منوعات

خطاياها بيننا

كانت تهم باجابته لكن تجمد لسانها داخل فمها من شدة خوفها حيث كان هناك تعبير وحشى مرتسم داخل عينيه لا ينبأ بالخير مما جعلها تتراجع الى الخلف تلقائياً فى محاولة منها للهـ . ـرب.. لكنها اطلقت صـ . ـرخة مدوية عندما جذبها مرة اخرى من شعرها الذى كان لا يزال يمسك به قائلاً بغضـ ـب =تعالى… تعالى راحة فين ده انتى ليلة اهلك مش هيطلعلها شمس النهاردة..

انهى جملته تلك ساحباً اياها من شعرها الى داخل المنزل لتتبعه بخطوات متعثرة وهى تطلق صراخات متألمة مما جعله يزمجر بنبرة يملئها القسـ . ـوة و التهديد بينما مستمر فى طريقه نحو غرفة مكتبه =اكتمى و مسمعش نفسك… و الا قسماّ بالله ادفـ ـنك حية مكانك…. ارتجف جسدها بخوف فور سماعها تهديده هذا لتسرع بهز رأسها بالموافقة بينما تضغط باسنانها على شفتيها بقوة محاولة كتم صوت أنينها حيث كان الألم الذى يعصف برأسها اثر جذبه لشعرها لا يحتمل فقد كانت تشعر بان شعرها سيق.تلع فى يده بأى لحظة من شدة جذبه له..

فتح باب الغرفة و دلف جاذباً اياها معه الى الداخل وهو يزمجر بقسـ . ـوة ويشدد من قبـ ـضته حول شعرها مرجعاً رأسها الى الخلف بقسـ . ـوة مما جعل حجابها ينزع تماماً =سمعينى بقى كدة كنت راحة فين …؟ ابتلعت غزل الكتلة التى كانت تسد حلقها قبل ان تهمس بصوت خافض مرتجف بينما اخذت ض.ربات قلبها تزداد بعنـ ـف من شدة الخوف =كـكـ.. كـنت راحـ.. راحة أ..أحـ.حـ.ضر خطوبة صفا فى الــ…….

لكنها ابتلعت باقي جملتها منتفضة فى مكانها بفزع مطلـ ـقة صـ . ـرخة ذعر وقد شحب وجهها تماماً عندما قاطعها صائحاً بشـ . ـراسة =صفا…؟!!! صفا حاف كده…؟؟؟ ايه يا زبا.لة انتى نسيتى نفسك و لا اية اسمها ستى صفا……. ليكمل بقسـ . ـوة و عينيه المشتعلة بنيران الغضـ ـب تمر فوق جسدها بتفحص دقيق =اهلا و الفستان ده جبتيه منين بقى ان شاء الله…….؟! اخذت تتطلع اليه بصمت و عينيها متسعتين بالذعر و الرهبة بينما احشائها كانت تلتوى بداخلها بقوة من شدة الخوف..

حاولت تحريك شفتيها لأجابته لكن لم يخرج صوت من حلقها فقد تشنجت احبالها الصوتية من شدة انفعالها و الرعب الذى تشعر به… لكنها انتفضت فى مكانها مرتعبة عندما صاح بغضـ ـب وهو يجذبها من شعرها بقسـ . ـوة اكبر =انطقى يا بت جبتيه…منين؟! اجبرت شفتيها على التحرك بصعوبة هامسة بصوت ضعيف مختنق =صـ..صـ فا… لتكمل مسرعة مصححة ذلة لسانها عندما رأت الغضـ ـب العاصف الذى زجرها به =قــ.. قصدى ست..ست صفا بنت عمك هى اللى جابتهولى…

قاطعها بخشونة و قسـ . ـوة بينما عينيه التى لازالت مسلطة على جسدها بهذا الفستان تنطلق منها شـ . ـرارت غضـ ـب اسود عاصف =جابتهولك برضو و لا سـ,ـرقتيه من دلاوبها يا زبا.لة ما انا عارفك كويس ايدك طويلة زى امك…… هتفت مقاطعة اياه بانفس لاهثة يملئها الذعر فور سماعها كلمـ . ـاته تلك =لا… لا والله العظيم ما سـ,ـرقت حاجة هى… هى اللى جابتهولى علشان احضر خطوبتها……

لتكمل هامسة بتضرع و عينيها محتقنة للغاية ممتلئة بدموع الالم و الأهانة بعد ان لاحظت ان الساعة المثبتة على الحائط تشير الى الساعة الحادية عشـ . ـر و نصف دقيقة اي انه لم يتبقى الكثير على انتهاء حفل الخطبة =و حياة اغلى حاجة عندك يا جابر سيبنى احضر الخطوبة مفضلش الا نص ساعة و الخطوبة تخلص…. انا بقالى كتير مخرجتش من البيت ولا شوفت ناس…

اشتدت قبـ ـضته التى تقبـ ـض على شعرها بقوة مما جعل رأسها يرجع الى الخلف بقسـ . ـوة قرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بشـ . ـراسة وغضـ ـب مما جعلها تخفض عينيها في خوف بينما تسمعه يزمجر من بين اسنانه =تحضرى ايه… انتى اتجـ . ـننتى… من امتى الكلا.ب اللى زيك بتحضر افراح اسيادها… انتى نسيتى نفسك و لا ايه…. ليكمل باشمئزاز و غضـ ـب وهو يدفعها بقوة للخلف كما لو انه لا يطيق لمسها مما جعلها تتعثر و تسقط بقوة على الارض الصلبة و يرتطم ذراعها بساق الطاولة مما جعلها تطلق صـ . ـرخة متألمة منفجرة باكية

=قدامك 5 دقايق تغيرى الفستان ده و تلبسى عبايتك الجربة اللى شبهك… و تفضلى فى اوضتك لحد ما الخطوبة دى تخلص عارفة لو لمحتك برا هعمل فيكى ايه…. ليكمل بقسـ . ـوة و وعيد و هو يرمقها بنظرات ممتلئة بالكراهية والازدراء كما لو كانت شئ ملوث لا يطيق النظر اليه =واخر تنبيه ليكى لو لمحتك واقفة مع صفا او بتتكلمى معاها تانى همحيكى من على وش الدنيا فاهمة…..

دفـ ـنت غزل التى كانت لا تزال ملقاة مكانها وجهها بالارض بينما تنفجر فى نحيب يمزق انياط القلب و قد تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة بينما ظل هو واقفاً ينظر اليها عدة لحظات باعين غائمة ممتلئة بمشاعر قد تذهلها ان رأتها قبل ان يلتف ويغادر الغرفة مسرعاً كما لو كان يهـ . ـرب من نفسه قبل ان يهـ . ـرب منها مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها ارجاء المكان و جسد تلك المسـ ـكينة…..

༺༺༺༻༻༺༻ صعد جابر الى غرفة شقيقته بسمة التى وجدها جالسة كالمعتاد على المقعد الذى امام نافذتها تتطلع الى الخارج بوجه مكفهر كئيب مما جعل قلبه يتألم عليها اقترب منها جالساً على المقعد الذى يجاور مقعدها مربتاً بحنان على ذراعها قائلاً بمرح يعاكس ما بداخله من ألم =ايه يا بسوم.. منزلتيش الخطوبة ليه حبيبتى..؟؟ اجابته بسمة بصوت مختنق وهى لازالت تتطلع خارج النافذة =انزل فين يا جابر… و اخلى الناس تشوفنى بمنظرى ده… انت عايزهم يتصرعوا…..

قاطعها جابر سريعاً وهو يشعر بالغضـ ـب =ليه كدة يا بسمة… بتقولى كده ليه… انتى فيكى ايه علشان تقولى كده… انتفضت بسمة واقفة تهتف به وهى تنفجر باكية بينما تشير الى نصف وجهها المشوه بقسـ . ـوة =فيا ده يا جابر… فيا ده…. لتكمل من بين شهقات بكائها الممزقة =فيا انى مسخ… ما بدخلش مكان الا والكل بيبص عليا بقـ . ـرف و خوف كأنى وحش… الاطفال اول ما يشوفونى يشوروا عليا و يقولوا ماما عو.. انا بقيت عو

اسرع جابر باح.تضانها اليه بقوة مقبلاً اعلى رأسها =مفيش الكلام ده يا حبيبتى اقسم بالله انتى زى القمر….. كل ده و هم جواكى… همست بسمة ببكاء مرير =متضحكش عليا…انا عارفة نفسى.. انا مسخ… مسخ….. شدد جابر اح.تضانه اليه قائلاً بحدة و هو يقاطعها رافضاً ان يسمعها تتحدث عن نفسها بهذا الشكل =لا مش مسخ.. و مسمعكيش بتتكلمى عن نفسك تانى بالشكل ده… دفـ ـنت بسمة وجهها فى صدره تنتـ ـحب بقوة هامسة بألم

=هى السبب فى كل اللى انا فيه ده…هى السبب..انا بكرهها…بكرهها… شدد جابر من اح.تضانه لها مغلقاً عينيه وهو يضغط على فكيه بقوة والغصب يعصف بداخله كالنيران فقد كان يعلم انها السبب بالفعل فى كل هذا … ༺༺༺༻༻༻. في اليوم التالى….. بعد ان انهت غزل جميع الاعمال المنزلية التى امرتها بها لبيبة سمحت لها اخيراً بان تذهب لزيارة والدتها بالمشفى التى كانت ترقد بها… فقد كانوا يسمحوا لها بان تذهب لزيارتها يوماً واحداً فى الأسبوع فقط..

جلست غزل بجانب الفراش الذى تستلقى عليه والدتها التى كانت فى غيبوبة تامة غائبة عن الوعى و العالم منذ اكثر من اربعة سنوات اى منذ ذلك الحـ ـادث التى تعرضت له مع زوجها.. ارتجف جسدها فور تذكرها لهذا اليوم الذى تم فيه ابلاغها بان والدتها قد تعرضت لحـ ـادث اليم هى و زوجها عثمان الذى اصيب هو الاخر فى هذا الحـ ـادث بشلل جعله جليساً على مقعد متحرك بينما اصبحت والدتها فى حالتها تلك من اللاوعى غارقة في عالمها الخاص…

تساقطت الدموع من عينيها بينما نشيج متألم يصدر من بين شفتيها فور تذكرها كل الألام و المعاناة التى عانت منهم طوال تلك السنين الماضية فقد تعرضت للتعذيب و التعنيف من قبل لبيبة شقيقة وفاء العزايزى زوجة عثمان الأولى.. فى محاولة منها للانتقـ . ـام بسبب ما فعلته والدتها بشقيقتها فى الماضى فبعد زواج ازهار العزايزى والدة غزل بابن عمها عثمان العزايزى كانت وقتها غزل تبلغ من العمر سبعة سنوات.. وكان عثمان وقتها متزوجاً من زوجته الاولى وفاء و لديه منها طفلين جابر و كان يبلغ من العمر الثانية عشـ . ـر و شقيقته بسمة كانت فى التاسعة من عمرها….

لا تنكر غزل ان والدتها كانت تملك قلب قاسى للغاية وشخصية قوية ملتوية بعض الشئ حيث استغلت حب عثمان لها وضعف شخصيته معها لتتعمد اهانة و ايذاء زوجته وفاء.. وبرغم قوة شخصية وفاء الا انها لم تستطع الصمود امام جبـ ـروتازهار التى قوى من موقفها دعم عثمان لها والوقوف امام اى شخص من أجلها..

فرغم انه كان ذو شخصية حادة و قوية للغاية يهابه الجميع ويخافه الا انه معها كان اشبه بالطفل لا يستطيع ان يُحـ . ـزنها او يرفض لها امراً كما كان يتغاضى عن افعالها الشنيعة فى حق زوجته حتى انه وصل به الامر الى لوم زوجته وفاء وتعنيفها مخبراً اياها بانها من تستفز ازهار بافعالها..

فقد كان هناك ماضى بينهم لا تعلم عنه غزل شئ سوى ان والدتها كانت هى و ابن عمها عثمان يعشـ . ـقان بعضهم البعض منذ الطفولة لكن عندما علم جدهم بأمر علاقتهم تلك قام بض.رب والدتها و رفض ان يزوجها لعثمان بعد ان تقدم لخطبتها متحججاً بأنهم قاموا بتجاوزه و انهم لوثوا شـ .

ـرف العائلة بفعلتهم تلك من ثم أجبر عثمان على الزواج من وفاء ابنة عمه الاخر بعد ان هدده بانه ان لم يوافق على هذة الزيجة سوف يخبر عمه والد ازهار عن علاقتهم و الذى لن يتردد فى ق.تلها ثانية واحدة فقد كان معروف عنه بجمود عقله مما بث الخوف بقلب عثمان على محبوبته لذا وافق على الزواج من وفاء بينما قام جدهم بتزويج ازهار لوالد غزل والذى كان يكبرها بأكثر من ٢٥عاماً…

ظلت والدتها متزوجة زوجها هذا اكثر من خمس سنوات دون انجاب فقد كانت ازهار تعانى من بعض المشاكل وعندما قامت بمعالجتها حملت على الفور… وعندما كانت غزل بالرابعة من عمرها تـ . ـوفى والد ازهار وجدها فى حـ ـادث أليم ثم لحق بهم زوج ازهار حيث تـ . ـوفى وغزل تبلغ من العمر سبع سنوات… وقتها اسرع عثمان بالتقدم للزواج من ازهار و التى وافقت على الفور و تم زواجهم مباشـ . ـرة بعد العدة الشـ . ـرعية لوفـ ـاة زوجها مما جغل القيل والقال ينتشـ . ـر حولهم لكنهم لم يهتموا …

من ثم بدأ الصراع بين ازهار والدة غزل و وفاء والدة جابر التى تم تحويل حياتها الى جحيم بعد تعمد ازهار الدائم التقليل من شأنها فى كثير من الاحيان…حتى وصل بها الامر بجعلها تعمل فى تنظيف المنزل رغم وجود الكثير من الخدم رفضت وفاء فى بادئ الامر لكنها خضعت عندما قام عثمان بتهديدها بالطلاق اذا لم تنفذ ما أمرت به ازهار لذا وافقت حيث كانت تعشـ . ـق زوجها رغم معاملته السـ . ـيئة لها…

كانت غزل تستغرب لما هى توافق و تتقبل اهانتها بهذا الشكل و لما كان عثمان ينفذ كل ما تطلبه والدتها كما لو كان مرعوباً من فقده لها… لا يمكن لغزل ان تنكر ان والدتها ايضاً كانت تعشـ . ـقه حد الجـ . ـنون لكن لم تفهم غزل لما كانت تعامل وفاء بهذا الشكل البشع.. وكلما حاولت لبيبة التدخل بينهم و مساعدة شقيقتها كان يقف بوجهها عثمان…

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى