-خلاص كده كل اللي بيننا انتهي ..أنا مش عايزاه تاني …
صرخت حياة بقهر وهي تلقي هداياه علي الأرض …الاساور التي اشتراها لها كانت ملقية علي الأرض بإهمال …صورهم سويا.
..حتي فستان الزفاف الذي اشترته كان تدوس عليه بقدميها …كان بكاؤها لا يتوقف …المها لا يتوقف …لقد تحطمت علي يده …تحطمت للمرة الثانية …تلك الغبية أعطته فرصة اخري لتحطميها وهو بمهارة قلب الطاولة عليها …جعلها هي المذنبة وهو البرئ… كأنها عمياء لا تري أن وعد ما زالت تحتل قلبه ..وعد دائما كانت الاختيار الاول بينما هي كانت دوما البديلة …بديلة حتي يجد الفتاة المناسبة له …وبديلة لوعد …كانت تشعر بالقهر …قلبها ينزف بقوة …كانت محطمة للغاية …تشعر بالجنون لقد تم استبدالها مجددا …يوسف فضل وعد مرة أخري …نظراته لها افقدتها صوابها تماما …
اقتربت منها والدتها وهي تهزها بعنف وتقول:
-كفاية يا حياة …بطلي جنان!
-انا مجنونة ؟!!
صرخت حياة ثم أكملت وهي تبكي:
-كلكم.فاكريني اني ببالغ لكن محدش حاسس بيا …أنا مت في اليوم اللي قرر يسيبني فيه ويروح لوعد …عارفة حسيت بإيه اني واحدة رخيصة ملهاش قيمة كان واخدني سد خانة لحد ما يلاقي اللي يحبها ويوم ما لاقاها جه ببرود ورمي الدبلة في وشي وقالي أنه مبيحبنيش …فاكراني نسيت …أنا عمري ما هنسي أنه كسرني بالشكل ده وانا بدل ما اتحط في الموقف ده تاني انا اللي سيبته …مستحيل احط نفسي في موقف أنه يرميني مرة تانية أنا مش رخيصة يا ماما …
تنهدت والدتها وهي تقترب منها وتمسك كفها وتقول:
-يا بنتي هو غلط وعرف غلطته وحاول يصلحها…يوسف كان هيموت عشانك وهو بيحبك أنتِ …لو كان بيحب وعد كان رجعلها فورا …لكن ده بقاله اسبوع بيحاول يرجعك وأنتِ رافضة … يا حياة متضيعيش كل حاجة من ايدك عشان خاطر اوهام …يوسف فعلا بيحبك …صحيح هو خشيم شوية لكن يوسف يعتبر أنا اللي ربيته وأعرفه كويس يا بنتي كان هيتجنن عشان يكلمك..فكري تاني متضيعيش كل حاجة من ايديكِ يا بنتي …
هزت حياة رأسها وقالت:
-كل اللي بيننا انتهي يا ماما …
ثم تركتها وذهبت …
تنهدت والدتها بتعب وقالت:
-ربنا يهديكي يا حياة!!
…..
علي الجانب الآخر …
كانت والدة يوسف تكاد أن تفقد عقلها بسبب ابنها..
-يا بني يا حبيبي افهم بس …
ابتعد يوسف وهو يشير بكفيه بعصبية كبيرة ويقول:
-لا يا امي مش عايز افهم حاجة …بنت اختك تعبتني وعملت من الحبة قبة ونكدت عليا …لحد امتي هتعاقب علي غلطة عملتها من زمان وكفرت عنها كتير …بحاول اتكلم معاها وافهمها اني بحبها هي مش وعد لكن هي رافضة تفهم ونكدت عليا …أنا إنسان يا امي …انسان وليا طاقة وخلاص تعبت مش معقول كل مرة تعايرني بغلطة أنا عملتها …لحد امتي هحاول اتفهمها يا امي عارف ان اللي عملته اكبر غلط بس انا تعبت من الاعتذار يا امي أنا بحبها وعايز اعيش في هدوء معاها مش كل شوية احاول أقنعها بحبي …
أمسكت والدته وجهه وقالت:
-هي لسه مقتنعتش بحبك …..مفروض تحاول لو بتحبها والا بكرة هتلاقي غيرك اخدها منك يا يوسف …هل هتقبل حد غيرك ياخدها…هتقبل تحب حد غيرك ؟!!
كلمات والدته أشعلت النيران في قلبه ودون شعور نهض ليذهب إليها …
….
رن الجرس علي خالته لتفتح له …دخل مباشرة لغرفة حياة ليجدها تجلس علي الفراش وهي تبكي
-كتب كتابنا بكرة .
قالها بنبرة قوية لتنظر إليه بصدمة وتقول:
-نعم!!!
-سمعتيني … كتب كتابنا بكرة جهزي نفسك يا عروسة ..
ثم استدار وتركها مذهولة
…….
في الفجر
دقات قلبه صمت أذنيه كان ينتظرهم في المكان الذي اتفقا عليه…لحسن الحظ خبر القبض عليه لم.ينتشر بل كان هناك تكتم كبير عليه وتلك كانت فرصته ليخدعهم …انتظر جاسر وهو ينظر في ساعته محاط ببضعة رجال هم في الأصل رجال شرطة متخفيين كان قلبه ينبض بخوف…كان يخاف أن تفشل تلك العملية …كان يتمني بقوة أن تنجح كي تتخفف عقوبته ويخرج …خبر حمل وعد ادخل السرور لقلبه …صحيح ما زال غاضبا وغفرانه لن يكون بسهولة….ليكن واضحا لا يظن أنه سوف يغفر لها الان …رغم أنه يعشقها بقوة إلا أنها جرحته بعمق …هو يريد المزيد من الوقت لكي يغفر ولكن الأكيد
لن يدعها تبتعد عنه …وليس من أجل الطفل فحسب ولكن في تلك الأيام التي ابتعد عنها شعر بنقص رهيب داخل قلبه …شعر بقلبه مقفر كالصحراء ولكن الآن شعر بالربيع يعود …هوي قلبه بقدميه عندما شعر بسيارات عديدة تقترب منه …كان عددهم كبير ودعا الله أن يتم الامر علي خير…خرج الرجل الذي يتعامل معه وهو اليد اليمني لمستر جاك يدعي مروان ومع رجال عديدة من سياراتهم في وقت واحد …اقترب الرجل وقال:
-في ميعادك بالضبط يا صياد …دايما انت احسن مننا في مسألة المواعيد …
ابتسم جاسر وقال بثقته المعتادة:
-دي عادة مقدرش اغيرها …
تطلع الرجل إليه بأسف وقال :
-زعلان اووي أن ده اخر تعامل ليك معانا …
-وانا كمان يا مستر مروان بس خلينا ندخل في المهم …البضاعة فين ؟!
هز الرجل رأسه ثم صفق بيديه ليقترب بضعة رجال بحقائب كبير ثم يفتحوها أمامه لتظهر كمية من الهيروين ضخمة …اضخم كمية رآها جاسر من قبل … ابتلع ريقه وهو يعطي إشارة المتفقة مع الشرطة … لحظات ودوي إطلاق النار في المكان …
نظر إليه مروان بصدمة لخيانته وقال:
-خنتنا يا صياد !!!
اخرج رجال مستر جاك أسلحتهم وتبادلوا إطلاق النار مع الشرطة …حاول جاسر أن يبتعد عنهم ويحمي نفسه إلا أن مروان ضربه بالرصاص من الخلف مصيبا ظهره …صرخ جاسر بألم ثم ركض لاهثا ولكن شعر بالضعف يغزوه ووقع علي الأرض ليتقدم مروان ويرفع سلاحه مصوبا علي رأسه وقال:
-لو هموت يبقي هتموت معانا يا صياد …
ثم كاد أن يضغط علي الزناد إلا أن رصاصة اندفعت لتصيب منتصف جبهته ويسقط ميتا …نظر جاسر الي من أطلق الرصاص ليجده عدي !
اقترب عدي بسرعة من جاسر وقال وهو يساعده :
-قربنا نسيطر عليهم ….
تنهد جاسر بألم وقال :
-مش عارفة اشكرك ازاي .
ابتسم عدي وقال:
-جوزني بنت عمك ..
ضحكا سويا …لم يتخيل جاسر أنه سوف يضحك من قلبه في تلك الأحوال …وسط الرصاص بينما رجال الشرطة تحاول أن تسيطر علي الخارجين عن القانون …والمفاجئ أكثر أن يضحك مع عدي !!من كان يصدق أن الصياد سوف يصادق رجال الشرطة!!!
فجأة صرخ عدي بقوة وهي يشعر برصاصة تخترق كتفه من أحدي رجال مستر جاك ليقع بجوار الصياد وهو يتألم بقوة ويصرخ …
اقترب رجال الشرطة من عدي ليقوموا بحمايته ثم لحظات واستطاعوا امسك جميع الخارجين عن القانون وتمت بنجاح المهمة ولكن أسفرت عن إصابة الصياد وعدي …
…….
في اليوم التالي…
-انا عايزة اروحله يا ملاك …
قالتها وعد وهي تبكي بقوة بينما القلق يتزايد في قلبها …كانت منهارة كثيرا عندما سمعت أن جاسر قد أُصيب .. شعرت قلبها يخرج من صدرها….قلقت ملاك وهي تري حالتها تلك وحاولت أن تهدئها قائلة:
-وعد اهدي ..هاخدك عنده.بس اهدي ابوس ايديك …مالك بيه كلمني وقالي أنه كويس وحالته مستقرة وهو حاليا في المستشفي …
انسكبت دموع وعد وقلبها ينتفض داخل صدرها لتنظر إليها ملاك بشفقة وداخلها تتمني أن يخرج جاسر سريعا لعائلته … فالحب الذي تراه في عيني وعد نادر للغاية …
-اجهزي وبابا هنروح المستشفي .
قالتها ملاك وهي تربت علي كفها ثم أكملت :
-بس ممنوع تبكي هناك أو تجهدي نفسك ….
…….
في المشفي …
-انت اكيد مجنون يا عدي بترمي نفسك للموت عشان مجرم ؟!!
قالها مالك بفزع عندما خرج عدي من غرفة الطوارئ … كتفه مضمد بسبب الرصاصة التي أصابته…ابتسم عدي في وجهه وقال:
-المجرم ده هو اللي ساعدنا انت ناسي ولا ايه …وبعدين أنا وعدت ملاك اني هحمي جاسر …متنساش أنه هو اللي باقي ليها من عيلتها ومكنتش هسمح أنه يصيبه اذي …
نظر إليه والده وقال بجنون:
-ملاك …ملاك…ملاك …قرفتني بيها وكأنها البنت الوحيدة في العالم يا عدي ..كنت هتبوظ خطتنا عشانها …خرجتها برا خططك …عايز تسيب شغلك برضه عشانها وكنت هتموت عشانها!!!
البنت دي هتكون نهايتك يا عدي خلي بالك …
لم يرد عليه عدي لانه تجمد كثيرا وهو يراها قادمة بعنفوانها المعتاد …شعرها الاصفر يتأرجح خلفها …عينيها لا تفصحان عن أي مشاعر …فقط تمسك كف وعد زوجة جاسر وتمشي بهدوء معها …اقتربت منهما وابتسامة لطيفة علي شفتيها وهي توجه الحديث لمالك غير مهتمة ابدا بعدي ..
-ايه أخباره ؟!
تنهد مالك ونظر لعدي وقال:
-كويس وبعد ربنا الفضل يرجع لعدي اللي كان هيروح فيها وهو بينقذه …
نظرت وعد إلي عدي وقالت:
-شكرا يا بيه …
لكن ملاك لم تتكلم بل اشاحت بوجهها …لقد لاحظت إصابته ما أن دخلت رغم ان قلبها ارتج بقوة ولكنها رفضت أن تظهر تأثرها …رفضت أن تظهر ضعفها له …هي تحاول الان أن تخرج عدي من حياتها وستفعل المستحيل لكي يخرج …
ابتسم عدي وقال:
-هو نايم دلوقتي ممكن …
قاطعته وعد بلهفة وقالت بتوسل :
-لو سمحت خليني اشوفه وهو نايم لانه اكيد هيرفض يشوفني لو صحي …لو سمحت يا بيه …
هز عدي رأسه وقال بهدوء:
-تمام اتفضلي …
…… ولجت وعد بقلب خافق الي الغرفة لتجده نائم علي جانبه بهدوء …تصاعدت الدموع لعينيها وانسابت وهي تقترب منه بينما قلبها يصرخ داخل صدرها …لو كان حدث له شئ لكانت ماتت اكيد …لقد عرفت أنه الحياة وقد اغرمت به أكثر من السابق …ابتسمت بحب وهي تمسك يده وتقبلها وقالت:
-قبل كده كنت مستغرب ازاي الصياد حب فريسته ….بس انا اتأكدت من زمان أن كل حاجة في الحياة معقولة لان حتي الفريسة حبت الصياد بتاعها …أنا بحبك اوووي يا جاسر …بحبك اكتر من اي حاجة في حياتي …ومهما كانت السنين اللي هتاخدها هنا أنا هستناك يا جاسر …هستناك للابد …
وضعت كفه علي قلبها وقالت:
-قلبي مش هيكون لحد غيرك …هتفضل دايما انت مالكه…
تنهدت وعد ونهضت وهي تقبله علي رأسه ثم وضعت رأسها علي كفه واغمضت عينيها قائلة:
-انا بحبك يا صياد …
فتح جاسر عينيه ونظر اليها وابتسامة جميلة شقت شفتيه…
…..
في الخارج ….
كان مالك قد ذهب ووقف عدي أمام ملاك وقال:
-مش هتقوليلي حمدالله علي سلامتك؟!!..
زفرت بضيق وكادت أن تذهب من أمامه إلا أنه امسك ذراعها وقال هامسا في أذنها:
-مش هستسلم يا ملاك …هعمل المستحيل عشان ترجعيلي !!
يتبع
الشيطان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار
الفصل السادس والعشرون (سأنتظرك دائما)
-انتِ بتعملِ ايه هنا ؟!اطلعي برة !
فتحت وعد عينيها بفزع وهي تسمع صوت جاسر البارد …رفعت وجهها عن كفه لتقابل عينيها عينيه البنية الجذابة …ابتلعت ريقها والخوف يتصاعد بقلبها …
-جاسر …
قالتها والدموع تتصاعد بعينيها والغصة في قلبها تؤلمها بقوة …فنوعا ما هي ما تسببت ان يصل الرجل الذي تعشقه اكثر من اي شئ لتلك الحالة …انسكبت دموعها وهي تشعر بالألم علي حالهما سويا ..
نظر جاسر الي دموعها …لن ينكر هو ضعيف بشكل مغيظ امامها …اعترافها منذ قليل انها تحبه اعاد السعادة لقلبه …تمسكها الشديد به اسعده لن ينكر ولكنه ما زال يريد أن يعاقبها علي فعلتها الحمقاء تلك …الغبية حاكت خطة من خلفه بدل من ان تصارحه …سوف يكون عقابه كشدة اذن لها …هو لن يلين بتلك السهولة رغم ان داخله يريد هذا بشدة …يريد أن ينسي اخطاؤها ويضمها إليه بقوة حتي ينسي العالم …ينسي الألم الذي يعصف بقلبه ولكنه تمسك بباقي كرامته وقال وهو يحاول الا. ينظر الي عينيها حتي لا يضعف وقال:
-سمعتيني يا مدام صح…أنا مش عايز اشوفك اطلعي برة …
امسكت كفه ليجفل وهو يسبها ويسب نفسه داخله …لما عليه ان يكون بهذا الضعف امامها …ماذا تملك وعد لتجعله من مجرد لمسه يشعر بالضعف يعصف به من كل الجهات …كيف لتلك الفتاة ان تمتلك كل تلك السيطرة عليه …كيف امتلكت قلبه بتلك الطريقة المخيفة؟! …
حاول ان يبعد يده الا انها شدت عليه وقالت:
-لا انت المرة دي هتسمعني للنهاية يا جاسر …واذا كان انت عنيد أنا اعند منك ووريني انت ازاي هتخرج من هنا !!
…
رفع حاجبيه وهو ينظر إليها لتمسح دموعها وهي تمنحه ابتسامة ساحرة ساعدت في ازدياد تألق عينيها …تستخدم اسلحتها بمهارة ..فكر جاسر بسخط …فعينيها احد تلك الأسلحة المحرمة دوليا وها هي تستخدمه في اصابة قلبه الضعيف دون رحمة او شفقة ..
رفع جاسر رأسه وهو يدعي انها لم تؤثر عليه وقال بتعالي:
-يالا خلصي قولي اللي انتِ عايزاه بس اختصري عشان بعدين تمشي ومش عايز اشوف وشك تاني …
افلتت منها ابتسامة رائقة وحاصرت وجهه وقالت:
-عارفة ان الكلام ده من ورا قلبك …انت هتموت وتحضنني دلوقتي .
-عرفتِ من فين ؟!
قالها بصدمة وسرعان ما تدارك نفسه وقال مصححا بتلبك:
-ل..لا ..قصدي يعني اني مش عايز احضنك ولا حاجة ..
ضحكت وعد علي تصرفاته الطفولية وقالت:
-كداب ..
صمت بإحباط لتمسك هي كفه وتقول:
-جاسر أنا بحبك …
رغم ان قلبه ارتج بقوة الا انه حافظ بجهد علي ملامح وجهه ثابته تماما …ابتلعت وعد ريقها وقالت:
-انا بعترف بغلطي بس وقتها اتصرفت بتسرع …انت متعرفش أنا كان ايه حالي فجأة لما لقيت الحياة بتضحكلي وحبيت لأول مرة اكتشف ان اللي حبيته تاجر مخدرات …انت صدمتني يا جاسر…فجأة حسيت ان عالمي كله اتهد ….حسيت اني مخنوقة ولما عرفت اني حامل خوفت اكتر .. خوفت ان ابني يطلع في وسط البيئة دي …وخوفت يحصله حاجة لان ابوه دمر ناس كتير …
انفجرت بالبكاء انه وقالت:
-عارفة اني مفكرتش وغلطت بس قدر شعوري …أنا هستناك للأبد يا جاسر وهستني أنك تسامح خد وقتك لكن متبعدنيش عنك…لاني مش قادرة اعيش من غيرك ..حاولت وفشلت أنا مليش غيرك بعد ربنا ..
ابتلع جاسر ريقه بصعوبة وهو ينظر إليها وهي تبكي…وقال:
-خلي بالك من ابننا يا وعد والوقت كفيل يصلح الضرر اللي حصل في علاقتنا …
ابتسمت بأمل وقال وهي تنهض :
-وانا هعمل المستحيل عشان اصلح الضرر ده …
ثم اقتربت منه لتقبله ليبتعد هو بفزع مصطنع ويقول:
-بتعملِ ايه يا ست انتِ …متقربيش كده لاحسن انده للممرضة واقول أنك بتتحرشي بيا …
ضحكت وعد ولم تهتم بكلامه بل قبلته بخفه علي شفتيه وكادت ان تبتعد الا انه شدها إليه ثم قبلها بقوة وعمق …
بعد لحظات ابعدته وعد وقالت:
-انت المتحرش اهو…
ثم ضحكت وهي تخرج بسرعة ليبتسم جاسر بحب وهو يفكر أن ربما كل شئ سيكون علي ما يرام…والان هو مستعد تماما ان يُعاقب ثم يخرج لزوجته وابنه …
…….
حاولت ملاك ان تبعد يدها عنه الا انه رفض ان يفلتها عينيه الزرقاوتين كانتا اسيرتين عينيها الرمادية …لقد خفت ضجيج المشفي من حوله وضجيج آخر صم اذنيه …ضجيج قلبه تعالي وهو قريب منها لتلك الحد …لقد عرف العشق علي يدها هي ملاكه وها هو ملك الجليد يذوب بسبب نظرة من عينيها …كيف يخبرها انه سوف يتخلي عن كل شئ لاجلها …عمله …مركزه كما تخلي عن انتقامه من قبل لانه احبها …بل هو متيم بها لدرجة انه مستعد ان يتخلي عن حياته لاجلها وبالفعل كاد ان يموت لكي ينفذ وعده لها رغم غيرته الشديدة من جاسر ولكنه خاطر بإنقاذه فقط من اجلها
-ممكن تسيب ايدي؟!
نبرتها الباردة اخرجته من احلامه الوردية …رفعت حاجبيها عندما لم يستجيب لها وقالت بحدة:
-حضرة الضابط أكيد حضرتك مش عايزني الم أمة لا اله الا الله عليك هنا في المستشفي واتهمك بالتحرش …دي هتبقي نقطة سودا في حياتك كضابط …
اضاء وجهه بإبتسامة تسلية وهو يشدها إليه اكثر حتي اختلطت انفاسهما سويا وقال لاهثا وهو يخترق روحها :
-كده الجريمة هتلبسني …أنا قريب منك اكتر من الحد المسموح …لو صرختِ واتهمتيني بالتحرش هتسجن وتأخدي حقك …
احمر وجهها بشده وهي تقول بتوسل:
-عدي ..
عدي بتعمل ايه ؟!!الناس بتبص علينا ابعد شوية .
ولكنه لم يتزحزح عنه بل ظلت ابتسامة رائعة تزين شفتيه …وهو يتطلع الي خجلها …وجهها التي سقط عنه قناع الجليد ليخبره انها ما زالت مغرمة به فنظرات عينيها الباردة الحادة اصبحت تفيض حبا الآن …
ابتسامته ازدادت كما ازدادت ثقته وقال:
-انتِ لسه بتحبيني ..
ثقته التي اطلت من عينيه زلزلتها كثيرا …لانه كان يخبرها الحقيقة وهو واثق …بصعوبة تصنعت ضحكة ساخرة وقالت:
-ودي احلام البسطاء صح …استوعب يا عدي أنا بطلت احبك خلاص …دلوقتي اهتمامي منصب علي جاسر ومراته وبإذن الله قريب هلاقي الانسان اللي هيحبني لنفسي مش هيقرب مني عشان انتقام ولا حاجة …
اشارتها لفعلته البغيضة اعطته اصرار اكثر كي يعيدها وقال وهو يخترق شعرها بيده:
-محدش هيحبك قدي …
افلتت ابتسامة ساخرة مريرة منها وقالت:
-صحيح والدليل أنك استغلتني عشان تقبض علي بابا وجاسر …
دفعته بغضب وقالت:
-عمري ما هنسي أنك استغلتني ..ومستحيل اسامحك ….
ثم ذهبت بعيدا عنه الا انه لم يستسلم وركض خلفها ثم امسك ذراعها دافعا اياها الي احد غرف المشفي الفارغة ثم أغلق الباب عليهما…
-يا مجنون بتعمل ايه طلعني من هنا لو حد شافنا هيفهم غلط …
قالتها بعصبية الا انه اقترب وقال وهو يحاصرها :
-ياريت يفهموا غلط وقتها هتجوزك عشان الفضيحة
-عدي ابوس ايديك متعملش كده ..
قالتها بضعف ليقربها هو منه ويقرب شفتيه لوجنتها هامسا :
-معملش ايه بالضبط؟!
ابتلعت ريقها وهو تحاول دفعه عنها …ولكنه رفض ان يتزحزح …شعرت ملاك بالضعف المقيت يغزوها …ضعف لم تسبق أن تشعر به بينما شفتيه تمر علي وجنتها التي اصبحت ساخنة من الخجل …ثقلت انفاسها واغمضت عينيها بينما تشعر بالدموع اللاذعة تحرق عينيها بقسوة ثم قالت بصوت مخنوق :
-ليه عملت كده؟!ليه استغلتني بالشكل البشع ده يا عدي …أنا ايه ذنبي ..أنا عمري ما اذيت حد ولا اذيتك …
تنهد بعمق وهو يضمها إليه اكثر …رفض تماما ان يتركها وقال بسخرية من نفسه:
-عشت طول السنتين اللي فاتوا وانا بكره ابوكي …نار الانتقام صعبة يا ملاك لأما تحرق اللي قدامك او تحرقك …مكنتش شايف الا انتقامي بس …وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان …
ابتلع ريقه وأكمل :
-ابوكي اذانا كتير ….عارف ان ده صعب عليكِ بس أنا اتحرمت من اهم ست في حياتي واللي هي امي بسببه عشان كده قررت أعمل المستحيل عشان اقبض عليه …
-وكنت أنا وسيلة انتقامك ؟!
قالتها ملاك وهي تبكي ليتنهد هو ويقول:
-مكنتش عارف ان اللعبة هتنقلب عليا بالقسوة دي وان أنا هحبك بالجنون ده …حبيتك لدرجة ان فعليا خرجتك من خطة انتقامي وقررت اشوف وسيلة تاني اقبض بيها عليه …أنا حتي كنت هسيب كل حاجة واهرب معاكِ …كنت مستعد اتخلي عن كل حاجة بس عشان تكوني ليا بس للأسف كل حاجة انكشفت وانتِ سيبتيني قبل ما اصلح الوضع ..
تنهدت وابعدته عنها قليلا وهي تقول:
-وانا بقولك اهو ريح دماغك يا حضرة الضابط لاني مستحيل ارجعلك …اللي بيننا دلوقتي هو جاسر …حابة اطمن علي ابن عمي …غير كده انت لا تعني لي أي شئ …
تنهد بضيق لتقول هي :
-انا دلوقتي يهمني جاسر …حابة اطمن عليه …هو ساعدكم تقبضوا علي العصابة وانا حابة اعرف مصيره هيكون ايه ؟!
ابتسم وهو يطالعها وقال وهو يسرق قبلة من وجنتها قائلا:
-موقفه كويس اووي في القضية …
احمرت بشدة ليضحك وهو يقبلها علي الوجنة الاخري:
-هو دلوقتي شاهد ملك …
-عدي ..
قالتها بضعف وخجل وهي تحاول ان تبعده الا انه وضع قبلة اخري طويلة علي وجنتها مكملا حديثه:
-ساعدنا في القبض علي أكبر مورد مخدرات …
دفعته بقوة وكادت أن تذهب الا انه امسكها وضمها من الخلف قائلا بينما ينشر قبلات عديدة علي وجنتها وعنقها بطريقة جعلتها تشهق بصدمة:
-عقابة تحديدا من تلاتة لخمس سنين وده عقاب حلو لتاجر مخدرات خصوصا ان اعترف رسمي علي جرايمه …
جملته الأخيرة لم تسمعها من الاساس لانها كانت غارقة معه في عالم آخر …
جعلها عدي تستدير لتغمض هي عينيها بتوتر ابتسم وهو يتلمس وجنتها وقال:
-الايام اللي فاتت كنت عايش في جحيم يا ملاك لأنك بعدتِ عني…كنت هتجنن وعايز أي طريقة تخليكي ترجعي ليا ….
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
-انا مش عايز ابعد عنك تاني …تتجوزيني يا ملاك؟!.
فتحت عينيها بصدمة …ليبتسم هو في وجهها ويحاول ان يقترب منها مرة اخري الا انها دفعته وخرجت وهي تشعر بقلبها شوف يخرج من صدرها …ابتسم عدي وفكر انه لن يستسلم ابدا …خرج خلفها …
عدلت ملاك من وضع شعرها وهي تلهث بقوة بينما عرض عدي يدوي في عقلها …زواج …أي زواج …هي لن تتزوج من هذا الرجل مهما فعل …
-ملاك…
انتفضت ملاك علي صوت وعد الهادئ لترسم ابتسامة علي ملامحها المتوترة وقالت:
-كنتِ فين ؟!دورت عليكِ كتير …
ثم نظرت خلفها لتجد عدي يقترب منهما وقالت بتوتر :
-كويس ان لقيت حضرتك …سألت عنك الضباط اللي واقفين علي اوضة جاسر قالوا انهم ميعرفوش أنك فين …كنت حابة اعرف موقف جاسر حاليا ايه ..
ابتسم عدي لها وقال :
-انسة ملاك لسه سألني السؤال ده …
احمر وجه ملاك وتوترت ليكمل عدي وهو ينظر الي ملاك بنبرة ذات مغزي:
-وانا جاوبت علي سؤالها بالتفصيل الممل…اسأليها..
ثم غمز لملاك بخفة ورحل …
-ها جاسر هياخد كام سنة ؟!
سألتها وعد بلهفة لتتوتر ملامح ملاك وتقول:
-مش فاكرة والله ..
-نعم … ازاي …
فركت كفيها بتوتر وقالت:
-هو قعد يقول كلام كتير حاولت افهم شوية بس مقدرتش …
امسكت ملاك وعد من كتفيها وقالت:
-المهم دلوقتي ان موقفه حلو اووي وعقابه مش هيكون كتير ان شاء الله فأرتاحي انتِ ..اتفقنا !
هزت وعد رأسها وهي تبتسم ..
…….
-يا بنتي ربنا يهديكِ البسي وبطلي عناد…
قالتها والدة حياة لابنتها الجالسة علي الفراش وتشاهد احد الأفلام علي حاسوبها دون اكتراث …
-قولت مش هتجوزه ..
قالتها حياة ببرود وهي تنظر للشاشة…كان منظرها الهادئ خادع للغاية فداخلها اصوات لا تهدأ…وضجيج قلبها يسيطر علي المكان…لا تعرف ماذا ستكون رد فعل يوسف علي فعلتها تلك ولكنها لا تهتم …اخبرت نفسها كاذبة ..وللأسف هي تهتم ….
-يوسف مش هيسكت علي عمايلك …
قالتها والدتها بتوتر لتنظر حياة إليها وتقول بنبرة باردة:
-اعلي ما في خيله يركبه مش مهتمة بيه …الجواز مش عافية وانا مش عايزاه …
تنهدت والدتها وهي تنظر إليها وتعرف ان هذا اليوم لن يمر علي خير …انتفضا سويا عندما دق احدهم الباب …
-يوسف جه
قالتها والدتها بتوتر وهي تشير للخارج ابتسمت حياة في وجهها وقالت مدعية اللامبالاة :
-يشرف..
هزت رأسها بسبب عناد ابنتها ثم خرجت لتفتح الباب … ازدادت وتيرة انفاس حياة وهي تنتظر بقلب وجل رد فعل يوسف …حاولت أن تسيطر علي اعصابها عندما دخل ..عقد يوسف حاجبيه وهو ينظر إليها ثم بعصبية شدها من ذراعيها وقال:
-ليه ملبستيش لحد دلوقتي؟!!
شدت ذراعها بقوة وقالت:
-لاني مش عايزة اتجوزك …أنا حرة ..
-يعني مش هتيجي معايا نكتب الكتاب ؟!
قالها وهو يكاد ينفجر من الغيظ لتصرخ هي بوجهه وتقول:
-لا مش هاجي …ومش عايزة اتجوزك ..أنا حرة يا يوسف …أنا وضحت أن اللي بيننا انتهي خلاص …
امسك ذراعها وقال:
-متخلنيش اتجنن واخدك بالعافية نكتب الكتاب يا حياة واتجوزك غصب عنك …..
-يا ولاد اهدوا بس ..
قالتها والدة حياة بقلق وهي تراهم يتشاجران كالقطط البرية ..
دفعته بقوة وهي تصرخ:
-وريني يا ابن خالتي هتتجوزني غصب عني ازاي …ما عاش ولا كان اللي يقدر يجبرني علي حاجة ….
زفر يوسف بضيق وقال:
-انتِ اللي اجبرتبني اعمل كده …
ثم بسرعة حملها فوق كتفه ليخرج بها …اخذت تصرخ حياة وهي تضربه علي ظهره وتقول:
-نزلني يا ابن المجنونة انت !!!…
-لا ..لان ده الحل الوحيد مع دماغك الناشفة دي …
قالها وهو يضحك …لطمت والدة حياة وهي تقول:
-يا يوسف تعالي هنا البنت لابسة البيجامة هتطلعها ازاي كده بس …يادي الفضايح يا ولاد !!
-يوسف يا مجنون أنا لابسة البيجامة ..
ضحك يوسف وقال:
-وشكلك فيها يجنن …
اخذت تضربه علي ظهره بقوة وتقول:
-نزلني يا متخلف انت …أنا مش عايزاك …
رفض يوسف بإصرار وتحمل ضرباتها القوية علي ظهره وقال:
-لا مش هسيبك الا لما اثبتلك اني فعلا بحبك ولو مكنتش بحبك مكنتش شيلت دبدوبة تخينة زيك علي كتفي اللي هيتقطم …
-انا دبدوبة تخينة؟!
صرخت بقهر وهي تضربه بينما يخرجان من باب الشقة …ضحك يوسف عليها بينما توقف وهو يجد والدته امامه تنظر إليه دون تصديق وتقول:
-يخربيتك يا واد ايه اللي انت عامله ده يا مجنون…جوز خالتك لو شافك هيمسح بكرامتك الأرض …نزل البنت …
زفر يوسف وهو يتجاهل والدته ويدخل بحياة لشقته ثم في الصالة وجعلها تجلس علي الاريكة وقال :
-شوفي يا بنت الحلال لاني فعلا تعبت كلمتين ابرك من عشرة أنا مفيش في قلبي غيرك …أنا بحبك اووي ولازم تعرفي اني محبتش حد قدك لا وعد ولا غيرها غلطت معاكي وانا آسف ومعترف بس أنا عايزك في حياتي ومستعد أعمل أي حاجة عشان اثبتلك هتديني فرصة ومتضيعيش فرحتنا عشان اوهام أنا معاكِ مش هتديني فرصة هفضل اقرف فيكي لحد ما تقرري تديني فرصة قولتي ايه؟! ..
كلامه هذا عزز الثقة داخلها وشعرت انها اجمل امرأة علي وجه الأرض فقالت بسعادة حاولت اخفائها:
-هديك فرصة بس بشرط
-اشرطي يا ست البنات
ابتلعت ريقها وقالت:
-نأجل الفرح
-نعم يختي!!!!
……..
مرت الايام حتي اتي اليوم المنتظر …يوم محاكمة الصياد !
…
اليوم هي محاكمته …فكرت وعد وقلبها يقصف بصدرها بينما تجلس علي الفراش بفيلا ملاك …لقد رفضت بإصرار ان تحضر المحاكمة …كانت مرتعبة من النتائج …قلبها ما كان ليتحمل ان تراه في تلك الحالة …انسابت دموعها وبدأت شهقاتها في الازدياد وهي تدعو ان تكون العقوبة مخففة …صحيح ان عدي وعده ملاك ان عقوبته لن تكون كبيرة لانه شاهد ملك ..وساعدهم كثيرا ولكن لا تعرف لما تشعر بكل تلك الرعب يعصف بها …تخاف ان يكون عقابه كبير فجريمته غير هينة…وضعت كفها علي بطنها حيث طفلها يقبع بالداخل ثم انفجرت بالبكاء ..رباه هي تحبه اكثر من الحياة ذاتها…لم تتخيل ابدا ان تحب
احد بتلك الطريقة المجنونة ولكنها فعلا احبته…احبته لدرجة الموت هي منذ الآن تشتاق إليه بطريقة يائسة فماذا ستفعل عندما يُسجن فترة طويلة …
اغمضت عينيها وهي تتسطح علي الفراش ودموعها تنسكب بينما شهقاتها تعلو وهي تتذكر حوارها مع ملاك …كيف انها حاولت بشدة ان تأخذها …اخبرتها ان جاسر بحاجة إليها ولكنها رفضت بإصرار …كانت أقل شجاعة من أن تذهب هناك وتنتظر علي نيران الحكم عليه …هذا كان اكثر من احتمالها …رفضت ان تعرض نفسها لهذا الضغط …لانها تعرف انها ان سمعت حكم لا يعجبها بالتأكيد سوف تموت او تجن…لذلك كجبانة اختبئت هنا بالفيلا وتركت ملاك تذهب وتبقي معه …تنهدت وهي
تتذكر كيف ان ملاك وبختها …
…….
-انتِ لسه ملبستيش ؟!
قالتها ملاك وهي تنظر إليها بصدمة لترتبك وعد بشدة فتكمل ملاك:
-وعد !مالك؟!روحي البسي يالا محاكمة جاسر هتبدأ ..
نظرت إليها وعد وعينيها مبتلة بالدموع وقالت:
-انا خايفة ..
تنهدت ملاك بقوة وهي تقترب منها …نعم هي تعرف جيدا شعور وعد فهي أيضا تخاف …إن كان جاسر زوج وعد فهو بالنسبة لملاك كل عائلتها وكم ودت ان تختبأ ولكن للأسف جاسر بحاجتها ووعد أيضا وهي يجب أن تكون متحملة المسؤولية فهي قد وعدت جاسر ولن تخلف بوعدها ابدا مهما حدث ..نظرت الي وعد ورسمت ابتسامة لطيفة مشجعة علي وجهها وقالت بهدوء ؛
-عارفة يا وعد شعورك ..وعارفة الخوف اللي جوا قلبك …بس اعرفي اني خايفة زيك لان جاسر هو كل عيلتي …بعد ربنا أنا حاليا مليش غيره هو وانتِ…احنا عيلة يا وعد ولازم نمسك ايدين بعض ونبقي قد المسئوولية عشان خاطر جاسر ….جاسر يستحق يشوفنا في ضهره عشان يقدر يكمل وانا عارفة أنك نقطة ضعفه …وهو بيحبك جدا ووجودك هيديله دافع كبير جدا انه يكمل فأبوس ايديكِ بلاش انتِ تنهاري ولا أنا هنهار لازم نبان اقوي عشان خاطره بس ولا ايه …
انسكبت دموعي وعد وهي تهز رأسها وتقول:
-مقدرش يا ملاك …مقدرش اروح صدقيني …معنديش القوة اني اشوفه كده لاني للأسف أنا اللي دخلته السجن بإيدي ..
رفعت ملاك حاجبيها بغضب وقالت:
-كفاية خوف بقا …بقولك جاسر محتاجك مينفعش تخافِ يا وعد ما أنا زيك اهو بس هروح واقف جمبه …بالله عليكي متسبيش جاسر في الظروف دي …
بكت وعد وهي تطرق برأسها بينما كاد قلبها يتمزق من الألم …
هزت ملاك رأسها وقالت:
-انتِ بجد اجبن واحدة شوفتها في حياتي …وجاسر مفروض ميسامحكيش عشان اتخليتِ عنه في ظرف زي كده …جاسر محتاج ست جدعة …ست تقف معاه مش واحدة تهرب وتقفل علي نفسها الباب وتفضل تعيط ..
ثم ذهبت ملاك بغضب تاركة وعد تبكي …
…
خرجت وعد من شرودها ومسحت دموعها ثم نهضت فجأة وهي تقر ان ملاك معها حق …جاسر يستحق هذا …يستحق ان تقف بجواره لا ان تختبئ كالجبناء …نهضت وأخرجت ملابسها بسرعة وارتدتها …
بعد عشر دقائق بالضبط كانت في سيارة الاجرة متجهة الي المحكمة …
……
وصلت وعد الي المحكمة لتجد ملاك تقف مع عدي وهي تمسح دموعها … اقتربت من ملاك برعب وقالت:
-جاسر …
دهشت ملاك من وجودها ولكنها قالت بصوت مختنق :
-حكموا عليه بأربع سنين مع غرامة ميت ألف!!
يتبع
الشيطان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار الفصل السابع والعشرون(ردِ قلبي )
-اربع سنين !
اختنق صوت وعد بالدموع وانسكبت دموعها بغزارة …اندفعت إليها ملاك ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي قائلة:
-لا …لازم نكون اقوي من كده عشان جاسر …مينفعش يشوفنا بالضعف ده اتفقنا ؟!…
ابتعدت وعد وهي تمسح دموعها وهزت رأسها ثم فجأة خفق قلبها بقوة وهي تري رجال الشرطة يخرجانه وهو مكبل بالأصفاد ….ركضت وعد إليه دون اهتمام ثم عانقته بقوة
-يا مدام!
قالها احد رجال الشرطة بسخط ليشير إليه عدي أن يتركها
صمت رجل الشرطة بينما ضمت وعد جاسر إليها أكثر ثم همست في أذنه:
-هنعدي ده سوا …وعد اني هفضل جمبك علطول يا جاسر وعمري ما هتخلي عنك…هستناك مهما حصل …افتكر دايما أنا وابننا مستنينك ….
ابتعدت وعد وعينيها محمرة من تكدس الدموع بها …الدموع في عينيها ولا تسمح لها بالهطول …يجب أن تكون قوية من اجله علي الاقل …حبيبها يستحق أن تضغط علي نفسها قليلا …فقط عندما تعود سوف تبكي …تبكي كل شىء…
قبلها جاسر علي رأسها وقال :
-واثق من كده …واثق أن مهما حصل مشاكل هنعدي ده سوا …واثق انك هتبقي معايا للابد يا وعد …
ضحكت بسعادة وهي تراه لأول مرة مؤمن بقوة حبهما ..لقد غفر لها …وتقبلها في حياته مرة أخري …وهو سوف تستغل تلك الفرصة …لن تتخلي عنه أبدا…ستفعل المستحيل كي تخفف عنه غربة السجن …هي ستظل معه للنهاية وتأخذ بيده الي النور….
أبعده الشرطي عنها ثم أخذه الي سيارة نقل السجناء …
ترنحت وعد وكادت أن تسقط إلا أن ملاك بسرعة امسكتها ثم همست في أذنها :
-شدي حيلك عشانه يا وعد وعشان ابنك كمان …
نظرت إليها وعد وقد انفجرت دموعها محررة شهقاتها أيضا :
-اربع سنين كتيرة اووي يا ملاك …ازاي هبعد عنه الفترة دي …
شدت ملاك علي كتفها بقوة لتبث فيها القوة والله وحده يعلم أن ملاك بحاجة إلي تلك القوة مثلها …لقد حاربت كي لا تنهار أمامه …حاربت الا تركض إليه وتتوسل رجال الشرطة أن يتركوه ولكن من أجله ومن أجل وعد تحملت بينما قلبها من الداخل يعتصر من الالم …هي أيضا تريد البكاء …بكاء وفاة والدها الذي مهما حدث ..ومهما ارتكب من جرائم سيظل والدها الذي تعشقه أكثر من أي شئ اخر والذي انكسرت بوضوح بعد وفاته ولكنها نهضت مجددا لأجل جاسر …لتعطيه القوة التي يحتاجها …فهي لن تتخلي عن
اخر فرد في عائلتها…للحظات دموع ملاك تغلبت عليها وانسابت دموعها علي وجهها وهي تضم وعد إليها وتقول:
-لازم نكون اقوي …ربنا يعلم اني منهارة اكتر منك … جاسر هو اللي اتبقالي يا وعد بس مش لازم نبين قدامه أننا منهارين …مش عايزين نزود عليه كفاية همومه ….
ضمتها وعد بدورها وهي تبكي ولا تستطيع التوقف …قلبها يؤلمها للغاية والأفكار في عقلها تدوي بعنف شديد ..ستبتعد عنه لمدة أربع سنوات …اربع سنوات مدة طويلة وهي لن تستطيع التحمل …حاولت وعد أن تفكر بإيجابية ولكن عقلها كان منهار كإنهيار جسدها …قلبها يحترق كاحتراق روحها ..اخذت تدعو الله أن يلهمها الصبر حتي يخرج جاسر ويبقي معها للأبد…..
…..
في المساء …
في الفيلا …
كانت ملاك تضع كفها علي رأسها وهي تشعر وكأن العالم كله أدار ظهره إليها …كانت في ورطة بحق ….من اين تحضر مائة ألف وتدفعها للمحكمة …فبعد أن توفي والدها حجزت الدولة علي نصف أملاكه والنصف الآخر خسره في البورصة …هي حرفيا لا تملك إلا الفيلا والشركة الصغيرة التي ترأسها….احست أن عقلها ينهار من كثر التفكير …أرجعت رأسها علي الأريكة وهي تفكر بحل لتلك المصيبة …المحامي سوف يأتي غدا ليستلم منها المال فماذا تفعل ؟!حتي لو عملت لشهور لن تستطيع تحصيل هذا المبلغ شركتها ما زالت تقاوم حتي تنهض …انتفض جسدها بفزع عندما رن
هاتفها …وجدته المحامي …ردت عليه بقلب خافق وكادت أن تطلب منه حل ولكن المحامي قال بصوت مشرق :
-اهلا يا آنسة ملاك ..فلوس الغرامة بقت معايا وهروح ادفعها بكرة بإذن الله ..
عقدت حاجبيها وقالت بذهول؛
-ازاي؟!مين ادهالك؟!
-حضرة الضابط عدي!!!
…….
في اليوم التالي
-طيب ايه المشكلة دلوقتي يا حياة عدم احساسك بحب يوسف ولا ثقتك بنفسك؟!
قالتها لميس صديقة حياة منذ الثانوية وهي ايضا اخصائية نفسية قررت حياة الذهاب إليها كي لا تترك نفسها فريسة للأفكار غير المرغوبة بها …فأخيرا هي تقبلت أن لديها مشكلة كبيرة يجب أن تعالجها…وتلك كانت فكرتها التي عرضتها علي يوسف في الأيام السابقة وهو وافقها بشدة مخبرا إياها أنه فكر في هذا الأمر ولكنه خاف من ان يغضبها منه …لا تعلم حياة إن كانت ما تفعله صحيح ام خاطئ ولكن وجودها يريحها ..
تسطحها علي هذا الكرسي المريح بينما مغمضة عينيها …لا تعرف ولكنها تشعر بسكون غريب ..أنها المرة الأولي التي تشعر بذلك السكون الغريب فبعد أن وضعت شرط تأجيل الزفاف وعارضها يوسف بقوة ولكن بعد عدة محاولات منها لإقناعه…اقتنع تماما عندها فكرت في الخطوة الثانية …خطوة أن تعالج ما بها من خلل ..
بدأت حياة بالتحدث …بدأت بتحرير ما كان مسجونا في روحها :
-انا معرفتش احب الا يوسف …يوسف هو كان أول شاب اتعامل معاه …اول واحد قلبي يدق له …كان الاول في كل حاجة وكنت فاكرة انه مستحيل يبص لواحدة زيي ….بس الصدمة كانت لما جه اتقدملي …وقتها طيرت من الفرحة فعلا … …
صمتت وابتسمت بينما تشعر بالدموع تتجمع تحت جفنيها المغلقين وقالت بصوت مبحوح قليلا :
-بس بعدها بفترة فسخ الخطوبة …قالي أنه مبيحبنيش وأنه بيحب واحدة تاني وقتها أنا انهارت …كنت حاسة اني في كابوس بشع …لكن للاسف عرفت أنه حقيقة خاصة بعد ما حضرت خطوبتهم بنفسي …خطوبته علي وعد …
تنهدت لميس وقالت بهدوء:
-ايه مشاعرك تجاه وعد يا حياة …يا تري بتكرهيها …شايفاها أنها خطفت منك يوسف …
فتحت حياة عينيها وانسكبت دموعها وهي تقول:
-انا مبحبهاش بس الموضوع موصلش للكره الشديد …احيانا كنت بحط اللوم عليها بس برجع وبفكر أن يوسف فسخ خطوبته قبل ما يتقدملها وحسب علمي مكانش بينهم قصة حب وهي مبتحبهوش اصلا ..
-عرفتِ من فين يا حياة أنها مبتحبهوش ؟!
تنهدت حياة وقالت:
-من عيونها …نظراتها ليه باردة وعادية كأنه أمر مفروض عليه …شبه نظراته ليا زمان لما خطبني بس هو معاها كانت عينيه بتلمع بسعادة أنا مشوفتهاش قبل كده …فرحته بيها كانت قاهراني وقتها شوفت أنها احلي مني واني مش حلوة عشان كده سابني عشانها…فضلت ابص في المرايا علطول وأشوف فين الغلط …
صمتت قليلا وهي تختنق …تلك الأيام التي تلت خطبة يوسف كانت اسوا ايام حياتها …لقد حاولت الا تتذكر هذا الأمر ولكن الذكريات بدأت في الاندفاع الي عقلها بشكل ألمها…تذكرت كيف أنها عاشت الجحيم وهي تراه هائم بها …كأنها المرأة الوحيدة علي الأرض …وكم حقدت علي وعد حينها …حاولت أن
تمنع نفسها من أن تحقد عليها ولكنها فشلت…شعرت دوما ان وعد افضل منها ..
تنهدت لميس وقالت:
-شوفي يا حياة انتِ عندك مشكلة في الثقة مش مع وعد أو يوسف …أنتِ ببساطة شايفة نفسك أقل من أن يوسف يحبك …لانه في البداية فسخ خطوبتكم …بس فكري من ناحية تانية يوسف بعدين اثبت حبه بكذا طريقة ولو كان بيحب وعد كان رجعلها صح ؟!
هزت حياة رأسها وهي توافقها الرأي …فيوسف حاول بكل الطرق أن يجعلها تشعر بحبه … لقد وافق علي تأجيل الزفاف لأجلها وتحمل نوبات غضبها ..
ابتسمت لميس وقالت:
-ودي بداية علاجك يا حياة تعززي ثقتك في نفسك وده مش هيكون مرتبط بحب يوسف بس …أنتِ لازم تعرفِ انك تستحقِ الاحسن وانك مش بديل لحد …
ابتسمت حياة لها لتكمل لميس:
-هنكمل جلساتنا سوا لحد ما اشوف ثقتك بنفسك بعيني . …………..
بعد اسبوع
في غرفة الزيارة …
كانت تنتظره وعد بقلب خافق ..عينيها تبحثان عنه بلهفة عندما دخل السجناء للغرفة للقاء احبتهم …كانت الغرفة مكتظة الي آخرها بعائلة السجناء …عقدت حاجبيها وهي تتحرك برأسها بحثا عنه واخيرا قلبها خفق تلك الخفقة بظهور حب حياتها …ابتسامة حنونة التصقت علي شفتيها وهي تراه قادم يرتدي الزي الازرق والذي بدأ للمفاجأة جميل عليه ….شعره مبعثر وعينيه ناعستان …وما أن رأها حتي ابتسمت عينيه قبل شفتيه …نهضت وعد ليقترب منها جاسر ثم يعانقها بقوة …أغمضت وعد عينيها وهي تشم رائحته وقد شعرت اخيرا أن ذراعيه وطنا لها ….لم تعد تشعر بالغربة بعد الان فبوجوده أصبحت تشعر بالأمل
ينبض بداخلها … أعطاها هو الامل عندما غفر لها وادخلها جنته مجددا …
جلسا سويا وهم يمسكان كف بعض …كانت وعد تنظر إليه بحب بينما قلبها يخفق وهي تراه بعد اسبوع …لقد اشتاقت لملامحه كثيرا …اشتاقت لعينيه التي تمنحانها حب دون حدود …ليت تستطيع أن تنظر إلي ملامحه تلك حتي تموت …
قبل جاسر كفها وقال:
-وحشتيني …عارفة لولا الظروف كنت طلبت منك تزوريني كل يوم …
ابتسمت وعد له وقالت:
-وانا نفسي ازورك كل يوم يا جاسر نفسي اشوفك …نفسي تشاركني اللحظات اللي …
اختنق صوتها وحاربت الدموع التي بدأت تهدد جدران عينيها ولكن جاسر شد علي يدها وقال بقوة:
-وعدتيني أننا هنعدي ده سوا فبالله عليكِ متبكيش يا وعد …أنا عايزك قوية لاني ابني محتاجك …عايزك تبقي قوية عشانه لحد ما اخرج بالسلامة …مش عايزك تضعفي يا وعد ابوس ايديكِ ..
مسحت دموعها التي تسربت خلسه وهزت رأسها وهي تمنحه ابتسامة مطمئنة …ابتسم لها وقال:
-تعرفِ اني مرتاح لما اخدت عقابي يا وعد …حاسس ان الجبل اللي كان علي صدري انزاح وحاسس اني خفيف …ومستعد اخد عقابي كله كامل يا وعد عشان لما أخرج هخرج انسان تاني …انسان يخليكي تفتخري بيه …هكون اب مثالي لابننا أو بنتنا وهبدأ صفحة جديدة في حياتي معاكِ لاني دلوقتي أنتِ وملاك اللي فاضلين ليا …
ابتسمت في وجهه ليكمل هو :
-اخبار البيبي ايه بيتحرك يا وعد…وهو ولد ولا بنت ؟!
ضحكت وعد برقة وقالت:
-انا لسه حامل في شهرين الا كام يوم يا جاسر يعني لسه بدري علي حوار أنه يتحرك أو نعرف جنسه حتي ..
-اسف اتحمست .
قالها باحراج محبب لتقبل هي كفه وتقول:
-ايه اخبارك جوا …بجد كويس يا جاسر مش زعلان ولا…
شد علي يديها وقال:
-لا مش زعلان …ده عقاب علي جرايمي الكتير وانا بحمد ربنا أنه عقاب بسيط لاني ساعدت الشرطة …هكون مرتاح اكتر لما اتعاقب علي كل الحاجات البشعة اللي عملتها …صحيح قلبي بيقرصني لما افتكر انك برا من غيري وحامل واني مش هشوف ابني وهو بيتولد ..بس يمكن ده عقابي لاني حرمت أهالي كتيرة من عيالها لاني كنت بتاجر في السم ده …فعقابي اني اتحرم من ابني شوية…
عضت وعد شفتيها وحاولت الا تبكي وقالت مغيرة مجري الحديث:
-تعرف اني فكرت في اسامي لولادنا..
ابتسم جاسر وتحمس قائلا:
-بجد …يالا قوليلي قررتي تسميهم ايه ؟!
-لو ولد هسميه سيف …بحب الاسم ده اووي ..
واكملت وهي تنظر لعينيه :
-ولو بنت هسميها حسناء …
تجمد جاسر وارتج قلبه وقد ترطبت عينيه بالدموع وهي تنطق اسم والدته …ابتسمت وعد من بين دموعها واكملت:
-ملقيتش اسم احسن من كده بس بتمني بنتي تطلع جمال جدتها ..
-شكرا يا وعد
قالها جاسر من أعماق قلبه بينما دموعه تنساب ثم أكمل:
-شكرا لانك في حياتي .