شعر بالضيق قد أحتل صدره،الغضب يتمكن منه رويداً رويداً..تلك الشقراء لا تبرح عقله ولا تتركه لنفسه..تبا لها. وبلحظة غضب مد ذراعه يزيح كل ما أمامه على الطاوله فسقط أرضاً وتكسر محدثاً ضجيج عالي دخل على أثره كبير الحرس ومساعد الملك الذي سأل بقلق: -مالخطب سيدي….هل أصابك مكروه. كان يقف موليهم ظهره وهو يضع يديه في خصره ويتنفس بنتشنج من شدة الغضب الذي يجاهد على كبته لأنه بالأساس ينكره وينكر الاعتراف بأسبابه.
وامام صمت الملك تجرأ مساعده بالتقدم لعنده وأقنراح حل ظريف قد يخفف من حدة الأجواء: -ما رأي مولاي بالخروج قليلاً لاحد المطاعم الراقيه بلندن أو….. قطع سيل مقترحاته صوت مولاه حين طلب في لحظة تهور: -أريد فتاة. -هاه؟؟!!! اندهش مساعد الملك وحارسه وبقى كل منهما يطالع الآخر بدهشه..الملك يطلب فتاة وخارج حدود الحرملك الخاص به….بما يسمى ذلك؟ لكن لم يجرؤ أي منهما على التحدث بل لم يستطيعا الأستمرار في إظهار ردة فعلهم بلغة جسدهما
بينما أستدار لهما راموس وأكمل: -أريد فتاة شقراء بعيون واسعه بنيه -ماذا؟! لكن كيف شقراء بعيون واسعه؟ صفتان لا تجتمعان بفتاة اغمض عيناه بغضب وهو يتذكر فتاته المتمردة: -كلا…يوجد ثم أكمل وهو يصفها لهم : -شقراء قصيرة بعيون بنيه لامعه وقوام متوسط لقد أصبحت عجائب الدنيا ثمانيه بدلاً من سبع،فالملك راموس يقف يطلب فتاه بل ويحدد شكلها و رسمها وصولا لوصف جسدها وأمام ثبات الملك ذهبا ينفذها طلبه …وبقى وحده يقسم ان يقضي ليلته مع فتاة أخرى….كلما تذكر أنها قد هربت مع عشـ,ـيقها وخـ,ـانته كان يريد الثأر لنفسه
إلى هنا وقد وقف….كانت لحظة مضيئة…واجه فيها راموس الحقيقة و واجه نفسه … يرغب في خيانتها مثلما خانته…يعتبرها خانته …غيابه له أثر..ليست مجرد جاريه تمكنت من الهرب بسبب بعض التقصير من الحرس. هروبها يعنيه وما يؤلمه أكثر مع من هرّبت ولما يريد خيانتها كما خانته….خانت ماذا؟ ثقته وهو يضعها تحت الإقامه الجبريه؟! أم خانت حبه……… إنها الحقيقة عاريه …وعلى مايبدو أنه بات يتوجب عليه مواجهتها. وقف عن كرسيه بغضب مما توصل إليه…ماذا؟؟!! أحبها؟!!! هل أحب تلك القبطية؟؟؟!
والحقيقة الأشنع والأفدح أنه أحبها وهي لا…بل رفضته وتمنعت ثم هربت مع رجل آخر فضلته عليه. وبتلك اللحظة كانت تتجلى صورتها أمامه على الجدار يتذكرها ويتخيلها حتى انه لازال يتذكر عطرها وبمنتهى الغضب الذي قد خلق في الوجود مد يده لأقرب شيء طاله وكانت مزهريه خزفيه فقذقها في المرآة بغضب جم كأنه يقذفها هي به من شدة غضبه منها…لقد هربت مع عشـ,ـيقها البرازيلي…ترى ماذا تفعل معه الأن. ااااااه….نار..نار في قلبه لا يمكنه إخمادها وعقله يصور له تفاصيل كثيرة تخنقه وتزيد غضبه
في القاهرة ليلاً كانت رنا تتقلب على فراشها كأنها تصارع أمواج البحر الذي قدمت منه وصورتها وهي ترتدي شوال الخيش وتقف في احد أركان القارب ترتجف من البرد والجوع كانت تتفزز في الفراش بنفس الطريقة إلى أن شهقت شهقه عاليه ثم إستفاقت من نومها بقلق. جلست نصف جلسه على السرير ومدت يدها لكوب الماء بجوارها ثم رفعته ترتشف منه القليل …وضعته بجوارها وحاولت أن تهدأ مردده: -هو أنا مش هفوق من الكابوس ده ولا إيه.
حانت منها بسمة حنين متذكرة الملك وإهتمامه الخاص والواضح بها لكن عادت لواقعها من جديد متذكرة حياة العبودية التي عايشتها عنده وفخاخ أنجا وكيف كانت ستعدم بكل هدوء وسكينة هناك ….لكن ما عاد بها للواقع وجعلها تنفض تلك السيره برمتها هو حديث الطبيب معها حين سألها ماذا كانت تتوقع أو تنتظر أن يحدث وما نهاية تلك القصه بوجهة نظرها. عند تلك النقطة نفضت تفكيرها ونفضت تلك الرحلة كلها مقرة انه يتوجب عليها نسيانها رغم صعوبة ذلك وهي تعلم فما مرت به لم يكن بالهين مطلقاً.
الإلهاء…..ربما عليها إلهاء عقلها…فمدت يدها تفتح أحد الأدراج تخرج منه جهاز لوحي حديث كانت تستخدمه قبل سفرها موصل دوماً بشبكة الإنترنت وقررت تصفحه كيف تتعرف حتى على ما فاتها في البلد بفترة غيابها. ظلت تتصفح وتقلب ترى أخبار وترندات كثيرة تقر: -مشكلة مصر ان تفاصيلها كتيرة …كتيرة قوي…هاتيه ايه ولا ايه دلوقتي. من كثرة الأحداث والأخبار شعرت بالتشبع وكادت أن تغلق الجهاز لولا أن رأت أمامها ما جعل عيناها تجحظ من محجريهما…ثم لطمت خدها وهي تشهق بصدمة:
-إتفضحنا…. يتبع