في اليوم التالي …. -عجبتك القاعة ؟!
قالها يوسف بإبتسامة وهي ينظر إلي ملامح حياة السعيدة لتهز هي رأسها برضا وتقول:
-بصراحة جميلة اووي ..
اقترب وهو يقول لها:
-انا بس حبيت اعملهالك مفاجأة وتشوفيها يوم الفرح بس اكتشفت انك عنيدة وانا اضطريت ارضح ليكِ …
قالها بتذكر لتضحك هي وتقول:
-صعب جدا تخبي عني حاجة يا دكتور !
-انا بقيت اخاف منك
قالها ضاحكا ولكن فجأة تجمدت الضحكة علي وجهه وهو يراها ….نظرت حياة إليه بحيرة ونظرت حيث ينظر هو لينتفض قلبها بعنف ….لا يا الهي هذا مستحيل فكرت بإنهيار …لما ظهرت الان بعد ما كان كل شىء علي ما يرام. ..كادت أن تبكي وهي تري نظرات يوسف إليها ..تلك النظرات قتلتها فعليا …
-وعد !!!
انطلقت الكلمة من شفتيه لتتجمد وعد وهي تنظر إليه ….كانت خجلة من أن تواجهه فكرت أن تستدير وتهرب ولكن هذا لن يكون في صالحها …اقتربت منهما ورسمت ابتسامة لطيفة وهي تلاحظ خواتم الخطبة التي تزين يديهما…وكم فرحت لأن يوسف تجاوزها نهائيا …لقد شعرت حقا انها ارتاحت من حمل ثقيل كان يجثم علي قلبها …
-ازيك يا يوسف .
قالتها وعد بقليل من الإرتباك ثم أكملت وهي تشير الي خاتم خطبته:
-فرحت اووي عشانك ….
كانت تثرثر بلا هدف وهي تحاول تلافي الموقف المحرج …لم تكن تريد أن تزعج خطيبته …لاحظ يوسف أيضا خاتم علي اصبعها ونظر إليها يتساءل لتقول بتوتر:
-انا اتجوزت !
رفع حاجبيه بدهشة لتفرك كفها بتوتر …يا الهي هي تتمني الان أن تنشق الأرض وتبلعها ولم تكن الوحيدة التي شعورها هكذا !بل تمنت ايضا حياة أن تختفي وخاصة وهي تري نظرات يوسف تلك … ابتسم يوسف لها ببرود وقال:
-مبروك ربنا يهنيكي…
ثم سحب حياة وذهب …
تنفست وعد براحة وهي تضع كفها علي قلبها …لا تصدق انها وُضعت في هذا الموقف المحرج …تنهدت وهي تسير في طريق العودة إلي منزلها القديم فقد طلقها الصياد وانتهي أمرها …لقد مكثت في منزله بعد طلاقها تبكي وتنتحب الا انها قررت أن تعود …فالبيت دونه أصبح سجن خانق لا تتحمله هي …لذلك في اليوم التالي اول شئ فعلته ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل …كان قلبها يرتج في صدرها وهي تتذكر الطريقة التي نظر إليها بها …النفور والكره في عينيه جعل معدتها تتلوي من القهر …لقد كرهها جاسر ….ولن يسامحها ابدا …رات
هذا في عينيه والحلم الجميل الذي عاشته معه انتهي بسرعة وسقطت الأميرة من مملكتها للهاوية تماما!!!
………
-حياة …حياة …
كان يصرخ يوسف بها بينما هي تركض أمامه …لا يعرف ماذا حل بها فجأة …
امسك كفها وصرخ:
-حياة مالك فيه ايه؟!!
-انا شوفت الطريقة اللي بتبصلها بيها .
قالتها وهي تدفعه بقوة..وانسابت الدموع من عينيها وهي تختنق قائلة:
-انت لسه بتحبها يا يوسف
-نعم
قالها بصدمة لتبكي هي وترد:
-انت عمرك ما بصتلي بالطريقة دي…عمرك ما حبتني زيها …النهاردة لما شوفتها عينيك لمعت بطريقة غريبة وانا مش هستني انك تسيبني تاني عشان وعد ظهرت في حياتك …
نظر إليها بصدمة …توتر وفزع عندما خلعت خاتمها وقالت وهي تعطيه له:
-انا مش هحط نفسي في الموقف ده تاني …موقف انك ترمي دبلتك في وشي عشان ترجع لوعد !…
ثم بسرعة هربت من أمامه تاركة إياه مذهولا تماما !!!!
…….
ولجت وعد بتعب لمنزلها الصغير …في طريقها للمنزل رأت نظرات الدهشة والاستنكار من الجيران عن تلك الفتاة التي اختفت فجأة هي ووالدها !!
فجأة توقفت وعد وهي تري والدها واقفا في الصالة ينظر إليها مبتسما بفخر وقال:
-عرفت انك سجنتِ الصياد…عاش اهو أنتِ دلوقتي بنتي بصحيح …
-حظي سئ اني بنت واحد زيك واهو الصياد المجرم احسن منك مليون مرة …
قالتها وهي تقترب منه بينما عينيها تبرقان بشراسة صمت والدها وهو يشعر بالتوتر وقال:
-صدقيني يا بنتي مكانش قدامي حل غير كده وبعدين الحمدلله اهو اتحبس وخلصنا منه ومفيش حاجة تربطنا بيه …
ابتسمت وعد بوجع وقالت؛
-لا فيه …حبي بيربطني بيه وكمان أنا …
صمتت قليلا وتنهدت بعمق وقالت:
-انا حامل من جاسر !!!
…………
كانت تجلس علي المقعد في مكتب عدي شعرها الأشقر يغطي وجهها بينما هي مطرقة للاسفل ودموعها تتساقط بتتابع وشهقات صغيرة تنفلت من شفتيها …..اقترب عدي منها وهو يعطيها محرمة ولكنها تجاهلته تماما …عاد بخجل لمقعده ونظر إليها بحزن بينما والده كان يراقبه …ابنه مغرم بتلك الفتاة للاسف ….يحبها بطريقة لا يستوعبها مالك …وقد تسبب هو من غير قصد في تحطيم قلب ابنه سعيا للإنتقام …ملاك يبدو أنها لن تغفر بتلك السهولة….النظرات الباردة التي تخصها بعدي أخبرته بهذا …عدي المسكين لن يستطيع أن يجعلها تعود له …وربما هذا افضل لان قصة حبهما محكوم عليها بالفشل …فملاك مهما حدث هي ابنة
الرجل الذي قتل زوجته وهو لن يتقبل تلك الفتاة ابدا …
مسحت ملاك دموعها وهي تنتظر بلهفة أن تقابل جاسر …لقد أخبرها مالك انها الوحيدة القادرة علي إقناعه ليساعدهم وهي يجب أن تقنع جاسر لكي تخفف عقوبته ويخرج ويبقي معها …لان بعد والدها جاسر الوحيد الذي تبقي لها …جاسر الوحيد الذي سيتقبل انهيارها هي تعرف هذا …فعندما مات والدها لم يسمح لها أحد أن تنهار بل بسرعة تم الانتهاء من إجراءات الدفن وقاموا بدفنه ثم حضرت هي هنا في اليوم التالي لتقنع جاسر أن يساعد الشرطة …الأمر أنهم علي حق فهي ليست لديها تلك الرفاهية …رفاهية أن تبكي وتغلق غرفتها
عليها بالأيام …لقد مات والدها وسُجن ابن عمها لذلك عليها أن تخلع ثوب الأميرة وتواجه الحياة بقسوتها الشديدة …فُتح الباب لينتفض قلبها وتنهض …غاص قلبها وهي تري جاسر …محطم …منهار بينما ينظر إليها بحنين وحزن …
-جاسر ..
قالتها ملاك باكية ثم اندفعت دون تفكير تعانقه وتبكي بقوة ….انقبض قلب عدي وشعر بروحه تحترق من الغيرة وهو يري هذا المشهد العاطفي …لم يتحمل هذا المشهد أكثر وخرج بسرعة كأنه يهرب من الواقع …واقع أن ملاك لن تكون له ….
…
لم يهتم أحد لعدي الذي خرج بغضب الا والده لكن ملاك كانت في عالم اخر ..كانت تعانق جاسر وهي تبكي بألم قائلة:
-بابا مات يا جاسر …انا بقيت لوحدي …
-ششش اومال أنا فين …أنا معاكي يا ملاك وهفضل معاكي دايما …
قالها وهو يربت علي شعرها برفق ..
ابتعدت وهي تمسك يديه وتبكي:
-يبقي تساعد البوليس عشان تخرج بسرعة…عشان أنا مش هقدر اعيش من غيرك …أنا دلوقتي مليش حد الا انت يا جاسر ولو فعلا بتحبني يبقي ساعد البوليس …
تنهد جاسر بتعب ليتدخل مالك ويقول:
-فكر يا جاسر حسب معلوماتنا اللي بيوردلك ده اكبر مورد مخدرات في الوطن العربي مش مصر بس ..انت عارف انك لو ساعدتنا ده هيخفف عنك كتير …وهيبقي موقفك احسن الا بقا لو عايز تشيل الشيلة لوحدك انت حر يا صياد بس لما تقضي بقية حياتك في السجن متلوميش الا نفسك …
شدت ملاك علي كفه وقالت:
-انا خسرت بابا ومش مستعدة اخسرك .
ربت جاسر علي شعر ملاك ونظر لمالك وقال :
-هساعدك تقبض عليهم !!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل الرابع والعشرون (هدية عظيمة)
تنهدت ملاك براحة وأضاء وجهها بإبتسامة عندما وافق …شدت علي كفه وقالت:
-شكرا يا جاسر …شكرا ..
ثم عانقته بقوة في نفس الوقت الذي دخل فيه عدي …
-اللهم طولك يا روح ..
قالها عدي بغيظ وهو يري جاسر يعانق ملاك وأكمل هامسا :
-محسسيني أنهم عيلة بتموت في بعض وهما قتالين قتلة …
نظر مالك الي ابنه الذي احتل الغضب ملامح وجهه وقال:
-جاسر وافق يساعدنا
هز عدي رأسه دون رضا وهو ينظر إلي ملاك وقال بنبرة ساخرة:
يظهر أن آنسة ملاك ليها تأثير عميق علي جاسر …تأثيرها اكبر من تأثير مراته …
تطلعت ملاك بصدمة إلي عدي ثم إلي جاسر وهي تقول :
-مراتك !!انت اتجوزت امتي؟!!
نظر جاسر الي مالك وقال:
-عايز بنت عمي في موضوع عائلي ينفع؟! ..
هز مالك رأسه وقال:
-اكيد ..يالا يا عدي …
-لا انا هفضل هنا .
قالها عدي بضيق ليمسكه والده من ذراعه وهو بس يسحبه خلفه …
….
بعد أن خرجا جلس كل من ملاك وجاسر لتنظر إليه ملاك بصدمة وتقول:
-ما تقولي يا بني امتي اتجوزت …
تنهد جاسر وقال؛
-انا هقولك علي كل حاجة بس هختصرلك علي قد ما اقدر اتفقنا !
هزت ملاك رأسها وهي تستعد لتسمع العديد من الأسرار التي تحيط بإبن عمها الغامض!!…
…..
-ليه طلعتني من هناك؟!
تكلم عدي بعصبية …امسك والده ذراعه وقال:
-الصياد وافق يساعدنا وملاك هي اللي اقنعته فأبوس ايديك يا عدي سيب الغيرة بتاعتك دي علي جنب …شغلنا اهم …
-شغلك اهم من مشاعري؟!
قالها عدي بإستنكار ليرد والده بحزم:
-ايوة يا عدي ….المشاعر حاليا مش مهمة …بلدك هي الأهم …الشحنة دي هتكون أكبر شحنة مخدرات في البلد …انسي ملاك خالص مهمتنا محددة دلوقتي …اي مجال لدخول المشاعر هيبوظها …وانا استنيت الفرصة دي كتير ومش هسمح بشوية مشاعر تبوظها …
هز عدي رأسه دون تصديق وقال:
-انت سامع نفسك بتقول ايه يا بابا …هو انا للدرجادي مش مهم عندك ..
-يا حضرة الضابط عيب اووي واحد بمركزك يخلي مشاعره تسيطر عليه …انت ضابط يا عدي يعني عقلك هو اللي يتحكم في قلبك مش العكس …في شغلنا لازم نرمي اي مشاعر تحاول تضعفنا …ومتنساش أن ملاك تبقي بنت الراجل اللي قتل والدتك …أنا فعلا متعاطف معاها بس عمري ما هنسي والدتك اللي راحت بسبب مجرم ..
-انت كمان بتحب ماما يا فندم !
قالها عدي ثم اكمل:
-عشان كده مخلي مشاعر الكره متحكمة فيك …واهو خليت مشاعرك تتحكم فيك فأظن اني شبهك الي حد ما !
قالها ثم غادر من امامه..
…….
-بتقول ايه؟!
قالتها ملاك بصدمة وقد اتسعت عينيها ثم أكملت :
-خطفت واحدة واتجوزتها يا جاسر وهي اللي اتفقت مع الشرطة وحبستك ؟!
-وطي صوتك يا ملاك اكيد مش عايزاني اتحاكم بتهمة الخطف مع المـ,ـخـ,ـدرات …
صمتت ملاك كليا فتنهد جاسر وقال :
-الوضع معقد يا ملاك بس انا فعلا حبيت الست دي …حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي بس انا طلقتها …
ربتت ملاك علي كفه وقالت:
-ما دام بتحبها يبقي تسامحها …
نظر إليها وقال:
-الموضوع صعب …صعب اسامح وعد زي ما أنتِ صعب تسامحي عدي يا ملاك …
صمتت ملاك كليا فأكمل:
-شوفتك معاه بس مكنتش اعرف انه ضابط
اطرقت ملاك وهي تقول بحزن:
-هو استغل حبي ليه …استغل سذاجتي بس عمره ما حبني بس وعد اكيد حبتك …
هز جاسر رأسه وقال:
-هي خانتني …هي اللي سلمتني للشرطة ..
-يمكن حبت تكون ليكم فرصة سوا من غير ما تحس بعبأ علي ضميرها …ليه متبصش للموضوع من وجهة نظرها …
صمت جاسر فشدت ملاك علي كفيه وقالت:
-تحب اروح واشوفها … اطمن عليها..
-اعتقد هي راحت بيتها خلاص ..
قالها بخفوت والضعف المزعج يغزو روحه بقوة …
-تحب اروح لها..قولي العنوان واوصفها ليا …
ابتسم وقال:
-عينيها شبه القطط البرية …متأكد هتعرفيها علطول وهقولك عنوانها …
……
انتهت الزيارة وغادرت ملاك وبدل من أن تذهب وترتاح في منزلها قررت أن تذهب لوعد …
…
وقف عدي أمام جاسر وهو ينظر إليه بغضب فقال جاسر ببرود:
-ليه بتبصلي كده ؟!لتكون معجب بيا ولا حاجة بس للاسف أنا راجل استريت وكنت متجوز
-مش كفاية احضان بقا !!!
قالها عدي بغيرة لينظر إليه جاسر بحيرة وهو يرفع حاجبه الأيمن ويقول :
-افندم؟!!احضان ايه؟!
احمر وجه عدي وقال بغيرة:
-انت كل اما تشوف ملاك تحضنها ..خلاص عرفنا انكم عيلة متماسكة وبتحبوا بعض بس الموضوع بقا اوفر ولا يحتمل …مش حابة اشوفك قريب منها تاني بالطريقة دي …
ضحك جاسر ساخرا واقترب منه قائلا:
-انت هتعلمني ازاي اتعامل مع بنت عمي …الإنسانة الوحيدة اللي فاضلة من عيلتي؟!!…حضرة الضابط اقترح عليك تخليك في حالك ..احضنها اتجوزها انا حر وانت ملكش دعوة باللي أنا بعمله .. اتفقنا !!!
وكان الجواب نظرات نارية مشبعة بالغيرة من عدي…كان يشعر بغيرة لم يشعر بها من قبل!!!
ابتسم جاسر في وجهه كان سعيد بالغيرة التي يشعر بها عدي فهو يستحق هذا بعد ما فعله بملاك …
قال جاسر فجأة بإستفزاز:
-ايه يا حضرة الضابط مش هتوديني زنزانتي ولا ايه؟!!
………
-الولد ده لازم ينزل !
صرخ والدها وقد تغيرت ملامحه …تراجعت وعد وهي تضع كفها علي بطنها في حركة حماية تلقائية …برقت عينيها بشراسة وقالت بعنف:
-علي جثتي …مستحيل !
اقترب منها وامسك ذراعها وهو يصرخ؛
-ده ابن حرام !.
صرخت هي بدورها:
-لا مش حرام …أبوه يبقي جاسر النجار اللي هو جوزي …احنا اتجوزنا علي سنة الله ورسوله ..
ابتسم ساخرا وقال:
-جاسر المجرم …اللي هيقضي حياته كلها في السجن بسبب جرايمه الكتير …هتجيبي ابن أبوه مسجون وممكن يموت في السجن …
دفعته وعد وهي تصرخ بقهر:
-لا جاسر هيطلع…هيقضي عقوبته ويطلع ويبقي معايا …
والجواب عليها كان ضحكة ساخرة اغاظتها كثيرا .. تجمعت دموع الغضب بعينيها وكم كرهته في تلك اللحظة …
رفعت رأسها وقالت بقوة :
-ابني مستحيل أنزله …
-يبقي تنزليه غصب عنك …
ثم كاد أن يهجم عليها إلا أنها ركضت للمطبخ وامسكت سكين كبير وهو تقول بغضب :
-اقسم بالله لو فكرت تمد ايدك لأقتلك …
اتسعت عيني والدها بغضب وهدر بها؛
-تقتلي ابوكي!!!
رفعت رأسها وقال :
-انا اعتبرت ابويا مات في اليوم اللي باعني فيه بفلوس …
-كنت مضطر …كان هيقتلني!!!..
تجمعت الدموع بعينيها وقالت ؛
-مش مبرر ليك …مش مبرر انك تبيع بنتك …
-وانتِ حبيتي المجرم ده!! …
صرخ بها لتصرخ هي بدورها :
-لانه الوحيد اللي اداني الحب اللي انت رفضت تديهوني اهو المجرم ده اداني حب طول حياتك فشلت تديهوني …
دموعها انسابت وقالت:
-عمره ما فكر يبيعني زيك …
ابتسم والدها بقسوة :
-بس انتِ بعتيه صح ؟!!
بهتت وهي تنظر إليه …انسكبت دموعها وهي تتذكر كيف سلمته بسهولة للشرطة كيف لم تفكر حتي أن تقنعه …تعترف انها أخطأت في تلك النقطة ولكنها ما أن عرفت حتي انهارت تماما …وعقلها توقف عن العمل …أصيبت بالجنون وهي تفكر أن حبيبها تاجر مخدرات والأمر أصبح أسوأ عندما عرفت انها حامل حينها تدمرت تماما وتصرفت التصرف المناسب من رأيها…أرادت أن يأخذ جاسر عقابه قبل أن تتقبله كليا في حياتها ولكنه للأسف رفض حتي أن يتفهم وجهة نظرها وطردها بقسوة خارج حياته …
استغل والدها شرودها واقترب ليهاجمها ..سقطت السكين لتصرخ وهي تحاول تجنبه ثم دفعته بقوة وولجت لغرفتها ثم أغلقت عليها
الباب جيدا …
-تعالي معايا ونزلي الواد ده بهدوء والا والله اقتلك …
هزت راسها وهي تبكي …هذا مستحيل …مستحيل أن تسمح له أن يؤذي ابنها…أخذ والدها يطرق الباب بعنف وكان قلب وعد يرتج وهي تبكي …لحظة اثنان وفجأة نجح في كسر الباب … تراجعت وعد للخلف وهي تبكي وقالت:
-ابوس ايديك متأذيش ابني …
هز والده رأسه وقال:
-ده ابن حرام لازم يموت !!!
ثم هجم عليها وامسكها من شعرها وقال:
-تعالي معايا بالذوق ننزله بدل ما اضربك أنا لحد ما يموت في بطنك …
اخذت تبكي بعنف وهو يدفعها أمامه وهي تصرخ وتبكي …فتح الباب ليتراجع فجأة بألم ويصرخ عندما شعر بضربة عنيفة علي رأسه…نظر ليجد فتاة ذات عينين رمادتين مشتعلتين تمسك عصا خشبية ثم قامت بضربه مرة أخري حتي فقد الوعي …ودون أي انتظار أمسكت بكف وعد وهي تجذبها نحوها ثم يركضان للخارج …
-انتِ مين؟!
صرخت بها وعد وهي تحاول أن تتوقف ولكن ملاك جرتها خلفها وهي تقول:
-خلينا بس نبعد من هنا وهفهمك كل حاجة ….
اخيرا توقفا في مكان بعيد عن المنزل لتقول ملاك لوعد وهي تلهث:
-مين الراجل المجنون اللي ضربته ده ؟!!
كتفت وعد ذراعيها وقالت:
-ده يبقي ابويا ..وبعدين مين أنتِ وجراني وراكي زي الجاموسة بالشكل ده ازاي ؟!
ابتسمت ملاك بتوتر وقالت:
-انا ملاك بنت عم جاسر أو الصياد هو طلب مني اطمن عليكِ ولما جيت سمعت صوتك بتصرخي فقولت فيه حاجة …
خفق قلب وعد بعنف وتجمعت الدموع بعينيها وقالت:
-هو كويس ؟!
هزت ملاك رأسها وقالت :
-ووافق كمان يساعد البوليس …
انسابت دموع وعد وهي تضحك بفرح …شدت علي كف ملاك وقالت:
-كده هو هيخرج بدري …مش هيفضل كتير في السجن صح ؟!…
ابتسمت ملاك وهي تشد علي كفها وقالت :
-هيطلع أيوة وهيرجعلك …
وضعت وعد كفها علي بطنها بحركة غير إرادية وقد أضاء وجهها من السعادة …شهقت ملاك بفرحة وقالت:
-انتِ حامل !!!
………….
بعد اسبوع …
-عايزة افهم أنا عملت ايه لده كله يا خالتي …بنتك بقالها اسبوع رافضة تتكلم معايا!!!!أنا غلطت في ايه لده كله !!
صرخ يوسف وهو يشعر بالجنون …فحياة أصبحت تتصرف بسخافة غريبة جدا …ألقت الخاتم في وجهه …هي تظن أنه ما زال يحب وعد …لقد أخبرها الف مرة أن وعد انتهت من حياته ولكنها لا تفهم وهو قد مل من تصرفاتها الطفولية تلك …
-يا بني انت جرحت حياة قبل كده وهي حساسة …معلش استحمل شوية معاها….
قاطعها يوسف بغضب :
-انا استحملت كتير يا خالتي وفاض بيا خلاص …قولتها مليون مرة اني بحبها هي هي وبس …لكن هي مصرة تتمسك بالاوهام دي لحد ما هتضيع حياتنا كلها …بنتك لو مبطلتش غباء هتخسر كل حاجة ..
صمتت خالته وهي تشعر بالتوتر والحيرة …الأمور مشتعلة كثيرا بينهما وتخاف أن يُلغي الزفاف بسبب هذا الجدال التافه …اقتربت هي من يوسف وقالت:
-معلش يا ابني تعالي انت علي نفسك وروح صالحها …والله حياة بتحبك اووي وبتغير عليك يمكن عشان كده مستحملتش لما شافت خطيبتك القديمة …قدر شوية يا يوسف …انت سيبت قبل كده حياة عشان وعد !..
-وانا هتعاقب علي حاجة زي دي طول حياتي ولا ايه !!!هي كل شوية هتفكرني باللي عملته لو هي ناوية تنكد عليا طول حياتي عشان حاجة زي دي يبقي بلاها الجوازة دي يا خالتي أنا مش ناقص وجع دماغ …
-وجع دماغ!!!!
صرخت حياة وهي تخرج من غرفتها …عينيها كانت حمراء من البكاء وتتنفس بقوة وتقول:
-انا وجع دماغ يا استاذ يوسف ؟!!..
نظر إليها يوسف وقد شعر بقلبه يتألم بسببها …كانت حالتها صعبة ولكن كبرياؤه وعناده المعتاد رفضا الخضوع لقلبه الضعيف أمامها وصرخ بها:
-ايوة يا حياة وجع دماغ لما كل شوية تفكريني بغلطة عملتها وتنكدي عليا يبقي وجع دماغ …
اطل من عينيها القهر ليكمل بقسوة :
-لما تكون ثقتك في نفسك قليلة وتعاقبيني بسبب كده يبقي وجع دماغ …قولتها وهقولها وعد انتهت من حياتي خلاص …مبقتش افكر فيها …أنا لو بحبها زي ما بتتخيلي مكنتش اسيبها وامشي بكل برود …أنا اتصدمت لما شوفتها صحيح ..بس أنتِ بنفسك شوفتي بعدها ازاي مشيت ومبصتش ورايا حتي …قوليلي اعمل ايه اكتر من كده …
-عيونك لمعت ليها
قالتها وهي تبكي …صرخ بها وقد فقد أعصابه :
-امتي عيوني لمعت ما تبطلي هوس وجنان بقا عشان خلاص جبت اخري من تفكيرك الغبي ده …
-يوسف متتكلمش معاها بالطريقة دي !!
زعقت به والدة حياة ولكنه لم يهتم واقترب من حياة وهو يقول بغضب:
-حياة أنا تعبت ..ومش مضطر استحمل ده كله …أنا بتعاقب علي غلطة عملتها مش كل شوية تحشري وعد في حياتنا لاني خلاص طردتها برة حياتي للابد ..لو هتفضلي تحشريها بالطريقة دي يبقي جوازنا هيفشل يا حياة ومن دلوقتي بقولك ان كان أنتِ مش واثقة من حبي ليكِ يبقي بلاها الجوازة دي من الاول وكل واحد يروح لحاله ..
بهتت حياة ليذهب هو من أمامها مسرعا تاركا إياها محطمة
……………
-نعم!!!انت اتجننت يا عدي عايز تسيب شغلك …تنسي واجبك تجاه بلدك عشان عواطفك الغبية دي!!!
صرخ به مالك وهو يكاد يُصاب بالجنون …لا يفهم كيف يفكر ابنه …كيف يريد التخلي عن كل شىء من أجل فتاة لن تعود إليه من الأساس …
لم يتكلم عدي وظل ساكنا ولكن ضجيج قلبه كاد أن يصم أذنيه تمني في تلك اللحظة أن يختفي من الحياة فهو فقد الاغلي علي قلبه ..فقد ملاك …اغمض عينيه وهو يتذكر بقهر الطريقة التي نظرت إليه بها …نظراتها كانت حادة لدرجة أنها مزقت قلبه …مرارة الخسارة قتلته …لم يتخيل ابدا أنه سوف يحب لتلك الدرجة اليائسة ..هو لم يحب أحد كما احب ملاك ..لا أحد سوف يملئ الفراغ التي تركـ,ـته هي …لا احد
علي الاطلاق !!!
تنهد مالك وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بكرة هنقبض علي اكبر موردين المـ,ـخـ,ـدرات في الـ,ـبلد …بكرة اكبر عملية لينا فلو سمحت متتخلاش عني في الظرف ده …
تنهد عدي وهو ينظر لوالده وقال:
-تمام يا بابا بس بعد العملية دي هسيب الشغل!!