-وأنا بعشقك يا راكان، بمــ,,ـــــوت في شخص اسمه راكان البنداري..
-ليلى لازم تتأكدي إنك خاصة بيا أنا وبس، ومش مسموح لأي شخص طول ما أنا عايش يقرب منك..تراجعت للخلف تنظر إليه بإستفهام
-مالك يا حبيبي ليه بتقول كدا، مش إحنا اتصافينا، ووعدتني إنك مش هتتجوز نورسين، ليه الكلام دا دلوقتي
نزل من فوق مخدعه واختنق صدره قائلا
-“ليلى” استدارت له بعدما رفعت الغطاء تلتف به
-نعم يا حبيبي..ظل ينظر لها بصمت ثم أطلق قذيفته دون رحمة قائلًا
-“انتِ طالق”
الفصل التاسع والعشرون “لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” حين تحزِمُ قرارك وعِدّة الرحيل حين تحكمُ بأن ننتهي ونُوصدُ في وجهِ بعضنا أيامنا لا تبقى في البُعد تتلصص على حالي وترقُب اسمك ووصفك في أحدِ أسطري تتلذذ أن تكون بطلَ القصيدة القادمة والفارس الذي يتسيَّدُ شجناً أسِرُّهُ لنصٍ قصير حين ننتهي، لُفّ عليك الغياب مرتين ارحل بكل حواسك عني ولا تتعدى على حزني.
❈-❈-❈
نزل راكان من مخدعه، وتحرك بعض الخطوات، استدار يطالعها بنظراته الهائمة، كانت تجمع خصلاتها بسبب تبعثرها بــ.شكل فوضوي، جمعتها للأعلى، فــ.كانت حقًا جميلة تخطف البصر كـ.قمر ساطع بالسماء، أطبق على جفنيه، وحرب شعواء بين قلبه وعقله، ولكن هنا نجح العقل على تمرد القلب فــ.همس بــ.لسانٍ ثقيل:
-“ليلى”
استدارت مبتسمة، كانت ابتسامة تشق ثغرها مما جعلها أمامه كــ.تفاحة آدم المحرمة عليه :
-نعم حبيبي؛ صفعة نزلت على قلبه كــ.نيزكٍ مشتعل، ابتلع ريقه بــ.صعوبة وألقى قذيفته دون رحمة :
-“إنتِ طالق”..قالها وتحرك سريعًا للمرحاض..
انكمشت ملامح وجهها ولمعت عيناها بالعبرات؛ فــ.همست دون وعي كالمذهولة على كلماته التي أحــ,,ـــــرقتها:
-طالق!!! هو قصده إنه طلقني مش كدا، انفجرت ضاحكة، بدموعها التي نزلت كالمطر تغسل وجنتيها من الألم الذي اعترف جسدها،حجبت الدموع عنها الرؤية، استمعت إلى تحطيم الأشياء بالداخل، قبــ,,ـــــضة قوية بــ.قلبها وكأنها فوق جمرة من النيران حتى شحبت ملامح وجهها؛ وهمست :
-راكان طلقني!!!! يعني رماني من حياته؟!!! هزت رأسها رافضة مانطقه لسانها، تود أن تصرخ بأعلى صوتها، ليصل ألمها إلى أعماق روحه؛ انتفضت لصرخاته بالداخل، هنا فقط تأكدت بأنه فعلها، لقد ألقاها كــ.فتاة ليلٍ بعد ليلة نــ,,ـــــارية بينهما، زحفت بــ.جسدها بـهدوءٍ مميت، حتى جذبت ثيابها وكــ.آلة ارتدت ثيابها؛
نزلت بــ.قدميها المرتعشة كــ.حال جسدها، وكأن الهواء انسحب من رئتيها ، فـ.شعرت بأنينِ قلبها الذي جعل آلامها تُجفف الدماء بـ.عروقها؛ تحركت ببطئ وكأنها تسير فوق بلور متناثر يشحذ قدميها، تحركت تسحب وشاحها المتدلي على الأرض كأنه يزيل أقدامها التي وصلت بها لتلك الغرفة
وصلت غرفتها، دلفت وأغلقت الباب، ثم ولجت لـ.مرحاضها وكأنها لاتشعر بشيئٍ..
انتهت بعد دقائق معدودة، ثم اتجهت إلى ركنها المخصص للصلاة، سجدت للذي لايغفل ولا ينام، دعوات خلف دعوات، قهر وظلــ,,ـــــم وافتراء على قلبها الضعيف، “اللهم إني مغلوب فانتصر” كررتها بـ.عيونٍ باكيةٍ وقلبٍ منتفض انتهت من صلاتها وبدأت تتلو بعضًا من آيات الذكر الحكيم حتى غفت بـ.مكانها..
عند راكان دلف لـ.مرحاضه، نزع ثيابه بـ.غضبٍ وكأنه ي.ع جلده بسبب غضبه من نفسه، وقف أمام المرآة ينظر لنفسه لعدة لحظات، ثم لكمها بقوة حتى تهشمت؛ آهة عالية خرجت من جوفه محملة بـ.عصارة الألم، وقف يبكي مأساة قلبه المفطور على مافعله بها وبـنفسه، هو يعلم انه لم يستطع البعد عنها ورغم ذلك ألقاها بـ.خارج حياته !!!
ردد لـ.نفسه:
-ارتحت لما طلقتها؟!! هـ.تعرف تعيش وهي بعيد عن حــ,,ـــــضنك؟!!، طيب إنت كنت بعيد عنها لكن فيه اللي يربط بينكم دلوقتي مفيش رابط هتقدر؟!!،
ملعون أبو الكرامة على الحب على الوجع اللي حاسس بيه دا..
آهة صرخ بها وهو يلقي قنينة عطره بالجدار حتى تهشمت وأصبحت متناثرة بـ.كل مكان، خرج سريعًا بعدما فقد قدرته على إبعادها عن أحضانه، تجمد بــ.مكانه وأحس بأن ضلوعه تنكسر ضلعًا ضلعًا، نيران يشعر بها وكأن أحدهم وضع بنزين مشتعل بـ.صدره، هوىٰ على مخدعه عندما لم يجدها، وشعور مقيت جعله يكره نفسه من حالتها التي توجد عليها الآن،
تحدث بألمٍ يفتت عظامه:
-سامحيني ياليلى، كان لازم نبعد عن بعض زي ماقولتي، مش بناخد من بعض غير الألم!!!
اتجه بـ.نظره إلى مخدعه وتذكر منذ قليل، وكيف كان هذا المكان يضج بـ.نيرانِ العشقِ، والآن أصبح بارد كـ.بُرود ثلاجة المــ,,ـــــوتى!!!
جذب ثيابها التي سقطت على الأرض بين أقدامه، أمسكها ينظر إليها وانسدلت عبرة من عينيه عندما وضعها يستنشق رائحتها بـ.ملئ أنفه ، تسطح على الفراش يحتضن وسادتها، ويستنشق عبير عطرها مغمض العينين كأنه سيفتح عيناه ويجدها أمامه!!!
مرت قرابة الساعتين، استمعت ليلى لطرقات ابنها فوق باب غرفتها؛ اعتدلت تنظر حولها بـ.عينين زائغتين ونظرات تائهة ضائعة وكأن روحها انسحبت من جسدها، دلفت المربية مع ابنها وهو يهرول إليها :
-ماما..
جذبته بـ.قوة تضمه لأحضانها.
أمسك أمير طائرته التي يلعب بها، وتحدث :
-ماما، بابا!!
شهقات مرتفعة فقط؛
حتى وصلت إليه وهو يهبط على درجات السلم ،اتجه لباب غرفتها، توقف يرسم ملامحها الحزينة بقلبٍ ملتاع، كانت تحتضن وجه ابنها وتتحدث معه:
-ميرو روح مع انطي داليا، خليها تغير هدوم ميرو وتلبسه هدوم واو عشان ننزل لنانَا..
أحست ببرودة جسدها فتصلب كفوفها على وجه ابنها، حينما شعرت بوجوده من رائحة عطره، وتيقنت عندما اتجه ابنها يهرول إليه :
-بابا..
اعتصرت عيناها ووضعت كفيها على صدرها حتى تهدئ من ضــ,,ـــــربات قلبها العنيفة؛ ضغطت على إسدالها حتى لا تصل إليه وتصفعه على وجهه.
انحنى يرفع أمير وحمله يطبع قبلة على وجنتيه:
-صباح الخير حبيب بابي..
أمسك أمير نظارته من على وجهه، وأطلق ضحكاته وهو يحاول أن يرتديها، وضعها على خصلاته وهو يداعبه :
-عايز واحدة زيها؟؟ كان يدــ,,ـــــادثه وينظر لتلك التي استدارت تواليه ظهرها؛ نزل أمير من بين ذراعيه وأسرع إلى والدته ينظر إليها بنظارته، خلعها أمير ووضعها على رأس والدته وهو يصفق ويضحك بـ.صوتٍ مرتفع، دلف راكان للداخل عندما وجد سكونها، نظر بجوارها وجد مصحفها وسجادة صلاتها؛ لأول مرة يكتشف جانبًا بها، متشابه مع والدته، ابتسم بـسخرية فـ.زواجهم منذ سنة ولا يعلم عنها شيئا!!!
اقترب وصاح على داليا:
-داليا خدي أمير جهزيه عشان ينزل يفطر، سحبته داليا وتحركت للخارج، أما هو فوقف مكبل الأيدي، لا يعلم ماذا يفعل حتى يهدأ من نيران المواجهة؟؟ سحب نفسًا وطرده واتجه يجلس بمقابلتها على الأريكة؛
-“ليلى” قالها بـ.لسانٍ ثقيل وشفتين مرتعشتين؛ أطبقت على جفنيها من ذبذبات صوته التي اخترقت قلبها، كيف لها أن تغفر ما فعله؟!!
كرر ندائه عليها مرة أخرى ، التفت تناظره بــ.عينٍ هالكة من فرط الألم
حاولت الحديث، ولكن كأنها طفلًا لايعرف الحروف فتمتمت متعثرة بمقاطعة:
-ن.ع.م..
هنا شعر بتوقف النبض بأوردته وكأنه أصيب بــ.صاعقة فجمدت جسده،
تلاقت عيناه بعيناها، نظرت لعمق عيناه ونبض قلبها يحترق ألمًا، بعد أن كانت منذ عدة ساعات وكأنها على بساط سحري يسبح فوق سحابة وتطير بها بأجمل الأماكن!! ولما لا وتوسد صدره واستماع نبضه أجمل الأماكن وأقربها لقلبها..
استندت على الجدار خلفها وتاهت بنظراتها تنظر حولها بضياع متحدثة:
-أنا لسة هنا بعمل إيه؟!! ممكن أكون مش قادرة استوعب اللي حصل ومفكرة نفسي في كابــ,,ـــــوس؟!!!
نظرت إليه عاجزة حائرة واهتزت أهدابها حتى انبثقت دمعة غادرة من طرف عينيها تحكي مقدار آلام روحها وقلبها المنفطر بما فعله بها، انكمشت ملامحها بألمٍ وأردفت:
-قولي ياراكان أن دا كابــ,,ـــــوس هتفوقي منه، قولي إنك مستحيل تكون قاسي وتنزل للمستوى الإجرامي وتعمل فيّا كدا؟!!
رفعت كفيها المرتعش تزيل عبراتها وهي تناظره بـ.أعين مشوشة مختلطة بـ.نيران قلبها :
-قولي إنك مستحيل توجعني بالطريقة القذرة دي وكأنك بتعامل فتاة ليل؟؟؟
نزل وجلس على عقبيه أمامها، ثم بسط كفيها ليحتضن وجهها؛ ابتلعت مرارة الألم ودفعته بقوة وتحدثت غاضبة:
-ايدك ياحضرة المستشار، انت دلوقتي راجل غريب، وإياك تقرب مني!!
إنت مابقتش جوزي، انت دلوقتي زيك زي أي راجل غريب عني، ودلوقتي البيت دا ماعدش ينفع أقعد فيه دقيقة واحدة؛ دفعته بقوة حتى سقط على ركبتيه وصاحت بغضب وعبراتها كالمطر على وجنتيها :
-انا وانت دلوقتي أغراب، مافيش بينا رابط ..لكزته بقوة بصدره وهجمت عليه كالذي أضاعت عقلها:
-بقينا أغراب ياحضرة المستشار، بقيت غريب عني، يعني مستحيل تقرب مني ولا تلمسني، أشارت على صدره:
-ولا ليا حق حتى أبكي هنا، نهضت ودارت بـنظراتها على الغرفة وهي تشير لكل ركنٍ بها:
-انا هنا ليه وبأي صفة؟!! نفسي أعرف، طيب كنت طلقتني من الأول كان ليه؟!
