كان جالس بغرفته غارق في أفكاره …الخيانة أحرقت روحه …يتذكر كل ما فعله لأجلها …يتذكر كم أحتمل اهانات والدها فقط لأجلها …كان يعد الايام لتكون ببيته …كان يحقق لها جميع أحلامها …فكيف تفعل به هذا …كيف تتركه بتلك الطريقة المهينة …هو قبل بها رغم كل شئ وهي من تركته … تركته تماما ولم تهتم بقلبه الذي انكسر …لقد كسر قلب حياة من أجلها …تحمل لوم عائلتها وتحدي الجميع كي تكون له ..فكيف تجازيه بتلك الطريقة..أن أن هذا عدالة الله الذي حطم قلبه بنفس الطريقة التي حطم بها قلب حياة…حياة …
اغمض عينيه وهو يتذكر ابن خالته التي أحبته أكثر من
الحياة نفسها وهو ببرود حطم قلبها وتركها من أجل اخري …لن يكذب علي نفسه بعد الان هو خانها …أجل كان يلاحق وعد عندما كانت خطيبته ..جعلها تتأمل أكثر لم يكن يريد افلاتها الا عندما يجد رد فعل من وعد …وبعد فترة قرر بستجمع شجاعته ويكلم وعد حينها انفصل عن حياة ..لأن ضميره لم يتحمل أن يقترب من فتاة وهو مرتبط بآخري وهكذا ببساطة حطمها واخبرها أنه يحب اخري …لقد رأي الالم بعينيها…بدموعها …ولكن في تلك اللحظة لم يفكر الا بوعد …كان مهووس بها وأصر أن يرتبط بها مهما حدث ..صحيح واجه اعتراض كبير من والدته ولكنه أصر عليها حارب الجميع من
أجلها …وللاسف هي لا تستحق هذا …لا تستحقه ابدا …
تنهد وهو يشعر بألم عظيم في قلبه …نيران الخذلان تحرق روحه …ومن بعيد كانت تقف والدته وهي تشعر بالشفقة عليه ..تعرف داخلها ان ما يحدث في ابنها بسبب تلك الفتاة …هي لم تحبها منذ البداية عرفت أن تلك الفتاة لا تحب ابنها كما يحبها هو …عرفت أنها سوف تحطم قلبه ولهذا رفضتها بإصرار ولكن يوسف تمسك بها وكأنها اخر امرأة بالعالم …لم يسمح لأحد أن يبعده عنها …تحدي الكل فقط لتكون ملكه …وأمام إصراره رضخت هي…وهكذا حصل يوسف علي ما يريده وتم تحطيم قلب ابنة اختها المسكينة… تنهدت منار وهي
تلج للغرفة وتجلس بجوار ابنها …نهض يوسف عندما شعر بوجود والدته …ابتسم لها بتعب فقالت:
-قلبي واجعني عليك ..أنا عارفة أن البنت دي اذتك …
في موقف آخر كان يوسف ليدافع عن وعد ولكن في تلك اللحظة صمت تماما..لأن للأسف لا يوجد شيئا ليقوله ….فوعد خذلته وتركته بأقسي طريقة …لم تهتم لا به ولا بمشاعره واثبتت أنها فتاة لعوب كما أخبرته والدته …
-ربنا يصلح حالها ويسعدها يا امي …
تنهدت منار بحسرة وقالت:
-كان مالها بنت خالتك بس يا يوسف ..
اغمض عينيه وقال :
-كفاية يا امي لو سمحتي الموضوع انتهى…أنا محبتش حياة والحب مش عافية ومش معني اني انفصلت عن وعد اني هبص لحياة !
مطت منار شفتيها وقالت:
-وحتي لو عايز حياة دلوقتي مينفعش ..
نظر يوسف لوالدته بحيرة لتكمل بخبث:
-متقدملها واحد ميترفضش وهتقابله بكرة…
ابتلع ريقه وهو يشعر بضيق مفاجئ وقال:
-ربنا يوفقها يا امي …يالا دلوقتي تصبحي علي خير !
…………
-ابوس ايدك يا دكتور جيب العلاج دلوقتي وانا هديك الفلوس بعدين …امي هتموت ابوس ايديك …
قالها ذلك الطفل صاحب الثاني عشر عام وهو يبكي …الخوف يستوطن قلبه ..حالة والدته أصبحت سيئة بسبب داء السكري والأدوية نفذت …حتي النقود التي يكسبها من عمله كعامل بناء نفذت …وهو الآن في ورطة لم يرضي أحد أن يسلفه اي فلس والان كل ما يستطيع فعله هو التوسل من أجل حياة والدته فهو ليس لديه غيرها …
-مستعد اشتغلك هنا من غير اجر ..هعمل اللي انت عايزه بس ابوس ايديك اديني الحقن امي هتموت …
-يالا يا واد انت غور
من هنا وبلاش قرف مفيش دوا الا بفلوس مش فاتحينها جمعية خيرية يا حبيبي انت …وبعدين النوع اللي طالبه مستورد ..خلي الدكتور يكتبلك نوع تاني تقدر تاخده من المستشفي …
انسكبت دموعه وهو يشعر بالعجز بينما لم تحتل ملامح الرجل الا قسوة …لم يجد ولا أثر ضةيل للشفقة …لذلك قرر أن يأخذ ما يريده مهما حدث. ..ولهذا قام بدفع الرجل بقوة وهو يحاول أخذ الحقن ويركض بها …
-حرامي ..حرامي.
صرخ الرجل وهو يحاول أن يمسك بالصبي…ولكنه كان يركض بقوة …لم يفكر بشئ الا والدته …فليموت هو ولكن تعيش هي …فإن ماتت هي سوف يضيع للابد …هي الخيط الضئيل الذي يجعله يتمسك بالنور وان خسرها سيغرق بالظلام ….
وصل الي المنزل المتهالك لاهثا وولج إليه وهو يقول:
– -جبت الحقن ياما ..
ولكن ابتسامته تجمدت وهو يجدها ساكنة …اقترب منها وهو يبتلع ريقه وقال:
-امي …امي اصحي جبت الدوا …
ولكن لا رد …
تساقطت دموعه أكثر وقد فقد الشعور لبضع لحظات …امسك كفها البارد ثم قبله برفق وقال بصوت مختنق؛
-انا اسف …اسف …
فجأة اقتحم صاحب الصيدلية المنزل هو وبضعة رجال وقال بغلظة :
،-هو ده اضربوه …
وهكذا أخذوه الرجال خارج المنزل بينما هو منفصل عن العالم وقاموا بضربه دون رحمة ….
…..
استيقظ الصياد من كابوسه المعتاد وهو يلهث بقوة …كان يشعر بقلبه يقفز داخل صدره …بينما دموعه تنساب علي وجهه …وضع كفه علي وجهه بتعب وهو يفكر مني سينسي الماضي!!!!
ولكنه فجأة تجمد عندما أدرك أن وعد قد اختفت !!!!
يتبع
الشيطان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل التاسع(غيرة )
كانت تركض وهي تلهث اللعنة هي محاصرة هنا بين الأشجار الكثيفة.
..لم تعرف أن البيت المحبوسة به هو فيلا به حديقة واسعة لهذا الحد …أنها تركض منذ نصف ساعة …فبعد أن اطمئنت أنه سيكون بخير قررت الهروب واللجوء ليوسف كي تخبره الحقيقة ويساعدها …اخذت تلهث وهي تشعر ان قلبها سوف يتوقف من شدة الركض … ابتسمت بأمل وهي تري البوابة الخاصة بالفيلا من بعيد ودون تفكير ركضت إليها ولكن فجأة وجدت نفسها محاصرة بكلاب بوليسية ….ارتعبت وعد…وارتجف جسدها وهي تشعر أنها في كابوس مخيف ….رباه ما تلك المصيبة التي حلت علي رأسها ….بدأت الكلاب تكشر عن أسنانها وهي تقترب منها أكثر لتفقد وعد وعيها من الرعب !!!
……
أغمضت عينيها وهي تشعر بقطرات من الماء تسقط علي وجهها …شقهت وهي تنهض لتجد رجل ضخم ينظر إليها بسخرية ….نظرت حولها لتتجمد وهي تجد الصياد يجلس علي المقعد الخاص به …شكله متعب للغاية ولكن عينيه تحمل شر عظيم …كان الغضب يتشكل علي وجهه بطريقة افزعتها …لقد انتهت ..هكذا فكرت وعد …الصياد لن يتركها علي قيد الحياة ….سيقتلها بسبب فعلتها تلك …ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليها … ابتسم هو بسخرية لتتألق عينيه بنظرات شيطانية ويقول:
-مساء الخير يا وعد …كويس انك صحيتِ افتكرت أنك لا قد الله موتِ وخلصت منك …
صمتت مرعوبة ليكمل هو :
-اللي عملتيه ليه عقاب …اوعي تفتكري اني هسيبك من غير ما تتحاسبي …بس حسابك معايا هيكون عسير …أنا همشي دلوقتي ..بس لو فكرتِ تهربِ تاني هقتلك فاهمة ؟!
انكمشت علي نفسها لينظر الصياد الي الحارس ويقول :
-لو فكرت تهرب متتردش تضرب النار علي رأسها وارمي جثتها في البحر …
ارتعشت وعد وهي تسمع تلك النبرة من الصياد وقد عرفت أن الجحيم قد بدأ الان …نهض هو بصعوبة متكئا علي الحارس وخرج …
ضمت وعد ساقيها الي جسدها وقد تصاعدت الدموع لعينيها وما هي ثواني الا وقد انفجرت بالبكاء …لقد انتهت …يأست لن تستطيع الهرب من هنا سوف يستبيح هذا الحقير جسدها ويسلب شرفها …وهي لن تستطيع فعل شئ….لقد ندمت أنها ساعدته …ليتها تركته يموت …علي الاقل تلك النـ,ـيران التي في قلبها سوف تهدأ …نامت علي فراشها وهي تبكي بعنف …لقد وقعت أسيرة مرة آخري ظنت
أنها يتهرب ولكن الصياد استطاع الامساك بها مجددا وهو لن يسامحها الان ….
………..
في غرفة اخري تسطح الصياد علي فراشه وقال:
-انا هنام النهاردة هنا يا مختار …وانت خلي بالك من البنت دي .
-امرك يا صياد …
اغمض عينيه وهو ما زال يشعر بالألم الجسدي ولكن الالم في روحه كان اعظم …روحه ما زالت تنزف …لم تلتئم جراحه بعد…بعد كل تلك السنوات ما زال اسير الماضي …ما زال ذلك الصبي الصغير الذي فشل في إنقاذ والدته وما زال يحمل عبأ هذا الذنب …يتذكر ما حدث كأنه حدث بالأمس …كيف في لحظة خسرها والسبب كان فقره …حينها كره الفقر وكره حياته بأكملها…حينها قرر أن يفعل أي شئ من أجل المال …المال الذي تسبب في أن تموت والدته هو سيمتلكه مهما حدث ….لقد نبذه العالم حتي حرر الوحش بداخله …حتي أضحي جاسر النجار شيطانا …أصبح
هو الصياد الذي لا يرحم فريسته …عمه أخبره ذات اليوم أنه إذا امتلك المال سوف يمتلك العالم …وعلي الرغم أنه يمتلك كل شىء إلا أنها ما زال حزين…ما زال يوجد به شيئا ناقص وقد ظن أن ملاك سوف تجعله سعيد ولكن حتي هي رفضته وذهبت لآخر …والان هو يمتلك المال لا السعادة …
……………
في اليوم التالي
-تفضلي..
قالها بإبتسامة بعد ما دخل الي المرسم الكبير الخاص به …توترت ملاك قليلا …رباه ماذا تفعل هي هنا؟!!كيف تأتي ومع رجل بالكاد تعرفه الي مكان يخصه …لو والده عرف هذا سيقطع رأسها …هي تتخلي عن مبادئها شيئا فشئ…ابتلعت ريقها وكادت أن ترفض وتهرب ولكن الابتسامة علي وجه عدي جمدتها تماما …كانت ابتسامته أجمل ابتسامة رأتها في حياتها …جعلت قلبها يخفق بسعادة ..
تنهدت بيأس وهي تتساءل يا تري اين ذهب تحكمها بنفسها …لقد عرف الجميع أنها أكثر شخص يستطيع التحكم في نفسه…هي ألقت عاصم خارج حياتها وهي تعشقه بقوة ولكن كرامتها كانت أهم ولكن الآن لما هي بهذا الضعف أمام عدي ؟! …هذا السؤال جعلها تجن …استجمعت شتات نفسها ورفعت راسها وهي تقرر الرفض بأدب ولكن اصطدمت عينيها الرمادية بعينيه الزرقاء التي تتأملانها بعمق …تزلزلت الأرض تحت قدميها قليلا وهي تطرق بوجهها في الأرض بينما تشعر باللون الاحمر يزحف علي وجنتها ..ازدردت ريقها وهي تشعر به يقترب منها
-انتِ مش واثقة فيا ولا ايه ؟!
وسؤاله الناعم كان ماكر للغاية …كان يحاصرها عاطفيا…يلعب علي نقاط ضعفها …هزت رأسها بضعف ليبادر هو ويمسك كفها ويقول بنبرة قاطعة:
-يبقي خلاص ادخلِ عشان اوريكِ رسوماتي ..
وكالمسحورة دخلت اخيرا للمنطقة المحظورة والغت عقلها تماما متبعة أهواء قلبها وفي عرفها القلب لا يكذب وان كان متهور …
…..
وقفت في منتصف المرسم واتسعت عينيها بإنبهار وهي تنظر إلي اللوحات مشدوهة …
-عجبتك ؟
سألها وهو ينظر إليها مبتسما…رمشت وهي تنظر إليه وقالت:
-انت اللي رسمت دوول كلهم …
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وقال:
-انا بحب الرسم اووي …تعالي هوريكي رسومات اكتر ..
وببساطة امسك كفها وهو يعرض عليها لوحاته ويخبرها بفخر متي رسمها …
توقف قليلا وقال :
-ممكن تغمضي عينيك هوريكي حاجة …
توترت قليلا ولكنها أغمضت عينيها …سحبها هو الي غرفة ما ثم أزاح قطعة قماش كبيرة عن لوحة وقال :
-ودلوقتي تقدري تفتحِ عينيكِ …
فتحت هي عينيها ببطء لتشهق بقوة وهي تري لوحة خاصة بها …لقد رسمها عدي…نظرت إلي اللوحة الخاصة بها عينيها متسعة بذهول وإنبهار….هل هي جميلة لتلك الدرجة …اقتربت من اللوحة وهو تتلمسها بكفها بينما ابتسامة مهتزة ترتسم علي شفتيها …مباردته تلك سلبت قلبها .
