منوعات

بني سليمان

.. ! بداية حُـب ! .. ‘ حين تتلامس الأيادي فتندفي القلوب، اعرف ان هذا بداية حُب ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_طيب وانا هكون مستنياك في المول .. متتأخرش

قالتها سلمي ثم اغلقت الهاتف، ثم تعالي صوتها وهي تخرج من غرفتها منادية لأبنها:-
_ادهم .. يلا ياأدهم علشان نمشي
جاء أدهم من غرفته سريعا، مرتديا ملابسه وجاهز علي أكمل وجه، قال وهو يقترب منها ويضع كفوف يده بين كفوفها:-
_هنروح الملاهي زي ما وعدتيني ؟

بدأت في هبوط درجات سلم القصر وهو بجوارها:-
_اها ، هخليك تلعب في ملاهي المول، بس لو متشقيتش وانا بشتري اللي عايزاه
اؤما بحسنا وهو يعطيها وعدا بألا يزعجها طوال فترة التسوق، عندما وصلا لأرضية البهو قابلوا منال في وطههم، كاد يقترب منها ليقبلها، إلا انها منعته و:-
_متقربش ياحبيبي علشان متتعبش، قولي رايحين فين بقي ؟
اجابها وهو يعود ليمسك بيد والدته من جديد:-
_رايحين المول
سلمي:-
_هشتري شوية حاجات وهخليه يلعب شوية
منال بنبرة هادئة:-
_طيب ياحبيبتي، اسيبكم بقي علشان متتأخروش
وفعلا صعدت نحو غرفتها، وتوجها الام والطفل نحو وجهتهم..

كانت سوزان في غرفتها تقف امام صورة لزوجها وتطالعه بحزن جَلي، كان السيد عبد الحميد شامخا دوما في وقفته، بطوله الفارع وجسده العريض، وقد اكتسب سليمان منه تلك الصفات، بالاضافة لبعض القسوة في بعض الأحيان، قالت بنبرة خافتة متألمة:-
_قولتلك الحرب هتقوم مصدقتنيش، اوعي تكون مقتنع بالسكون اللي في البيت دا ؟!

دا السكون اللي بعده هتيجي عواصف ياعبد الحميد، واجد عينيه فيها نــ,,ـــــار مش قادر يخبيها، باللي انت عملته ولا حد هيقدر يطفيها، وسليمان مش هيقدر يقف في وشه علشان مش بنفس آذيته، سليمان ميقدرش يعور لحمه ياعبد الحميد، سليمان يعرف يحميه بس
أتنهدت وهي تتابع:-
_واجد مفكر انه لو قدر يثبت عدم جداره سليمان، وقتها الورثة هتتقسم بطريقة احسن، ميعرفش ان القسمة عمرها ما هتتغير، وان لو سليمان ماثبتش جدارته هو بس اللي هيتأذي
وضعت يدها علي قلبها:-
_قلبي وجعني اوي ياعبد الحميد، لسة الحقيقة المّرة واجعة قلبي، معرفاش كيف لدلوقتي سامحت منال علي عملتها ؟!

معرفش كيف قادرة احس بنَفّسها معايا في البيت وهي سبب خراب حياتنا، معرفش اصلا اذا كانت فعلا ندمانة زي ما قالت ولا كدابة ؟ بس اللي اعرفه ان لو سليمان عرف اللي عملته هي.ها ومش هيكتفي بكدة وبس
. . . * . . .
صـف سليمان سيارته أمام محل العطور الخاص بها، بعدما قد قرر بألا يفعل ويأتي، وجد نفسه يصف السيارة أمام المحل، لا يعلم سبب شعوره هذا، لكنه يريد ان يراها مرة أُخري، يطالع عينيها الفيروزتين بكل تروي وتمهل حتي يشبع من التطلع فيهما، ربما بعد دقيقة يشبع او بعد سنة !

فصدقاً التطلع لـ عيونها بلمعانهم الغريب يمنحك شعوراً بالزهول من جمال خلق الله
ترجل من السيارة وتوجه نحو باب الدخول، وقف أمامه بتردد، يسأل بداخل نفسه ‘ يدخل ام لا ؟! ‘
فكرة ان يأتي ويغادر دون ان يراها لم يستحسنها، فوجد نفسه يدفع باب الدخول الزجاجي ويدخل، فغمرته رائحة العطر النفاذة ..

المعتادة
استنشق منها نفساً عميقاً واطلقه بتمهل، كانت هي في ذلك الحين بالمخزن، وهو عبارة عن غرفة صغيرة تصنع فيها عطورها وتحتفظ بالاخريات، بعيدا عن الغرفة الاساسية لـ العرض، عندما سمعت صوت دخول أحدهم تركت ما بيدها وتوجهت لـ الخارج، فتحت الباب وخرجت فأصطدمت نظراتها به، توسعت عيونها زهولا لمجيئه، رمقها بنظراته من رأسها الي أخمص قدميها كانت ترتدي كما الأمس فستان ربيع الألوان يلائم بشرتها البيضاء الناصعة، لكن غيرت تسريحة شعرها حيث جمعته ك ‘ كحكة ‘ كبيرة بمنتصف رأسها بطريقة عشوائية، يعمل علي ثبوتها قلم رصاص طويل، ابتسم بداخله لجمال طلتها البريئة الممزوجة بالتدلل
اقتربت منه وهي

تهدف بمرح:-
_بالسرعة دي وحشتك عطوري ؟
أبتسم بدون شعور وهو يري بسمتها الناصعة أمامه، وأردف:-
_مقدرتش أنام من شوقي ليها
وكان يقصدها هي بعبارته، فلا يستطيع الكذب علي نفسه ويقول بأن تلك الفتاة لا تُؤثر به، حينها سيكون مخادعاً لنفسه وهو لم يعتاد ان يُخادع نفسه ابدا
مـدت يدها له:-
_كنت بعمل تركيبة جديدة، شـم كدا
مسك كف يدها ورفعه لـ أنفه، استنشق الرائحة، وجدها رقيقة ك رقتها، جميلة ك جمالها، مميزة ك تميزها، ورائعة بروعتها ..

وجد نفسه يري جمال العطر بنظرته لها هي
اطلق زفره عالية وهو يقول ببسمة صدق:-
_مشفتش في رقتها
ابعدت كفها عن يده فوجد نفسه تضايق لأبتعدها عن كف يده وقالت بضحك:-
_تعرف انك رومانسي خالص !
عادت الجدية لملامحه و:-
_تعرفي ان الكلام اللي بقولهولك دا انا مستغرب منه اكتر منك ؟
بيسان بصدق:-
_مصدقاك
اقترب منها خطوة:-
_مصدقاني لية بقي ؟

اقتربت هي الأخري منه خطوة و:-
_زي ما قولت امبارح انت مبتتحنيش لـ الجمال، وخير دليل ملامح وشك القوية، دي ملامح فعلا متتهزش وتقول أي كلام علشان توقع غيرها، نظرات عينك صادقة مش خادعة
أبتسم لها، فعبارتها زلزلت كيانه أجمع، بعثرته بكل تهاديكي لا يزيد الأمر من خطورته، نفدت سريعا من امامه وهي تقول:-
_هروح أجبلك عطر، هيعجبك أوي
اختفت لحظات وعادت، بيدها قنينة عطر سوداء اللون، انيقة الشكل، منحتها له:-
_الازازة دي مميزة اوي، انا اللي عملاها، اتمني تعجبك
اخذها وفتح القنينة، قام بالرش منها علي يده، قربها لانفه ليستنشقها، فتغلغلت الرائحة لداخل ثنايا

روحه بكل يُسـر، كانت قوية ك شخصيته، مميزة لـ الغاية، بها لمحة من الاثارة، فـلا شـك أن أي سيدة أذا اقتربت وقامت بشم ذلك العطر، ستسقط صريعة في حبه .. ! _تمنها كام ؟
قالها وهو ينوي ان يدفع فيها الكثير، فقد نالت علي اعجابه بشدة

_دي عربون صداقة
نطق بنصف عين:-
_صداقة !
صححت عبارتها:-
_صداقة بينك وبين المحل، بنربي زيون بعني
ضحك علي اخر جمله لها و:-
_طيب ياستي وانا قبلت الهدية
جاءه اتصال هام، فقال وهو يستعد ليرحل:-
_لازم امشي دلوقتي، بس اوعديني نتقابل
بيسان ببسمة خفيفة:-
_الوعود مش كلها بنقدر نوفي بيها، بس أديك عرفت العنوان، مش بغيب عنه في يوم
منحها بسمة بمعني ‘ الي اللقاء في موعد أخر ‘
فمنحته أُخري بمعني ‘ بانتظارك في اللقاء الاخر ‘

وبلا حديث تفهما الاثنان الرسالة الخافتة التي قالتها البسمة ونظرات العيون، لقد كانت زيارة تفتح معها ابواب كثيرة، لقد كانت تلك الزيارة ما هي ألا بوابة حُب جديد .. وبداية حُب جديد، نشأ وسيترعرع بذلك المحل عطري الرائحة..
. . . * . . .
جلست سلمي اخيرا علي مقعد في إحدي الكافيهات الموجودة بأحدي مراكز التسوق المشهورة، وضعت عدة حقائب علي مقعد أخر، وبالقرب منها كانت هناك لعبة يقوم ادهم باللعب عليها بنشاط ومرح، كادت ترن علي احدهم لكن وجدت صوته بالخلف يناديها وهو يقترب منها، التفتت له فوجدته زوجها واجد ..

اخيرا قد أتي
وصل لها وحــ,,ـــــضنها حــ,,ـــــضن خفيف ثم أبتعد، جلسا علي مقعدين متجاورين وهو يسال:-
_اشتريتي كل اللي عايزاه ؟

أؤمات بنعم، فقال وهو يرفع يده ليطلب قدوم نادل لهم:-
_اكيد جعانة، استني اطلب غدا
قالت بصدق:-
_همــ,,ـــــوت من الجوع، من الصبح مأكلتش حاجة وحاسة اني هبطت
نظر لها بأشفاق لتعبها وارهاقها الواضح عليها، اقترب النادل فطلب لها ما تحب من طعام، ثم بدأ الأثنان في المسايرة بحديث ممتع خاص، فــ واجد رغم ما به من صفات سيئة إلا أنه بالفعل مُحـب لزوجته، عاشقا لها، متفهما لها، وهي تبادله تلك المشاعر بما هو أقوي، فقط لولا بعض الشرور التي بدواخلهم لكانوا عاشوا حياة في غاية السعادة أبـد الدهر

بعد تلك السهرة اللطيفة، عادا الزوجين الي القصر ومعهم ابنهم أدهم، وجدوا سليمان ينتظرهم في بهو المنزل وهو يقرأ في إحدي اوراق ملفاته، عندما لمحهم اغلق الملف ونظر لهم، نهض عن مقعده متوجها لهم
سليمان:-
_شرفتوا والله
واجد بنبرة ساخرة:-
_ياتري الباشا مستنينا لية ؟ مفكر نفسك بقيت كبيرنا فعلا ولازم تطمن علينا ولا اية !
نطق سليمان وهو يتجاهل النبرة الساخرة التي في حديث الاخر:-
_بعيدا عن اني فعلا كبيركم …

تطلت الي ما في يـد سلمي من حقائب عـدة:-
_انا عايز أسأل سلمي ازاي تسحب من حسابها سبع تلاف جنية من غير ما تقولي
حاوط واجد كتفي زوجته وهو يرد:-
_اديك قولت، حسابها يعني فلوسي وبالتالي فلوسها
سليمان بنبرة باردة وهو يشير براسه يمينا ويسارا:-
_تـوء، مش فلوسك، كلمة فلوسك دي كانت زمان، ايام ما مكنش في حساب، لكن دلوقتي كل قرش هيتصرف انا لازم اعرف راح فين وجبتوا بيه أية
واجد بنبرة بدأت في التعالي قليلا:-
_دا انت بتحلم ومصدق أحلامك بقي، اوعي تكون مفكر نفسك بما انك ليك النسبة الاكبر انك كبيرنا

وليك حق تدخل في حساباتنا
سليمان بنبرة حادة:-
_ايوة ليا حق طول ما انا المسئول عن كل الفلوس والأملاك دي، وانا اللي هتأذي لو نقصت ومعرفتش اعوضها، ايوة ليا حق علشان الباشا حضرتك مبتعملش بتمن الفلوس حتي، انا لو قست مجهودك باللي مراتك مشترياه دا، فهقسط تمنه علي شهرين وأكتر، انت بتروح مكتبك تنام، مش هاين عليك تشتغل حتي، وفي الاخر عايز تقبــ,,ـــــض وتصرف براحتك ! يابجاحتك ياخي
انقض واجد علي سليمان يمسكه من ياقة قميصه البيتي وهو ينطق بعنــ,,ـــــفوان وغ*ضب:-
_انا اللي بجح ولا انت اللي بجح ؟

انت اللي كوشت علي كله وبقيت مفكر نفسك سليمان باشا الاصلي، باصص في سبع تلاف جنية وفي جيبك بس مليارات ! تجمع الجميع علي صوتهم العالي، سلمي التي كانت ما زالت بجوار واجد، تدخلت لتفض بينهم، لكنها لم تستطيع، حيث نفض سليمان يـد زوجها بعيدا عنه، وقام هو بقلب الحال وامسكه من ياقته وهو يصرخ:-
_ما انت كمان في أيدك نفس المليارات دي، باصص في اللي في ايدي لية ؟ عينك مش شايفة غيرهم لية ؟ علشان زايد عنك شوية !

اشتغل معايا وهات زيهم واكتر مش تروح تنام علي مكتبك بـ هـم زي النسوان
لكمه واجد بقوة وهو يصرخ:-
_علشان كل اللي في ايدك دا كان لازم يبقي ملكي، انا الكبير مش أنت
سليمان وهو يلمس مكان اللكمة بسخرية:-
_الكبير كبير بمقامه مش بسنه
واجد بنبرة نــ,,ـــــارية:-
_عايزني اشتغل ؟ انا هشتغل ياسليمان ومش هسكت غير لما شغلي دا يوقعك ويجيب اخرك انت ومجموعة سليمان، ووريني هتقف بعدها ازاي ؟
تركه سليمان وتوجه لـ الدرج ليصعده وهو ينطق بسخرية:-
_أعلي ما في خيلك ..

اعمله
اقتربت سلمي من واجد، كادت تلمس كتفه الا انه انتفض مبتعدا عنها، متوجها نحو باب القصر لـ الخروج وهو ينطق بنبرة فائرة:-
_ورحمة ابويا وابوك ياسليمان ما سايبك، وربي لاجيبك الارض وبقيت الوجوه تنظر لبعضها بقلة حيلة وتمعض، والوجع علي أحوال الاحفاد بداخل قلب سوزان يزداد تدريجيا فـ تدريجيا
. . . * . . .
مـرت أيام الأسبوع حتي وصلت ليوم الخميس بسرعة لـ الغاية، لم يـري فيهم سليمان ..

بيسان مرة أُخري لكن هذا لايمنع أنها لا تغيب عن باله قـط، كانت اعماله في تزايد، وانشغالاته تتكاثر، تدافعت عليه التعاقدات والصفقات حتي بلغت منتهاها، فلم يعـد في يومه وقتاً لـ المرح، ما زال واجد لا يعمل بشركات سليمان، لكن ما زال تفكيره وتخطيطه يعمل ولا يهدأ، يوم الخميس كان من المفترض أنه يوم حفل زفاف شقيقه ناني التي تُدعي ‘ أنجي ‘، لـذا في منزل بيسان بذلك الوقت الذي كان بالسادسة عصرا، كانت تقف أمام مرآتها تتزين بأدولت التجميل التي هي حقا في غني عنها، بينما هي تتكحل بالكحل الاسود، ارتفع رنين هاتفها..

تركت ما بيدها وتوجهت له، فوجدت المتصل هي ناني
بيسان بعدما اجابت عليها:-
_ايوة ياناني، انا قربت أخلص، هخلص وهطلع علطول، تمام نتقابل هناكفي مكان أخر، قال واجد لأحدهم بنبرة فحيح افعي:-
_انا فضتلك المكان، وانت عليك التنفيذ..
صمت لـ لحظة ثم تابع:-
_لازم تنفذ انهاردة، مش كل يوم المكان هيفضي.. سامع ؟
وبالأخير اغلق مع المتصل ورمق شرفة سليمان الساطع ضوءها من مقعد الحديقة الجالس عليه بتشفي وهو يهمس بداخل نفسه:-
_ولسـة ياسليمان، ولسـة

بغرفة سليمان، انتهي من تجهيز نفسه ليحضر نفس حفل الزفاف، بكونه من نفس وسـط العريس ‘ وسـط رجال اعمال ‘ ومعزوم علي زفافه بدعوة خاصة لا يستطيع رفضها، انتهي من تحضير نفسه، نظر لنفسه نظرة رضي أخيرة ثم توجه لـ الخارج، نحو الحفل بتلك اللحظة كانت هناك أيادي تتجهز لتنفيذ أوامر واجد باشا، تُـري ما هي اوامره ؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بسم الله نبدأ ..
بنّي سليمان •• ملحمة شياطين الأنـس •• _الفصل الخامس . .. ! حفل زفاف ! .. ‘ ليس معنا اننا نتشارك نفس الدماء، ان يجمعنا الحب.. فقد يجمعنا الكره والبغض والحقد.. وبالاخير جميعها مشاعر أيضا ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقفت سيارة الاجرة امام القاعة المقصودة، هبطت منها بيسان بعدما حاسبت السائق، فغادر السائق سريعا وبقيت هي بمفردها امام القاعة، جفلت من فكرة دخولها وحدها لـ القاعة حتي انها كادت تعود أدراجها الي حيث منزلها، لكن صوته قطع فكرة هروبها
_حاسس اني حبيت الصُـدف!
جاءها الصوت من الخلف، التفتت فوجدته هو.. سليمان بطلته المميزة يقف خلفها بطوله الفارع وشياكته المعتادة واضعا كفيه بجيوب بنطاله بكل غرور، وعلي إحدي زوايا شفتيه ارتسمت بسمة.. خفيفة
نطقت بأنفعالها المُعتاد:-
_يعني مش بتراقبني مثلا؟

قالت عبارتها وغمزت له بخفة، فضحك عليها و:-
_تـوء، سليمان توفيق مبيراقبش، بيخلي القدر يلعب لعبته زي ما هو عايز
امسكت ذراعيه فجاة وهي تقول بحماس:-
_طيب بما انك جيت ادخل معايا بقي علشان مش عايزه ادخل لوحدي
نظر ليديها التي تشبثت بذراعيه بقوة، كانت متشبثة بكامل قوتها وعفويتها وكأنها تتعامل مع قريب لها الي حد كبير وليس غريبا عنها، تفهمت نظراته قبل ان يتحدث فقالت:-
_تلت مقابلات مش قليلة برضوا، انت خلاص بقيت من العيلة
وضحكت بخفة، فطرب قلبه اثر سماعه لضحكتها وبلا شعور وجد نفسه يمسك يدها بإحدي يديه بقوة، ويتجه بها نحو

باب القاعة لـ يدخلا سويا في مظهر عفوي بالنسبة لها، قـد يُسبب عدة مشاكل لها ايضا فيما بعـد.. بالفعل . عندما ظهرا سويا علي باب القاعة تعلقت العيون بهم، اولا انجذبت العيون لهم لشكلهم الثنائي اللائق، ثم ظهرت الدهشة علي البعض عندما علموا بهوية سليمان، كثرت الهمهمات بين السيدات الهواءه لـ الثرثرة، وتعلقت عدسات الكاميرات علي مركز وقوفهم، آخذه عدة صور لهم سويا
بعنوان ‘ سليل آل سليمان مع فتاة .. فمن تكون ؟ ‘، هتفت بمرح وهي تري الجلبة التي حدث من قِبل الصحافيين:-
_مكنتش اعرف انك جامد اوي كدا؟!

سليمان مبادلا مرحها بأخر:-
_قولتلك احنا واثقين من نفسنا اوي
سحبها معه الي إحدي الطاولات، ابعد كرسيًا عن الطاولة لتجلس عليه، ابتسمت لحركته وجلست علي المقعد، ابعد اخر بجوارها وجلس عليه هو تلك المرة
_انت جاي هنا لية؟
سألته بأستفهام وهي تنظر لملامحه بعينيها الفيروزتين الاسرتين..
_العريس صديق عمل
غمزت له بشقاوة:-
_صديق ولا عـدو زي مستر حسان
ضحك و:-
_لا..

مجرد صديق
هتفت قبل ان يسألها هو علي السؤال:-
_العروسة تبقي اخت ناني صاحبتي
وعندما جائت سيرة ناني، وجدت صوتها يأتي من الخلف بصراخ وهي تتقدم منها:-
_بيسان.. ياحيوانة
همست بحرج مصطنع له قبل ان تنهض:-
_بتحترمني اوي
تعالت ضحكاته عليها، وراح يرمقها بعينين تنبثق منها مشاعر الدفئ وهو يراها تسلم علي صديقتها وعلي شفتيها بسمة عفوية تُزيد من مقدار جمالها الضعف

تلك الفتاة حقا باتت خطرا عليه، هو بدأ يشعر بالذي لا يستطيع انكاره نحوها، كل مقابلة تجمعه بها يفقد فيها الكثير من جموده وبروده، تحرك مشاعره الجليدية وتَذيبها بـ بسمتها فقط.. تذيب جليده حتي اقترب الجليد ان يتحول الي نيران الحب لها، ولا يعرف كيف يهرب.. وينجو من آسرها قبل ان يغرق فيه أكثر، لا يعلم من الاساس.. ان كان يريد ان ينجو ام لا..

ابتعدت ناني عن بيسان فعادت هي له من جديد، جلست وهي تقول:-
_تلت مرات نتقابل ومعرفش عنك غير انك سليمان توفيق سليمان بس.. والحقيقة دا ميكفنيش، انا بحب اعرف عن زبايني كل حاجة
رفع إحدي حاجبيه:-
_زباينك؟!
هتفت مصححة العبارة بضحكة خفيفة:-
_زبايني المفضلين ياعم
وراح يقص عليها بأريحة عنه، تحدث وتحدث.. وكأنه اول مرة يفعل، كان غير مصدقا لما يحدث ولـ لسانه الذي كان يتحدث بغير ارادة منه، يقول لها عن طفولته، شبابه، مراهقته، افكاره وحتي احلامه.. بعض من ما يحبه وما يكرهه، كأنها ضغطت علي زر البوح.. وكان منوما مغناطيسا فحكي وباح بأستفاضه عنه

وكانت هي تستمع له، وعلي شفتيها بسمة تتسع تدريجيا كلما حكي أكثر عنه، لا تعلم.. مثله تماما لا تعلم، لكن هناك رابطا يربط قلبها به، رابطا يجعل قلبها يخفق كلما تتقابل معه، وتتقابل عينيه بعيونها كما يحدث الان، ويصل صوته لاذنيها فتشعر وكأنه طربًا يتلاعب علي اطراف قلبها فيجعله يتراقص بسعادة لا تُصف

بدأت بعض الثنائيات بالرقص الرمانسي علي إحدي الاغاني، وتشارك معهم العروسين، عندما انتبه لذلك، مـد يده لها بعدما نهض عن مكانه و:-
_تسمحيلي..؟!
وضعت يدها بيده وهي تؤمي بـ ‘ نعم ‘، اخذها وصعد بها علي المسرح، وضع يده علي خصرها، ووضعت يدها علي كتفه، قربها منه وهو يتمايل بها علي الموسيقي، رفعت عيونها فتلاقت بعينيه، ابتسمت له، فبادلها بسمتها المشرقة بأُخري، همس بشفتيه بنبرة تُكاد لا تُسمع:-
_لو في يوم قالوا اني هحس الاحساسيس دي مع واحدة ست، كنت هقول عنهم مجانين
بيسان بنبرة خافتة.. تُغَيب الوعي عن العقل:-
_احاسيس اية؟!

اجابها وعينيه تذوب في نظراتها اكثر:-
_احساس اني طاير في سما مفهاش غيرك وبس، في مكان مش شايف فيه غير عيونك، مش عارف..

بس متأكد ان نظرات عيونك قادرة تهد ثبات اي حد
مالت برأسها علي كتفه وهي تقول:-
_وانا مش عايزه اهـد غير ثباتك انت وبس
ابعدها عنه، وكاد يضعف ويعترف بما يجول في عقله، لا يعلم ما كان سيقوله بالضبط ‘ اهو معجب ام محب ‘
لكن لم يكاد يتحرك لسانه حتي عَلي رنين هاتفه، اخرجه واجاب عليه، لحظات وكان يقطع الطريق نحو مصنعه بسرعة تُسابق سرعة الرياح في اوقات العاصفة التي لا خير بعدها أبدا..
. . . * . . .

وصلت سيارته لـ بداية المنطقة التي يُوجد فيها أكبر وأهم مصنع لـ شركاتهم، هاله منظر النيران التي وصلت له وهو علي بُعد عـدة المترات من المصنع، كان المنظر مفجع لـ الغاية، يخبره دون حديث عن كم الخسائر التي خسرها من هذا الحريق، صف سيارته في اقرب مكان فارغ وهبط منها، توجه بخطوات سريعة تحاكي الركض نحو المصنع، وجد هناك رجال الاطفاء تحاول ان تطفي النيران المنبثقة والتي تخرج من كل افواه المصنع بعنــ,,ـــــف.. برشاشات المياة، اقترب اكثر من مكان الحريق فابعده إحدي رجال الشرطة سريعا كي لا يتأذي، هتف وهو يسعل بأختناق:-
_في حد أتأذي؟ في حد جوه؟

هتف الشرطي وهو مازال يمسكه بكلتا يديه:-
_المسئول عن امن المصنع قال مفيش حد، بس لسة جاري البحث ياسليمان بية
اقترب رجل الأمن منه ناطقا بتردد:-
_سليمان بية…
لم يرد سليمان مع اول نداء، فكان نظره متعلق بالمصنع الذي كانت تنطفى نيرانه ببطء، بينما شرارتها مازالت تعلو، كـ اعاصيره هو التي بدأت في الغليان..

تنهد عدة مرات محاولا ان يتملك اعصابه، نظر لـ الضابط وهو يقول بنبرة جامدة:-
_عايز اعرف في اسرع وقت اية سبب الحريق لو سمحت
اؤما له الضابط وقبل ان يتحدث تركه سليمان وابتعد عن الساحة، توجه لحيث سيارته واستند عليها بتعب، وعيونه شاردة في ملكوت اخر…هبط واجد درجات السلم وخلفه عابد بخطوات سريعة.. راكضة، لمحت السيدة سوزان تعجلهم الواضح فسألتهم بقلق:-
_في اية ياواجد، مالكم بتجروا كدا لية؟
نطق بعصبية مفرطة وهو يتقدم منها:-
_المصنع الكبير اتحــ,,ـــــرق، الباشا مقدرش يحافظ علي اهم مصنع عندنا، اللي المواد اللي فيه بس خسارتها معناها ضياعنا..

شهقت منال بقوة بينما قالت سوازن بقلق:-
_طيب وهو كويس، يعني متآذاش..
هتف بغيظ من تسألها عليه وسط تلك الكارثة الكُبري:-
_بقولك احنا في مصيبة وانتي بتسأليني عليه ما يولع ولا يغور في داهية انا مالي
وجه حديثه لعابد:-
_ورايا، خلينا نشوف هنعمل اية في المصيبة دي
وخرجا الاثنان من باب القصر بخطوات عاجلة.. مليئة بالقلق! هتفت منال وهي ترمق سوزان بعتاب:-
_مش لو مسك الادارة واجد.. كان الحال بقي غير دلوقتي!

تجاهلت سوزان حديثها ورفعت يدها عاليًا تدعو الله ان يمرر اليوم علي خير، ويعوضعم خسارتهم بما هو أفضل.. صف واجد سيارة بالقرب من سيارة سليمان، هبط منها وتبعه عابد، اقترب من سليمان وهو يقول بغ*ب ممزوج بالسخرية:-
_ثقة الباشا كانت فين والمصنع بيولع يااستاذ سليمان؟
نظر له سليمان، وبدون شعور منه اقترب قابضًا علي ياقته بيديه وهو يص*رخ بغض*ب:-
_اقسم بالله ياواجد، ورحمة جدي وجدك.. ان كان ليك أيد في اللي حصل دا لـ هيكون اخر يوم في عمرك
ابعد واجد يده عن ياقته وهو يقول بضيق:-
_انت اتجننت، عايز ترمي بلاويك ونتيجة اهمالك عليا!

اصابت سليمان حالة من الجنون، وعدم التحكم بالنفس، فبادر بـ لكم واجد بقوة، الذي بدوره لكمه هو الاخر بقوة أشـد، تبادل الاثنان اللكمات والصراخ، وعابد في النصف يحاول ان يفصل بينهم، بعد عدة محاولات اجتمع علي اثرها عدة من الصحفيين التي تجمعت لتصوير الحريق وبعض رجال الامن والمارة نجح عابد في ان يفصل بينهم
قال سليمان بوعيد وهو يرمق واجد بعيون تنبثق منها نيران الغض*ب:-
_الافعال الو*** دي متطلعش غير منك، وياويلك مني لو عرفت انك ورا اللي حصل دا
واجد باستفزاز:-
_انت كلام وبس ياسبع الرجال، كلام وبس.. ومش هتقدر تعمل حاجة

كاد يقترب مرة اخري، إلا ان عابد احكم قبــ,,ـــــضته حوله وهو يقول بصراخ فيهم:-
_فرجتوا الناس علينا، اسكتوا بقي فضحتونا
رمق واجد الناس التي تجمعت لـ لحظة قبل ان يترك كل شئ خلفه ويغادر، تابع مغادرته سليمان بعينيه وهو يتوعد بداخله له بالهلاك العاجل ان كان وراء ما حدث..
. . . * . . .
لم تنجح سلمي في تهدئه عاصفة غض*ب واجد بكلماته الخافتة او افعالها، فمازال الاخري يتحرك في غرفته بغض*ب سافر وعينيه تتوقد بالنيران الغاضبة، من ما يحدث حوله بأكمله، هتفت سلمي في محاولة اخري بتهدئته:-
_طيب وانت متعصب لية بس ياواجد..

الخسارة واللي هيتحمل نتيجتها سليمان، وبالنسبة لكلامه فهو مجرد كلام قاله وقت غلط يعني.. اكيد ميقصدش بيه حاطة، ولو يقصد فأنت اصلا مش ورا اللي حصل…
قاطعت حديثها لـ لحظة قبل ان تقول بعيون ضيقة:-
_ولا انت ليك أيد في اللي حصل ياواجد؟!
نظر لها وهو يهتف بالايجاب:-
_ايوة ليا ايد، بس الغبي طلبت منه يخرب الآلات مش يخرب المصنع كله
شهقت بعنــ,,ـــــف وهي تسمع تصريحه هذا، اقتربت منه وهي تقول بعتاب:-
_لية بس ياواجد تعمل كدا؟

الخسارة دي هتأذي الكل مش سليمان بس
واجد بعيون غاضبة ومشاعر مستعلة:-
_طول ما كل حاجة في أيد سليمان وهو لية حق التصرف فيها وبس، تبقي اي خسارة مش هتأذي غيره.. وانا مش هسكت غير لما ادمره علي الاخر
سلمي بتسأل قلق:-
_انت ناوي علي اية ياواجد؟
ابتسم بشـر و:-
_اكسر ثقة الباشا ولو كانت النتيجة انهيار امبراطورية سليمان كلها
هتفت بأعتراض وهي تلتف لتقف بوجهه.. تواجه:-
_وانت مفكر انه هيسكتلك؟ دا كان ي.ك فيها
رد بملامح جامدة..

لا مشاعر فيها:-
_متخفيش من قوة الضــ,,ـــــربات اللي هضــ,,ـــــربه بيها وكترتها مش هيلحق يفوقلي اصلا
تابع حديثه ببسمة لا تنبئ بالخير، ثم تركها وخرج من الغرفة، تاركا اياها خلفه تنظر له بقلق وخوف من القادم الذي سيكون ملئ بمصائب جميعها ستنشئ علي يده هو… واجد

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى