منوعات

عبث باسم الحب

هـز رأسه نافيًا بهدوء :
-مفيش هي اتهورت بس شوية وخرجت من غير ما تقول لحد، وبعد اذنكم انا محتاج اتكلم معاها لوحدنا لما تصحى
تدخل عمها يهتف في غيظ غاضب :
-سبني اخش اربيها بنت الكلب دي !
هز مُهاب رأسه نافيًا بصلابة يخبره :
-لأ، محدش هيتكلم معاها في اللي حصل، أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها، ارجوووكم!؟
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية، كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب ب ، ليعود هو للداخـل مرة اخرى ..

نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة …
رغبة في صفعهـا الاف رات على تهورها ذاك، تضاهيهـا قفزات متتالية من ال داخل روحه ترجـوه ألا يفعل معها مثلما فُعل معه !!
بدأت هي تستعيد وعيها ببكـاء، تتحسس وجهها وهي تشهق متألمة ببكاء ..
كان قد خلع التيشرت الخاص به لتصببه بالعرق الغزير .. ليجدها هلع وجههـا وهي تحدق به لتعود للخلف رخة بهيسترية :
-أنت هتعمل إية ابعد عني لا
اقترب منها يجلس لجوارهـا يربت على شعرهـا هامسًا بحنو :
-هششش ..

اهدي يا سيلين أنا قلعت التيشرت عادي، أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك
إنتفض جسدها وهي تحاول الابتعاد عنه مغمغمة بصوت مبحوح :
-ابعد عني بقا والنبي كفاية
كان داخله ي خ فعليًا .. ي خ على تلك الطفلة التي دُمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!!
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !!
احتضنهـا يحاول تثبيتها داخل احضانه، لتضـع هي يدها على صدره تنظر له بضعف هامسة بضعف اسر قلبه :
-سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك، أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية..

بس كفاية بقا !
مسك وجهها بين يديه ليقترب بوجهه منها مسندًا جبينه على جبينها، ليصدح صوته كجرس إنتبـاه لمسار اخر :
-انا مش وحش يا سيلين، مش سلبي زي ما إنتِ متخيلة، بس أنا عانيت كتير اوي، عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف .. بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به، ليجدها تقول بصوت طفولي :
-طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله
قربها منه اكثر يلتصق بها بجسده كله ليتابـع همسه الذي خرج من نوابـع روحه بحرارة :

-وانا تعبان والله، مش بمزاجي !!!
نظرت ليداه العريضة التي تطوق خ ها، لتمسك يده وهي تستطرد بوداعة :
-مالك ؟ حصل لك إية ؟
هز رأسه نافيًا ليجعلها تتسطح وهو يتسطح لجوارهـا.. ينام بين احضانها ورأسه عند صدرها يطوق خ ها بذراعيه قبل أن يخرج صوته مبحوح بضعف غريب زُج وسط بنايات نبرته :
-مش دلوقتي .. مش عايز افتكر، خديني في ك بس.. خليكِ جمبي بس !
وبالفعل احتضنته، تضمه له بحنان وجسده العريض يكاد يغطيها ..
بينما هو ينظر لوجهها الساطـع ببراءته وسط سوءات ماضي مٌشوه !!

وبداخله رغبة كبيرة في تقبيلها.. بل في امتلاكهـا بالكامل … !! جلست لارا لجوار فراش والدتها في ستشفى، تنظر لوالدتها تسطحة تنام بسكون قد يكون طويل …
تمسك يداها وتبكي بقهـر، تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !!
أصبحـت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها …
ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة :
-أنا مكنتش هوافق عليه يا امي، بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك
ابتسمت بحرقة من بين دموعها وهي تكمل :
-هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !!

مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاف عليها غيرك خلاص
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي ت خ بصوت مكتوم :
-مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي، مايعرفش إن أنا اصلاً خسرت اللي هو عاوز ياخده
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية :
-بس هو مش هيسكت لما يعرف، مش هيصدقني اصلا.. مش هيسبني في حالي !!
ازداد نحيبهـا في التعمق حد الغرق وسط الآهات وهي تردف :
-هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بمـ,ـوت فرحتي للابد !

على حاجة مش بمزاجي … ااااه يا امي، انا تعبت، ياريتني ما جيت الدنيا دي !
سمعت طرقات على الباب، فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد مرضة تخبرها بجدية :
-خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت، من فضلك اتفضلي
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها ستكينة، ثم تغادر بأقدام واهية ….
وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها، وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور …
شهقت برعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. ” خالد ”
ريض الذي دمر حياتها بأكملها !!

أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى :
-كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا، هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنتِ وامك ؟!
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية :
-لا لا سبني والنبي يا خالد
تقـوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير :
-اسيبك ؟! ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليكِ، منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة، دورت عليكي في الاقسام و ستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليكِ
خرج صوتها مختلط ببكاء حاد وهي ترجوه :

-سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!!
اقترب منها اكثر يشم رائحتهـا الفواحة وكأنها تُخدر روحه ريضة ليكمل :
-بس ماشبعتش منك، محدش يقدر يكتفي منك اصلاً
ازداد جسدها في الأنتفاض و خاتها في تلك الليلة شؤومة ترن بأذنيهـا كرنين انذار وت ..
وت الذي حُكم به على حياتها للأبد !!
وفجأة صدح صوت هاتفه، فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا :
-خلاص خلاص يلا انا جاي
ابتعد عنها مسرعًا يشير لها بتوعد :

-حظك فلتي رة دي، لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني
ثم ركض مسرعًا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو نزل وتصعد للشقة، اغلقت الباب عليها ..
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف، ينظر لها باهتزاز …
اقترب منها يسألها بخشونة :
-مالك ؟ وكنتي فين ؟
عضت على شفتاها ب قبل أن تهمس :
-مـ مكنتش في حته، عادي !
سحبها من يديها معه للداخل، وصوته يصدح معلنًا بداية النهاية :
-طب اية بقا ؟ أنا صبرت عليكِ كتير، أعتقد عداني العيب وأزح!!

لم تستطع الاعتراض اذ اكتسح شفتاها يقبلها بشراسـة ..
يلتهمها في هجوم مُخيف لكلاهما !!
ويداه تزيح عنها تلك لابس بسرعة مُرعبة لأقتراب تلك تاهة …
وهذه رة لم تستطع منعه، ابدًا !!!!
……………..
مر الوقت .. انتهى كل شيئ، إنتهى ببساطة كما بدأ ..
انتهى بسرعة البرق كما اقحمها ايضًا بنفس السرعة ..
في عُرفه الان ربما هي ميتة .. او حتى مجرد ضبابية احتلت ركنًا متسخًا من حياته .. وبالنسبة لها لم يضيف نقاط جديدة لحياتها …
او ربما هكذا هي تظن !!!
بعد فترة إنتفض مبتعدًا عنها ك لسوع..

يحدق بها مصدومًا وهو يرتدي بنطاله على عجالة، بينما هي منكمشة في نفسها تنتظر مصيرها الحتمي … !! ********

صدح صوت كاميليا تنادي على حنين من غرفتها بصوت عالٍ تخبرها :
-حنييين اطلعي نادي حمزة بسرعة قوليله ينزل ياكل معانا !
ابتلعت حنين ريقها بصعوبة، كيف ؟!
كيف بعد الذي حدث تواجهه .. بل وتخط هي اولى خطوات سلخ البُعد !!
ظلت تهز رأسها نافية ..
ولكن ماذا ستخبر والدتها ؟
لن اصعد لانه لم يعد طبيعيًا كما كان !!!؟
استسلمت وهي تسمع والدتها تكمل بنبرة اعلى :
-يلا يا حنيم الاكل هيبرد انجزي اطلعي نادي خالك
اومأت في حنق تقول :

-حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل صعدت بخطوات مترددة، لا بل مترددة كثيرا، تكاد تخضـع للعقل وتستدير تعود لمنزلها …
ولكن اشباحًا بيضاء من اضي تحاول لين الفجوة بينهما .. تخبرها بإلحاح …
هو يُعاني من شيئ ما، حمزة لم ولن يكن يوما سيئ هكذا !!!
طرقت الباب بخفوت، مرت دقيقة لتجده يفتح لها البـاب.. عاري الصدر ينظر لها بتساءل جاد !!
ولكنه لم يكن امر طبيعي.. اذ اخترق عقلها صورة فتاة اخرى تكمن خلفه … ولم تكن اي فتاة، بل كانت شذى بذاتها !!!!!!!

يتبــع الفصل السـادس

انت في الصفحة 5 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى