منوعات

طفلة في قلب فرعون

في اليوم التالي….. كانت متسطحة على الأرضية تضم ركبتاها لصدرها ور.غمًا عنها يجافيها النوم من الإرهاق… بالفعل لم تُقدم لها نقطة ماء وهي لم تطلب من الأساس !!!….
عنادها… كبرياءها… غرورها… أيًا كان الم.سمى ولكن ذلك الشعور اللعين بالعلو الزا.ئف كان يجمد أي حروف متوسلة تنوي إختراق ش.ف.تاها لتخرج للنور…!
إنتفضت تشه.ق بع.نف عندما شعرت بأصابع باردة تسير على خطوط وجهها كله…. كادت تنهض ولكن تلك السلاسل ذكرتها أين هي !…
وجدته أمامها… يحدق بها بهدوء تام.. إلى أن قال فجأة بنفس الهدوء المتنكر:

-هاعرض عليكِ عرض وحيد وماقدامكيش الا إنك تفب.ليه
نظرتها الم.ستفهمة كانت اختصار لسؤال لم يخرج من جوفها الناش.ف، فأكمل بنفس النبرة:
-هاتفضلي معايا على إنك مراتي لفترة، وهاتجيبيلي طفل وبعد ما تخلفي هاسيبك تمشي!
صاحت م.ستنكرة بتلقائية:
-إيه!!! أنت مجنو.ن؟؟ يعني أنا اتجو.زتك بالأجبار وكمان عايزني أخل.ف منك؟
ثم إرتف.عت ضح.كتها الساخرة:
-وأسيبه وامشي كمان، ده إيه الثقة دي؟!
أم.سك فكها فج.أة بيده… يضغط عليه بق.وة وهي تعاند ترفض السماح لذلك التأ.وه بالخروج،،، ليتابـع بحدة مُقلقة:
-كان قراري النهائي إني مش هاتجوز ع,شان حياتي كلها مليانة خط.ر وقلق ما بتنتهيش..

وما أقدرش أأذ.ي البنت اللي هاتجوزها وأد.مر حياتها بجوازي منها، لحد ما شوفتك !
نطقت بحروف سا.خرة متقطعة مخ.تنقة بسبب قبضته العن.يفة الخشنة على رقبتها:
-وقعت في غرا.مي منذ الوهله الأولى مش كده؟!
ازدادت ضغطته على رقبتها دون أن يعير جملتها اهتمام فأردف:
-لاقيت الضح.ية! وعجبتني.. فـ لية لأ؟؟ لية ما أفرحش جدتي اللي هي عيلتي الوحيدة وأخلف زي ما بتتمنى؟!!
.. يكمل متمتمًا بمكر:

-لية أحرم نفسي من الم.تعة؟؟
كان صد.رها يعلو ويهب,ط من فرط التوتر… توتر… توتر…. توتر…. منذ أن خطت قدماها تلك المنطقة وشظ.ايا التوتر تنغر.ز بمكمن جوا.رحها المكتومة شظية شظية…!
إلى أن ص.ر.خت وكأنها بتلك الص.ر.خة العالية الحادة تُقلع تلك الشظ.ايا التي أرهق.ت روحها:
-لأ.. مش موافقة ومش هاوافق ومش هاخليك تل.م.سني بسهولة ومش هاستسلم
إنخفضت يداه ببطء يتحسس ذ.قنها بكل برود وحروفه خرجت من بواطن لوح ثلج:
-ومين قال إني عايزك تستسلمي؟؟ بالعكس.. شر.استك دي هي اللي بتزيد ر.غبتي فيكِ !
وكعادته يلقي كلماته السامة ثم ينهض ليغادر بكل هدوء وبرود يمتلكه……..

**** الوقت يمر… والأفكار تتزاحم بعقلها الهالك.. يزداد الضجيج ويتعالى أنين جسدها المُرهق مطالبًا بالرحمة… صار.خًا بالجوع والعطش… ولكنها ايضًا تكتم تلك ا لنفسية برداء الصمت الثقيل…..!
بينما هو يراقبها من “اللابتوب” الخاص به بواسطة الكاميرات الموضوعة في ذلك السج.ن..!!
ملامحها مر.هقة… وجس.دها يتلوى من الأر.هاق والمطالب الفطرية.. ولكنها صا.متة….. لا تص.رخ.. لا تنادي بأسمه.. لا تتوسلهم الرحمة حتى كما توقع ؟!…. فقط الصمت!……
شخصيتها تقريبًا بدأت تُرسم بعقله رويدًا رويدًا.. ولكنه متيقن من أن نص.ف الرسمة لن تكتمل بسهولة ابدًا !
…………………………..

مساء اليوم التالي….. فُتح باب ذلك السج.ن ولكن الشخص يختلف هذه المرة.. فرفعت عيناها بضعف لتجد امرأة عر.يضة ملامحها خشنة وحادة تدلف بهدوء توجهت لها ثم هبطت لم.ستواها تفك قيدها من الأرضية لتم.سكه بإحكام…
لو كانت حالة “دنيا” جيدة لكانت قاومت.. دفعتها وهر.بت مثلاً !
ولكنها ليست كذلك… بل تشعر أنها تسير على قدماها بصعوبة !!….
سارت بها السيدة نحو مكان ما.. لتسألها دنيا بنبرة قوية ر.غم شحوبها:
-أنتِ وخداني على فين ياست إنتِ؟
غمغمت الأخرى بصوت حاد خالٍ من شتى المشاعر:
-هاتغيري هدومك وتستعدي.. الفرعون عايزك!
دقة خلف دقة ثا.ئرة هر.بت من زمام سيطرتها….

ليصبح قلبها يهد.ر بعن.ف وهي تتحقق من تنفيذ عر.ضه المرفوض..لا… لن يحدث.. تمـ,ـوت فب.ل أن يلم.سها..!
وصلا أمام الغرفة ولكن فج.أة تحاملت “دنيا” على نفسها لتستجمع قواها الخائرة بصعوبة.. تجبر نفسها على الصمود، فدفعت تلك السيدة بع.نف وكادت تر.كض ها.ربة ولكن فج.أة اصطد..مت بصدر عريض ينتمي لملامح خشنة حادة وقا.سية حدقت بها وهو يخبرها بخبث شيط.اني أرسل هزة عني.فة لكيا.نها:
-م.ستعجلة على إيه؟! وفري مقا.ومتك دي لبعد شوية هتحتاجيها أوي
ثم نظر لعمق عيناها… يكمل بجمود مُخ.يف طر.د أي شظى للمشاعر:
-أصل الليلة ليلتك يا آآ… ياعروسة!

ثم سحبها خلفه كالبهي.مة بينما هي تتل.وى بضع.ف وتص.رخ فيه وهو يتجاهلها بقس.وة سا.حبًا إياها نحو تلك الغرفة. طفلة في قلب الفر.عون الفصل الثاني :-

اللحظات الزمنية التي مرت على “دنيا” وهي تحدق به بقلق كانت ثقيلة على القلب.. مؤ.ذية لروح مُحاطة بزجاج فهُشمت بحجار ذلك الخوف الذي لم تستطع إنكاره ولأول مرة….!
كان صد.رها يعلو ويهب.ط بتوتر.. فقال هو بهدوء وهو يراقب حركتها:
-إهدي ماتتوتريش، أنا مش هلم.سك غصب عنك لإني عمري ما عملتها وفرضت نفسي على واحدة حتى للتس.لية ومش هعملها معاكِ.. أنا عايزك وهفضل عايزك.. بس هاخدك لما تكوني في ح.ضني بكامل إرادتك وبتهم.سي بأسمي بتطلبي قربي !
لا تنكر أنها امتنت كثيرًا لكبرياؤه الذي منعه من أخذها غصبًا، ولكنها رفعت عيناها له والشراسة تنبض بها وقالت:

-أفضل أنت احلم كده واما نوصل للمحطة الاخيرة هبقى أصحيك ان شاء الله !
ثم ضيقت عيناها بتنمر قائلة:
-وبعدين مين قالك اني متوترة؟؟ أنا مش متوترة خالص ولا يهزني أصلاً
رفع حاجباه معًا وهو يقترب منها أكثر… متمتمًا بصوت هادئ لم تُخفى نغمات السخرية منه:
-بجد؟؟
اومأت مؤكدة بلهفة حازمة، وهو يقترب أكثر وأكثر حتى سق.طت دون أن تشعر على الأريكة خلفها… فشهقت بعن.ف تلقائي.. ليميل هو عليها ببطء شديد…. عيناه….. وآآهٍ من عيناه المتو.هجة ر.غم ظلامهـا.. تحمل الشيء ونقيضه !

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى