علي درجات السلم بين يد أخيها و والدها..شعر بأن قلبه يقفز من ضلوعه من كثرة دقاته..ارتفعت صوت الدفوف مصاحبة للمزمار لتعزف أجمل الألحان فرحا بتجمع قلب “عز و جهاد” في الحلال..أما جهاد كانت تتمسك بيد عامر وأمجد بقوة خشية أن تسقط من شدة توترها و انتباها لعز الذي يقف في كامل وسامته..تمنت جهاد لو استطاعت القفز و التهام الفتيات اللاتي يتهامسون علي وسامة عز..
شعرت جهاد بدمعة تسقط علي طرحتها البيضاء التي تخفي وجهها لتدقق النظر وتجد أنها من امجد الذي قًبل رأسها قائلا:مبروك يا جهاد
جهاد بنبرة شبه باكية:ربنا يخليك ليا يا أمجد
ضم عامر طفلته إلي احضانه بحنان و قوة وكأنه يريدها ان تبقي بين يده و قال من بين دموعه:مبروك يا بنتي
جهاد بنبرة تغالب الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا
مسح عامر وأمجد دموعهم وقالوابصوت واحد موجهين الكام لعز:خالي بالك منها
ابتسم لهم عز مطمئنا وقال:جهاد في قلبي
ابتسمت جهاد بخجل من بين دموعها المتحجرة في عيونها لتشعر بيد عامر تمسك بيدها وتضعها علي يد عز
لينتفض جسد العاشقان بقوة و يلتفت كل منهم بالنظر إلي الآخر لينطق قلبهم بدقة يعلمونها جيدا دقة تنطق قائلة “بحبك”
تشابكت يد العاشقان و نظر عز إلي أخته التي تنظر له بسعادة ودموعها متحجرة في عيونها..ابتسم لها بطفولة وبعث لها بقٌبلة علي الهواء لتبتسم حنين بخجل مختلط بفرحة ..
ارتفعت أصوات الدفوف و المزمار للزفه بينما حنين واقفة بين رقية ونغم و ادهم يقف علي مسافة منها يتابع فرحتها المرسومة علي وجهها و الدموع المتجمعة في عيونها..تنهد أدهم بحزن وابتسم غلي صديقه شادي الذي يقف بجواره..
انقسم الحضور بين قاعة الرجال وقاعة النساء لتبدأ مراسم الزفاف وعز مع أصدقائه في قاعة الرجال بينما رفعت جهاد الطرحة من علي وجهها لتظل بحجابها وبقيت مع صديقتها اللاتي لم يمنحنها أي فرصة للجلوس..
بدأت مراسم الزفاف في القاعتين في أجواء تعلوها الفرحة والضحك بينما شعرت حنين بعد مرور ما يقارب الساعة علي الزفاف بألم في رأسها يعكر صفو فرحتها..همست حنين لجهاد أنها ستخرج بعيد عن الضجه لتريح أعصابها قليلا..
كان الفندق مطل علي مياه عروس البحر الأبيض المتوسط..لتذهب حنين ببطء وتقف أمام امواج المياه التي ترتطم بخجل من قدمها و حنين شارده في حياتها..تنهدت براحة و رفعت رأسها إلي السماء لتري صورة والديها تزين السماء وسط النجوم..ابتسمت حنين بكسرة وقالت بصوت خافت:ياريتكوا كنتوا معانا الوقتي و شوفتوا عز و هو عريس و شوفتوا الفرحة اللي في عيونه..أنا عارفه إنكوا حاسسين بينا و فرحانين لعز بس هو كان محتاج وجودكوا جمبه علي أد ما أنا محتاجه أحس بالأمان بوجودكوا معانا
تنهدت حنين بقوة ونظرت إلي أمواج المياه التي تتحرك بسرعة وقالت:إحساس اليتم صعب أوي وبيوجع
لم تشعر حنين بعيونه
التي تراقبها منذ أن خرجت من القاعة..لم تشعر بألم قلبه عندما سمع حديثها..اقترب منها ببطء وقال:حنين
الفصل الرابع و الأربعين..
التفت حنين بقلق و استجمعت قواها وقالت:أدهم؟؟نعم؟؟
أدهم:واقفه لوحدك ليه؟؟
حنين بتنهيده:عادي
أكملت حنين باستفهام:هو ممكن أسألك سؤال؟؟
أدهم:أكيد
حنين:أنت قولتلي بحبك ليه؟؟؟
تنهد أدهم بقوة وجلس علي صخرة موجودة علي الشاطئ ونظر إلي أمواج البحر المضطربة وقال:عشان أنتي الوحيدة اللي قدرتي ببرائتك تهدمي كل حصون قلبي اللي وهبت عمري أبنيها..عشان أنا حرمت علي نفسي كل بنات حواء من أول لحظة قلبي دق بحُبك.عشان أنا فضلت سنين بحاول أكره إحساس الأبوة لما أشوف ولد مع أبوه من خوفي من إن تكون أم أولادي زي غادة هانم بس لما شوفتك أتمنيت أكون أنا طفلك مش بس إني أجيب أطفال منك.عشان بغير من نسمة هوا زيادة يترعش ليها جسمك عشان رعشة جسمك دي بس تكون ليا لما ألمس إيدك
أعاد أدهم بنظره إلي حنين التي
تنظر له في صمت وقال:عشان بحس إنك حتة مني
تنهدت حنين بقوة وحركت رأسها يمينا و يسارا بخجل وأعادت نظرها إلي أدهم وقالت:أوقات بحس إنك بتحبني بجنون لدرجة إني بخاف
أدهم بفهم:عشان اللي حصل إمبارح يعني
هزت حنين رأسها بمعني “نعم” ليقول أدهم:أنا فعلا وصلت لمرحلة إني بحبك بجنون وصلت لمرحلة إني بغير من أي نظرة تكون ناحيتك بغير من أخوكي عشانه قريب ليكي أكتر مني ما بالك بقي باللي كان عايز يتقدملك لولا إن إمبارح كانت حنة عز كنت ممكن أدفــ,,ـــــنه مكانه عشان يفكر إنه ياخدك مني
جلست حنين بجانب أدهم وتنهدت قائلة:كلامك علي اد ما
بيفرحني بس بحس إنه ممكن كتر الغيرة تقلب شك
أمسك أدهم بيد حنين و شابكها مع يده وقال:أنا عمري ما أشك فيكي لأنك اللي رجعتيلي ثقتي للحب بس أنا عارف إن غيرتي صعبة بس أنا مبقدرش أتحكم فيها
تنهدت حنين بقوة لتشعر بيد أدهم تحيط كتفها برفق..نظرت حنين إلي عز وقالت:ممكن متقساش عليا يا أدهم ؟؟
أدهم بابتسامة:محدش بيقسي علي روحه بس ممكن تتحملي غيرتي المجنونة دي
حنين بمرح:ممممم أديني فرصة أفكر؟؟
رفع أدهم حاجبه الأيسر وقال:و الله؟؟
ضحكت حنين بخفوت وقالت:خلاص خلاص وبعدين يا أدهم بصراحة بصراحة يعني غيرتك دي أحلي ما فيك
أدهم بنظرة ذات معني:أنتي كلك علي بعضك أصلا زلزل كياني
زادت أنفاس حنين بتوتر لإحساسها بأنفاس أدهم التي تقترب منها.
ابتعدت حنين عن أدهم بسرعة قبل ان يقترب من شفتيها وقالت بتوتر:يلا بقي إحنا كدا اتاخرنا علي الفرح ماشي سلام سلام
سارت حنين اتجاه القاعة بسرعة وهي تلملم شتات نفسها من أنفاس أدهم التي اخرقت كيانها..
تنهد ادهم بقوة ومسح علي شعره ببطء وشبح الإبتسامة يغزو وجهه ليقوم من موضعه ليتجه إلي قاعة الشباب و تتسع عينيه دهشة من اختفاء عز لغمز له ماهر و ينظر له نظرة ذات معني ليضحك أدهم بقوة ويكمل حديثه مع شادي..
……….
سقط شعاع ضوئي هادئ من القمر علي العاشقان اللذان يترقصان علي انغام الموسيقي الهادئة علي مركب يتهز من فعل أمواج المياه التي تداعبه..دفــ,,ـــــنت رأسها في صدر زوجها وتنهدت بقوة وقالت:أنا بحبك أوي يا عز
زاد عز من ضمته لزوجته وقال:و أنا بعشــ,,ـــــقك يا جهاد
رفعت جهاد نظرها إلي عز وقالت:تعرف كنت خايفة مرقصش معاك وأنا بفستان الفرحة الرقصة اللي بحلم بيها
عز بابتسامة:و أنتي مفكراني إني ممكن أفوت رقصة يوم فرحنا أصله مش معني إن الفرح منفصل إني أمنعك من الرقصة دي أنا حلمت بالرقصة دي زيك و يمكن أكتر بس حلمت بيها إننا نكون أنا وأنتي وبس
من غير عيون تراقبنا
جهاد بمرح:أيوة عندك حق عشان محدش يشوفنا و البنات تفضل تبصلك وأنا أقوم سيباك وأروح أضــ,,ـــــرب فيهم
عز بضحك:رومانسية طول عمرك يا حبيبتي
ضحكت جهاد بقوة وأعادت دفــ,,ـــــن رأسها بين أحضان زوجها ليكملوا رقصتهم الهادئة..
بعد ما يقارب العشر دقائق رجع المركب الذي يحمل العاشقان إلي الشاطئ وأوصل عز زوجته إلي قاعة السيدات و عاد إلي قاعة الرجال ليكمل فرحته وسط أصدقائه و أهله
………….
بعد ما يقارب الثلاث ساعات..سمح لدموعه بالهبوط وهو يضم شقيقته بكل قوته ليقول من بين دموعه:خالي بالك من نفسك
تنهدت حنين بقوة لتهبط دموعها في بذلة عز وهي متعلقه في رقبته قائلة:هتوحشني أوي
زاد عز من ضمته لحنين ليرتفع صوت بكائها بأنين و دموع عز خانته و باتت تهبط بقوة أكثر..
و كيف لا تخونه دموعه و عيونه تأبي أن تترك أخته تبيت بعيد عنها..كيف لا ينفطر قلب التؤامان بألم علي أنه بعد ما يقارب 24 سنة تأتي الليلة التي يبيت كلا منهما بعيد عن الآخر..شعر عز أنه سيبعد عن أمه و أخته و ابنته وأنه سيترك دنياه الصغيرة بمفردها بينما شعرت حنين أنها تفقد الإحساس بالأمان مع كل دقيقة يقترب منها موعد أن يكون عز في بيته بمفرده..ألم فراق الأخت لأخيها ليلة زفافه مؤلم ولكن ألم التؤامان كان أضعاف مضاعفة لأن روحهم التي ظلت سنين متحددة بقوة ستتفرق في تلك الليلة..
تنهد عامر بقوة ومسح دموعه وأفلت يده من علي ابنته واقترب من عز وحنين وقال:خلاص يا ولاد أهدوا دا البيت جمب البيت مفيش مسافة دقيقة مشي
أنزل عز أخته بتردد و مسح دموعها ودموعه وقال:خالي بالك من نفسك مفهوم
هزت حنين رأسها بمعني “حاضر” لتقول سناء:متقلقش يا بني عليها وهي معانا
ابتسم لها عز وأعاد نظره إلي أخته و ضمها إلي صدره بقوة وحنين تحاول جاهدة أن تمنع دموعها من الهبوط مرة أخري..
صعد ماهر مع فرح إلي منزلهم..و أمجد مع رقية إلي منزلهم..بينما تشابكت يد عز وجهاد بقوة و ودعوا أهلهم بابتسامة هادئة وعز يتابع أخته في كل خطوة يخطوها إلي أن وصلوا إلي مصعد العمارة و اتجهوا إلي منزلهم.
بمجرد أن أغلق باب المصعد علي عز وجهاد حتي انفجرت حنين باكية وهي تدفــ,,ـــــن رأسها علي كتف سناء التي احتضنتها بقوة وهي تحاول أن تهدأ من روعها..
أدهم بهمس:عمو بعد أذنك هقعد مع حنين في الجنينة
عامر بحزن:اتفضل يا بني بس خليها تهدي شوية
اتجه أدهم ناحية سناء وحنين وقال:حنين حبيبتي أهدي بس وتعالي معايا
رفعت حنين رأسها من بين احضان سناء وقالت:أنا عايزه عز يا أدهم
أمسك أدهم بيدها وقال:تعالي مع حبيبك بس
أطاعت حنين أدهم وسارت معه إلي الحديقة ليجلسوا علي كرسي خشبي أمام حمام السباحة وحنين مسنده رأسها علي كتف ادهم الذي حاول جاهدا أن يخفف من حزنها و يمنع دموعها من الهبوط..
……….
بعد ما يقارب النصف ساعة..في منزل “عز وجهاد” أنهي عز و جهاد صلاتهم الأولي في منزلهم وتناولوا طعام خفيف بسرعة وهما يتحدثان فيما حدث في الزفاف..
قامت جهاد من موضعها وهي تحمل الأطباق ليقول عز:سيبي الأطباق أنا هوديها
جهاد بإحراج:بس…
عز مقاطعا بهدوء:عادي يا جهاد دول طبقين متتعبيش نفسك
ابتسمت له جهاد شاكره و اتجهت إلي حجرتهم بينما حمل عز الأطباق واتجه إلي المطبخ..
وضع عز الصحون في غسالة الصحون ليتنهد بقوة و يرفع رأسه لأعلي و يقول مدــ,,ـــــادثا نفسه “حنين من يوم ولادتها وهي أمانة في رقبتي وعلي أد فرحتي النهاردة علي أد خوفي ”
تنهد عز بقوة و رفع يده لأعلي وقال بصوت خافت:اللهم إني استودعتك أختي حنين فأنت الحافظ الحامي الذي لا تضيع عنده الودائع
مسح عز علي شعره ببطء و ارتشف قليل من المياه وقال مشاجعا نفسه “يلا يا عز يلا يا بطل”
بينما داخل الحجرة تقف جهاد أمام المرآة بقميصها الحريري باللون الزهري..أطلقت جهاد لشعرها العنان علي كتفيها وابتسمت لنفسها بتوتر..احتضنت جهاد دبلة عز التي تزين يدها
و أغمضت عيونها بقلق وهي تزيد من ضمتها للدبلة..لتشعر بيده الدافئة تحيط بها من خصرها..لتشهق بخوف و تحاول الإبتعاد عنه ليحكم عز قبــ,,ـــــضته عليها ويقول بنظرة ذات معني:هو أنا بحب اللون الزهري من فراغ
جهاد بقلق ممزوج بخجل:عز..
قاطعها عز عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية تحمل أرقي معاني الحب لتذوب جهاد بين يدي عز و تزداد عشــ,,ـــــقا له من شفاهه التي تضخ الحياة إلي كيانها في قٌبلته الحانية..ابتسم عز إلي جهاد بحنان ليبدأ حلمه مع زوجته في لمسة حانية في الحلال ليصحب عز زوجته إلي عالمهم الخاص..عالم تعلوه لغة الحب فقط.
……
في صباح اليوم التالي..خرجت إلي الحديقة تبحث عن “أدهم و حنين” بعد أو وجدت غرفة كل منهما فارغة و القلق يسيطر علي أوصالها..انتبهت إلي شعاع الشمس الذهبي الذي يطلل بأشعته الهادئة علي العاشقان اللذان يجلسان علي الكرسي الهزاز وهم في أحضان بعضهم..اقتربت منهم سناء لتجد أدهم يحيط كتف حنين بيده و رأس حنين مدفونة في صدره..
سناء بهدوء:أدهم..حنين يا ولاد
لم تتلقي سناء أي إجابة منهم لتحرك يد حنين بهدوء قائلة:يا ولاد يا حنين يا أدهم
فتح أدهم عيونه ببطء وضم حنين أكثر ببطء وأكمل نومه..
ضحكت سناء بخفوت وقالت:قوم يا أدهم عشان عز لو شافك كدا هيمــ,,ـــــوتك قوم يا بني الله يهديك
فتحت حنين عيونها بكسل ممزوج بتعجب..لتجد نفسها بين أحضان أدهم وسناء تنظر لهم..
شهقت حنين بخضة وابتعد عن أدهم و هي تنظر حولها بخوف ممزوج بإحراج..
أدهم بنصف عين:ينفع كدا يا طنط سناء !! يرضيكي تقوم كدا من غير إذن
ضحكت سناء قائلة:اتلم يا ولد و أنتي يا حنون أجهزي عشان جهاد رنت عليا إنهم صحوا وعز عايز يطمن عليكي
هرولت حنين إلي حجرتها بسرعة وهي تشعر بأن كيانها سينفجر من كثرة خجلها من سناء أو أدهم..
أما أدهم صعد إلي حجرته و دخل إلي حمامه الملحق وأبدل ملابسه وألقي بجسده تحت المياه الباردة وأغمض عيونه براحة وهو يتذكر ليلة أمس عندما غفت حنين بين ذراعيه..شعر في تلك اللحظة أنها كالطفلة بين يده..قبــ,,ـــــضة يدها الصغيرة التي تتمسك بقميصه أعطته الشعور بأنه ليس حبيبها فقط بل و والدها التي تتعلق بأحضانه..رأسها المدفونة في صدره شعر بأنها أخترقت ضلوعه و استقرت في قلبه لتستمع إلي دقات قلبه.. ابتسم أدهم لطفلته النائمة بين ذراعيه و ضمها أكثر له و أسند رأسه علي رأسها فرحا بقربها منه..
فتح أدهم عيونه بسعادة واحتضن القلادة التي تزين صدره و رفع رأسه لتقابل قطرات المياه الدافئة قائلا بهمس:ملكتي قلبي يا طفلتي
سكبت الكابتشينو في كوب بني اللون تزينه نقوش باللون السكري..أرجعت شعرها للخلف و أمسكت بقطع الكيك لتضعها في الصحن..لتشعر بيده تحيط بخصرها لتبتسم بخفوت و تلتفت برأسها ناحيته بخفة قائلة:ينفع كدا كل شوية تخضني ؟؟
ضحك بخفوت وقال:مممم مفروض تتعودي يا حبيبي
لكمته في صدره بخفة وقالت:بقي كدا !! طب ابعد بقي
نظر لها نظرة ذات معني وهو يتفحصها قائلا:زهري تاني؟؟؟
دا أنتي قاصده بقي
وضعت يدها علي وجهها بخجل لتداري ضحكتها وقالت:علي فكرة بقي مليش دعوة دي عباية الصباحية وأختك اللي مختاراها معايا
غمز لها عز قائلا:و الله أختي دي جدعة عارفه إني بعشــ,,ـــــق اللون الزهري و لا أنتي رأيك إي
قطع كلامهم صوت رنين جرس المنزل لتضحك جهاد قائلة:أنا هروح أفتح لحنين
ذهبت جهاد لتفتح باب المنزل بينما خطف عز قطعة من الكيك قائلا بهمس:و الله حلو اللون الزهري برده
فتحت جهاد باب المنزل لتجد حنين أمامها تنظر لها بإحراج…
جهاد بابتسامة:أدخلي يا حنون تعالي تعالي
حنين بإحراج:معلش يا جهاد إني جيت بدري بس طنط سناء قالت إنكوا صحيتوا وعز عايزني
جهاد:يا بنتي و فيها إي؟؟أدخلي أدخلي
دخلت حنين إلي المنزل بينما أغلقت جهاد الباب و احتضنتها قائلة:وحشتيني يا بت والله
حنين بابتسامة:و أنتي كمان والله البيت بقي فاضي والأكل بقي كتييير
جهاد بضحك:بجد؟؟
طب تمام يلا ننزل أخلص عليه أقصد أطمن علي ماما و بابا
قطع كلامهم صوت عز وهو يتجه ناحيتهم قائلا بفرحة:حنين
ابتعدت حنين عن جهاد و هرولت إلي اخيها و تعلقت برقبته كالطفلة…انسحبت جهاد بهدوء لتتركهم علي راحتهم بينما جلست حنين بين أحضان أخيها علي أريكة بالمنزل..
عز بتساؤل:عرفتي تنامي كويس و لا حصل كوابيس و كدا ؟؟؟
حنين بإحراج وقلق حاولت إخفائه:الحمدلله عدت المهم أنت أخبارك إي؟؟
عز بابتسامة:تمااام
طبعت حنين قٌبلة علي رأس أخيها وقامت من موضعها قائلة:أمشي أنا بقي ماشي؟؟
عز:لا يا حنون خليكي شوية والله وحشاني
حنين:و الله يا زيزو وأنت كمان وبعدين انت عريس بقي أسيبكوا براحتكوا
دخلت جهاد وهي تحمل الكيك و الكابتشينو قائلة:تمشي فين يا بنتي أقعدي بقي أنا عملت حسابك في الكابتشينو وبعدين جربي الكيك اللي ماما عملاه
ضحكت حنين قائلة:متعودة عليه يا اختي أسيبكوا براحتكوا بقي
اتجه عز مع أخته إلي باب المنزل وقال لها بهمس:متأكدة إنك بخير؟؟؟
حنين بابتسامة وهمس:متقلقش عليا خليك مع مراتك بقي وخالي بالك من نفسك
ابتسم لها عز مودعا و بعد أغلق الباب اتجه إلي جهاد قائلا:مش ملاحظة حاجه غريبة
جهاد بتعجب:مظنش في حاجه غريبة حنين شكلها تمام أهو
عز بنظرة ذات معني:لا مش حنين؟؟؟
جهاد بتعجب طفولي:مش عارفه ؟؟ هو أنت تقصد إي
جذبها عز من يدها قائلا:إني بعشــ,,ـــــق اللون الزهري جدااااااااااااااااا
ضحكت جهاد بقوة بينما جذبها عز إلي حجرتهم بعد أن أغلق الباب بقدمه
……………….
مر أسبوع علي زفاف “عز و جهاد” سافر فيه العاشقان إلي دبي لقضاء أيام أسبوعي العسل..بينما انشغل أدهم و الشباب في مشاريع جديدة بالمجموعة..
و في صباح يوم العطلة المقرر للشباب..سألت حنين عن أدهم لتتلقي الإجابة بأنه في مرسمه ينهي بعض التصميمات..أعدت حنين كوب من العصير و اتجهت إلي مرسمه..لتفتح الباب ببطء و ينبعث من المرسم صوت كوكب الشرق..بحثت حنين بعيونها عليه لتجده جالس علي كرسيه الخشبي..جسده منحني علي اللوحة التي أمامه..كأنه في عالم منعزل عن الجميع..
لم يشعر أدهم بدخول حنين و لا بخطواتها التي تتقدم ناحيته..بحث بيده عن فنجان القهوة وهو يعدل التصميم ليجد مكان الفنجان فارغا..رفع أدهم نظره بتعجب ليجد حنين تقف أمامه مبتسمه له وتقول:مهو بصراحة مش كل شوية قهوة قهوة جرب مرة العصير دا
أدهم بابتسامة:تسلميلي
أمسك أدهم بكوب العصير وأعاد نظره إلي التصميم بينما ظلت حنين تتجول بين روسوماته بخفة..
تعجبت حنين من كشكول صغير يبدو عليها القدم يعلو طاولة الألوان التي تبعد عن أدهم بمسافة بسيطة لتمسكه بحذر وتقول:أدهم ممكن أبص فيه
نظر لها ادهم مطولا نظرة لم تفهمها حنين مطلقا بل زادت من تعجبها ليقول أدهم بتنهيده:اتفضلي
الفصل الخامس و الأربعين…
أعاد أدهم نظره إلي التصميم بينما فتحت حنين أول صفحة من الكشكول لتجد العنوان “مذكراتي أنا نبيل السيوفي”
فتحت حنين أول صفحة لتقرأ ما بين السطور..
“معرفش ليه وصلت للمرحلة إني أكتب همومي بين سطور الورق؟؟بس دا يمكن لأن محدش بيسمعني !!
أو لأني وصلت لمرحلة إني مبقتش عارف أنا الإنسان اللي جوايا مات ليه ؟؟
أول مرة أحس إن جوازي من غادة غلطة يمكن عجبني جمالها و شياكتها أول مرة شوفتها فيها..حبيت تكون ملكي أنا و الجمال دا كله يبقي ليا لوحدي..
بس للأسف بعد مرور السنين الجميلة اللي اتجوزتها اتحولت لوحش بيتغذي علي الفلوس..
مع إني عمري ما حرمتها من حاجة بس حتي وهي في حــ,,ـــــضني بحس إن معايا جسد بس من غير روح”
تنهد حنين بقوة و نظرت إلي أدهم الذي يرتشف العصير لتعيد النظر إلي المذكرات مرة أخري..
“معرفش إزاي طاوعتها و بقيت بعامل أخويا كدا؟؟ معرفش إزاي سمعت كلام الشيطان دا و شككت في عرض أخويا و شرف مراته..بس أنا اللي غلطت من الأول أنا اللي غلطت لما اختارتها زوجة ليا..نسيت كل حاجة حسن عملها عشاني نسيت ليالي كتير كنت بقضيها وسط صحابي و في حــ,,ـــــضنها و هو مطحون في الشغل و بيسافر من هنا لهنا عشان يجيب الفلوس اللي أصرفها من غير حساب..معرفش إزاي قلبي بقي حجر علي أخويا ؟؟
إزاي عايز أحرمه من إنه يسمع كلمة “بابا” إزاي أحرمه من فرحته في الدنيا دي وهو كان بيفرحنا من غير ما يطلب تمن أو يستني كلمة شكر”
مسحت حنين دمعة داعبت عيونها و طوت بعض الصفحات إلي أن وصلت لعنوان صفحة جذب انتباها “ضعفي”
“أول مرة أحس إني ضعيف..النهاردة كنت ناوي إني أطلق غادة و أصحح الغلطة اللي ارتكبتها بجوازي منها بس حصل اللي مكنتش متخيله..أنا كنت مفكر إنها وحش فلوس بس أو مرة أحس إني أجوزت إبليس مش متصور إنها بتهددني ب.
ولادي اللي من صلبي ومنها عشان الفلوس مش متصور إنها حــ,,ـــــرقت جسم ابن قدامي عشان حست بإني ناوي أطلقها و بهددها..الله يرحمك يا حسن كان عندك حق لما قولتي بلاش منها..ياريتك كنت جمبي ياأخويا و دلتني أعمل إي”
رفعت حنين عينيها بصعوبة و بلعت ريقها ببطء في محاولة لفهم ما هو مكتوب في المذكرات و نظرت إلي أدهم الذي دفــ,,ـــــن رأسه بين يديه..اتجهت حنين ناحيته بتردد إلي أن وقفت خلفه وقالت:أدهم هو إي اللي مكتوب دا
لم يرفع أدهم نظره علي حنين و إنما وضع يده المرتعشه علي التيشرت الذي يرتديه و رفعهه ببطء..
لتشهق حنين بصدمة و هي تنظر إلي ظهر أدهم الذي يعتبر أنه متشوه من كثرة الحروق..
أغمضت حنين عيونها و فتحتها عدة مرات في محاولة لتصديق ما تراه أمامها..ليقول أدهم بنبرة منكسرة:مستغربة أوي اللي شوفتيه و قرأتيه
التفت أدهم بنظره إلي حنين الواقفة خلفه وقال بألم:في المكان دا من 20 سنة كنت طفل لسه مكمل خمس سنين من أسبوع و كنت قاعد مع أبويا بلعب بالألوان وهو ماسك مكوا بيصلح أسلاك الكهربا بتاعت لعبة ابنه فجأة دخلت مراته و قالتله عايزه فلوس و لما زعق وهددها إنه هيطلقها لو مبطلتش جشعها دا
أكمل أدهم بدموع متحجرة في عيونه و وجه:شدت المكوا من إيده و راحت لإبنها اللي مركز مع الألوان و لسعت ظهره كله بالمكوا
أدهم بألم و هو يضــ,,ـــــرب علي صدره بقوة:شوهت ظهر ابنها بالمكوا عشان الفلوس عشان ترضي جشعها و قالت لأبويا وهي مش مهتميه بصراخي إنه لو فكر يطلقها أو يحاول يإذيها مصير عيااله التلاته التعذيب وهي مش مستوعبة إنها بتتكلم عن ولادها
دفــ,,ـــــن أدهم رأسه بين كفيه مرة أخري وقال بألم:شوفتي بقي الأم
مسحت حنين دموعها التي أغرقت وجهها و اتجهت ناحية ادهم و لمست بيدها المرتعشة الجروح التي تغطي ظهره و تنهدت بقوة لتحاوط أدهم بيدها الصغير و تسند راسها علي ظهره بحنان ليشعر أدهم بدموعها الدافئة تخترق جروحه لتفتح جروجه من جديد و يشعر بالألم يخترق كيانه لينفجر
باكيا كالأطفال..
زاد صوت أنين بكاء أدهم و حنين لتشعر حنين برعشة جسد أدهم بين يدها لتقول من بين دموعها:خلاص يا حبيبي عشان خاطري أنا معاك أهو
ابتعد حنين عن ظهر أدهم و وقفت أمامه و ازاحت يده برفق ومسحت دموعه قائلة:أدهم
أدهم بوجع:أنا بكرها أوي يا حنين بكرها من صغري وانا بكرها
أكمل أدهم بألم و هو يضع يده علي صدره:قلبي بيتحــ,,ـــــرق في كل مرة بشوفها فيها بدل ما تربيني علي حبها ربتني علي كرها كانت السبب في كسر كل فرحة ليا
أكمل أدهم بوجع و هو يمسح دموعه:مش دي اللي تبكيني يا حنين مش دي اللي دموعي
تنزل عشانها دي خيانة وكدابة دي شيطان
حنين بخوف من حالة أدهم:أهدي يا حبيبي خلاص أهدي أنا آسفة
ضــ,,ـــــرب أدهم الطاولة بكل قوته وقال:متقوليش أهدي أهدي إزاي و انا كل ما أغير هدومي أشوف حــ,,ـــــرق ظهري بسببها أهدي أزاي وأنا كل لما أعدي من قصاد أوضتها افتكر آخر مرة سمعتها فيها بتتفق علي .
ابويا أهدي إزاي وأنا كنت ضعيف ومعرفتش ادافع عنه و خوفي سيطر عليا
قام ادهم من موضعه و ضــ,,ـــــرب الكرسي بقدمه ليتحطم إلي جزيئات صغيرة قائلا:أهدي إزاي وأنا فضلت سنين عايش في خوف أهدي إزاي وانا يوم ما أبويا مات شوفتها بتضحك ومعرفتش أكلم
سقط أدهم علي ركبتيه قائلا بوجع وهو يضــ,,ـــــرب علي صدره:أهدي إزاي وأنا عايش سنين منظرها وهي في حــ,,ـــــضن راجل غير أبويا بي.ني
جلست حنين علي ركبيتها أمام أدهم وأمسكت بيده المرتعشة قائلة:أدهم أنت تقصد إن..
أدهم مقاطعا بدموع متحجرة في عيونه:بعد مــ,,ـــــوت بابا فضلت مراقبها شهور لحد ما في يوم و أنا براقبها لاقيتها خارجه من النادي و راحه بيت في منطقة مقطوعة
نظر أدهم إلي الحائط المقابل له و شرد في ذكرياته ..
FLASH BACK…
وقفت غادة بسيارتها قدام فيلا صغيرة في شارع مهجور و اتجهت إلي الفيلا و فتحت بابها الحديدي تحت عيون أدهم اللي بتراقبها..دخلت غادة الفيلا بينما ظل أدهم يبحث مطولا عن طريقة يدخل بيها الفيلا حتي لا يشعر به أحد إلي أن تسلل إلي الفيلا من علي السور الخلفي لها..أخفي أدهم وجهه تحت الكاب الذي كان يرتديه وظل يتجول في حديقة الفيلا بحذر خوفا من أن يسمعه أحد..تسلل أدهم إلي داخل الفيلا من خلال باب المطبخ الخلفي و تعجبه يزداد من حالة الفيلا المزرية وكأنما يتجول بين المقابــ,,ـــــبر..بمجرد دخول أدهم إلي المطبخ سمع ضحكة عالية تهز أركان الفيلا..زفر أدهم بقوة وظل يتتبع
صوت الضحكات الذي يزداد مع كل لحظة إلي أن وصل إلي غرفة بابها شبه مغلق..بلع أدهم ريقه بصعوبة و تسلل النظر من الباب شبه المغلق ليري المنظر الذي لم يكن في حسابته مطلقا..والدته بين أحضان إسماعيل وهما شبه عارييان و يتفوهان بأفظع الكلمات..
ابتعد أدهم عن الباب بصدمة وركض مسرعا إلي خارج الفيلا
BACK..
أدهم بألم:كنت ضعيف أوي خوفي خلاني اتراجع منعني من إني أ.هم هما الإتنين
أدهم بصرخة مكتومة:ااااااه اااااااااااه شوفتها في حــ,,ـــــضنه يا حنين و منظرهم مغبش لحظة عن بالي و لا صوتهم القذر وكلامهم ااااااه
لهثت حنين أنفاسها بصعوبة وهي تشعر أنها في كابوس..نظرت لأدهم بعيون مدمعة غير مستوعبة أنه استحمل هذا الألم سنين بمفرده لا تعلم من أين آتي بتلك القوة ليكمل تلك الحياة بعد ما شاهده بعينيه؟؟
اقتربت حنين من أدهم وضمته إلي أحضانها كالطفل لتعيد بناء قوته التي تحطمت لما رآها..تمسك أدهم بأحضان حنين وهو يبكي بكل ما به من ألم إلي أن شعر بأن أنفاسه ستتوقف من كثرة الوجع..
مسكت حنين وجهه بخوف وقالت بصوت مرتعش:أدهم حبيبي اتنفس براحة عشان خاطري
أدهم بصوت ضعيف:أنا عطشان
هرولت حنين إلي الثلاجة الصغيرة الموجودة بالمرسم وأحضرتها له و جلست علي ركبتيها مرة أخري وهي تمسك زجاجة المياه بيد مرتعشة وتضعها علي شفتيه التي ترتعشان من كثرة البكاء..
أحضرت حنين تيشرت أدهم و ساعدته في ارتدائه ليضع أدهم راسه علي كتفها كأنه يطيح بكل همومه بعيدا عنه بعدما ظلت سنين تحطم كيانه..
أدهم بتنهيدة وجع:حاسس إني ضعيف و جبان أوي
قامت حنين بخفة و وقفت أمام أدهم وقالت بقوة:لا يا ادهم أنت عمرك ما كنت ضعيف أو جبان أنت اللي ساعدت عز إن الحقيقة تبان أنت اللي فضلت سنين تدور حوالين غادة وإسماعيل لحد ما عرفت جزء من الحقيقة وقدرت تجيب صورة من عقدهم العرفي
أكملت حنين وهي تشير إلي قلب أدهم قائلة:قلبك دا جواه قوة كبيرة وإصرار و عند وكبرياء قلبك دا اللي مدك بالقوة إنك تعيش سنين شايفها قدامك وساكت لحد ما الحقيقة بانت ومسكتها حطتها في عربية البوليس بإيدك
مدت حنين يدها لأدهم قائلة:أوعي تقول إنك ضعيف
عشان انا قوتي بستمدها من قوتك أوعي أشوف نظرة ضعف في عينك
لفصل “46، 47، 48”
الفصل السادس و الأربعين..
مر ما يقارب الشهر علي وصول الطفلين “أنس و منه”..أجواء من البهجة كانت تسود القصر بالطفلين رغم صوت بكائهم المستمر الذي قضي علي النوم من عيون الجميع لكن الفرحة زادت أضعاف مضاعفة لإقتراب موعد زفاف “أدهم و حنين”
و في احد الأيام..وضع طفله بحذر في فراشه بعد أن تاكد من أنه استسلم لنومه..و جلس بجوار كرسي بجانب فراش طفله و بدأ في مراجعة بعض ملفات عمله..
سمع صوت ضعيف يقول:أمجد أمجد
اتجه أمجد إلي فراش زوجته وقال:أيوة يا روءه مالك ؟؟
أغلقت رقية عيونها بألم قائلة:أنت هنا؟؟
فكرتك روحت المجموعة
أمجد بابتسامة:مش أنا قولتلك لما تفتحي عيني هتلاقيني قدامك و بعدين النهاردة الأجازة
رقية بقلق:أنس فين؟؟
أمجد:أنس في سابع نومه
رقية بأسف:معلش يا أمجد أنا عارفه إني بتعبك معايا اليومين دول
أمجد:عارفه لولا إنك لسه تعبانة كنت عملت إي؟؟؟
رقية بدلع:إي!!
أمجد بهمس:كنا جينا أخت لأنس
كتمت رقية صوت ضحكها في وسادتها بينما وضع أمجد يده علي فمه حتي لا يرتفع صوت ضحكه و يستيقظ أنس..
أمجد من بين ضحكاته:قومي بقي بلاش كسل عشان أنا جعان
رقية بمرح:علم و ينفذ يا فندم