=القوة من عندك يا رب… هتفت بتلعثم من شدة الحرج الذى كانت تشعر به بينما تدفعه نحو باب الغرفة =اتكل على الله يلا جابر بدل ما عمتك لبيبة تشوفنا و تفرج علينا البلد كلها…. وقف جابر عند باب الغرفة ممسكاً باطاره رافضاً التزحزح من مكانه قائلاً بلهفة =طيب سامعينى واحدة من بتوع زمان خلى القلب يرجع يحي من تانى….. ارتعشت شفتيها فى ابتسامة هامسة بصوت منخفض يملئه الخجل =جابرى….. فور نطقها للأسم اطلق هدير صاخب و هو يغمغم بحماس و فرح ممسكاً بيديها بين يديه
=قلب و عمر و حياة جابرى…. جابرى اللى كان تايه و مـ. ـيت من غيرك… و النهاردة بس اتردت فيه الروح ضغطت على يديه المحيطة بيديها هامسة باعين تلتمع بالدموع التى عاودتها من جديد =و انا مكنتش عايشة… كل يوم كنت بشوف معاملتك و طريقتك معايا كنت بم,,وت الف مرة… رفع يدها الى فمه يطبع براحتها قبلة عميقة قبل ان يغمغم قائلاً بألم =كان غصب عنى يا فراولة…كان غصب عنى…. سامحينى….
اجبرت شفتيها على الابتسام للتخفيف من حـ . ـزنه =احنا مش قولنا اللى فات م,,ات.. اومأ برأسه و هو يبتلع الغصة التى تشكلت بحلقه =ايوة يا حبيبتى م,,ات و اتدفـ ـن… ليكمل وهو يطبع على راحة يدها قبلة اخرى =تصبحى على خير يا فراولتى.. اجابته هامسة وعينيها تلتمع بحبها و الفرح الذى يتراقص بداخلها =و انت من اهل الخير يا جابرى… اطلق هدير اخر جاذباً اياها بعن,,ف نحوه و هو يتمتم
=هتجـ . ـنينى… عليا النعمة هتجـ . ـنينى و هاين عليا اشيلك على كتفى دلوقتى واطلع بيكى على اقرب مأذون… مسمعكيش بتقولى الاسم ده لحد ما نتجوز سددت له لكمة خفيفة فى كتفه قائلة بغض,,ب مصطنع =اطلع برا يلا يا جابر.. بدل ما اغير رأى و اقولك مفيش جواز خالص تنهد قائلاً باستسلام و هو يفرك مؤخرة عنقه بعبوس =حاضر… امرى لله… ثم استدار مغادراً متمتماً باستياء واضح =عيله نكدية… صحيح مالكيش فى الطيب نصيب صحيح
مما جعلها تنفجر ضاحكة بينما ابتسامة واسعة ملئت شفتيه فور سماعه ضحكتها تلك.. اخذت تتابعه حتى اختفى من الرواق قبل ان تغلق الباب و تعود لداخل غرفتها تقفز مكانها فرحة لكنها توقفت مكانها تعقد حاجبيها بقلق عندما سمعت طرقاً على الباب الذى فتح ودلف مرة اخرى جابر الى الداخل قائلاً بعبوس =هو انا رايح فين و سايبك هنا….!! هزت غزل رأسها مغمغمة باستفهام =هنا فين مش فاهمة…..اومال هروح فين…؟؟؟ لكنها قطعت جملتها مطلـ ـقة صـ . ـرخة مدوية عندما انحنى فجأة و حملها بين ذراعيه متجهاً بها خارج الغرفة
=جابر بتعمل ايه نزلنى…؟؟ طبع قبلة حنونة على مقدمة انفها قبل ان يجيبها بهدوء =هخدك على اوضتك القديمة اللى جـ . ـنب اوضتى يا فراولة اكيد مش هسيبك هنا تانى…. تنهدت مبتسمة محيطة عنقه بذراعيها فور سماعها كلم,,اته تلك و هى تشعر بالسعادة بداخلها بانها اخيراً ستتخلص من غرفتها البالية تلك… عبر جابر و هو يحملها بين ذراعيه ردهة المنزل التى كانت خالية فى هذا الوقت من الليل حيث كان الجميع بغرفهم نائمين..
فتح باب غرفتها القديمة و انزلها على عتبتها الداخلية برفق ثم وقف يتأملها عدة لحظات باعين تلتمع بها الشغف قبل ان يحيط رأسها بيديه مقبلاً اعلى جبينها و اخرى على خدها المحمر هامساً باذنها بصوت ملئ بعش,,قه لها =بحبك يا غزل…. اقسم بالله بحبك…. امتلئت عينيها بالدموع وقد اخذت ض,,ربات قلبها يعصف بداخلها فور سماعها كلم,,اته تلك.. همست بصوت منخفض وشفتيها ترتجفان تأثراً احاطت خده بيدها متحسسة جلده باطراف اص,,ابعها بحنان
=و انا بحبك يا جابر… بحبك اكتر من أى حاجة و أى حد فى الدنيا دى ضمها بحنان اليه عدة لحظات مستمتعاً بشعوره بوجودها بين ذراعيه ثم قبلها على رأسها متمنياً لها ليلة سعيدة قبل ان يلتف و يغادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بهدوء.. بينما انطلقت غزل لداخل الغرفة تلتف حول نفسها تتأمل بفرح و اشتياق غرفتها القديمة قبل ان ترتمى فوق فراشها ذو المرتبه الناعمة و هى تتنهد بسعادة و فرح.
༺༺༺༻༻༻ فى صباح اليوم التالى…. اخذت لبيبة تبحث بارجاء المنزل بحثاً عن غزل بعد ان ذهبت الى غرفتها التى تقع بالقبو و وجدتها فارغة فى البداية ظنت انها بالحظيرة تطعم الماشية لكنها لم تكن هناك ايضاً ايمكن ان تكون فعلتها و نجحت بالهروب اخيراً… فبكل مرة كانت تحاول الهـ . ـرب بها كان جابر يحبط محاولاتها تلك حتى يأست و لم تحاول الهروب مرة اخرى منذ اكثر من سنة اشـ . ـرق وجه لبيبه و هى تهمهم محدثة نفسها بفرح
=باينها عملتها بجد و هـ . ـربت… اللهى لا ترجع و يتقطع حسك من الدنيا خالص يا بنت ازهار خالينى ارتاح.
ثم صعدت الدرج مسرعة حتى تخبر جابر و هى تستعد لرسم الفزع و الحـ . ـزن الكاذب على وجهها لكن تجمدت خطواتها عندما مرت فى طريقها على الغرفة القديمة لغزل و وجدت ان القفل الذى كان يضعه جابر على بابها قد اختفى ق,,بضت على الباب و فتحته لتندلع نيران الغض,,ب و الكراهية بعروقها فور رؤيتها لتلك المستغرفة بالنوم بمنتصف الفراش مسترخية و على شفتيها يرتسم ابتسامة حالمة لم تشعر لبيبة بنفسها الا وهى تندفع نحوها وهى تصـ . ـرخ بغل
=انتى نايملى هنا يا بنت الرافدى…. ق,,بضت على شعرها تجذبها منه بغل مما جعل غزل تنتفض مستيقظة و هى تصـ . ـرخ بألم جذبتها لبيبة من شعرها حتى اسقطتها ارضاً و هى تهتف بشـ . ـراسة =ليلة امك سودا… ان ما قطعت من لحمك و أكلته لكلاب السكك…. حاولت غزل مقاومتها ودفعها بعيداً لكنها عجزت فقد كانت ذات بنية جسدية اقوى منها بكثير لكن فجأة وجدت لبيبة تجذب للخلف بعيداً عنها بقوة و صوت جابر يعصف فى الارجاء بغض,,ب
=بتعملى ايه…اوعى….. هتفت لبيبة و هى تتراجع الى الخلف بعيداً عن ق,,بضة جابر =اوعى سيبنى اربيها… البت كـ . ـسرت كلامك و فتحت الباب و نامت فى الاوضة بكل بجاحة….. لتكمل و هى تحاول الهجوم على غزل مرة اخرى =و حياة امها لأعلمها الادب….. صـ . ـرخت غزل فى خوف مندفعة نحو جابر تطلب منه الحماية مختبئة خلف ظهره لكن اهتز جسدها بصدمة عندما ق,,بض على ذراعها بقسـ . ـوة يجذبها من خلفه و يضعها امامه هاتفاً بها بقسـ . ـوة
=ايه اللى نيمك هنا يا بت انتى….انا مش منبه عليكى رجلك متخطيش هنا.. شعرت غزل كما لو دلو من الماء المثلج انسكب فوق رأسها اخذت تنظر اليه بارتباك.. شاعرة بألم يمزق قلبها فور رؤيتها لنظرة الكراهية التى عادت الى عينيه مرة اخرى همست بصوت مرتجف و هى تحاول استيعاب ما يحدث =جابر…. مش انت اللى…… لكنه قاطعها هاتفاً بشـ . ـراسة و تعبير من القسـ . ـوة يملئ وجهه =اقطمى خالص و مسمعش نفسك…. ده انت ليلة ابوكى سودا النهاردة…. بتخلفى اوامرى… بتعاندى معايا يا روح امك…….
ارتجف جسدها بخوف عند سماعها الغض,,ب العاصف الذى بصوته لكن ازداد ارتجافها اكثر و هى تسمع لبيبة تهتف بشم,,اتة =ايوة ربيها و عرفها مقامها… اكسرلها دراع و لا رجل خليها تعرف ان الله حق…. لتكمل وهى تتجه نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة بينما تلقى نظرة شامتة على وجه غزل المنكوب الشاحب =ما اروح اصحى عثمان… و اشوفله حاجة يصبر نفسه بها لحد ما تكون خلصت معاها و تحضرلنا الفطار… ثم غادرت الغرفة و ابتسامة واسعة تملئ شفتيها…
اقترب جابر من غزل التى تراجعت بخوف الى الخلف و هى تضع يديها فوق وجهها بحماية مطلـ ـقة نحيب ملئ بالخوف متوقعة ان تأتيها ض,,ربته بأى لحظة كما وعد و لكن و لمفاجأتها شعرت بيده تمر بحنان فوق شعرها بينا يده الاخرى تمسك بيديها التى تغطى وجهها ويبعدها بعيداً قائلاً بصوت حنون دافئ مغايراً تماماً لقسوته السابقة =اهدى يا حبيبتى…متخفيش مش هض,,ربك…. انهى جملته مقبلاً اعلى رأسها لكنها نزعت نفسها بقوة من بين ذراعيه متراجعة للخلف هاتفة بغض,,ب و هى لا تفهم ما يحدث معه
=انت مجـ ـنون.. مجـ ـنون و مش طبيعى و عايز تجـ . ـننى معاك… لدهشتها رأته يطلق ضحكة منخفضة بدلاً من غض,,به من كلم,,اتها تلك اقترب منها مرة اخرى جاذباً اياها بين ذراعيه قائلاً بتسلية و هو يقبل خدها الذى كان مشتعلاً بسبب غض,,بها =ايوة مجـ ـنون… مجـ ـنون بالفراولة…. يا فراولة دفعت وجهه بعيداً عنها وهى تهتف بغض,,ب و عصبية و هى تشعر بانها تكاد ان تجـ . ـن
=فراولة لما تقف فى زورك..انت عايز تجـ . ـننى معاك….. تنهد جابر باحباط عندما ادرك مدى غض,,بها و ان اى من محاولاته للتخفيف من حدة ما حدث لن تفلح معها احاط بيديه وجهها =انا عارف انك مش فاهمة اللى عملته قدام لبيبة و انى غلطت و كان المفروض امسك لبيبة من شعرها واطردها برا البيت علشان لمستك… بس انا مكنتش عايزها تعرف ان احنا اتصالحنا و رجعنا لبعض…. هتفت غزل بحدة و عينيها لازالت تعصف بالغض,,ب
=ليه بقى ان شاء الله..؟!!! اجابها بهدوء واصبعه منشغل فى تحسس خدها الحريرى =علشان دى ست شـ . ـر….و لو عرفت مش هتسكت وهتعمل مشاكل ده غير ان خلاص بقنعها تبيعلى نصيبها فى الارض هى و خالانى… و لو عرفت اننا رجعنا لبعض مش هتبيع وانتى عارفة هما ماشيين وراها ازاى…هى اللى بتحركهم و ممكن وقتها يبيعوا لولاد الطحاوى وانتى عارفة يا غزل انا عندى ام,,وت ولا ان شبر من ارضنا يملكه الطحاوى وعياله…
عقدت غزل حاجبيها و هى تتذكر العدواة الدامية التى بين جابر و عائلة الطحاوى =ايوة عارفة… لتكمل و هى تزفر بقلق = طيب والحل ايه….؟! مرر يده بحنان فوق احد حاجبيها يفك عقدته و عينيه التى تلتمع بالعش,,ق مسلطة عليها يتشـ . ـرب ملامحها بشغف =الحل… اننا ننزل المنصورة الاسبوع الجاى و نتجوز هناك…