قطمت شفتيها پقهر فماذا ستقول له فالدكانة البسيطة التي تعولهم على وشك الإغلاق فلا أحد يبتاع منهم كما أن التجار لهم نقود ويودون الحصول عليها لم تخبره بهذه الكوارث واحتفظت بها لنفسها .
قاطع سحابة أفكارها طرق الباب فذهبت لترى من الطارق وعندما فتحته وجدت جارتهم بالطابق الأعلى نهلة . كادت أن ترسم ملامح الاشمئزاز ولكنها أنقذت نفسها على آخر لحظة لتفوق على صوت نهلة التي تمضغ العلكة جرا إيه يا سبيل مش هتقوليلي اتفضلي .
تحدثت من تحت ضروسها أهلا يا نهلة أتفضلي يا اختي .
دلفتا سويا وجلستا على إحدى الارائك المتهالكة لتنظر نهلة للمكان وهي تقول بغيظ مش لو كنت سمعتي كلامي كان زمانك دلوقتي في حتة غير بدل المرمطة اللي أنت عايشة فيها دي .
نفخت بضيق لتقول مية مرة يا نهلة وأنا بقولك شليني من دماغك لأني عمري ما هعمل اللي في دماغك .
أردفت بإلحاح يا عبيطة افهمي أنا عاوزة مصلحتك يعني عاجبك حالك دة وأبوكي اللي أنت مش عارفة تجبيله حق العلاج .
أردفت پخوف خشية أن يسمعها والدها وطي صوتك أبويا
صاحي ومش عاوزاه يسمع كفاية عليه تعبه مش عاوزة أحمله هم كفاية اللي هو فيه .
هتفت بخفوت وهي تتفحصها بتقييم يا بت أنت مش عارفة قيمة نفسك دة أنت توقعي أتخن تخين وما يخدش في إيدك غلوة ودة كله هيبان لما تقلعي هدوم العواجيز دي وتلبسي هدوم من سنك .
جعدت جبينها قائلة باعتراض أنا عاجبة نفسي كدة ما أشتكيتش لحد .
مطت شفتيها بحنق قائلة بشوقك بس بردو مستنية منك الإشارة.
رددت بعتاب حرام عليكي يا نهلة الطريق اللي عاوزاني أمشي فيه دة ميرضيش ربنا دي سكة بتسحب صاحبها للوحل وأنا استحالة أحط راس أبويا اللي عاش علشاني ومجابش ليا مرات أب بهدلتني .
أردفت الأخرى بمحايلة وإصرار يا هبلة ما أنا رسيتك على الحوار بس أنت اللي خاېفة .
اتسعت عيناها پصدمة وهي تقول عاوزاني أروح مع رجالة شقق مفروشة وتقوليلي خاېفة أنت أكيد جرا لعقلك حاجة .
ردت بغل وهي تبتلع الإهانة بداخلها ما أنا قولتلك هتحطي حباية منوم في الخمړة اللي بيشربوها ومټخافيش مش هبعتك لزباين صغيرين هيكونوا عواجيز.
نهضت من مكانها وهي تقول بصرامة لا يا نهلة لا صغيرين ولا كبار روحي شوفي حد غيري واعتقيني لوجه الله ربنا يهديكي.
وقفت هي الأخرى وهي تقول ماشي يا سبيل يلا سلام بقى أشوفك بعدين يكون محتاجة حاجة متتكسفيش أنا زي أختك .
أردفت بصرامة لا مستورة الحمد لله شكرا يا نهلة كلك جدعنة .
أردفت بميوعة طيب همشي أنا بقى وابقي سلميلي على عم محمد .
غادرت وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر بضيق ومن ثم دلفت لترى والدها وهي تطرد حديثها من ذهنها .
عادت ابتهال من الكلية الملتحقة بها ودموعها تتسابق على وجنتيها لما تعرضت له لتوها من إهانة وتنمر ما ذنبها في هذه المشكلة التي ولدت بها وهؤلاء الفتيات اللواتي يقومون بالسخرية منها كلما رأوها وضعت يدها لتنزع هذه السماعة پعنف من أذنها من تحت حجابها الذي يزين رأسها لا تود سماع أي شيء فهذا هو أفضل لها ظلت على حالتها تلك حتى أقتربت من الشارع الخاص بهم والذي تقطن فيه مع أسرتها.
على مقربة منها كان ذلك العاشق يقف مبتسما ما إن لمحها ليلاحظ شرودها وحزنها .
اتسعت عيناه پذعر وهو يرى شاحنة خلفها وهي لا تسمع أخذ ينادي باسمها بصوته العالي ولكن لا حياة لمن تنادي ركض بسرعة قصوى وعلى آخر لحظة جذبها پعنف لتستقر بين ذراعيه أما هو تنفس الصعداء أنها لم يلحق بها الأڈى فكيف يعيش بعدها وهي الهواء الذي يمده لتستمر حياته .
ابتعد عنها عندما تدارك الوضع ليتفحصها بقلق وهو يقول أنت كويسة حصلك حاجة
وحينما لم يجد منها رد صړخ بصوته العالي من فرط خوفه عليها ابتهال ردي عليا .
هزت رأسها بأنها لا تسمعه بالاشارة ليفهم أنها لا تضع السماعة ليخبرها بنفس الطريقة أين السماعة ولم لا لم تضعها
مدت كفها له فوجدها ليقول بتعجب وهو يشير لها مش حطاها ليه
عبس وجهها أكثر وقامت برميها ومن ثم مشت بخطوات سريعة نحو بيتها راقب رد فعلها بذهول والتقط السماعة ومن ثم ذهب خلفها .
لحق بها عند مدخل العمارة ليسد عليها الطريق ويكلمها بلغة الإشارة بأن تفهمه ما حدث تنظر أرضا دون أن تحدثه ليجن جنونه ومن
— ثم أفسح لها المجال لتكمل سيرها للأعلى أردف بإصرار بعد أن غابت عن مرمى عينيه لازم أتصرف مش هسيبها كدة وأقعد أتفرج عليها .
قال ذلك ثم صعد للشقة الخاصة بأكرم ولج للداخل بعد أن رحبت به شهد زوجة خاله وجلس ينتظر مجيء خاله على أحر من الجمر وهو ينظر لتلك السماعة التي تسكن يده وسؤال واحد يدور بعقله ما الذي دفعها لتتصرف على هذا النحو
نهض من مكانه بأدب وسلم على خاله بابتسامة واسعة ومن ثم جلس سويا شعر بالحرج في بادئ الأمر ولم يعرف ما يجب عليه فعله ليقول بهروب واختلاق للحديث أومال فين طه
هتف بهدوء راح الجيم زمانه على وصول دلوقتي غريبة انتوا ما بتفارقوش بعض زي الضل إيه اللي حصل المرة دي
أردف بتوضيح أصل يا خالي
بابا كان معاه شغل وأنا روحت معاه .
أومأ بهدوء ليقول بغموض ها كلمني بقى في الموضوع اللي مش مخليك على بعضك دة .
توتر أكثر ليقول ما هو … أصل…
ضحك عليه وهو يقول بمرح أيوة وبعدين أدخل في الموضوع علطول.
حك مؤخرة رأسه ثم قال ببسالة وهدوء خالي أنا بحب ابتهال وعاوز أتجوزها.
هز رأسه وهو يقول ببساطة عارف .
اتسعت عيناه پصدمة ليكمل أكرم برزانة أوعى تكون فاكر إني مش واخد بالي لا دة أنا واخد بالي من زمان كمان .
ردد بهدوء وحذر طيب رأي حضرتك إيه
أردف ببساطة والله أنا بقول تيجي مع طارق وجميلة وبعدين يحلها ربنا .
ابتسم له ثم مد له سماعة ابتهال ليقول
بحزن دي سماعة ابتهال رمتها هي وجاية وكانت معيطة بس معرفتش منها حاجة .
زفر بأسى ليقول للأسف إحنا بقينا في مجتمع ما بيراعيش مشاعر بعض لا بقينا بندور على إيه اللي بيوجعك علشان نعمله ابتهال ثقتها مهزوزة شوية ومحتاجة حد يكون داعم ليها .
تحدث بصدق علشان كدة يا خالي بتمنى إنك توافق حاسس إنها مسؤولة مني وأنا اللي لازم أكون العكاز بتاعها بتوجع وأنا شايف دموعها ومش عارف أخفق عنها علشان معنديش حق إني أعمل كدة أديني التصريح وأنا أوعدك إني مش هكسفك أبدا.
ربت على كتفه قائلا ربك يسهل يا عدي وأنا واثق فيك .
أردف بسعادة طيب أنا ماشي .
أردف بإصرار لا تمشي إيه دلوقتي دة معاد غدا يعني هتاكل معانا .
وعندما هم بالاعتراض أردف الآخر بصرامة هي كلمة يا ابن طارق هتصل بطه استعجله .
أردف بتساؤل أومال فين الواد أحمد مش باين كدة
اجابه بتوضيح الأستاذ يا إما في النادي يا إما لازق عند خاله مش عجباه الحارة ابن الرفضي وعيشتها.