لازمتها اي الأوضة دي؟!!!
جذبت الفراش وأسقطت مفروشاته: -احــ,,ـــــرقهم، عايزاك تحــ,,ـــــرق كل حاجة هنا
ضــ,,ـــــربت على صدرها بقوة :
-احــ,,ـــــرق دا!! عشان وثق في واحد زيك، بدأت تهدأ رويدًا رويدًا عندما شحب وجهها فـهمست بـنظرة يشوبها الألم :
-كويس إنك طلقتني عشان اعرف أعيد ترميم نفسي من راكان البنداري اللي حياتي وقوتي اتدمرت من وقت ماقلبي حبه..
اتجه يقف بمقابلتها ولأول مرة يعجز عن صياغة الحروف لتشعر بـ.كمِ الألم الذي يجتاح جسده بالكامل..
-“ليلى” ؛ عايزك تفهمي مش إنتِ بس اللي بتتألمي، متفكريش طلاقنا مريحني، بس كان لازم أخرج من ضعفي، انتِ بتضعفيني، مــ,,ـــــوتي شخصيتي، بدل ماتقويني أضعفتيني!!
استدارت له والامتعاض بادٍ على ملامحها، فـ.تحدثت متهكمة:
-وانت دبحتني ياحضرة المستشار، ودلوقتي الستارة نزلت والكل فرحان بينا، معدش فيه وقت ولا مكان للبكى، انت أطلقت القذيفة في وشي حتى مفكرتش فيا؛ معدش فيه إلا حاجة واحدة أمشي من الجحيم دا..
اقترب يحاوطها بــ.ذراعيه :
-مفيش خروج من البيت، متنسيش إنك أم لأمير، والبيت دا ليكِ فيه. انسدلت عبراتها تهز رأسها رافضة حديثه :
-أهم حاجة مبقتش ملكي ياحضرة المستشار!!
استدار سريعًا عندما فقد سيطرته كاملا، فكان ألمه أضعاف مضاعفة لألم قلبها، فهي هوائه الذي يتنفسه..
هبط سريعا حتى لايضعف أمامها؛ وجد والدته؛
-صباح الخير ياست الكل، قالها بصوت كاد أن يكون متزنًا.
ابتسمت له، تدقق النظر له:
-مالك ياحبيبي؟! ليه لابس النضارة على الصبح كدا؟؟!!
هز رأسه وتحرك للباب الخارجي ولكنها أوقفته :
-مفيش خروج من غير فطار، وبعدين معرفش سيلين فين، ممكن تكون باتت مع ليلى؟ هروح أشوفها.
-يعني سيلين مش في البيت ولا إيه؟؟
استدارت له وتحدثت:
-ماأنا بقولك أهو ممكن تكون باتت مع ليلى، جلس يضع المحرمة على ساقيه وأردف:
-لا مش باتت مع ليلى، دلوقتي اشوفها يمكن الزفت يونس جه اخدها، انتِ ناسية عمايله السودة، استاهل ضــ,,ـــــربي بالجزمة اني وافقت أجوزهاله..
تحركت حتى وصلت إليه تمسد على رأسه:
-مالك ياحبيبي؟ حاسة فيك حاجة، بتتكلم بالعافية ليه كدا؟؟
مفيش ياست الكل، هاتيلي قهوة عشان عندي شغل كتير النهاردة ومش هرجع،
رجع بـ.جسده مغمض عيناه ولا يشعر بشيئٍ سوى احتراق صدره كأن أحدهم وضع بداخله جمرة مشتعلة..
مرت بضع دقائق، حتى وصلت والدته بقهوته:
-انا اتصلت بيونس كتير مابيردش
قاطعهم وصول ليلى بحقيبة ملابسها وبجوارها أمير..
هب فزعًا عندما وجدها تحمل حقيبتها بيد، وتمسك أمير بالأخرى..
تحرك إلى أن وصل إليها ثم أشار على حقيبتها وتحدث بـ.لسانٍ ثقيل:
-رايحة فين بالشنطة دي؟!
ضمت ابنها إليها وابتعدت بنظراتها عن مرمى عيناه تنظر بـ.مقلتين دامعتين لزينب التي وقفت متسمرة تنظر بحزنٍ إليها:
-شكرًا لحضرتك على كل حاجة، متزعليش مني لو جيت في وقت زعلتك، حقيقي كنت ليا نعم الأم في البيت دا؛ اقتربت تحتضن كفيها :
-زي ماوعدتك أمير هيكون عندك وقت ماتحبي، ولو عايزاه يبات معنديش مشكلة المهم تكوني راضية، ومتحسيش إني اخدت حفيدك..
احتضنت زينب وجه ليلى قائلة :
-حبيبتي رايحة فين؟! اتجهت بنظرها لراكان الذي وقف وكأن أحدهم انتزع قلبه من جسده وهو يراها تخرج من منزله؛ اقترب من وقوفها وابتلع ريقه الجاف:
-ليلى متمشيش من البيت دا دلوقتي، أنا بجهزلك بيت المزرعة بس لسه هيخلصوه على بكرة..
طبعت قبلة على جبين زينب وسحبت حقيبتها وأمسكت كف ابنها وتحركت
-بعد إذنك يا ماما زينب؛ نظرت زينب لابنها حتى يبين لها مايحدث !!
تحركت بحقيبتها ولكنها توقفت حينما صرخ بصوت جهوري :
-أنا مش بكلمك، قولتلك ممنوع تخرجي من البيت دا إلا بأمر مني.
استدارت وبحزن يحــ,,ـــــرق روحها من جبروته تحدثت بهدوء رغم نيران قلبها المستعيرة :
-حضرتك طلقتني فـ.بناء على إيه أقعد مع حضرتك؟!! وياريت لما تتكلم معايا يكون في حدود أمير بس، اللي بيربطني بالبيت دا هو أمير وبس..
اقترب ونيران جحيمية تخرج من مقلتيه :
-حتى لو طلقتك مفيش خروج من البيت دا، إلا لما أأمر انا..
شهقة خرجت من فم زينب:
-طلقت مراتك ياراكان؟!!!هوت على المقعد وهي تهز رأسها رافضة حديثه
-طلقت مراتك؟ حتى من غير ماترجعلي!!! لدرجة دي امك مالهاش قيمة عندك؟!!
شعرت وكأنه غرس خنجرًا حادًآ بـ.منتصف قلبها، سالت عبرة غادرة عبر وجنتيها تحــ,,ـــــرقها
-استكترت إن ابن سليم يقعد هنا، دا كله ليه؟!!! عايزة أعرف بتعمل فيا كدا ليه يابني ؟!!
نهضت تمسك كف ليلى :
-انا لما كنت بقولك هيطلقك كان مجرد كلام عشان أخليكِ تدافعي عن جوازك، قولت يمكن لما تلاقي الموضوع جد تتحركي، لكن طلعت غلطانة!!!
اتجه راكان يضمها ؛ صرخت به :
-ابعد عني إياك تقرب، وزي ماعملت اللي في دماغك اعتبرني مش موجودة، انت إزاي تعمل كدا من غير ماتعرفني؟!!
-ماما زينب أنا آسفة بس لازم أمشي دلوقتي، حضرتك عارفة مفيش حاجة خلاص… قاطعتها زينب صارخة:
-لا ياباشمهندسة، البيت دا بيتك ولو حد هيمشي يبقى حضرة المستشار..
بأنفاسٍ ملتهبة وقلبٍ محترق أجابها :
-حاضر ياماما همشي من البيت، بس قبل دا كله انا بحضر بيت لليلى من وقت ما أصرت على الطلاق، وبالكتير هيخلص على بكرة…حاولت مقاطعته؛ أشار بــ.سبابته، قبل ماحضرتك تعترضي :
-ليلى لازم تمشي من هنا، فرح رجعت من يومين، استدار لليلى وأكمل حديثه:
-ومعاها طفل بتقولي ابن سليم..
هوت زينب جالسة وكأن بكلماته أطلق طلقة نــ,,ـــــارية استقرت بقلب زينب، فرفعت نظرها إلى ابنها :
-يعني سليم قرب من فرح، يعني مكنتش بتكذب!!! كانت نظراته على ليلى التي وقفت وكأن هذا الحديث لا يهمها، فاتجهت وتقابلت نظراتها بنظراته مردفة :
-حقها لو الولد ابن سليم حقه يتمتع بخير ابوه، وعشان كدا لازم امشي من هنا..