.تصاعدت دموع التأثر بعينيها وقالت:
-مش عارفة اتكلم …اللوحة مبهرة …أنا …
توقفت الكلمات في حلقها وانسابت دموعها ولكنها ابتسمت وهي تمسح دموعها التي تساقطت ثم استدارت وقالت:
-امتي رسمت اللوحة دي ؟!
-من اول يوم شوفتك فيها …
واجابته صدمتها تماما …اتسعت عينيها وقد شعرت بتصاعد التوتر بينهما …اقترب منها وقال:
-من اول ما شوفتك يا ملاك وملامحك انطباعا في قلبي …أنا ….
شعرت بالذعر لذلك غيرت مجري الحديث بسرعة وقالت:
-مش هتوريني باقي اللوحات أنا عايزة اشوفهم كلهم …علي فكرة انت ممكن تعمل معرض و….
ولكنها لم يدعها تتم كلامها بل امسك كفها وقال؛
-ملاك بس اسمعيني أنا حابب اتكلم …أنا ….
حررت كفها منه وهي تبتعد وتقول:
-حابة اشوف اللوحة دي ..
وأشارت إلي لوحة كبيرة مغطاه بقماش باللون الاسود ….توتر عدي ..وحاول تشتيتها ولكنها ذهبت وازاحت القماش لتقف مبهورة وهي تري لوحة لامرأة سمراء بعيون بنية واسعة وشعر مجعد…كانت تبدو جميلة للغاية …هي لم ترى إمرأة بهذا الجمال من قبل …في حياتها كلها لم تري وجه يمتلك كل تلك الجاذبية..
-مين دي؟!!
ابتلع عدي ريقه وقال؛
-دي ليالي ..تبقي خطيبتي القديمة ….
والحسرة في نبرته جعلتها تشتعل من الغيرة ….
-انت خاطب ؟!
قالتها بغيرة لم تستطع السيطرة عليها …ابتسم بخبث وقال:
-كنت .
-بس انت مش قادر تنساها صح …عشان كده رسمتها …
-لا أنا …
-متكدبش…انت لسه بتحبها …لو مكنتش بتحبها مكنتش هتحتفظ برسمتها …لسه بتفكر فيها و …
قاطعها بينما عينيه تبرقان بقوة:
-حتى لو لسه بحبها …أنتِ ايه مشكلتك ؟!
بهتت وهي تنظر إليه ليكمل وهو يقترب أكثر حتي اختلطت انفاسهما وقال:
-لتكوني بتغيري…
وها هو بمهارة يلقي شباكه علي فريسته!!!
….
………
في اليوم التالي مساءا
وقفت أمام المرآة وهي تتطلع الي انعكاسها….بدت فعلا جميلة للغاية .بفستانها الازرق الرقيق …والقلادة الزرقاء التي ترتاح علي نحرها …شعرها القصير يعانق عنقها بينما التقطت احمر شفاه باهت ومررته علي شفتيها ..ابتعدت وهي تنظر للنتيجة برضا تام …تعترف أن تلك المرة اهتمت كثيرا بمظهرها لأنها بالفعل قررت طرد يوسف خارج قلبها وحياتها …تنهدت وهي تهز راسها ….لا لن تفكر به اليوم …اليوم يومها هي …خرجت من الغرفة وهي ترفع رأسها أمسكت بصينية العصائر ثم ذهبت الي صالة المنزل لتقديم الضيافة بينما علي شفتيها ابتسامة جميلة …
بعد الترحيبات الحارة من أهل العريس جلست
حياة وهي تطرق برأسها …كان قلبها يقصف بقوة من شدة التوتر …الآن هي تبدأ حياة من جديد …قررت تمزيق ذكرياتها مع يوسف وصنع ذكريات اخري …تتمني أن تكون جميلة …زاد معدل التوتر عندما سمعت والدة العريس تقول :
-يالا نسيبهم لوحدهم …
وما هي الا ثواني حتي اختفي الجميع وبقي هو فقط …رفعت حياة عينيها وهي تتطلع إليه …كان منظره حسنا …يمتلك قدر من الوسامة والذكاء أيضا …هذا يظهر في عينيه البنية اللامعة …شعره طويل قليلا يغطي عنقه …يرتدي حلة سوداء تزيده جاذبية بينما ابتسامة لطيفة ترتاح علي شفتيه …ابتسم حسام وهو ينظر إلي خجلها وقال :
-متقلقيش مش هأكلك…احنا بس هنتعرف ولو اتفقنا يبقي بشرة خير …
أنا حسام مختار ابن طنط مريم تعرفيها طبعا ..كنت بدرس طب برة مصر وجيت من ست شهور وفتحت عيادتي هنا وقررت أن آن الأوان أسس عيلة…أنا ميسور ماديا ومش بدخن ولا هخونك متقلقيش …
ضحكت حياة ليبتسم ويقول:
-علي فكرة ضحكتك حلوة اووي …
اطرقت برأسها بخجل …فتنهد هو وأكمل:
-عايزة بس اطمن أن لو وافقتِ عليا ميكونش حد ضغط عليكِ …حابب علاقتنا تكون مبنية علي الصراحة التامة …لو موافقة عليا قولي ولو رافضة كمان قولي مش هزعل…
نظرت إليه حياة بعمق …ملامحه اللطيفة وابتسامته المشجعة …ابتسمت له في المقابل وهي تفكر هل تخبره الحقيقة …هل تخبره أنها تحب آخر …فهي لا تريد أن تخدعه …
-عايزة تقولي حاجة ؟!
نبرته الهادئة جذبت انتباهها وشجعتها علي الاعتراف بكل ما في قلبها …
اطرقت وهي تقول:
-انا خارجة من تجربة فاشلة …الموضوع بقاله وقت بس لسه قلبي متعلق باللي كان خطيبي واللي هو
-ابن خالتك في نفس الوقت
قالها بهدوء لتهز رأسها ثم تكمل:
-بس انا قررت انساه للأبد …قررت موقفش حياتي علي حد …هقدر اتجاوزه بس من حقك تعرف إن مشاعري متحركتش ليك …
كان ينظر إليها بإعجاب وتقدير وقال:
-تعرفي انك شبهي …عشان كده انا متفائل بالعلاقة دي لو تمت…
-مش فاهمة
قالتها بارتباك ليتنهد هو ويقول:
-تقدري تقولي اني برضه خارج من علاقة فاشلة استنزفتني ماديا وعاطفيا وحسيت أن جه الوقت عشان أتجاوز اللي حصل وأنتِ اكتر من مثالية ليا يا حياة…الموضوع بسيط …احنا هنساعد بعض عشان ننسي اللي خذلونا ونعمل خطوبة ونشوف لو هنقدر نكمل مع بعض ها ايه رايك …
-اديني فرصة افكر …
قالتها منهية الحديث.
…….
بعد أن ذهبوا أهل العريس تقدم والد حياة منها وقال:
-ها يا بنتي رايك ؟!
نظرت إلي والدها وهي تفكر أن تلك فرصتها الوحيدة لتنسي يوسف فقالت:
-موافقة عليه يا بابا
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه
الفصل العاشر(انفجار)
-يعني وافقتي يا حياة ،؟!
قالتها خالتها بعتاب لحياة التي تلتهم المعكرونة بنهم لتهز حياة كتفيها وتقول :
-الراجل محترم وكويس وظروفه كويسة ليه ارفض يا خالتي …
احنا خالتها عينيها بحزن وقالت:
-طيب ويوسف يا حياة ؟!
-ماله يوسف يا خالتي …
تنهدت خالتها وقالت:
-انا كنت اتمني ….
قاطعتها حياة وقالت :
-يوسف مبيحبنيش وانا بطلت افرض نفسي علي حد يا خالتي…أنا دلوقتي مرتاحة اوووي …وخطوبتي بعد اسبوع وعايزة افكر في حياتي الجديدة اللي يوسف مش جزء منها …
تجمدت خالتها وهي تطالع يوسف الذي كان واقفا يتابع الحديث وعلي وجهه تعبير الضيق والتوتر …
تكلمت خالتها بإرتباك وقالت:
-يوسف حبيبي امتي جيت …حياة جات عشان تبلغنا بخبر خطوبتها …
توترت حياة قليلا بينما نظر إليها يوسف بجمود…التوتر تصاعد في الجو لتقول والدة يوسف بارتباك رايحة احضرلك الاكل…
ثم ذهبت بسرعة للمطبخ وهي تمسك طبق حياة
-وافقتي علي العريس!!!
لم يكن سؤال بل نبرته كانت أقرب للإستهجان…أرادت أن تلقي رد وقح في وجهه ولكن سيطرت علي نفسها وقالت:
-ايوة والخطوبة بعد اسبوع …اكيد هتيجي طبعا
-اكيد ده أنا اخوكي..
سيطرت علي انفعالاتها وقالت ببرود ؛
-طبعا…انت اخويا …
مسحت فمها بمحرمة ثم قالت بإبتسامة رسمية :
-ودلوقتي عن اذنك .
ثم قررت أن تتجاوزه إلا أنها فجأة امسك ذراعيها بقوة وقربها منه وهو يقول:
-دور البرود واللامبالاة اللي بتحاولي تقنعيني بيه مش لايق عليكي يا حياة …
-بتعمل ايه يا يوسف سبني …
ولكنه لم يتركها بل قال من بين أسنانه :
-وافقتِ ليه بالسهولة دي عايزة تهربِ مني!
دفعته وهي تحرر نفسها وقالت بقوة:
-بتدي نفسك أهمية كبيرة لو فاكر اني لسه ببكي علي اطلالك…أنا وافقت لانه انسان كويس واظن بطلت الاحقك …فإيه مشكلتك!!!
ابتسمت قليلا وهي ترفع رأسها ..
-تحب اقولك ايه مشكلتك يا يوسف ؟!
قالتها حياة بجفاء واضح وهي تمشطه بنظراتها الباردة …لهجتها الجليدية جرحت كبرياؤه …ولم يصدق ان حياة من كانت تتمني نظرة منه تعامله بتلك الطريقة المهينة.!
ابتسمت حياة وهي تطالع صدمته واكملت بنبرة باترة:
-مشكلتك اني بطلت الاحقك…بطلت احبك فغرورك اتجرح ان ازاي حياة الهبلة بقا لها شخصية وقررت تنساك وتنسي حبها ليك…
اقتربت اكثر لتزداد ابتسامتها اتساعا وتردف:
-بس أنا خلاص اتحررت منك ومن حبك ومبقتش عايزاك …أنا دلوقتي هتخطب للي احسن منك وانت اللي خسرت مش أنا …
وابتسامة مستفزة كانت من نصيبها وحروفه الواثقة خرجت من شفتيه وقال،:
-كدابة انتِ لسه بتحبيني يا حياة …حتي لو خطبتِ غيري هتفضلي تفكري فيا …سميه غرور او ثقة بس متنكريش ان دي الحقيقة …
رغم الخراب بداخلها الا ان قناع السخرية التي ترتديه لم يتحرك من مكانه بل زادت ابتسامتها وهي تقول:
-والله يا يوسف زي ما في يوم حبيتك وخليتك تتكبر عليا هوريك الايام الجاية أنا ازاي نسيتك وانك بالنسبالي ولا حاجة ….
ابتسامتها ازدادت اتساعا وقالت:
-عموما هبعتلك دعوة خطوبتي …انت مهما كان زي اخويا …
ثم استدارت وهي تذهب من امامه وقلبها يقصف بقوة وهي غير مصدقة انها تفوهت بتلك الكلمات !….
نظر إلي أثرها بضيق وهو يشعر بغضب …كيف تجرؤ علي الحديث معه بتلك النبرة …حقا سيجن منها…والأهم من هذا أنه سوف يجن من نفسه …ما تلك الأنانية التي به …هو من تركها بالأول…تخلي عنها من أجل من لا يستحق والان هو غاضب لأنها قررت أن تستأنف حياتها … تنهد يوسف وهو يحاول طرد تلك الأفكار من عقله …حياة لا تهمه فهو لا يحبها …لهذا عليه ألا يكون أنانيا …بل يجب أن يفرح لأنها قررت المضي في حياتها …ولكن مهما حاول إقناع نفسه لا يستطيع إزاحة الحمل الذي يجسم علي صدره….
خرجت والده من المطبخ وهي تحمل طبق الطعام …عقدت حاجبيها وقالت:
-اومال فين حياة
-مشيت
قالها بهدوء وهو يخفي ضيقه …
تنهدت والدته وهي تضع الطبق علي الطاولة وقالت:
-اهي ضاعت منك يا يوسف …مكنتش هتلاقي احسن من حياة ..
تأفف وقال:
-هو اللي هنعيده هنزيده …قولتلك مبحبش حياة ..مبحبهاش وهي تتخطب متتخطبش مليش دعوة ربنا يوفقها…ابوس ايديك اقفلي الموضوع
-طيب ليه متعصب ؟!
سألته والدته بخبث ليرد:
-لاني خلاص تعبت …تعبت من انك كل شوية تفتحي الموضوع ده …يا امي وعد سابتني من فترة وانا بجد تعبان فمتزوديش عليا التعب …
قال كلماته الغاضبة ثم دخل غرفته …
…………
بعد اسبوع..
ولج جاسر الي المنزل وهو متعب لقد غاب لأسبوع كامل ..ترك كل شىء واراد أن ينعزل عن العالم …أراد أن يجمع شتات نفسه …تذكره لوالدته بعثر كيانه كليا …جعله يدرك أنه ما زال سجين الماضي …ما زال الظلام يقبع داخله ….كاد أن يصعد لغرفته عندما وجد عمه أمامه …
-بقالك اسبوع مختفي …ملاك قلقت عليك …اضطريت اقولها انك سافرت تبع الشغل …وقافل موبايلك ومش عارف اتواصل معاك قلقتنا عليك ..
وبخه عمه بحدة ليغير جاسر الموضوع بتعب ويقول:
-قدرت تتواصل معاهم وتتفق علي معاد الشحنة ..
امسك عمه ذراعه وقال:
-جاسر أنا بكلمك …كنت فين ده كله …قلقت الكل عليك ودلوقتي راجع ببرود تتكلم عن الشغل وسايبني اضرب أخماس في أسداس …
تنهد جاسر وقال:
-حبيت ابعد شوية …احتاجت ابعد يا عمي واهو رجعت …ممكن بقا نشوف الشغل …عشان نعرف هنتحرك ازاي ومالك العمري حاططنا في دماغه …
-انت زعلان مني عشان موضوع ملاك يا جاسر …
مط جاسر شفتيه وهو يدعي أن الأمر لا يهمه ابدا وقال:
-لا ليه ازعل …ده حقك أنا مجرم …تاجر مخدرات وملاك …
تنهد وقال وهو يبتلع ريقه :
-ملاك هي ملاك …وانا …أنا شيطان والملايكة والشياطين مبيكونوش سوا …في لحظة أنانية مني اتمنتها لنفسي وتجاهلت أن وجودها معايا ممكن يأذيها …
تنهد ونظر لعمه وقال:
-انا بحب ملاك …بحبها اكتر من اي حاجة في حياتي …واللي بيحب مش بيأذي وعشان بحبها أنا اللي بقولك هي تستاهل حد احسن مني …
ابتسم عمه بتأثر وقال ؛
-مش عارف اشكرك ازاي يا جاسر …شكرا لانك اتفهمتني …شكرا يا بني …انت غالي عليا …انت ابني يا جاسر اللي ربيته …أنا واياك مرينا بحاجات كتيرة عشان نوصل للمكانة دي ..حاربنا كتير واتداس علينا كتير عشان نكبر وكبرنا …وبقا العالم كله تحت رجلينا …
تنهد جاسر وقال:
-ياريته كان تحت رجلينا لما كانت أمي عايشة ممكن مكنتش ماتت …ممكن كانت هتبقي معايا …
نظر إليه عمه بحزن ثم أمسك كفه بقوة وقال:
-لا يا صياد … انسي اللي حصل …انسي الحاجة اللي تضعفك ..متبقاش أسير الماضي شوف أنا وأنت دلوقتي وصلنا لفين ..العالم كله نبذنا بس مستسلمناش عملنا المستحيل عشان نوصل للمكانة دي ومش هنتراجع عنها لا انا ولا انت …الناس اللي ذلونا عشان لقمة العيش دلوقتي بقينا احنا أسيادهم …صاحب الصيدلية اللي رفض يديك دوا والدتك وماتت بسببه أنا قتلته بإيدي…احنا انتقمنا من اللي ذلونا …أنا واياك قوة عظمي أنا من غيرك ولا حاجة وانت كمان لكن احنا الاتنين مع بعض اقوي وهنبقي اقوي …فهمتني …
هز جاسر رأسه بالإيجاب …ابتسم عمه وقال:
-ارتاح.دلوقتي …مستر جاك اتواصل معايا وقال هيبعت حد تبعه النهاردة عشان الشغل !
هز جاسر رأسه وقال:
-لا أنا محتاج اروح مكان دلوقتي …
ثم ذهب مسرعا وهو يتذكر وعد …أخبره الحارس الخاص به أنها حاولت الهرب مرتين طوال هذا الأسبوع …كما أنها رفضت أن تأكل ..
…….
فتح باب المرسم ليتوقف وهو يجد ملاك أمامه …ملامحها متوترة للغاية ..وشفتيها متشنجة…تلبس ملامح الغضب والعتاب وهو يقول :
-اهلا بالهانم اللي يدوب افتكرتني دلوقتي …أنا من أسبوع كنت هتجنن واوصلك …أتصلت بيكِ كتير وجيت عند بيتك بس مرضتش اسببلك مشاكل …
-ممكن ادخل ..
قالتها بصوت غريب …ليتنهد بضيق ولكنه أفسح لها المجال …ولجت هي بتوتر وهي تتلاعب بذراع حقيبتها …تتذكر اول واخر مرة اتت فيها الي هنا …كيف بكل غباء أظهرت غيرتها عليه لدرجة أشعرتها بالخجل …لدرجة أنها هربت من المكان واختبأت بغرفتها كالجبانة ورفضت بإصرار الرد علي اتصالاته أو رسائله …كانت حقا مشوشة من تلك المشاعر القوية التي تنتابها…هي حتي لم تشعر تجاه عاصم بتلك المشاعر القوية …عدي شئ اخر …عندما عرفت عن حبيبته القديمة شعرت بقلبها يتمزق من الحزن وفقدت أعصابها بشكل صدمه هو شخصيا …ضمت ذراعيها إليها …ثم استدارت ونظرت إلي عينيه التي تخترق روحها وقالت بخفوت:
-جيت اعتذر علي كلامي المرة اللي فاتت أنا مكنت …
قاطعها بقوة وقال:
-جاية تعتذري عشان حسيتِ بالغيرة عليا من ليالي …
بهت وجهها ولكن استعادت وعيها بسرعة وهي تقول بقوة :
-مكنتش غيرانة.
-كدابة
اتهمها بقوة لدرجة أن شجاعتها بدأت تتسرب وان لم تهرب الان سوف تنهار…رفعت رأسها بينما برقا عينيها الرمادية وهي تقول:
-مش مشكلتي صدق او متصدقش بس انا مكنتش غيرانة ابدا …ومظنش فيه سبب عشان اغير عليك …احنا اصحاب مش اكتر أو أقل ….
ثم وبنفس القوة تجاوزته وكادت أن تذهب …فتحت الباب ولكن بسرعة اغلقه وحاصرها هناك وهي يخترق حصونها….
يقال خير وسيلة للدفاع هي الهجوم
-انا بحبك ليه مش قادرة تصدقي ده !!
والهجوم وسيلة فعالة في حالته فلكي يخضع فريسته عليه الهجوم علي نقاط ضعفها …ونقطة ضعف اي امرأة هي عواطفها …إن أحبتك امرأة فقد ملكتها …
واتساع عينيها وتوترها كان مثال واضح انها تحبه أيضا …وكاد أن يصرخ بسعادة لأول انتصار حققه في مهمته …فها هي ابنة عدوه ملكه وبين يديه …نقطة ضعف الرجل الذي دمر حياته منذ سنتين خاضعة له..فقط بقليل من المحاولة سيحصل عليها …مد كفه ووضعها علي وجنتيها وهو يحاصرها بلا رحمة قائلا:
-انا بحبك يا ملاك …أنا عمري ما حبيت حد كده في حياتي ابدا …ايه الحاجة الصعبة اللي مش قادرة تصدقيها …أنا بحبك وأنتِ بتحبيني
-لا أنا …
-اياكِ تكدبي ..
حذرها مبتسما ثم قال :
-عيونك فضحاكِ … غيرتك فضحاكِ ودقات قلبك كمان …عارف مشاعرك ناحيتي وانا عندي نفس المشاعر من اول ما شوفتك وانتِ سرقتِ قلبي ومش عدل انك ترفضِ حبي …
تصاعدت الدموع لعينيها وقالت بتوسل:
-ابوس ايديك سبني امشي …وانسي كل حاجة قولتها دلوقتي …أنا مش عايزة…
-مش هكون زيه
أخبرها بقوة …ثم حاصر وجهها ووضع جبينه علي جبينها وقال:
-مش هكون زي الانسان اللي جرحك …وعد مني اني هحبك للأبد بس اديني فرصة …
أبعدته ملاك فجأة وهي تبكي ثم فتحت الباب وخرجت مغلقة الباب خلفها …
تنهد عدي بسخط ربما عليه أن يحاول أكثر حتي تنجح خطته …فجأة دق أحد باب المرسم ليبتسم بانتصار ويفتحه ويجد ملاك أمامه …وما هي الا ثواني حتي اندفعت بين ذراعيه !!
……..
-ايه اخبارها دلوقتي ؟!
قالها الصياد بجدية ليرد الحارس:
-بقالها يومين مأكلتش يا صياد …رافضة تماما تاكل اي حاجة وعلطول بتعيط ..
هز رأسه وقال:
-اطلع انت برة الفيلا وانا هتصرف معاها …
هز الحارس رأسه بطاعة ثم خرج مسرعا …تنهد الصياد ثم قرر الدخول إليها …ولج الغرفة ليتوقف وهو يجدها باهتة … عينيها حمراء وبشرتها جافة يبدو عليها الإعياء …كتف ذراعيه وقال:
-متفتكريش أن قلة أكلك هتخليني أشفق عليكي واطلعك من هنا …مش هتأكلِ يبقي هتموتِ وساعتها هتخلص من جثتك واعيش حياتي عادي …
تصاعدت الدموع لعيني وعد وهي تنظر إليه وقالت:
-لحد امتي هفضل هنا ؟!!حرام عليك خرجني انت دمرت حياتي ..دمرت مستقبلي …خلتني اكره نفسي وأكره اني ست !!
نظر إليها وقال:
-مش هتخرجِ الا لما أخد منك اللي انا عايزه .
اقترب اكثر وقال:
-انا عايزك يا وعد …ليلة واحدة بس وبعدين أنتِ حرة …
هزت راسها وهي تبكي وتقول:
-مستحيل …مش هسلملك نفسي بإرادتي …
هز كتفه وقال:
-خلاص افضلِ هنا لحد ما تموتِ …
لمعت عينيه البنية وقال:
-لانك يا حلوة مش هتطلعي من هنا الا لما أخد منك اللي أنا عايزة …الصياد متعودش يسيب حاجة ملكه …وانتِ ملكي …ملكي وبس …
-انت مجنون…مريض نفسي وحيوان …
ابتسم وأكمل:
-ومجرم كمان …أنا الشـ,ـيطـ,ـان اللي ممكن اقلب حياتك جحيم …هترضخي ليا هتبقي حرة …هتعندي والله هتفضلي هنا لحد ما تموتي فاهمة ولا لا ؟!
ثم استدار وكاد أن يذهب ولكنها قالت فجأة:
-ليها حق متحبكش !
نظر الصياد إليها بحيرة لتكمل بقوة :
-ملاك …حبيبتك …انت بتحبها صح …كنت بتهلوس بإسمها وانت نائم وزعلان أنها رفضتك …ليها حق …مفيش واحدة متزنة عقليا تحب واحد مجنون زيك….
اشتعلت النيران بعينيه لتنهض هي وتقترب منه ثم تكمل :
-ربنا بيحبها عشان مزرعش في قلبها حب واحد مريض زيك …اكيد هي بنت كويسة لأنها رفضت شيطان زيك …واحد حيوان م….اه
صرخت بألم عندما صفعها بقوة …نظرت إليه بصدمة ليصفعها مرة أخري حتي وقعت علي الأرض …لقد فقد أعصابه تماما …ركع بجوارها ثم أمسك شعرها بقوة ولم ينتبه لمسدسه الذي سقط بل رفع كفه وضربها مرة اخري وهو يقول بغيظ:
-ده عقاب انك تجرأتي تتكلمي عليها …بس بسيطة أنا هوريكي أنا شيطان ازاي …
خلع حزامه بسرعة ثم رفعه ليضربها …صرخت وهي تغطي وجهها ولكنه توقف في آخر وذكري مماثلة تخترق مماثلة تخترق عقله … ذكري لطفل يخبئ وجهه بتلك الطريقة بينما رجل الشرطة يضربه لانه تجرأ وسرق الدواء لوالدته …رمي الصياد الحزام …ثم تراجع …كان يلهث وهو ينظر إليها …يشعر أن قلبه سوف يخرج من مكانه …ما خطبه …لم يتذكر هذا …لم يصبح اسير الماضي مرة آخري …لقد تجاوز هذا …تجاوز الإهانات التي كان يتلقاها بسبب فقره …شعر أنه يضعف شيئا فشئ …وشعر بالدموع تلسع عينيه لذلك قرر الهرب
..فهو لن يظهر بمظهر الضعيف أمام فريسته …ثم استدار ليذهب …
-استني …
قالتها وعد بضعف …
نظر إليها وبهت وهو يراها تمسك السلاح وتنهض وهي تتألم ..الم كبرياؤها فاق الم جسدها …لقد انتهي الأمر وانتهت هي …أن بقت معاه أكثر من هذا سوف تموت كل يوم ….
وجهت السلاح نحوه وقالت:
-انت دمرت حياتي …خطفتني وضربتني …جرحت كرامتي وبعدتني عن خطيبي …خليته يفتكر اني خاينة…حستتني اني رخيصة …انت أسوأ من الشـ,ـيطـ,ـان وموتك هو الحل لكل مشاكلي …
ابتسم لها بسخرية وقال:
-فاكراني هخاف ..أنتِ أجبن من انك تقتلِ نملة كان عندك فرصة تموتيني ومقدرتيش …
انسابت دموعها وقالت:
-عندك حق معنديش الجراءة اني اقتلك ..
رفعت عينيها إليه وقد برقت بجنون وقالت:
-بس عندي الجراءة اقتل نفسي …
ثم بسرعة وجهت السلاح لصدرها وضغطت علي الزناد!!!!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل الحادي عشر(سعادة لا تدوم )
أغمضت عينيها وهي تضغط علي الزناد منتظرة أن تموت وتتخلص من تلك الحياة ..تتخلص من سجن رجل لا يعرف الرحمة …فجأة عقدت حاجبيها بحيرة وهي تضغط علي الزناد مرة بعد اخري …فتحت عينيها لتصطدم بعيني الصياد الساخرتين ….اقترب منها وأخذ السلاح وقال:
-لما تيجي تقتلِ نفسك اتأكدي أن السلاح فيه رصاص …
وقعت علي الأرض بإنهيار فرفع رأسه وهو يقول :
-مش هتتخلصي مني بالسهولة دي يا وعد انسي …قولتلك أنتِ ملك الصياد وحظك الوحش هو اللي وقعك في أيدي …
ركع بجوارها ثم أمسك ذقنها وهو يرفعه ببطء ويقول بصوت جاد:
-وافقِ علي عرضي. ..ليلة واحدة بس وبعدها أنتِ حرة تماما …
بكت وهي تقول:
-مقدرش والله ما اقدر عندي اموت ولا اديك اللي انت طالبة …ابوس ايديك ارحمني …اطلب اي حاجة تاني غير دي ..حرام عليك …
اشتعلت نظراته وقال:
-انا مش عايز غيرك…أنا دفعت فلوس وعايز انبسط …والاغتصاب مش اسلوبي فعشان كده هتبقي هنا لحد ما تكوني جاهزة تبقي ليا …
نهض وقال:
-مش هصبر كتير يا وعد …الصياد مبيسبش حقه …متستغليش نقطة اني مش عايزة اجبرك لان في اليوم ممكن اتخلي عن الموضوع ده بس ساعتها هوريكي اللي عمرك ما شوفتيه …انتِ محدش معاكي …ابوكِ باعك وخطيبك سابك …وانا في أي لحظة لو قررتِ تعاندي ممكن أعمل أي حاجة فيكي ومش هندم …
انسابت دموعها اكثر وهي تنظر إليه فأكمل حديثه:
-ببساطة هديكي يومين تفكري ان كان هتبقي ليا او هتعندي اكتر وساعتها هتأخدي علي دماغك فهمتي !!!!
ثم تركها وذهب …
…..
خرج الصياد من الفيلا وهو يشعر بالضيق…صحيح هو يحب أن يلاعبها ولكن الأمر طال وهي عنيدة لا ترضخ وهو لن يصبر اكثر من هذا …هو يريد الحصول عليها وسيفعل واليومين القادمين ستخبره قرارها. علي هذا الاساس سوف يتصرف ….
نظر الي الحارس وقال بهدوء:
-متنساش تراقبها اياكِ تسمحلها تهرب والا وقتها اقسم بالله هقتلك انت فاهم!
هز الرجل رأسه وقال بطاعة:
-اوامرك يا صياد …
هو الصياد رأسه وقال:
-ودلوقتي دخلها اكل تاني .
-امرك يا صياد …
هز الصياد رأسه ثم ذهب
…………
في المساء …
نيران حارقة اشتعلت في روحه …شعر انه يغلي علي مراجل من الجحيم وهو يري احد آخر يضع خاتمه في اصباعها …هو حقا لا يفهم ما به …هو لا يحب حياة اذن لماذا هذا الشعور؟!لما الشعور بكل تلك الاسى؟!اليأس والغضب …ولماذا تلك الرغبة المفاجأة في خطفها من وسط الجميع …لا بد انه جن …او ان انفصال وعد عنه اثر علي عقله تماما …هو الآن يتصرف كشخص انتزعت منه حبيبته!وهي لم تكن يوما حبيبته…لعن نفسه في سره وهو يعترف انه لم يكن عليه ان يأتي ويري
سعادة حياة وهي ترتبط بشخص آخر…شخص غيره وهي التي كانت تعشقه!!ماذا حل بها؟!أين ذهب هذا العشق؟!او ماذا حل به هو ؟!لماذا الاهتمام المفاجئ بحياة!طرد الافكار من عقله وقرر أن يبارك لها ثم يذهب بسرعة …اقترب يوسف منها عندما لاحظ ان حسام ابتعد عنها ليتحدث لأحد المدعويين ..بينما حافظ علي ابتسامة مهذبة وما ان رأته حياة حتي تجمدت تماما وحاولت الاقتراب من حسام الا ان يوسف وقف امامها وقال:
-رايحة فين يا بنت خالتي .؟!
-عايز ايه يا يوسف؟!
قالتها حياة برعب وهي تشعر بقلبها يكاد يخرج من صدرها بينما تنظر حولها برعب خوفا من الفضيحة ..
ابتسم يوسف وقال:
-جاي ابوظ خطوبتك!…
شحب وجهها كالأموات وهي تتطلع اليه …كان جسدها يرتجف وهي تري نظرة الاصرار بعينيه …رباه ماذا يفعل ؟!!هل يريد تدمير حياتها ؟!!!! ابتلعت ريقها وقالت بهمس:
-انت بتقول ايه ؟!انت عايز ايه مني؟!
ضحك بخفوت وهو يري الرعب في عينيها وقال:
-متخافيش كنت بهزر …أنا مش هقف في طريق سعادتك بس تكوني متأكدة أن هو هيسعدك ميكونش مجرد وسيلة تهربي بيها من مشاعرك ليا …
رفعت حياة رأسها وقالت بقوة:
-لا متقلقش مشاعري تجاهك ماتت يا يوسف …انت اخويا وبس وانا حاليا مبسوطة اووي مع حسام وبطلب منك متقلقش عليا ولا تفكر فيا …
كلماتها جعلته يتألم من الداخل …عينيها ترميانه بنظرات غير مبالية وكأن حقا حبها له جف تماما …ولأول مرة منذ شهور يشعر بهذا التشتت …التشتت الذي حدث له عندما راي وعد …ولكن تشتته الان اقوي وكأن شئ ملكه قد ذهب بعيدا عن متناوله …كان يشعر حقا بالاختناق وهو ينظر إليها …عينيها اللامعة وشعرها الذي يتحرك بنعومة ….ملامحها الجذابة والتي يحاول بأقصي جهده الا يتأملها …يحاول تذكير نفسه أنها أصبحت لغيره وان ما يفعله غير صحيح …بصعوبة اشاح
عينيه عنها وهو يخرج من جيبة علبة مخملية ويقدمها بلطف لها قائلا:
-انا عارف أننا مش متفقين واني غلطت في حقك بس أتمني أن تديني فرصة تانية …
تراجعت وقالت بشك:
-فرصة تانية ليه ؟!!
ابتسم وهو يقول:
-مش قصدي اللي فهمتيه قصدي فرصة نتعامل كقرايب ..زي الاول يا حياة …
تنهدت وهي تاخذ هديته وقالت:
-هديتك مقبولة يا ابن خالتي ومتقلقش انت اخويا ..
حاول السيطرة علي شعور المرارة الذي أصابه فجأة بكلماتها تلك …تنهد ثم اقترب وهو يقول :
-حياة أنا …
ولكن الكلمات توقفت في حلقه عندما رأي حسام يتخذ مكانه بجانبها ويوجه ليوسف ابتسامة مهذبة…صافحه يوسف وقال :
-مبروك …انا ابقي ..
-يوسف ابن خالة حياة …عارف حضرتك طبعا ..صحيح متقبلناش وده غلطي بس عملنا الخطوبة بسرعة وكنت مشغول فسامحني…
ابتسم له يوسف وقال:
-متقلقش هنعوضها في وقت تاني
رد عليه حسام وهو يقول بنبرة أشبه بالتحدي:
-اكيد طبعا يا يوسف …
امسك كف حياة وقال:
-في النهاية انت زي اخ لخطيبتي!!
………
لقد وقعت ابنة عامر النجار في فخه …فكر بإنتصار وهو ينـ,ـظر إليها تلاعـ,ـب الاطـ,ـفال ..لقد استسلمت له كليا…اعترفت بعشقها له والان اصبحت هي خاتم في إصبعه …يمكنه أن يأخذ منـ,ـها ما يريد …اي شئ …آن وقت الانتقام ممن قتل والدتها ..لقد انتظر تلك الفرصة لفترة طـ,ـويلة حتي احرقه الانتـ,ـقام …حتي تعاظمت داخله الكراهية فأصبحت الكراهية هي سلاحه الوحيد …اعمته عن قلب فتاة أحبته بينـ,ـما هو يضـ,ـمر لها الشر …لم يفكر مرتين وهو يحاول ايقاع ملاك في حبه ….لقد لعب علي نقاط ضعفها …استغل تشوشـ,ـها واقترب منها حتي نال قلبها ..ابتسم لها عندما نظرت إليه وأشار إليها …احمر وجه ملاك واقتربت منه
وقالـ,ـت:
-ليه قاعد بعيد كده النهاردة ؟!
-بفكر فيكي..
احمر وجهها بشكل محبب لينهض هو ويمسك كفها ويقول:
-تعالي نتغدي سوا …
هزت راسها لينطلق وهو يمسك كفها …
أنها تطير لا محالة
فكرت ملاك وهي تجلس بجوار عدي في سيارته بينما هو يمسك كفها ويقبله بين الحين والآخـ,ـر …كانت تذوب بسبب لمساته ونظراته …تشعر أنها لم تحـ,ـب ابدا مـ,ـن قبل …وكأن مشاعرها القوية تجاه عاصـ,ـم كانت سراب تماما …وكأنها لم تحب من قبل …أغمضت عينـ,ـيها وهي تتخيل حياة سعيدة للغاية مع عدي …تتخيل أنهما سيتزوجا …ويذهبان للمرسم يوميا …ستكون سعيـ,ـدة وهي تري أن عدي لا يرسم غـ,ـيرها هـ,ـي …هكذا هو وعدها …
تنهدت بحب ليخرجها صوت عدي وهو يقـ,ـول:
-وصلنا يا حبيبي …
نظرت إليه ملاك وهي تبتسم ثم خـ,ـرجت معه …
……
كانت تجلس أمامه وهي تبتسم له بحب بينما يطعمها بيده …ابتسم لها عدـ,ـي ابتسامة سلبت عقلها وقال:
-قوليلي بقا باباكي شغال ايه ….عايز اعرف مستواه عشان اتقدم وانا مـ,ـرتاح
ابتسمت وهي تقول بهدوء:
-بابا وجاسر ابن عمي شريكين في شركة سياحة كبيرة يعني ينظم للأجـ,ـانب رحلات …يرشحوا ليهم فنادق كويسة حاجة زي كده بصراحة أنا مجال شغلي كمهندسة ديكور بعيد عنـ,ـهم ..رغم أن بابا طلب كتير مني أني اشتغل معاهم بس رفضت قررت اشتغل لوحدي لحد ما اقدر اعمل شركتـ,ـي الخاصة …
نظر إليها بإعجاب وقال:
-انتِ ملهمة …تعرفِ أننا متشابهين أنا وأنتِ يا ملاك …بابا ضابط كبـ,ـير وكـ,ـان نفسه ابقي أنا كمان ضابط بس اختارت الرسم ..
ابتسمت له وقالت:
-احلي حاجة أننا نعمل الحاجة اللي بنحبها …الحاجة اللي عندنا شغف ليها لان دي الحاجة الوحيدة مش هنندم عليها لو عملناها …
امسك كفها وقال:
-فعلا وانا شغفي حاليا كله ليكي أنتِ وبس …
اطرقت برأسها وهي تذوب خجلا ولكنها تجمدت وصوت أنثوي جذاب يقول :
-عدي انت …
اختفت ابتسامة عدي وهو يقول:
-ليالي!!!!
ابتلعت ملاك ريقها وقد شعرت العالم يهتز من تحتها ….
……….
في المساء
شهقت وعد برعب عندما ولج الصياد للغرفة …رباه كانت اخر فرصة لها اليوم وسينفذ تهديده …ولكنها عبست وهي تري خطواتها غير المتزنة …عينيه الحمراء من شدة البكاء….اقترب منها لتصرخ بفزع عندما هجم عليها ولكنه لم يفعل شئ إلا أنه نام علي قدميها وهو يقول بصوت محطم :
-ماما وحشتني …
ثم بدأ بالبكاء!!
……..
كانت مريم تضع الثياب في الغسالة وبدأت تفحصها جيدا بحثا عن أي أموال خوفا أن تتلفها الغسالة …أمسكت بنطال حسام وفحصته وتجمدت تماما وهي تخرج كيس ابيض شفاف به مادة بيضاء وهنا تحطم عالمها تماما !!لقد عاد حسام للمخدرات !!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار الفصل الثاني عشر(شرط)
-ايه ده يا حسام ..
قالتها مريم. هي تمسك الكيس الشفاف…ابتلع حسام ريقه وقال بنبرة متوترة وهو يمد كفه ليأخذ الكيس ولكن والدته ابعدته ثم بكفها الاخر صفعته بقوة …ليغضب حسام ثم فجأة يبدأ بخنقها …اتسعت عيني مريم وتبللت بالدموع ليبعد حسام كفيه وقد عاد الي وعيه وأطرق برأسه…هزت مريم راسها. وهي تمسح دموعها وقالت:
-والله عال …هتضرب امك يا حسام …بتمد ايدك عليا…طبعا مش رجعت للهباب ده تاني بعد ما عملت المستحيل عشان اعالجك …
-يا ماما أنا …
دفعته مريم وهي تقول:
-اخرس خالص …اخرس مش عايزة اسمع صوتك …يا خسارة اللي عملته عشان اعالجك …يا خسارة الوقت اللي انا ضيعته وانا بحاول اعملك راجل …
-يا ماما أنا مرجعتش للمخدرات …
قالها بضيق لتلقي هي الكيس في وجهه بعصبية وتصرخ به :
-اومال ده ايه ..ايه ده ؟!!
امسكته من قميصه وقالت:
-يا اخي حرام عليك بعد كل اللي عملناه ترجع للقرف ده تاني …انت كنت هتموت في أول مرة لولايا أنا وابوكي اللي دفعنا دم قلبنا في مصحة برة مصر عشان تتعالج وفي الاخر مجهودنا يتهد ويتساوي بالتراب …انت عايز تموتني …انت عايز تقهرني …
اخذت تهزه بقوة :
-عايز ترجع للادمان…عايز ترجع واحد ملكش.لازمة …اتفضل …بس ساعتها تطلع برة بيتي انت فاهم ولا لا …فاهم …
اخذت تصرخ به وهي تبكي ..كانت قلبها يحترق …عندما عرفت انه عاد لذلك السم شعرت بعالمها الذي جاهدت لإعادة بناؤه قد انهار مجددا واخذت تتساءل لماذا فعل هذا …لماذا عاد بهما الي نقطة الصفر …الي المعاناة التي عاشاها منذ سنة …لقد كاد ان يموت بسبب هذا السم…كادت أن تفقده للأبد …..نشجت بعنف ثم سقطت ارضا وهي تبكي بقوة وتقول:
-ليه كده يا بني …قولي ليه كده حرام عليك …ده أنا اتذليت حرفيا عشان اعالجك …ليه خلتني اعيش الكابوس ده تاني …ليه رجعتنا لنقطة الصفر حرام عليك البـ,ـنت اللي انا خطبتهالك دي ذنبها ايه تمررها معاك …
هزت رأسها ونهضت وهي تقول :
-انت لازم تفسخ الخطوبة دي حرام عليك البنت دي تعيش معاك …حرام تشوف اللي شوفناه هي ملهاش ذنب…أنا هتصل بيهم واقول كل شئ قسمة ونصيب ….مستحيل اخليهم عايشين مخدوعين …أنا …
امسك حسام ذراعيها وهو يقول بتوسل:
-لا يا أمي ابوس ايديكِ …أنا محتاج حياة في حياتي …محتاجاها اووي …صدقيني أنا مرجعتش للادمان …ده بس فين وفين..وصدقيني خلاص هبطلها خالص …بس ابوس ايديكِ متقوليش لحياة أي حاجة ولا حتي لبابا …أنا خلاص اوعدك مش هرجع تاني …
بكت مريم وقالت؛
-وايه ذنب المسكينة دي لو قررت ترجع ….هي مش مضطرة تعيش في المرار ده …كده هبقي بخدعها وبرتكب ذنب …حرام عليك افسخ الخطوبة دي ..
امسك حسام كف والدته ثم بدأ بتقبيله وهو يقول :
-صدقيني يا امي خلاص آخر مرة …والله ما هرجع للقرف ده تاني …بس ابوس ايديكي متبعدنيش عن حياة أنا محتاجاها …أنا حاسس انها هتصلح حاجات كتير في حياتي …
مسحت مريم دموعها ثم قالت :
-احلف بالله أنك مش هترجع للسم ده تاني .
-والله العظيم آخر مرة يا امي مش هرجع للهباب.ده تاني …وعد مني …
ضمته إليه مريم وهي تبكي وقالت:
-اوعي يا بني تخذلني مرة تانية والله أموت فيها ..
-متقلقيش يا ماما …أنا خلاص وعدتك …