ابتسم مالك بسخرية وقال:
-غريبة ان عيلة من المجرمين زيكم عندهم مبادئ ومشاعر وبيدافعوا عن بعض في الوقـ,ـت اللي انتوا بنفسكم دمرتوا حياة ناس كتيرة وحرقتوا قلوب اهالي علي عيالهم …
ابتلع الصياد ريقه بصعوبة وأطرق برأسه وقد تساقطت دموعه. ..يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة …ملاك سوف تنهار ان دخل عامر السجن …هي ليس لديها احد غير عامر …علي الأقل يوجد لدي عامر ما يهتم به ولكن هو. تنهد وهو يفكر …هو وحيد …حتي إن مات لن يهتم احد بأمره …
رفع رأسه وقال:
-انا عايز اتحمل المسؤولية كاملة وراضي بأي عقاب بس عمي لا …
ضحك مالك بسخرية وقال:
-للاسف يا صياد عمك كمان هيتقبض عليه !
…..
متسطحة علي الفراش تضع كفها علي قلبها ولم تتوقف عن البكاء …كانت تشعر انها تتمزق بقوة من الداخل …ما زالت تتذكر كيف نظر إليها جاسر …لقد شعرت ان ما بينهما قد تحطم كليا …لقد تحطمت ثقة جاسر بها وكم تشعر بالقهر من أجل هذا …اغمضت عينيها ودموعها تنسكب وهي تتذكر كيف انها سلمته بتلك السهولة …تتذكر كيف فقدت عقلها تماما عندما عرفت بحقيقته شعرت بالإختناق وكانها في مستنقع قذر تريد الخروج منه وفعلا حاولت الهروب ولكن عرفت ان قلبها ما زال معه وأنها لن تستطيع التخلي عنه …لا تعلم لماذا ولكن كان اول ما فعلته حينها انها ذهبت الي مركز الشرطة
وطلبت مقابلة الضابط …تنهدت وهي تتذكر احداث اللقاء….
…….
كان عدي ينظر الي الفتاة الشابة بحيرة …لقد اخبره الشرطي ان فتاة شابة تريد أن تراه للضرورة…
-اتفضلي قولي طلبك .
قالها وهو يشير إليها بالجلوس علي المقعد …كانت هي تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تهطل من عينيها …قلبها يتمزق وهي تدرك انها علي وشك خيانته ولكن للأسف ليس لديها أي حل….هي لن تستطيع العيش معه وهي تعرف انه مجرم …لن تمكث مع شخص دمر العديد من الاشخاص …يجب أن ينال جاسر عقابه كليا …وحبها له لن يجعلها تتخلي عن هذا ..فبين القلب والضمير اختارت ان ترضي ضميرها علي حساب قلبها وإن كان هذا سيقتلها ….ابتلعت ريقها وهي تنظر الضابط وتقول بصوت ضعيف:
-جاية ابلغ عن جوزي!
-بيضربك؟!
قالها مستفسرا لتهز راسها بقوة وهي تبكي وترد:
-جوزي يبقي تاجر مخدرات ويبقي اسمه جاسر النجار !!!
تراجع عدي للخلف وهو ينظر إليها بصدمة …بالطبع جاسر النجار ابن اخ عامر وشريكه …فرحة الانتصار ضربت قلب عدي فها هو حصل علي كنز لا يقدر بثمن …
اقترب عدي منها وقال:
-شوفي يا مدام اللي جوزك بيعمله ده هيضر ملايين من الشباب …هو بيقتلهم بالبطئ وانتِ سمعتِ لضميرك وجيتي هنا وانا مقدر ده جدا فكملِ جميلك وساعدينا نقبض عليه….
انقبض قلبها فوضعت كفها علي قلبها وانسكبت دموعها ثم انفجرت بالبكاء ….دفع عدي كوب الماء إليها وقال بشفقة:
-لو سمحتي اهدي أنا عارف ان ده صعب عليكِ ….وعارف انك لما عرفتِ حاجة زي دي اتدمرت حياتك لان ده جوزك وانتِ بتحبيه …بس جوزك ده بيأذي الناس …
-هو….هو قال انه هيبطل بعد العملية اللي جاية…
-عندنا معلومات عن العملية اللي جاية انها هتكون أكبر عملية حصلت في مصر وده هيدمر شباب اكتر …
مسحت وعد دموعها وقد شعرت بالعالم يدور حولها وقالت بتعب :
-طيب …طيب هو هيتحبس كده صح…هيتحبس كان سنة ….
-تقريبا عشر سنين …
قالها بهدوء ليشحب وجهها مثل الاموات وتهز رأسها وهي تبكي ولكنه قال يعطيها أمل جديد:
– بس لو ساعدنا نقبض علي الموردين في العملية الأخيرة العقوبة هتتخفف كتير..
نظرت اليه بأمل وقالت:
-عايزة وعد منكم انه لو ساعدكم هتخففوا العقوبة وانا مستعدة اساعدكم …
صمت عدي لتقول وعد بقهر:
-انا هسلملكم جوزي …يعني حياتي كلها …إحتمال اخسره للأبد بعد اللي هعمله…عشان كده من حقي اخد وعد منكم ان لو ساعدكم هياخد عقاب مخفف ….