دقق النظر بـ.عيناها فاقترب منها، ومازالت عيناه تفترس ملامحها فتحدث مردفًا:
– انتِ مستوعبة اللي بتقوليه، الولد هيكون له نسب لسليم، غير هيكون أخو أمير ويشاركه في كل حاجة!!
صرخت به بعدما فقدت قدرتها على التحكم في أعصابها :
– ميهمنيش، ميهمنيش أن يكون له ولد ولا عشرة، هو عند ربنا دلوقتي، سليم مات ولو الولد ابنه يستحق أن يكون له اهل وعيلة..
دنى أكثر ومازال يطالعها وتحدث بخفوت:
-حتى بعد ماخانك؟!!!
خارت جميع قواها وانهار عالمها، فانهمرت دموعها ممزوجة بــ.نزيف روحها قائلة :
-ماهو حبيبي خاني قدام عنيا، ومقدرتش أحاسبه، هحاسب واحد ميت؟؟!!! واحد حاول يحميني ويكون ليا سند، في وقت انت ضيعتني!!
جحظت أعين زينب من كلمات ليلى، فـ.هزت رأسها رافضة حديثها الذي شطر قلبها على ابنها فنهضت بجسد مرتعش :
-قصدك إيه ياليلى، قصدك إيه باللي كان بيحميكي، ومين حبيبك اللي اتخلى عنك؟!!!
جذبها راكان ضاغطًا على ذراعها بـ.غضب:
-انتِ اتجننتي معنتيش عارفة بتقولي ايه؟!!!
نزعت يديها غاضبة ولكمته بقوة حتى تراجع خطوة للخلف وأشارت بسبابتها :
-إياك تتمادى وتلمسني، أنا مش من الستات الحقيرة اللي بتبات عندهم؛
استدارت إلى زينب وتحدثت محاولة السيطرة علي نفسها :
-آسفة ياماما ابن حضرتك عصبني، ودلوقتي زي مااتفقت مع حضرتك وقت ماتحبي تشوفي أمير اتصلي بيا وهجبهولك او ابعتي السواق ياخده..
قاطعهم رنين هاتفها ؛ ضيقت عيناها بـ.ذهول، ثم رفعت الهاتف وأجابت :
-أيوه ياحمزة…
اقترب منها يخطف الهاتف :
-فيه إيه ياحمزة؟؟!
حاول حمزة اخذ أنفاسه وتحدث بعد لحظات :
-انت فين ياراكان من امبارح بتصل بيك؟!!
تحرك بعض الخطوات عندما علم بأن هناك شيئا ما وتراقب ليلى له..
-سامعك، تليفوني ممكن يكون فصل شحن مااخدتش بالي..
-يعني يونس ما وصلش لك؟
قطب مابين جبينه متسائلا :
-يونس!!! ليه هو فيه ايه؟!! ماتنطق يامتخلف..
-درة وسيلين اتخطفوا من قدام كافيه امبارح الساعة حداشر، ازاي مااخدتش بالك بإختفاء سيلين؟!!! وبعتلك يونس من خمس ساعات؟
كلمات نــ,,ـــــارية استقرت بمنتصف قلبه وهو يهذي:
-سيلين، ومين قدر على كدا، إزاي وفين الأمن بتاعها؟!! توقف لحظة وابتلع ريقه بـ.صعوبة :
-بتقول درة كانت معاها، يعني مين المقصود، ماهو مش معقول دا خطف لاتنين؟؟
اقتربت منه زينب وهتفت بغضب :
-راكان ماتسبش مراتك تمشي من البيت والله ياراكان لا هتكون ابني ولا أعرفك..
اتجه لغرفة مكتبه سريعًا وفتح خزنته وأخرج سلاحه، فهو بدأ يضعه بالمكتب بعدما أمسكته ليلى في ذاك اليوم..
توقفت زينب أمامه، تنظر لسلاحه وهو يجمع أشيائه سريعًا قائلًا بــ.عصبية مفرطة:
-عشر دقايق وهكون في النيابة، اتصل بـ.جاسر خليه يلحقني على هناك.
توقف عن الحديث بعدما استمع لحديث حمزة:
-جاسر انضــ,,ـــــرب في مداهمة لأمجد امبارح.
ارجع خصلاته للخلف بـ.غضب وصاح مزمجرًا :
-حيوان حذرته ميتصرفش بـ.تهور، هو عامل ايه المتخلف دا؟!!
جحظت عيناه وتحرك سريعًا للخارج؛ توقفت زينب أمامه :
-مش هتمشي غير لما ترجع مراتك، أسرعت تجذب ليلى بعنــ,,ـــــف ووقفت أمامه :
-رد مراتك ياحضرة النايب، كانت نظراته تائهة يفكر بــ.سيلين وما حدث خلال الساعات الماضية!!
تحرك وهو لم يركز بحديث والدته بعدما كان ينظر إلى ليلى بتيه، كيف يخبرها بما حدث لأختها؟؟
-راكان، صرخت بها زينب، توقف وهو يتنهد بحزن فاستدار إليها :
-ماما لوسمحتِ لازم اتحرك حالا، ثم رفع نظره لليلى، ممنوع تخرجي من الباب دا، ممنوع سمعاني.
سحبت والدته سلاحه :
-رايح فين بــ.دا، وليه مبتردش على امك، ولا أنا دلوقتي ماليش أهمية؟!!
دب الجنون برأسه وصاح غاضبًا :
-ماما لازم امشي حالا وإلا ..توقف ولم يجد مايقوله حتى لا يقهر قلبها؛ اقترب:
-ماما هاتي السلاح، انت ناسية اني وكيل نيابة، مش فاتح مطعم ياماما هاتي السلاح.
هزت رأسها رافضة خروجه:
-رجع مراتك لعصمتك الأول وبعد كدا تاخد سلاحك…قاطعتها ليلى التي كانت صامتة :
-ومين قال لحضرتك انا هرجعله، اقتربت تنظر لمقلتيه بقوة وأردفت:
-ابنك لو آخر راجل في الدنيا مستحيل يربطني بيه حاجة تانية، والحمد لله اللي حصل لحد دلوقتي؛ هاتي أمير ياماما عايزة أمشي من هنا، مش عايزة اكون في أي مكان مرتبط بيه..
كلمات وقعت على مسامعه كـ.صدى صوت برق شديد الوهجان بـ.فصلِ الشتاء، مما جعله متصنم بوقفته، فتوقف مجرى الدم بعروقه، لحظات يحاول استيعاب ماقالته، ابتلع غصته وتحدث بــ.لسان ثقيل :
-عندي شغل مهم، بعدين نتكلم ياماما، أما عن مدام ليلى فالحياة بينا بقت مستحيلة، سحب سلاحه سريعًا وخرج وكأنه يتحرك على جمرات من النيران تكوي اقدامه دون رحمة..
قاد سيارته بسرعة كبيرة كـعاصفة رعدية، وكأنه شخصًا لا تهمه حياته.
حملت ليلى أمير وسحبت حقيبتها :
-عشان خاطري ياماما خليني امشي، أنا وراكان مستحيل نكمل مع بعض
جلست زينب بعدما خارت قواها وتحدثت بصوت ام مكلومة:
-راكان فيه حاجة مش مظبوطة دا ابني وأكتر واحدة أحس بيه، نهضت تقف أمامها :
-طيب استني لما يرجع، هو بس تلاقيه..قاطعتها وهي تتراجع تضم ابنها وهزت رأسها :
-ماما لو سمحتِ، بلاش تتعبيني، أنا وراكان وصلنا لطريق مقفول..
تحركت للخارج حتى وصلت للبوابة الرئيسية بعدما اتصلت بسيارة أوبر
توقف احد أشخاص الأمن أمامها :
-حضرتك ممنوعة من الخروج، بناءً على أوامر الباشا ياهانم.
أصيبت برجفة بسائر جسدها فصاحت صارخة :
-افتح الباب بقولك انا لازم اطلع من هنا فورًا..
جذب منها الطفل الذي علا بكائه وأعطاه لأحد الأشخاص قائلا:
-خد أمير باشا وديه للمربية بتاعته ياسميح، وقولها الباشا هيحاسبها لو خرج من البيت.
اشتعلت أعين ليلى بـلهيب مستعر وجذبت الولد منه، واتجهت للداخل وهي تسب راكان ثم رفعت هاتفها وقامت الأتصال به: