-اوكيه، بس فكري تاني يا حنين، ده جواز مش لعب عيال
اومأت حنين موافقة وهي تراها تغادر بهدوء
……..
لتصعد هي لمنزلها ..
طرقت الباب عدة طرقات صغيرة وقصيرة، لتجد الباب يُفتح .. وحمزة امامها !!!!!!
امامها بعد تلك الغيبة التي وضعت لها هي علامة اللانهائية .. !
يرمقها بنظرات حادة هـزت ثباتها رسوم الذي كانت تتحدث عنه بالأسفل !!
وجدت نفسها تهمس متعجبة بصوت يكاد يسمع :
-حمزة !! أنت جيت امتى ؟
سحبها من يدهـا دون كلمـة نحو الداخل، اتجه بها لغرفة ” ال لون ” ليستطع رؤية كاميليا وهي تنهض تكاد تتحدث ..
فسبقها هو يخبرها بحزم :
-بعد اذنك يا كاميليا عايز اتكلم معاها على انفراد شوية بس
اومأت متنهدة تسلام ليدلفوا ويغلق حمزة البـاب ..
نظـر لـ حنين التي كانت تبتلع ريقها بقلق قبل أن تسأله بتوتر :
-في اية يا حمزة ؟ اية اللي حصل وانت جيت ازاي اصلا !
تقـوس فاهه بما يشبه الابتسامـة، مجرد حركة ميتـة غزت ثغره وهو يقول بسخرية :
-اه ..
ماهو واضح إني مابقاش ليا لازمة فـ حياتك خلاص !
رفعـت كتفيها تردد بهمس :
-لية بتقول كدة أنت عارف إني آآ ..
قاطعها وهو ي خ بوجهها رخًا بمقدار كل خلية من خلايـاه تُهدد بالأنفجار من الاشتعال الذي يُنهك مقدرته على التحمل !!!!
” إنك وافقتي على شريف ومستعدة تكتبي الكتاب فـ اقرب وقت عادي، إنك ماهنش عليكِ تفكري فيا ولو للحظة !! كأني مجرد شخص كان محسوب فـ حياتك ”
إنكمشـت في نفسها، ولكن حاولت تنعيم ذاك الحوار الخادش للهدوء النفسي الذي كلنت تسعى له :
-حمزة لا افهمني بس أنا …
قاطعها مكملاً اخه وهو يقترب منها :
-إنتِ إية !!؟ إنتِ مجرد واحدة كذابة، تقولي اشعار فـ الشخص وعن اهميته فـ حياتك، ومع اول عريس ترميه ومع السلامة مش مهم !
وكأن لأول مرة ضـوء ه يزداد تسلطًا على حياتها البائسة هكذا !!!
لم ترى يومًا ذاك اللهيب تكور بين جحور عينـاه السوداء وظلماتها …
ولم تشعـر يومًا بالإنحـدار لقـاعٍ لم ترغبه يومًا !
كادت تندفع تخبره :
-لا انا …
امسكها من ذراعيها فجأة مقتربًا منها ليدفعها للخلف قليلا حتى إلتصقت بالحائط خلفها فابتلعت ريقها بتوتر يزداد اكتساحًا لجوارحها ..
وخاصة عندما ظل ي الحائط بقبضته بكامل قواه وهو يسألها بصوت حاد وقوي :
-وافقتي على العريس ولا لا !؟
كادت تنطق :
-يا حمزة أنت ….
قاطعها وهو ي الحائط اقوى ويحطيها بذراعاه .. وهي لم تعد تحتمل، فانفجرت في البكاء وهي تومئ من وسط بكاؤوها :
-ايوة وافقت .. وافقت
سقط شعرها يداري وجهها وهي تحاوط وجهها بيدها مكملة بصوت مبحوح باكي :
-أنت لية بتعمل معايا كدة .. أنت مكنتش كدة، بقيت كل حاجة زعيق وشخط واحيانا اهانة كمان، هو انا عملت لك اية لـ ده كله !!
لاح مقدارًا لسخريـة تُناسب الانوار التي طُفئت لأمل وُجد يومًا !!!
ماذا فعلت ؟!
لم تفعـل .. هي فقط اوقفت نمو حياته العاطفية ليصبح شابًا في سن راهقة يخضـع تحت نظرة عيناها …. !
اقترب منها ببطئ حتى اصبح خطوة واحدة تفصله عن الالت ق بها، ليرفع خصلاتها عن وجهها برقة وهو يلامس وجنتاهـا بحنان .. حنان اختلط بحروفه المُشققة ألمًا وهو يسألها :
-إنتِ عايزاه يا حنين ؟
هتكوني مبسوطة معاه !!
شعرت بسخونة تفجرت بين خلاياها من تحسسه وجنتاها ومن هذا الاقتـراب الذي صُك في حياتها لاول مرة …
لتهمس مؤيدة :
-ايوة .. عايزاه !
صدر الحكم اذًا .. وت لذاك القلب الهيمان .. لرغبة غبية لمعشوقـة لن تصبح ملكه يوما !!!!
اومأ وهو يبتعد عنها .. يشعر انه على وشك الانفجار بالبكاء، فقال بجمود ضعيف رغما عنه :
-خلاص .. يبقى بلغوه وافقة يا حنين .. مبروك !!
ثم استـدار ماحيًا اعطاءها فرصة للحديث مرة اخرى .. فتقريبا قد وضعت نقطة النهاية ..
فلا تحاول تكملة حروف دون فائدة !!!!! ******** يتبع
الفصل الرابــع
أيـام مـرت .. منفـرد .. منعـزل وراهـب هو داخل محـراب عشقـه !!
خاسـر هو يُعانـي سراب الخسارة وحش، تلك الخسـارة التي لا تكتمل فتقضي عليه بالكامل ..
ولا تنتهي كالسراب تركك مُشتعـل كـ شمعة منـاره وسط أغلالاً واضحة من الظلمـات وحشة !!!!
ولكن انتهى العذاب .. ليبدأ عذاب جديد !
اليـوم يوم الإعـدام .. يوم ال .. او ربما يوم تنفيـذ الغرامـة !!
غرامة سكوتـه على حبًا تتدفقه منابـع جوارح غزيرة بلا هواده … !
قد تختلف سميـات .. وتُمثل الحروف، ولكن يبقى الواقع واحد غير قابل للتغير … اليوم كتب كتاب حنين ..
زواج عشوقة الوحيدة !!
بداية لحياتها الجديدة مع اخر .. بداية لمـ,ـوته البطيئ … !!
كلما تذكـر ذاك الـ ” شريف ” وهو يخبر كاميليا
” معلش يا مدام كاميليا، أنا كنت اتمنى نكتب الكتاب قبل ما اسافر، احنا بقالنا شهر بنتعرف واعتقد حنين معندهاش مشكلة ” !
شعر بالدمـاء تحترق بين اوردتـه ..
وللحق هو لا يلوم ” كاميليا ” على تلك وافقـة ..
هي لم تجد مجالًا للرفض اسـاسًا .. العريس جاهـز للزواج ولم يكن معيوب يوما بنظرهم ..
والعروس موافقة ولم تبدي ذرة من الأعتراض حتى !!
وولي الامـر مت يبدي موافقته بسكون مؤلم …
تنهـد بقـوة وهو ينظـر لتلك الحوريـة التي تجـلس امامـه لجوار ذاك اللعين ” شريف ” في إنتظار أذون …
وجـد شخص يربت على كتفه بهدوء ليلتفت فوجـده مهاب الذي قال بمرح محاولاً اختلاق اي مدخل للسلام النفسي :
-اية يا عم مطنشني كدة .. ايش حال انا جاي اجاملك انت !؟
ابتسامة ساخرة على ثغره، فتنهد مهاب قبل أن يخبره :
-أنا حاسس بيك يا حمزة، حاسس بكمية ال اللي جواك حتى لو مش عايز تحكي لحد عن حبك ليها !
نظـر له حمزة مسرعًا ..
اخيرًا وجـد طرفًا ظهر امام العلانيـة !!!
للحظـات أعتقد أن ذاك الحـب مختزنًا داخـل دورات ملكومة داخله …
تنهد بقوة ثم همس بحرقـة واضحة :
-أنا همـ,ـوت يا مُهاب .. كل ما اشوفه ماسكة إيده ومستنين أذون كدة بحس بنار بتاكل فيا .. انا غيران .. هموووت من كتر الضغط يا مُهاب، مش متخيل إنها هتكون ملك واحد غيري .. هتخلف من واحد غيري !!
امسـك مهاب بذراعـه .. يحاول مده بطاقـة تجعله يكمل صموده لاخر لحظة …
وتم كل شيئ ..
مر كغفـوة قصيرة استيقظ منها على لدغة ثعبان لا تُمرضه فقط وإنما تُميته على الفور …
اصبحت زوجة لاخر !!!!
ستستيقظ وتنام بين احضـان اخر .. !
تقـدم منهم ببطئ ومهاب يسير لجواره يمسك بيده .. حتى اصبحوا امامهم فقال مهاب بابتسامة مصطنعة :
-الف مبروك يا انسة حنين .. مبروك يا شريف
اومأت حنين هامسة بابتسامة :
-الله يبارك فيك يا استاذ مُهاب
بينما كان ” شريف ” يختلس النظـرات لـ حمزة الذي لم ترتفـع عيناه عن حنين ..
وكأنه يحتفظ بأخر صورة ممكنة لها بين جفونـه ..
فلا يقدر ألم او غيره محوها !!!
وهو .. يشعر بالذنب … نعم قد كان يستشف ذاك الحب من ت فات ” حمزة ” ولكنه جاهلاً في فك رموز حياته فلا يدري ما اليد التي دفعته لايلام ابن عمه وصديقه لتلك الدرجة !!!؟
اخيرًا خرج صوت حمزة واهن وهو يخبرها بفتور ويمد يده لها :
-مبروك يا حنين
حاولت الابتسام وهي تشعر بأ بعه تتحسس كفها الذي يكمن بين كفه العريض، لتهمس :
-الله يبارك فيك يا حمزة .. عقبالك !
جهـر القلب باعتراض ” حمقاء أنتِ يا حواء ..
تتمنين الاكتمـال لمن جذرتيه حيًا !!؟ ”
…..
مر الوقت ثقيل .. ثقيل جدًا يجثم على دقات بطيئة تنذر باقتراب التوقف النهائي !!!
رحل الجميع ولم يتبقى سواهم .. فجلس شريف وحنين بمفردهم في ال لون ..
وهو هنا يتأكـل إنفعالاً !
هـز رأسه نافيًا وهو ينهض متجاهلاً مهاب الذي كان يحاول لهيه بالحديث :
-شد حيلك بقا ده انا فرحي بعد يومين عايزك تفيدني بخبرتك
وجد حمزة باب ال لون مفتوح قليلاً لتظهر جزء من الصـورة …
ذاك لعون يُقبل حنين برفق وهو يمسك وجهها بين يديه ..
وهي مستسلمة تغمض عينيهـا !!!
سحق عذرية شفتاهـا غيره !؟
اقترب منها غيره بتلك الطريقة …
ومن دون شعور كان يستدير ليلقي ب زهرية ارضًا وهو ي خ بجنون :
-ااااااه
وضـع يده على قلبـه يأن بألم حقيقي .. ليأتي الجميع متساءلاً :
-في اية يا حمزة مالك ؟
لم يرد حمزة وانما انطلق يغادر شبه راكضًا، ليقول مهاب مسرعا قبل ان يغادر خلفه :
-معلش حمزة تعبان شوية
اومأت كاميليا موافقـة بخفوت :
-ابقى طمنا عليه يا مهاب لو سمحت
اومأ موافقًا قبل أن يطلق قدماه للرياح تحمله مسرعًا لإنقاذ ما يمكن انقاذه من عملية دمار بدأت في الاشتعال !!!!!
وعلى الناحية الاخرى .. تم الأنتهـاء من عقد قـرآن ” اسر ” و ” لارا ”
لارا التي كانت كالجسـد بلا روح .. وكالزهرة بلا رحيق .. !!
تنظـر وتصمت .. تسمـع وتكتـم .. تتمنى وتسكـن … !
انتهى كل شيئ بلحظات .. انتهى حلمهـا بفستان زفاف ابيض وعرس يتحادث به الجميع !!!
انتهى بعقد قرآن صغير وشهدان …
رحـل الجميـع ولم يتبقى سواهـا و اسـر في شقته توسطـة …
جلس لجوارهـا يرفـع وجهها بيداه قبل أن يهمس بخبث :
-دفعنا الفلوس ومامتك عملت العملية وهتتحسن ان شاء الله، مش جه الوقت بقا اللي اخد قابل
اومأت موافقة بشحـوب وقلبها يرتعـش في موضعه .. بل يكاد يكون ليس في موضعه من الاساس !!
اقترب منها ببطئ وهو يتحسس ظهرها بطريقة حميمية .. حتى وصل لأزرار تلك – البلوزة – الخفيفة …
هنا نهضت لارا شاهقة ب تقدم حروف صوتها الواهن :
-طيب ممكن ناكل لو سمحت .. انا جعانة
نهض ليصبح امامها مباشـرة .. يمسك وجهها بين يديه وهو يهمس بالقرب من شفتاها :
-وانا جعان ..
جعان جدًا جدًا
كادت تبكـي فعليًا وهي ترى اخر طريق يُسد امامها .. !!
وضعت يدها على صدره في محاولة لأبعاده بتوتر ضعيف :
-اسـر ..
كانت تلك رة الاولى التي تنطق فيها اسمه .. فتنبهت جوارحه لها .. يرميها بنظرة متساءلة :
-اممم ؟
ابتلعت ريقها بازدراء وهي تتابـع هامسة :
-عايزة اشرب
تنهـد بقوة قبل أن يحملها فجأة بين ذراعيه متجهًا نحو غرفة النوم ..
ظلت ترفس بقدمها وهي تردد ب حقيقي :
-لا لا استنى ..
استنى بالله عليك
وضعها على الفـراش برفق ليجعلها تتمدد، مد يده يفرد شعرها ببطئ وشفتاها تهبط تدريجيًا لشفتاها نفرجة …
سحق شفتاهـا في قبلة متلهفة وجائعة .. قبلة راغبة لابعد حد !!!
بينما هي تحاول التملص من بين ذراعاه، هبط بشفتاه لرقبتها يُقبلها بنهم وهو يلقي بجسده كله عليها ..
غمس وجهه عند رقبتها يشبعها تقبيلاً، بينما هي تتلوى ذعرًا ….
الى أن ابعدته قليلاً اخيرًا وهي تقول بحروف متقطعة من بين دموعها ال متة :
-اسر بلاش النهاردة .. والنبي بلاش النهاردة استنى شوية ارجوك ..
استنى شوية
لم يعطيهـا اهتمام ويداه تعبث بمنحانيـات جسدها .. بينما شفتاه لم تفارق شفتاها ورقبتها … !
دفعته مرة اخرى وهي تبكي بصوت عالي مرددة :
-ابعد عني .. مش قادرة يا اسر !!
ابتعد يجلس ب وهو يحدق فيها مزمجرًا :
-يعني اية مش قادرة .. هو لعب عيال !! ده أتفقـاق
ظلت تهـز رأسها بهيستريـة مُدمـرة لأي هدوء كاد يرفرف على افق حياتـه .. ليزجها ب على الفراش حتى سقطت بقوة هاتفًا :
-هي جوازة فقر انا عارف، معاكِ ليلة واحدة .. ليلة واحدة بس والجوازة دي هتكتمل يا لارا !!!!؟
********* في اليـوم التالي مساءًا …
كانت حنين تقف في بلكـون منزلهم، تتحـدث مع ” شريف ” في الهاتـف بخفوت وهي تنظر للسمـاء ..
أنهـت حديثها وهي تبتسم في فتور هامسة :
-ماشي يا شريف، مع السلامة
ما إن أغلقت حتى وقعت عيناها على حمزة وهو يسير مترنجًا متجهًا لداخل البناية ..
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تتيقن انه لثم !!!
حمزة الذي لم تمس الخمر فمه يومًا يأتي منزله مترنجًا بتلك الطريقة ؟!
وجدت نفسها تتجه للباب دون تردد .. فتحته لتجد حمزة امامها ..ينظر لها بأعين زائغـة ارتكـز بين وميض ال !!
اقتربت منه ببطئ ولم تلحظ انها ترتدي نصف كم، لتمسكه من ذراعه هاتفة فيه :
-تعالى يا حمزة انت شارب اية !!!؟ من امتى وانت بتسكر ؟
كاد يسقط فأسرعت تسنده فوضع يده عليها حتى اصبحت في احضانه تقريبًا !!!!
صعدت معه تسنده حتى امام منزله .. وهو مبتسم ببلاهه .. !
فتحت له الباب ثم جعلته يدلف .. كادت تستدير لتذهب ولكن وجدته يسحبها معه للداخل ويغلق الباب خلفه !!!!
ابتلعت ريقها بقلق وخاصة انه ليس بوعيه .. اقتربت من الباب تقول بحبور :
-حمزة انا لازم انزل
حا ها عند الباب ينظر لها بسكون غريب، ليقترب بوجهه منها كثيرا وهو يهمس بحرارة :
-إنت بتعملي فيا كدة لية !