– اقعد ياغبي واحكيلك كل حاجه… محدش، يعرف غير ريان
– إنت اللي كنت في الشقة من اسبوعين… إنت اللي غزل شافتك وفضلت تنادي عليك وأنا فكرتها إتجننت
– ياحازم كان لازم أعمل كدا… في مهمة صعبة ولازم نعملها بدون خسارة حد فينا… باسم ابنه اتق.ـتل قدامه عارف دا معناه إيه
معناه ممكن أمو.ت لو حد فيكم حصله حاجة… أنا لازم احميكم لحد مانقبــ,,ـــــض، عليهم…
قطب جبينه:
– وغزل ياجواد ذنبها إيه تعيش الوجع دا وهي حامل…
دي بتمو.ت قدامي كل يوم وأنا عاجز… ولا صهيب اللي عمّال يخنـقها بتحكمه ومفكرها اتجننت علشان يفوقها من صـدمتها… تعرف قالها إيه
ضيق عيـناه متسائلا
– عمل إيه صهيب… وقف حازم ونظر لخارج النافذة
– قالها هتجوزك… هـزة عنيـفة أصابت جـسده مما جعلته فقد قدرته على الحركة والنطق
– صهيب قالها كدا… مـسح حازم على وجهه بعنـف… الدنيا والعة فوق ماتتصور بينهم
هو مفكرها تحت صـدمتها وعايز يخرجها بصدمة أكبر… وهي كرهته ومش مستحمله تشوفه قدامها
أومأ برأسه بفهم
– دلوقتي خد مليكة
وأرجع القاهرة ومش هحذرك ياحازم ممنوع حد يعرف حاليا… حتى مليكة أنا هنا اسبوع وبعد كدا ريان هيكلمك ترجع هنا
-إفهم من كدا إنك هتشوف غزل…
تنهـد بحزن يعلم أن المواجهة ستكون قاسية ❈-❈-❈
مساءاً كانت تتسطح على فراشها… وهي تبتسم من حركات أولادها دخلت العاملة بكوب من العصير الطازج… مع بعض الفواكه
– البشمهندس حازم وصاني لازم حضرتك تاكلي الحاجات دي كلها..
اومأت برأسها و تحدثت
– تمام يانهلة فيكي تروحي ترتاحي أنا هشرب العصير واخد شاور وأنام
ابتسمت لها العاملة
– تحبي أجهزلك الحمام..ابتسمت غزل
– متشكرة اوي…
قطبت جبينها وتسائلت
– غريبة نغم ماجتش النهارده…
أجابتها العاملة بإبتسامتها
– اتصلت من شوية أطمنت عليكي وسألت إن مليكة هانم مشيت ولالا
– تمام روحي إنتِ… بعد قليل تحركت للمرحاض بعد ما العامله خرجت…
بعد فترة تجلس أمام المرآة تحاول أن تجـفف شـعرها… ولكن جـسدها متعب للغاية… اتجهت للخزانة أخرجت تي شيرت يخصه مريحا لأعـصابها وجـسدها… ارتدت إسدالها…جلست تؤدي فرضها من صلاة العشاء
ثم اتجهت لفراشها… تمددت وأمـسكت هاتفها مع تناولها بعض الفواكه… كانت تشاهد بعض عمليات إستئصال الأورام… شعـرت بحركة داخل أحشائها
– مالكم ياحبايبي النهاردة… ابتسمت وهي تملـس على بطـنها… شكلكم فرحانين بالشاور زي مامي… ولا تكونوا بترحبوا بريحة بابي في تي شيرته… نظرت للبعيد ثم
وضعت يـديها على بطـنها
– شوفتوا بابي عمل فينا إيه… طيب أنا مشتقاله ونفسي أشوفه حالا أعمل ايه… سمعت طرقات على باب الغرفة
– قطبت جبينها وتسائلت
– معقولة نهلة لسة صاحية؟
أدخل… قالتها بصوتا متعبا… دلف بحركات بطيئة ليرى ردة فعلها… في نفس الوقت سمعت رنين هاتفها فكان المتصل نهى
أمـسكت هاتفها تجيب نهى… ولكن سقـ كط الهاتف من يـديها عندما تسـربت رائحته لأنـفها رفعت عيناها… تنظر لذلك الذي يقف أمامها كطفل منتظر العقاب…
اتسعت حدقتيها شيئا فشيئا..
وصدمة قوية زلـزلت كيـانها… شعـرت برجفة شديدة بجـسدها عندما أقـترب منها
ورغم ماشـعرت به إلا أنها وقفت سريعا… أسرع إليها عندما وجدها تريد الاعتدال… جـثى على ركـبتيه أمامها
ممـسكا بوجهها حتى يتمالك نفسه لقوة اشتياقه لها… سكنت لثواني تتأمل قسمات وجهه الجميل
رفعت أناملها تتحـسـس وجهه
– حبيبي أنت قدامي صح أنا مبحلمش…
ضـمته بقوة وظلت تبكـي بشهـقات مرتفعة شقـت قلبه لنصفين… ظلت تبكـي وتبكـي إلى أن أختفى صوت بكائها…وبدأت تتمـسح به كقطة أليفة ولا تنطق سوى أحمدك وأشكر فضلك يارب
آهة وآهة من فراق حبيب ظن البعض إنه دفــ,,ـــــن ولم يعود
ولكن كيف
لقلب العاشق أن يصدق مايُقال ومازالت نبضاته تنبض بالحياة
وضعت يـديها على فـمها لتمنع شـهقات بكائها.. فقط تريد أن تستـمـتع بأحـضانه
فقط تريد أن تصدق إنه واقع وليس بأحلامها الورديه
أقترب يطبع قـ كبلة عميقة فوق جـ كبينها المغطى بخـصلاتها الناعمة التي تنسدل بعشوائية على وجهها… لامـست وجهه.. واغمضت عيناها تستـمـتع بشـفتاه على جبـينها… حركت يـديها على وجهه بالكامل
كنت متأكدة أنك عايش… فكروني مجنـونة
هو أنا فعلا مجنـونة…مجنـونة بحبك
أقترب مقـبلا شـفتيها بقبـلة عميقة.. ليبرد نـار اشتياقه لها… ظل يقـبلها لوقت طويل… طوقت عنـقه… وبادلته جنونه القاسي في عشــ,,ـــــقها.
له بدأت تعاقبه بشراسة بقُبـلتها له..
ثم دفـعته بعيدا عنها عندما أستعادت وعيها من إشتياقها
شهـقات خافتة انفلتت منها عندما وجدت نفسها ابتعدت عنه… جلس بجوارها ضـامما إياها لجـسده… وضع ذقنه على رأسها
كان مايؤرق روحه أكثر مواجهتها بعد غيابه… رغم اشتياقه الجارف لها ولكن قلبه يأن أحتراقا لرؤيته لها بهذا الحال
– حبيبي وحشتيني فوق إحتمال قوة البشر… عارف إنك زعلانة مني…تنـهد بحزن
– ليكي حق ياقلبي… ولو عايزة تض.ربيني وتطـرديني مش هقولك لا… رفع ذقنها ناظرا لترانيمها المقدسة لقلبه
– صدقيني غصب عني… كان لازم أعمل كدا
مطت شـفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بصوتا حزينا
– أنا كنت
بمو.ت كل يوم… وحضرتك عايش ومش قادر تطمن روحي… كل يوم أصبّر نفسي وأقول هيجي النهاردة… وأستناك
رفعت عيناها وتلاقت بعيناه
– كنت قاسي أوي ياجواد… كنت قاسي كعادتك معايا… انسـدلت عبراتها تحـرق وجنـتيها
– عندك حق تعمل أكتر من كدا… ما أنت سبتني قبل كدا أكتر من أربع سنين… ايه يعني لما أعملها تاني كام شهر و أوجع قلبها تاني..