هز عدي راسها وقال:
-اكيد هياخد عقوبة مخففة بس لو ساعد يا مدام …افرض رفض يسلمنا الشحنة والموردين ساعتها هيبقي بيتحمل العقوبة لوحدة وسنوات السجن هتكون طويلة جدا …
ابتلعت ريقها وقالت:
-انا معاكم وهساعدكم …
….
خرجت من شرودها وهي تشهق بقوة …كانت تبكي بشكل يمزق القلب …لقد خسرت جاسر …خسرته …لا ..لا فكرت ..هي لا يمكن ان تخسره بتلك البساطة …يجب أن تراه وتجعله يفهم لماذا فعلت هذا ..هكذا قررت ان تقابله …نهضت وعد ورتبت شعرها وهي تقرر ان تكلم عدي الذي اعطاها رقمه وتطلب منه ان تري جاسر !
……….
-مش هتروح معاهم يقبضوا علي عامر النجار يا عدي؟!دي فرصتك اللي مش ممكن تتكرر تقبض علي اللي قتل امك ومراتي …
ابتلع عدي ريقه وهو ينظر الي والده كان قلبه يرتعش بخوف … يخاف هو من ان الحقيقة سوف تنكشف اليوم ….ملاك سوف تعرف الحقيقة وسوف تتركه …هو سوف يخسرها للأبد…
-انا خايف!
قالها لوالده بخوف …تنهد مالك وهو يقترب منه . امسك كتفيه بقوة وقال:
-كنت عارف أنك هتقع وتحبها يا حضرة الضابط …وكنت بحذرك بس يا بني هي متنفعكش …هي بنت الراجل اللي قتل والدتك وانت هو الضابط اللي هيقبض علي ابوها …محدش فيكم هينسي اللي حصل …انصحك تبدا من دلوقتي تنساها الموضوع مش هيكون صعب …
لمعت عيني عدي بالدموع وقال:
-الموضوع صعب يا بابا …صعب جدا أنا حاسس اني هخسر جزء مني …حاسس اني هموت فعلا لو خسرتها هي ملهاش ذنب ….
عض شفتيه ليسيطر علي انفعالاته وقال :
-هي متعرفش اصلا حاجة عن ابوها ولما عرفت انهارت…حاولت تهرب معايا وتسيب كل حاجة بس في الاخر اتراجعت رفضت تكون جبانة ….ملاك هي احسن ست شوفتها في حياتي وانا بعشقها واسف مقدرش اروح بنفسي اقبض علي ابوها قدامها رغم ان نفسي أعمل كده واشفي غليلي من اللي قتل امي ..بس مقدرش يا بابا …مقدرش اشوف نظرات الكره في عينيها …أنا بحب ملاك يا بابا …بحبها اكتر من أي حاجة في حياتي ومش هستحمل انها تشوفني وانا بقبض علي اكتر انسان بتحبه …مش هستحمل الكره اللي هشوفه في عينيها …
-انت فاكر انها لما تعرف أنك اتقربت منها بس عشان تخدعها
مش هتكرهك يا عدي …
قالها والده ليهز عدي راسها ويقول :
-عارف انها هتكرهني ومتأكد من كده يا بابا …بس ..
هزه والده من كتفيه وقال بقوة:
-من غير بس يا حضرة الضابط …ده شغلك …مهمتك في الحياة ومينفعش تتخلي عنها عشان حبك !!!مينفعش تخلي عواطفك تتغلب عليك …ملاك هتعرف كده كده أنك أنك ضابط وانك اتقربت منها عشان تقبض علي ابوها…هي النهاردة او بعدين هتعرف الحقيقة وانت وقتها مش هتقدر تعمل حاجة …يا بني مفيش مستقبل لعلاقتكم…
كلماته تلك قتلته…كان يعرف أن ليس هناك اي فرصة له مع ملاك ولكن كلمات والده الصريحة جعلت الأرض تهتز من تحته …ثباته تهاوي تماما!!!ان يقول احد في وجهه ان علاقتهم مستحيل كدره بشكل كبير …هو يعرف هذا ولكن ماذا يفعل في قلبه ؟!قلبه الذي يهواها!!!لقد اخرجها من خطته لانه
فقط عشقها …كان مستعد ان يترك كل شيء ويذهب معها لانه احبها …كان يريد فقط ان تكون له وسوف ينسي كل شئ ….سوف ينسي انها ابنة عدوه الذي يكرهه ويتذكر فقط انها ملاك …حب حياته …المرأة التي ادخلت النور لحياته …قد تنتهي قصة حبهما ولكنه لن يدعها تنتهي بتلك الطريقة البشعة …هو لن يشارك في القبض علي عامر النجار …نظر الي والده بتصميم وقال:
-لا يا بابا مش هاجي معاكم …لو كانت قصتي مع ملاك هتنتهي مش هخليها تنتهي بالطريقة دي !!