انتفـض قلبه وجعا وألما من كلاماتها وبدأت دقاته في التفاني عندما حكمت عليه..
ورغم ماشـعر به إلا إن دموعها تكـوي قلبه
– “غزل ” خرج اسمها من بين شـفتيه بنبرة مثـيرة مستمـتع بنطقها… رفع وجهها بين راحتيه ينظر لعيناها مقـبّلا خـديها… مقتربا من شفـتيها
– أنا كنت بتعـذب أكتر منك حبيبي… كنت بتمنى اسمع إسمي بس منهم… قالها وهو يلمس شفـاها… اقترب أكثر
– وحشتيني لدرجة خايف عليكي مني… قالها مغمضا عينيه وهو يدفــ,,ـــــن أنفاسه بعنـقها مقـبله بهدوء طاغي لروحها
كانت ترتجف بين أحـضانه… حبست أنفاسها وأرتفعت دقات قلبها التي كادت تشق صـدرها… أغمضت عيناها تحمد ربها على وجوده بجانبها أولا… تستـمـتع بلمـساته وهمـساته بعشــ,,ـــــقه لها… ورغم اشتياقها الجا كرف
له وتمنيها سحـق نفسها بداخل أحضـانه إلا إنها
استدارت ووضعت رأسها على الوسادة أخيرا وهي تبكـي من السعادة وتبتسم من وجوده واقسمت لتعاقبه عقابها الشديد
ضـمها لأحـ ضانه يهمـس بجانب أذنيها
-إنسي ياروحي اللي بتفكري فيه… مستحيل تبعدي ولا لحظة عني… أقشـعر جـسدها من أنفاسه الحارة التي ض.ربت بشرة عنـقها عندما رفع خـصلاتها دافنا وجهه يرويها بوابل قبلاته العاشقة
التفتت له عندما جـذبها لوجهه..
نظرت بعينان تقطر دموعا ووجـعا من غيابه
زفرة خافتة خرجت من جوفه
– بعد ماسبتك اتحصرنا في الوقت اللي بنحاول نقبـض عليهم هم حاصرونا… كان فيه منهم قدام حضانة حمزة ابن باسم… خطـ.فوه ليومين وفي الآخر رجعوه لأبوه مقـتول
وضعت يـديها على فـمها من الصـدمة
باسم اتصل قبل مانروح للدكتورة… وعرفت إن حمزة مات والناس دي ميتلعبش معها… عارف اننا جهاز كبير بس إنتِ متعرفيش بتحاربي مين بالضبط… استنشق بعض الهواء يملأ رئتيه
– شكل الولد وهو غرقان بدمه و جعني أوي ذنبه إيه… لو تشوفي حالة باسم وقتها… انسدلت دموعه على وجـنتيه
لما اتحاصرنا
وإنت بين أيـدي مفكرتش في غير حاجة واحدة أكيد إنهم هيروحوا لأهلي… ويمو.توكي… جـذبها يضـمها بقوة
كأنها أصابها شيئا
أخرجها من أحـضانه
– وبالفعل كان فيه عربية عند الفيلا..
وحصل هجوم بين الفريقين والشرطة ادّخلت والحمد لله عرفوا يسيطروا… وخليت سيف ياخد بابا وماما ومليكة ونهى للفيوم… مفيش قدامي غير صهيب وحازم اللي بقالي فترة بعلمهم إزاي يأمنوا نفسهم كويس ويتدربوا… غير الحراسة
عمك قطـع شريانه ونقلوه للمستشفى وهرب من هناك… خارج علشان ينتـقم وياخد حقه…
لمـس وجـنتيها وتحدث
– عمك كان شغال مع مهربين أثـار وتجار أسلحة وغسيل أموال… ساعدوه وعرف يهرب واللي كنت خايف منه حصل… راقبنا وعرف مكانا وبعت اللي يقدر يحاصرنا… اتصلت بريان مكنش قدامي حد بعيد عن عمك مايعرفوش… وإحنا حاولنا نخرج من الحـرب اللي كانت بين المافيا وبين الشرطة
باسم
قالي اركب العربية وادخل من طريق النيل… وكانت دي خطة انهم يض.ربو عربيتي او يفجروها في الوقت اللي قبل طريق النيل في الاشارة… لقيت عربيتي اتفتحت وواحد من ضباط المخابرات خرجني وركب واحد تاني وخرجنا في إشارة مرور… دا مااخدش غير دقيقة بالضبط..
كان فيه أكتر من تلات عربيات محاصريني… يعني كنا مخططين لكل حاجة… وفعلا ض.ربوا العربية واتفـجرت ووقعت في النيل
والباقي إنتِ تعرفيه
ليه مااتصلتش ياجواد بيا… اربع شهور ولا مرة قدرت… ولا بابا حسين مصعبش عليك
مـسك وجهها بين يـديه
– مكنش ينفع تليفوناتكم مكناش نعرف متراقبة ولا لا… اخدنا احتياطتنا… بعد شهر من الدــ,,ـــــادثة… فعلا خرجوا وبدأ يشتغلوا تاني
مسكنا الكتير منهم بس لسة اتنين وعمك… دول قربنا نوصلهم يعني خلاص
المخابرات مش ساكتة وإحنا كمان
– و إشاعة مو.تك فادتهم بإيه
ابتسم يملـس على شعـرها
رجعت سينا ياقلبي علشان دا
مكان الخطر كله… فكان لازم اصطداهم واحد واحد وهم مفكرني اني مُـت وبدأ يشتغلوا براحتهم
– بس مكنش بيعدي يوم واحد من غير مااشوفك وأسمع صوتك… اقترب وقبـلها بقبـلاته العاشقة.. لسة زعلانه ياام عيالي
فجأة ضحكت بصوتا مرتفع مفـزعة من مكانها
أمـسكت يـديه ووضعتها على بطـنها
– شوف العيال دول بيعملوا إيه… من ساعة مارجعت من عند الدكتور ماسكتوش
ابتسم عندما شـعر بحركاتهما تحت يـديه
– عاملين إيه حبايب بابي… مين فيكم الوحش الضعيف اللي مبيكلش كويس،
برقت عيناها من كلماته…
كنت هناك..
رفع تي شيرتيه الخاص الذي ترتديه وقـبّل بطـنها
– كل كشف بكون هناك… وأنا اللي بحجزلك… رفعت أناملها أخيراً على وجهه
واقتربت تقبـله برقة… تولى قـبلتها وهو يلتـهب بنيـران إشياقه الجارف لها..
ليأخذها مرحبا بجنان الخلد الخاصة بهما وحدهما
بعد فترة كانت تجلس بأحـضانه يُطعمها الفواكه وهو يضـمها بقوة لأحـضانه
– ايه موضوعك إنتِ وصهيب دا
توقفت عن الطعام
– ولا حاجة… صهيب وإنت عارف هزاره التقيل… بس وربي لأعلمه الأدب… دا مفكرني اتجننت… ولكنها توقفت فجأة
هو كان يعرف إنك عايش… دا عاملي كبير عيلة
وضع الموز بفـمها… لسة حازم قايلي النهاردة… متزعليش منه هو كان خايف عليكي لتكوني اتجننتي فعلاً ياحبي…
نظر إليها ودقات قلبه بالإرتفاع
بحبك بجنون وحبيتك اكتر لما عرفت اللي عملتيه في صهيب..
وضع جبينه فوق جبينها
– لدرجة دي ثقتك أني عايش… لامـست وجهه وقبـلت خـديه… العشــ,,ـــــق بنبض القلوب ياحبيبي… وطول ماقلبي بينبض بإسمك إنت عايش ومحاوطني بآمانك
-إيه الجمال دا… التيشيرت مخليكي قمر
ضحكت عليه بأصوات مرتفعة
– لا والله يعني هو حلو وأنا لا
اعتدلت على ركـبتيها الذي يصل اخر لبـسها فأظهرت سيقانها.. أمامه واضعة يـديها بخـصرها
– هو فعلا اللي حلو علشان بتاعك وفيه ريحتك اللي بتريح أعصابي – غزل اسكتي مش هسألك تاني على حاجة… عايز ولادي يجوا بالسلامة.. تحركت أناملها بخفة على ملامح وجهه التي تعشــ,,ـــــقها ثم رفعت وجهه مضيقة عيناها
– مش فاهمة تقصد إيه؟
ظل ينظر إليها بنيـران اشتـياقه لها تمركزت عيناه على شـفاها وهي تتحدث تمنى لو يسـحقها… تمنى أن يقضي ليلته معها للصباح كما كان يفعل
اقترب ولمـس كريزتها المغرية لقلبه
– قصدي إنك وحشاني لدرجة مخلياني خايف على الولاد… نامت على كتـفه عندما فهمت مايشير إليه… ممـسكة بيـديه التي وضعتها على أحـشائها
– انتوا بترحبوا ببابي ياحبايب قلبي
تلاقت عيناه بعيناها وارتجـفت شـفتيه ونطق
-” بابي “رغم إنها من أربعة حروف خفيفة إلا أن واقعها على القلب أشد وأشد
حملها وهو يطلق ضحكاته بصخب من فرحته
– وحياة بابي ياحلوين لأخلي بابي يحميكم انتوا ومامي…
اطلقت ضحكاتها التي أنــ,,ـــــارت وجهها وتحدثت بدلال
– دا بابي بيتلكك علشان عايز يعوم مع مامي… بس متخافش البانيو هنا واسع أوي يعني هياخدنا إحنا الأربعة
وقف ونظر لها
– نعم ياختي أربعة مين… هم المفاعيص دول هيدخلوا البانيو معانا… دي وهما جوا علشان بس ادلل مامي حبيبة قلبي
– جود حبيبي ولادي هيستحموا كل مرة معايا في البانيو واللي عجبه يامرحبتين واللي مش عجبه
رفع حاجبه… يعمل إيه يامامي
– يعمل عريس زي زمان
– وحياتك بابي بيندم ونفسه في ليلة من بتوع زمان والقمصان اللي كانت بتنزل في الأرض زي الرز
ضـمها لصـدره وهو يبتسم بوجهها
تسلملي روحي وضحكتها اللي نورت وجهها
بقولك مفيش رقصة من بتوع زمان
طوقت عنـقه واقتربت ترفع حاجبها كالأطفال
– كان عندنا وخلص ياحبيبي
لا ياحبي طول ماانتِ موجودة عمره مايخلص… اصبري بس لما تجيبي الحلوين حبايب مامي دول…. وبعد كدا نشوف غيرهم
ظلت تناظره بحب وترسم ملامح وجهه بقلبها… هذا الرجل يعني لها أكسيد الحياة
كيف ستعيش إذا أصابه مكروه… هنا أغمضت عيـناها بألما..
مجرد تخيُلها… أنزلها ومازال محاصر خـصرها وهي تطالع ملامحه القريبة لها… كان منشغلا بوضع سائل الاستحمام وتشغيل المياه… اتجه بنظـره وجدها تطالعه
ابتسم وإردف مشاكسا
– عارف نفسي حلو أوي
وضعت رأسها في صـدره وتنهـدت تتمنى لا تخرج من أحـضانه
– أوي ياجواد… انت أحسن راجل شافته عينيا حبيبي… خرجت من أحـضانه
– ربنا مايحرمني منك أبدا.. لمـست وجهه بحب
– أنا مش محتاجة من الدنيا دي غير ح.ـضنك ليا وأمانك اللي محاوطني..
انسدلت دمعة من عيناها وطالعته
– اوعدني هتخاف على نفسك علشاني ياجواد… أوعدني قبل ماتعمل حاجة فيها خطر على حياتك…
تفتكر حبيبتك هتقدرش تتنفس من غيرك
ظل ينظر لها بصمت… ملامحها الحزينة تصـفعه بقوة…
اليوم فقط كره عمله الذي يعشــ,,ـــــقه… اليوم فقط تمنى أنه لم يعمل بهذا المجال… اليوم فقط تمنى أن ينفصل عن كل شيئا سواها هي
ضـم وجـهها بين را حتيه وأردف بصوتا مبحوحا بالمشاعر
– أنا عايش وبتنفس علشانك إنتِ وبس… حياتي كلها قبل ما اتجوزك مكنتش حياة… اعتبري أنا اتولدت من يوم ما اتكتبتي على أسمي… من يوم جيتي وقولتي إنك
بتحبيني… وقتها بس بقيت أعد كل دقيقة في عمري… وقتها وأنا حـسيت إن كل دقيقة معاكي تساوي عمر وأنا بعيد عنك… عمري ماعرفت معنا الخوف إلا لما بقي دا بينبضلك… بقيت أخاف إن ساعة واحدة تعدي بعيد عنك… بقيت أحسب اليوم بالثواني قبل الساعات وأندم عن أيام وانتِ بعيدة عني
ضـم وجهها مقـبلا خـديها مردفا
علشان غزالتي مستعد أضحي بعمري علشان اسعدها
اردفت بصوت با كـي كلما تذكرت أيامها بدونه
– وازاي غزالتك تعيش وتلاقي السعادة وإنت بعيد عنها
إزاي هتكون غزالتك وإنت بتضحي بعمرك… هيكون فايدتها إيه وإنت واخد روحها معاك
في فيلا المنشاوي
تجلس بأحـضانه وهي تضحك بصوت صاخب على كلماته…
والله ياريان هتفضل منحـرف طول عمرك
رفع حاجبه بتهـكم
– والإنحراف وحش ياروحي… اقترب وهمـس أمام شـفتيها
– نسيتي دروسي ياحبي… اللي كنتي بتستنيها وبتعدي الوقت علشان تاخديها
دفـعته حتى سقـط على الفراش
– تصدق والله انت رخم… وكنت مدرس فاشل
قهقه عليها بصوته الرجولي
– ايوة عارف ياحبي مدرس فاشل… بدليل الرقص والقمصان المتـقطعة… جـذبها بشدة من خـصرها
– ياقلبي دا انتِ عندك تلات ولاد والرابع جي في السكة..
لما أنا فاشل الناجح إيه
جلست على ركـبتيها أمامه
– عارف إمتى هتكون ناجح ياحبيبي… لما أخلف بنت… غير كدا إنت فاشل… دفـعها على الفراش حتى سقـطت على ظـهرها وظلت تضحك… نظر لها وعيناه كلها رغبة بها
– بقالك يومين يانغومتي بتباتي بعيد عني ودا مش كويس لصحتي
قطع حديثه طرقات على باب الغرفة
أعتدل ناظرا لنغم حتى ترتدي ملابسها
حمحم ثم اردف بصوتا متزنا
– ادخل…
دخل بيجاد وهو ينظر بالأرض
– بابا لو سمحت عايز اتكلم معاك في موضوع… أرتدت نغم مأزرها الطويل… واتجهت له
– مالك يابيجو… زعلان
ليه؟
سبينا لوحدنا يانغم… روحي شوفي حمزة
ناظرته ثم اتجهت لبيجاد وتحدثت
– بس هو… نظر لها نظرات فهمتها وخرجت متجه لولدها الآخر
اتجه بيجاد عندما أشار والده بالجلوس
– قول ياحبيبي… سامعك
– أنا النهارده عملت مشكلة في الكلاس ياداد
– ليه يابيجاد؟ اردف بها بهدوء
نظر بأسفا في الأرض…
– حضرتك يابابا علمتنا..
آيه المنافق
إذا حدّث كذّب، وإذا وعدك أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر… رفع نظره لوالده وبدأ يقص عليه
النهارده زميلي عمل حاجة غلط في زميله اللي مخاصمه… وطلب مني أعمل زيه لأنه مبيحبوش
استمع لولده باهتمام… كمل حبيبي
الميس جت وعملت بانش للكلاس كله
أنا وقفت وقولت على اللي حصل
لكن زميلي كذّبني وقال أنا كذاب… وبدأ يقول كلام باد عليا يابابي… فأنا أضيقت
وض.ربته
ض.ـمه ريان بأح.ـضانه
– اولا أنت مغلطش انك قولت الحق… لكن ياحبيبي غلط لما ض.ـربته… هو إحنا بلطجية يابيجو… يرضيك يجي التيتشر بتاعك يقول باباه
معرفش يربيه
نظر للارض بحـزن
– آسف بابي.. هو استفـزني وكان عايزني أكذب واخاصم زميلي وأعمل فيه حاجات باد… ضـم وجـهه بين راحتيخ
– انت قولت للميس اللي هو طلبه
هز رأسه بلا
– مينفعش بابي أقوله حاجة دي نميمة… مامي قالت مينفعش ننقل كلام مش كويس على صحابنا… أنا بس قولت محصلش لما قال للميس إن بيجاد شاف
– برافو عليك حبيبي… وأي حاجة تحصل بعد كدا تيجي وتقولي، وانا هكلم الميس واعرف الموضوع
نظر لوالده وتحدث
– لو سمحت يابابا أنا مش صغير علشان تيجي وتشكي للميس، أنا بس حبيت أعرف حضرتك المشكلة وإزاي أنا اتعاملت معها..
وعلى العموم أنا اعتذرت لصديقي.. بس مش هصاحبه تاني لانه طلع مش كويس
ابتسم لولده واضعا يـديه بخـصلاته الغزيرة
– يعني كبرت يااستاذ ومش عايز بابا يساعدك تمام
في غرفة صهيب بالقاهرة
يجلس بالشرفة يتناول قهوته والحزن يخيم على وجهه… اتت وجلست بجواره مربته على ظـهره
– هتفضل لحد إمتى كدا ياصهيب
تنـهد بوجع وحزن بآن واحد متوجها لها
– أنا حاسس إني بقيت يتيم يانهى… ضـهري اتكـسر بدري أوي… الزمن غدر بيا بوجع مش هقدر اشفى منه
جلست على عقبيها امامه ممسكة بوجه
– ليه بتقول كدا ياحبيبي… أنا عارفة مصيبتنا كبيرة… بس ربنا مفيش أحن
منه.. صمت هنيهة وأردفت
– صهيب هو انتوا دفـنتوا جواد فعلا.. يعني شوفته
مـسح على وجهه مرجعا خـصلاته للخلف
– محدش رضي نكشف وشه… وكمان..
وقف فجأة وبدأ يدور حول نفسه
– أنا إزاي حاجة زي دي تفوتني… ايوة صح
مستحيل يكون هو… وقف وقام بتغيير ملابسه سريعا
اتجهت له نهى وتسائلت
– رايح فين ياحبيبي دلوقتي
رايح اسكندريه ضروري… غزل عندها سر اختـفاء جواد
قطبت جبينها وتسائلت
– سر اختفاء جواد… صهيب إنت خرفت
هو جواد… قاطعها
– فيه حاجه غلط ودي لتكون عند غزل ياإما عند باسم اللي محدش يعرف عنه حاجة هو كمان
يعني هتروح اسكندرية الساعة اتناشر ياصهيب
– نهى لازم امشي… لو اللي بفكر فيه صح… صدقيني عمري ماهسامحه… لو
عرفت انه عايش وسايبني كدا
امـسكت يـديه
– حبيبي متنساش خناقتك مع غزل… وكمان عمها اللي محدش يعرف عنه حاجة… اهدى وبلاش تتهور
تحرك مغادرا
– لازم اروح… وبعدين متخافيش هاخد بالي كويس
أوقفته: صهيب غزل مش عايزة تشوفك بلاش تسبب في أزمة نفسية وهي حامل
ملـس خـدها
– حبيبتي متخافيش أنا هعرف أتصرف واشوفها برضو عاملة إزاي بعد مابقت بطيخة
❈-❈-❈
أمام فيلا الألفي ببعض الكيلومترات تقف سيارة موازية لمدخل الفيلا
رآها صهيب ورغم ذلك تحرك مغادرا إلى المطار
في فيلا حازم
– حازم ليه سبنا غزل في الظروف دي لوحدها
آجابها وهو ينظر لجهازه المحمول
– عندي إجتماع مهم الاسبوع دا ومدام نغم عايزة تاخدها عندها أهو تغير جو… بتقول ولادها بيحبوها وهي ارتبطت بيهم
في غرفة حسين
جلس يقرأ آيات الذكر الحكيم… رن هاتفه برسالة عبر الانترنت
– بابا حبيبي عامل ايه… بطلك بخير
ابتسم بإشتياق لولده البكري… دعا له
– ربنا يحميك يابني إنت وكل اللي زيك..
وميحرمنيش منك
يارب هو اللي يدفــ,,ـــــني مش أنا اللي ادفــ,,ـــــنه
ربي عبدك ضعيف على ابتلائه فهونه عليه
في شقة غزل
تنام بأحـضانه بعمق… يطوقها بذراعيه مملـسا على وجهها وينظر لها ويحتـرق داخليا كلما تذكر حديث صهيب لها
– ياترى ليه قولت كدا ياصهيب لغزل… حاول التنفس عندما شـعر بالاختناق لمجرد الفكرة نفسها… تألمت بنومها… علم إنها لم تستطع النوم بهدوء بسبب حملها جلس متكأ بظـهره للتخت جاذبا إياها لساقيه لتنام بعمق على جنبها اليمين مربتا على خـصلاتها حتى تتعمق بهدوء نومها… ولكن كيف لها أن تنام وبداخلها معركة محببة لقلبها… فتحت عيـنيها عندما تحركا الطفلان بداخلها…
وضعت يـديها على بطـنها حتى يهدأو من حركاتهما
رفع يـديها مقـبلها
– تعبينك حبيبي مش قادرة تنامي
– أوي ياجواد كل ماأنام على جنب يتحركوا… نفسي أنام بنعيم زي زمان… معرفش مالهم النهارده أول مرة يتحركوا كدا… وضع يـديه فوق يـديها على أحشائها
– طبيعي ياحبيبي كل مايكبروا عايزين يتحركوا والمكان ضيق… هانت أهو باقي أربع شهور
أغمضت عيناها وتحدثت وهي مابين النوم واليقظة
– لسة هستنى دا كله…
ضحك عليها ثم نزل بجـسده ملتـقطا شـفاها
– هيعدوا سريعا متخفيش… وأنا مش هسيبك بعد كدا… أسبوع واحد بس وهرجعلك… حاولت الاعتدال ولكنها لم
تقو
ساعدها حتى أعتدلت وجلست بجواره
– أسبوع كتير اوي ياحبيبي.. أنا محتاجك
ضـمها لصـدره
– حاولي تستحميلني الاسبوع دا كمان
ناظرها بحزن لتعب حملها
– تعبانة أوي حبيبي
هزت رأسها بلا.. وضعت رأسها على كتـفه
– حمل التوم كدا.. هو مقرف.. بس بعد كدا لما تشوفهم قدامك هتنسى الوجع
وضع أنامله على أحشائها يتحـسـسها
– ربنا يباركلنا فيهم ويجوا بخلقتهم التامة
آمنت على دعائه
رفعت رأ سها إليه
– نفسك في بنات ولا صبيان
رفع خـصلاتها المتمردة وأجابها
– أي حاجة منك حلوة… إحنا نطول..
ياما ناس تتمنى بس عيل.. هنطمع ربنا رزقنا باتنين وعايزين نشرط كمان
قبـلته بخـديه ممـلسه إياه
– ربنا يخليك لينا ياأحسن بابي في الدنيا
رفع حاجبه بتهكم من فعلتها
– بتراضي أخوكي ياقلبي… قهقهت عليه
– هتفضل طول عمرك كدا ياحبي … اخويا
برقت عيـناه من كلماتها
– نعم ياختي.. اومال إيه اللي في بطنك دول.. وفسيخ رايح وفسيخ جاي..
وأنا بايـدي دي اكلتهملك
امـسكت خـديه كالأطفال
– ياختي كميلة عليه وهو ماسك الفسيخ كأنه ماسك شنطة زبالة
رفع حا جبه
– بتتريقي يازوزو على جوزك ماشي…نامي ياله وبطلي كلام… الله يرحم لما كنتِ بتقولي هنفضل نتكلم طول الليل
حاوطت جـسده بيـديها
– وحشني أوي ياجواد… خليني اتنعم في حـ.ضنك شويه حبيبي
ضمها بقوة له مقبلا رأسها
– عايزك ترتاحي ياعمري علشان متتعبيش
تمـسحت بصـد.ره
– طول ماانا في ح.ـضنك مرتاحة وأوي كمان… اعتدل بجلسته واعدلها بح.ـضنه متمـتعا بأنفاسها ضـامما إياها لصـدره كطفلة في مقتبل عمرها تنام بأحـضان والدها
مـسد
على خـصلاتها
– على فكرة أنا بنام معاكي كل يوم..رفعت وجهه له وقطبت جبينها بمعنى إزاي
همـس لها أمام شـفتيها
– جيت كام مرة هنا وانتِ نايمة…غير نغم كانت بتصورك فيديو تبعتهولي…مخبيش عليكي ريان عرض يعمل كاميرا أراقبك بيها بس محبتش الفكرة
– نغم كانت عارفة انك عايش؟
اجابها بهدوء
– لسة عارفة قريب من كام اسبوع بس…لكن ريان عارف من يوم الحا دثة
وضعت رأ سها في حنايا عنـقه عندما استسلمت للنوم وذهبت في سبات عميق
بعد فترة من نومها وهو مازال يجلس محتـضتنها..
أستمع لطرقات الباب… نظر في ساعته… كانت قاربت على الثالثة… استغرب قدوم الزائر بهذا الوقت… قاطع تفكيره زاهر
– صهيب برة على الباب… ميعرفش إن حازم ومليكة مش موجودين السادس والثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
بنت قلبي…
أحبك
أحرف نطق بها قلبي قبل لساني
أحبك
لحن عشــ,,ـــــقا وترانيم فرحا تنسيني ألامي
أحبك
يا عشــ,,ـــــقي الاوحد وأنيسة وحدتي ومرآة وجداني
أحبك
بعشــ,,ـــــقي
وجنون أشتياقي
أحبك
وكل مابداخلي يناديكي حتى جذور أعماقي
أحبك
بولعي وسكوني وهذياني
أحبك
لاخر لحظه من عمرى ساظل
احبك
…
فيلا المنشاوي
دخلت بقهوته التي اعددتها له… جلست بمقابلته وهو يعمل على جهازه المحمول
– حبيبي بيجاد كان ماله… أنا محبتش أسأله… ترك مابيـ ديه وتناول قدح قهوته مرتشفا بعض الرشفات متلذذا بطعمها
رفع نظراته إليها
– حصل معاه مشكلة في الكلاس بتاعه… بس هو عرف يتعامل فجاي بيحكي لي ويشوف غلط ولا لا
وقفت متجه له
– يعني إيه ياريان… الولد غلطان ولا لا
ملـس على خـديها… وأجابها
– لا حبيبي هو مغلطش وعجبني تصرفه جدا
ربتت على ذراعيه
– بيعجني فيك إنك دايما مع ولادك ومبتتعصبش عليهم… حبيت روح الحوار بينكم حبيبي
– شوفي ياقلبي… عمر التربية مابتيجي بالصراخ والض.رب… اولاً دول لسة ولاد، أطفال يعني.. بيجاد سبع سنين دا ميعرفش الصح والغلط إلا اللي بنعلمهوله..
ثم أكمل مستطردا
– لما يغلط في السن دا لازم نداوي غلطه منعقـبوش العقا ب اللي يخليه يتمادى … أما عمر أكبر شوية ومع ذلك لسة برضو طفل … يعني عشر سنين برضو لازم نؤهله للصح والغلط… مفيش عقا ب للغلط إلا لما يكون مقصود وطريقة العقاب بتكون مختلفة
قطبت جبينها وتسائلت:
– يعني إيه ياريان عايزني أفرق بينهم
امـسك بيـديها وأجلسها أمامه وعقّب على سؤالها
– دا مش تفرقة يانغم… يعني مثلا ينفع تض.ـربي عمر زي حمزة مثلا… لا طبعا
قاطعته:
– وأنا اض.ربهم ليه ياريان إنت لسة قايل مينفعش نض.ربهم نعلمهم
– أيوة قولت كدا.. بس فيه غلط مينفعش نتهاون فيه.. يعنى مثلا زي مشكلة بيجاد النهاردة… أنا معرفهم الكذب دا حرام… ومتأكد انه غلط وله عقاب
مش شرط أض.ربه بالمعنى الحقيقي… فيه ض.رب بالمعنى المجازي ياحبي… زي العقاب
يعني حمزة ممكن تعاقبيه زي ماتعاقبي عمر… دا كان قصدي
وضعت رأ سها بأحـضانه وأردفت بسعادة
– أنا مبسوطة أوي ياريان لانك متفاهم وحنين مع الولاد
رفع حاجبه بتهكم من كلماتها
– ليه ياقلبي شيفاني جو ز أمهم… دول ولادي ياهبلة… يعني قطعة من قلبي..
ضحكت بصخب على استفزازها له
– حلوة جوز امهم دي مسخرة ياريو ياقلبي
ضيق عيناه من ضحكاتها
– دلوقتي بتقولي ريو يانغم
رجعت للخلف لما علمت ماينويه ولكن جـذبها بقوة…
– هعرفك جوز أمهم هيعمل ايه
وضعت يـديها على وجهها ومازالت تقهقه عليه
– أنا أسفة يا بشمهندس… إنت جوزي مش جوز امهم… اقترب منها متلمسا وجهها بحنان
– عارفة يانغمتي نفسي في إيه
توقفت على ضحكاتها عندما وجدت هدوئه بالحديث… اعتدلت، امـسك يـديها بين يـديه
نفسي أجيب للعيال مرات أب
توسعت حدقتيها شيئا فشيئا… وفجأة وقفت كالتي لُدغت من
أفعى
وبدأت تلقيه بالوسادات وتسّبه بأبشع السُباب… كان يتفادى لكماتها وهو يقهقه عليها وعلى غيرتها… فجأة جـذبها لأحـضانه
مد اعب وجهها بأنفه
– حبيبي الغيران على جو زه… لكـمته بذراعيها بجنبه
– إخرص ياريان وإياك أسمع صوتك يابتاع الجوازات
التقط شفاها لدقائق معدودة حتى تلاشت انفا سها واضعا جـبينها فوق جـبينه
– حاضر مش هتكلم تاني… أنا أصلا مبحبش النظري وإنتِ عارفة… بمـو.ت في العملى… رفعت أناملها تلمـس وجـنتيه
في فيلا عمر المصري
تجلس مرام مع ابنتيها سيلا وماسة
سيلا التي تبلغ من العمر سبع سنوات وماسة اربعة
كانت تقوم بتعليمهما الرسم…
– مامي شوفي الرسمة كدا صح… أنا عايزة الميس تكون مبسوطة مني
قبلت خـديها
– الله عليكي ياسيلو جميلة ياروح مامي… بس هتكون أروع لو حاولنا ننظم الألوان شوية حبيبة مامي هتلاقي الجمال والرونق أجمل… تمام ياحبيبتي
– حاضر مامي فهمت قصدك
مينفعش احط الدارك(غامق) مع لايت (خفيف)..
حضرتك تقصدي كدا
اجلستها بجوارها
– بالضبط حبيبتي بس فيه ساعات رسومات لازم نضيف عليها الاتنين… بس هنا احنا مش محتاجين ألون كتير
– يعني البحر… كفاية لون المية بلو..(ازرق)
ليه نحط ازرق غامق ياحبي مع ازرق فاتح
الميه لونها بيكون واحد بس
برضو الشمس… ليه مدخلة الأحمر مع الأصفر ممكن نحط لون أصفر كفاية
قبّـلت سيلا خـديها
– فهمتك مامي أكيد هعمل كدا… توجهت لماسة التي قامت بتقطيع ورقات الرسم
– أوف مامي انا حبش رسم… أنا أحب أرقص باليه …دخل عمر في هذه الاثناء وهو يضحك عليها… قبّـل رأس مرام،،
متجها لبناته وقبل خـ ديهم
– زعلانه ليه ياماستي
أسرعت تجلس على ساقيه…
– بابي فين الشوكليت بتاعه ماسة حبيبة بابي
في فيلا الألفي
دلفت المرحاض وهو تقوم باستفراغ ما في معدتها فهي منذ يومين لاتستيطع قبول الطعام
جلست بأرضية المرحاض وقطرات العرق تغزو وجهها… سمعت بكاء طفلها ولكنها لم تقو على الوقوف… امسكت الهاتف الخاص بالحمام
– ” مليكة..” تعاليلي أنا تعبانة
كانت تنام تنعم بأحـضانه فمنذ فترة طويلة والحزن خيم على قلوبهم… اليوم فقط استطاع كبت حزنه بعدما رآه امامه
فجواد يمثل له الأخ والصديق والحبيب وكل مايملك بعد والده
وقفت ترتدي ملا بسها سريعا… نظر لها مردفا
– فيه حاجة… ماما نجاة كويسة
ارتدت حجابها بعشوائية
– نهى تعبانة أوي وصهيب مش هنا…
قطب جبينه وتسائل
– راح فين صهيب الساعة تلاتة دلوقتي
معقول لسة برة
وقفت على باب الغرفة
– راح إسكندرية
هبّ من نومه وتسائل مفزعا
– راح فين… وليه معرفتنيش
استغربت رد فعله ورغم ذلك اجابته
– راح يصالح غزل ياحازم… مالك فيه إيه
مفيش حبيبتي… روحي شوفي نهى لو احتاجت دكتور عرفيني
وقف سريعا متجها لمرحاضه
بعد قليل خرج وامـسك هاتفه
في الاسكندرية
جلس مطوقا جـسدها بين ذراعيه حتى أصبحت بأحـضانه كأنها طفلة يحملها والدها… ممـسدا على خـصلاتها الحريرية
يحفر ملامحها كرسام يبدع بفنه برسمها كطلة مبهرة للعيون..
لمس شـفتيها التي مهما أرتوى منهما لكنه يشـعر بالظمأ… أغمض عيناه عندما تذكر أول قُبـلاته لها
فكان شعـوره كشعـور أم حُرمت من نعمة الأطفال لسنوات عديدة… ولكن لحكمة ربها ورحمته بها أنعمها بطفلها بين يـديها… تعلمون كيف كان الشعور حينذ
ابتسم لذكرياته مع جنيته في أول لقاء حـميـمي بينهما… وكيف كانت طفله خجلة… امرأة عاشقة بين يـديه… ظل يتراجع بذكرياته السعيدة التي اعتبرها ميلاده
تألمت مرة أخرى بنومها… تمنى أن يخـط.ف آلامها ليشـعرها بنعيم راحتها فقط… قام بإعتدالها للجانب الاخر عندما علم إنها غير هنيئة بنومها… استمع لرنين هاتفها بجواره
– صهيب جه تحت وبيسأل على حازم
قطب جبينه وتسائل
– جي دلوقتي ليه خير… زفر بضيق
تمام خليه يطلع إتاكد مفيش حد وراه
أجابه زاهر على الجانب الآخر
– تمام متخافش… واخد بالي هو ركب كذا وسيله عمل حسابه يعني محدش وراه
استمع لطرقات الباب
– حبيبي هشوف حاجة برة وجايلك متخافيش… هزت رأسها ومازلت بين اليقظة والنوم
– زوزو حبيبي صهيب جه برة هشوفه ورجعلك… مقدرش أبعد عنك… اقتـرب وهمـ س بخفوت لتعيد لنومها
جود حبيبك مستحيل يبعد عن غزالته، نامي دلوقتي ياحبي… قبّـل جبـينها..
ثم خرج للباب عندما قامت العاملة بفتح الباب … وتفاجأت بوجود صهيب
أشار جواد لها بدخوله.. فتح الباب الذي ظـهر منه صهيب
– معلش يانهلة صحيتك… حازم نايم ولا… ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف أمامه يضع يـديه بجيب بنطاله
رعـشة عنـيفة أصابت جـسده بالكامل… بل هـزة جعلته غير قادر على الحركة أو النُطق… ظل ينظر له لبعض اللحظات كأنه يحاول استيعاب مايرى ويتأكد إنه حقيقة أم خُيل له .. قاطع نظراتهما لبعض رنين هاتف غزل…
نهلة أردف بها جواد
– هاتي فون الدكتورة… هنا فاق صهيب وعلم مايراه حقيقة..
هنا كأنه تلقى صـفعة بقوة على وجهه… اقتـرب بخطى سُلحفية وهو ينظر لجواد الذي كان يناظره بهدوء
– انت فعلا… أيوة أنا مبتوهمش… أقترب حتى وقف أمامه لم يفصل بينهما انش واحدا… رفع يـديه… يلمـس أكتـافه حتى يتأكد بما سمعه ورآه.
جـذبه جواد بقوة إلى صـدره يربت عليه ..
-صهيب أنا جواد
لحظات من الذهول بصدمة جعلته غير مدرك مايدور حوله، جواد عايش، كيف ، هو يقف امامه ، تراجع للخلف وعيناه تحاصر أخيه يردد
-عايش ، انت عايش قالها باكيا ولم يعد قوة لتحمله… … لقد عاش الفقدان ثلاث مرات… تمنى أنه لايفقد مرة آخرى…
ضـمه جواد بقوة عندما شـعر بما يشـعر
بس يالا إنت بتعيـط زي السـتات ليه كدا… خرج يمـسح دموعه
تراجع للخلف، مبتعدا عنه لا يعلم كيف ينظر له
هل نظرة اشتياقا…!!
أم نظرة عاتباً!!
عقله يعمل بكل الإتجهات حتى شـعر إنه سيسـحب للهاوية..
رفع أنظاره له اخيرا بعيونا معاتبة وتحدث :
– ليه،!! ليه تعمل فيا كدا..؟
ليه تكون عايش وتموُ.ت كل اللي حواليك…؟ توقف لحظة
– يعني غزل تعرف إنك عايش… هز رأسه وتحدث بيقين
– ايوة هي تعرف.. قاطعه جواد
– محدش كان يعرف غير ريان.. وحازم لسة عارف النهارده هو وبابا
الجمته الصدمة حتى فقد النطق ، توقف بروحًا شاحبة، وردد بينه وبين نفسه
-حازم وبابا عارفين..اقترب منه جواد، ولكنه دفعه بقوة يلكـمه بصـدره.. رغم تدرب جواد إلا ان لكـمته أرجعته بعض الخطوات
رمقه شـزرا وابتسم بتهكم
ليك عين تتكلم… رفع سبابته عندما حاول جواد الحديث
اخرص ياجواد… مش عايز اسمع صوتك..
وضع يـديه يمسح وجهه يحاول إستيعاب مايحدث ناظره بعتاب
– أنا كنت بمو ت كل دقيقه… وإنت عايش… خلتني أشـعر باليُتم وإنت عايش… إنت تعرف حـسيت بأيه… حـسيت إن ضـهري اتكـسر وبقى مكشـوف للي عايز يدبحني … حـسيت إنى وحيد في الدنيا… حـسيت ان حد بيخـنق فيا ومش قادر اتنفـس
ليه ، ليه تعمل كدا… أردف بها بصياح
دار حول نفسه كالمجنون
– أنا كنت مفكر مراتك اللي اتجننت وأنا اللي طلعت مجـنون… أنا قولتلها هتجوزك علشان أمانة أخويا
مـسح على وجـهه بعـنف كأنه يق.تـلع جلـده من وجهه… وصرزخ بصوتا مرتفع
– ليه ياجواد كنت
بتموّ.ت أخوك وإنت عايش… دا أنا اللي مو.ت معاك… أنا اللي مو.ت… أنا اللي دايما أخسر حبايبي… ياريتني كنت مو.ت بجد ولا حـسيت بشعـ ور فقـدانك… شعـور مُميت للروح… شـعور بيخليك عايز تمو.ت علشان ترتاح من قوة الألم
جـذبه جواد لأحـضانه عندما رأى إنهيـاره بهذا الشكل…لم يكن يعلم وصوله لهذه الحالة وظل يربت على ظـهره
– أنا آسف مكنش قصدي أزعّل ولا أحزن حد… كنت عايز احميكم. ❈-❈-❈
قطب مابين حاجبيه
آسف!!
تحمينا!! من إيه؟
وإيه الحماية وإنت مش في وسطينا
ركل المنضدة بأقدامه وصر خ كالمجنون
– ياخي بقولك أنا قولت لمر اتك هتجوزك… بتقولي حماية… فين الحماية دي ومراتك في حتة وأبوك في حتة وأنا تايه بين الكل
فين الحماية دي وسيف ماشي ضايع حاسس إنه مش عايش… حاسس انه وحيد… فين الحماية ومراتك كل ليلة نايمة بتتأ لم لوحدها مبتلاقيش اللي بيساعدها حتى تدخل الحمام… فين حمايتك ياحضرة الضابط
ض.ـرب على صـدره
– فين حمايتك وأنا قلبي نــ,,ـــــار بتحـرق فيه كل ماأفتكر إني معنتش هشوفك ولا أسمع صوتك…
اقتـ رب ووقف ينظر بداخل مقلتيه
– فين
حمايتك وأمك بتقول لمراتك أنا بشوف فيكي إبني… تساقطت دمو عه بغزارة
فين حمايتك وأمي بتقولي متخليش مراته تمشي علشان اشم ريحته حواليا
– انا كنت بدفــ,,ـــــن واحد غريب وجـسمي كله بيتوجع عليه ومعرفش إن أخويا عايش وسايبنا كلنا نتعذب…
كنت بروح أقعد على قبــ,,ـــــرك..
ابتسم باستخاف قصدي قبــ,,ـــــر اللي دفـنته
وأبكـي… كنت مستعد أدفع عمري وأشوفك قدامي بس وتقولي بتعيط ليه يالا
– فين حمايتك دي وأنا كل يوم أرجع البيت وأبص على بيتك كأني شايفك في البلكون وإنت بتشرب قهوتك وبتقولي عامل إيه ياحضرة الدكتور
– فين حمايتك وإحنا كل يوم الصبح نقعد نبص على كرسيك انت ومراتك ودموعنا تنزل بصمت ونحاول نضحك علشان مانوجعش قلب أمك وابوك
إنت فاهم معنى الحماية غلط ياحضرة الضابط… اقترب ووضع يـديه على أكتافه
– الحماية إني اشـعر بالأمان وكل االي حواليا موجود… الحماية هي السعادة بذات نفسها، وانت بين احبابك… عشت الحزن
والفقدان لحد مابقتش حاسس يعني ايه حياة اصلا ودلوقتي جاي بعد أكتر من تلات شهور وتوقف وتقول أنا عايش
تقلص المسافة بينهما
– صهيب أنآ مقدر وجـعك وشعورك..
قاطعه كالمجنون
– اسككككككت صر خ بها وهو يضع يـديه على آذانه
– مش عايز أسمع حاجة… لكـمه بصـدره بقوة
– لما تحـ س بيّا يبقى تعالى أقف قدامي وشوف احـساس فقدان عزيز عليك إيه… ظل يلكـمه كأنه لم يشـعر بما يفعله
– دا إنت ابويا يالا مش اخويا.. دمو عه تساقت بغزارة وأردف بصوتا باكي
– إنت قوتي في الدنيا دي
انت ضهري اللي بقدر امشي وانا مش خايف لاقع و اتكـسر..
ضـمه بقوة لصـدره
– إنت آماني اللي حـسيت اني خـسرته وأنت مش موجود
ضـم بعضهما البعض بقوة… وظل يبكيان بصوتا مرتفع
آهة ملتاعة بنبرة حزينة خرجت من جوفها وهي تقف على باب غرفة المعيشة… جعلتها لم تقو على الوقوف لتجلس أرضا لذكريات حزينة دُثرت بالتراب لاغلى الأحباب… لفقيد الشباب… هنا مشهدهما… أيقظ وجـع فؤداها… كيف لكِ صغيرتي التحمل على هذا المشهد الذي يبكـي حجرا صماء
استمع لشهـقاتها… استدار سريعا… لقد ارتجـف قلبه لسماع صياحها وشهقاتها… أشعلت لهيب قلبه لآوجاعها… أسرع إليها، جلس أمامها على ركـبتيه
– زوزو حبيبي مالك ياقلبي..
ضـمها لصـدره وقوة تحمله على آلامه فاقت آلامها
كيف لعاشق أن يصمد أمام أحزان من يُحب… أمـسك وجهها وأزال عبراتها التي تكـوي قلبه بلهـيب الإحـتراق
خطى صهيب إليهما بعدما استعاد قوته وتحمله مما رأى… جلس بجوارها ممـسدا على حجابها
– إهدي يازوزو… إهدي متنسيش إنك حامل… رفعت نظرها له ودموعها تنسدل بغزارة كشلال
– حـسيت بالوجع… عرفت أد إيه فقدان قوتك بيعمل إيه؟
عرفت يعني إيه سندك وأمانك في الدنيا مش موجود…
أمـسكت يـديه ونظرت لمقلتيه
– شوفت أد إيه الأخ مينفعش يتعوض… مـ سح جواد دموعها وبدأ يعلم بما صار لها
اوقفها وهو ينظر لصهيب
– إرتاح دلوقتي وهنتكلم بعدين… ضـمته بقوة كأنها ستفقده هو الآخر… ضـمت حبيبها بل كيانها وذكريات جاسر تداهما
ألقت نفسها بالكامل عليه… تلاقها بقلبه قبل يـديه… نعم لقد شـعر بما تمر به
حملها وهو يضمها لصـدره ليسمعها نبضاته الهادرة في ضلوعه كي تهدأ
وضعها على فراشها بهدوء وقام بخـلع اسدالها واضعا قُبـلة عميقة دافئة على جبينها
– إهدي حبيبة جود
متوجعيش قلبي ياقلبي… رفعت أنا ملها على وجـنتيه
– أنا بحبك أوي ياجود.. أوي أكتر من أي حاجة في الدنيا دي… شوف وقت ماكان جاسر موجود كنت بحبه أغلى حاجة بس هو حب من نوع تاني… حب بلا مقابل.. ماهو أكيد الحب الأخوي بلا مقابل ❈-❈-❈ إنما إنت لا… مكنتش حب اخوي، حتى وقتها كنت بقتنع بكلامهم بحب أخوي بس كنت بنتظر منك غيره… كنت بنتظر اني أكون أغلى حاجة… كنت بنتظر كلمة بحبك أكتر من روحي… كنت بنتظر تضـمني علشان احـس بنبض قلبك ليا
كان فيه فرق كبير اوي بينكم..
أوي ياجود حتى لما قالوا انك مُـت… مصدقتش لأني حاسة برو حك حواليا في كل مكان…
انزرفت دموعها بقوة
– إنما هو لما قولتوا مات عرفت سندي وآماني والحنان الأخوي والأبوي… حـسيت باليتم مع اني عيشته قبله… لكن هو محـسـسنيش بيه ولا إنت كمان
إنما إنت لا… لو كنت بقيت زيه… صدقني كان نفسي اتقطع مني… كنت فقدت كل حاجه… النهاردة وانا بسمع صهيب قلبي وجعني عليه أوي… عذرت كل اللي عمله
احـساس اليتم والوحدة صعب أوي… مع إنك محرمتنيش من حاجة… بس غصب عني كنت بروح لذكريات الاخوة الجميلة… إنت عوضتني… هو صعب الاحساس اللي عاشه
حتى لو سيف وحازم معه… بس كل واحد معزته غير التاني
– ربنا مايحرمني منك ياحبيبي…ظلت تكررها عدة مرات
جـذبها بقوة لأحـضانه واعتـصرها يكاد يدخلها لضلوعه حتى يزيل آلام جراحها
شـعر بروحه تأ ن بأنـين كوتر مقـطوع.. تنـهد بحزن عليها… مـسد على شـعرها بحب مُقبلا خـديها
– طيب مش أنا عوضك بتعيطي ليه دلوقتي ياقلبي
شهقت شهقات مرتفعة تحاول تسيطر على آحزانها… لم تستطع تمالك نفسها من الحزن… عندما تذكرته فكأنه اليوم
نخر الألم عظامه نخرا حتى شـعر بتشحذ جـسده بسكــ,,ـــــين بارد ليشعر بقوة اآلامه
ضـمها لقلبه يتمنى أخذ آلامها وأحزانها