ضحك بخفة ليقول وماله يا خالي اهم حاجة إنه ميعملش حاجة غلط .
ردد بصرامة هو يقدر علشان أعلقه الواد دة مش عاجبني طري كدة ومش ناشف زي أخوه .
ردد بمراوغة يا حج ما هو بصراحة عنده حق واحد واخد الدلع كله لوحده دة حتى البنت الوحيدة الغلبانة مش متدلعة زيه تنكر إنك ما بتدلعهوش
أردف بهروب أنا سايبه بمزاجي بس علشان لسة عوده أخضر بس وقت الجد هيشوف مني تصرف تاني .
أخذا يتسامران حتى دلف طه الذي ألقى عليهم التحية بوجه عابس ومن ثم دلف ليبدل ثيابه ليقول أكرم بغيظ والبيه دة كمان عامل فيها روميو ومش راضي يفوق نفسي أديله قلمين يعدلوه طالما الكلام مش نافع معاه .
هتف عدي بتعقل متخافش يا خالي هو بس محتاج شوية وقت وهيرجع زي الأول وأحسن .
أردف أكرم بتفكير أنا لازم أجوزه هو دة اللي هيعدله . بقلم زكية محمد
ردد بضحك يا خالي المواضيع دي بالذات ما تتاخدش كدة .
ردد بمبالاة لا تتاخد وبكرة تشوف هعمل إيه.
هز رأسه بنعم وهو يقول بخفوت ربنا يستر مش مطمنلك يا خالي الله يكون في العون يا طه شكلك هتشوف أيام عنب
تجلس حسناء أمام التلفاز حينما سمعت طرقات الباب نهضت مسرعة وتوجهت ترتدي وشاحا على رأسها وذهبت لتفتحه ما إن رأت الطارق اتسعت ابتسامتها لتقول ماما ندى وباسل الأمور أتفضلي يا ماما ندى وناوليني بسولة حبيبي .
حملت الصغير وهي تلاعبه والصغير يطلق ضحكات مدوية جلستا سويا تتحدثان ويلاعبان الصغير إلا أن ضيقت ندى عينيها وهي تقول تقى سابت البيت ليه يا حسناء
أخذت تسعل بقوة ما إن وقع السؤال على أذنها وكمن لدغتها عقرب وازدادت وتيرة أنفاسها لا تعلم كيف تخرج من هذا المأزق ابتسمت بخفوت لتقول بهروب أبدا يا ماما هي بس قالت تروح عند أهلها لحد ما سفيان يرجع إن شاء الله.
قالتها واصطنعت الانشغال بالصغير بينما رددت ندى وهي تطالعها بشك حسناء أنا مش هبلة ولا صغيرة علشان يضحك على عقلي .
شهقت بذهول قائلة لا يا ماما أنت مش هبلة أنا مقولتش كدة .
تابعت ندى بغيظ من هذه البلهاء لتقول بقولك إيه يا حسناء بلاش نلف وندور على بعض تقى زعلانة من سفيان صح دي عمرها ما عملتها .
أخذت تنظر لها بتيه لا تعلم أتخبرها أم تصمت كما أخبرتها تقى وقفت ندى قائلة بتعقل أنا عارفة إنك مش عاوزة تتكلمي علشان صحبتك قالتلك كدة بس أنا هعرف بطريقتي خلي باسل معاكي وهبلغ آية أنه عندك .
قالت ذلك ثم تركتها برفقة الطفل ضمت شفتيها بأسى لتقول ربنا يهدي حالك يا تقى وأنت يا أستاذ باسل تعالى أما أكلك زمانك جعت .
بعد دقائق معدودة وصلت ندى إلى البناية السكنية الخاصة بزوجة ابنها صعدت للأعلى وطرقت الباب تنتظر أن يفتحه أحدهم وبالفعل قامت فريدة بفتحه لترحب بها ببشاشة سألتها عن تقى لتخبرها الأم بحزن بأنها دائمة المكوث في المنزل وقلما تخرج وتجلس معهم .
طلبت منها أن تتحدث معها على انفراد لتوافقها وتتركمها سويا فلربما تنجح هي فيما فشلت هي في الوصول إليه.
طرقت ندى الباب بخفة لتسمع صوتها من الداخل يقول بهدوء اتفضل .
قامت بعدل وضعيتها ورسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها اتسعت عيناها بذهول ما إن رأت الماثلة أمامها لتقف قائلة بتوتر شديد هنا جنبي يا حبيبتي.
نفذت ما طلبته منها لتمسك يدها قائلة بحنو ها بقى مش أنا مامتك حبيبتك بقى بتخبي عليا أنا
زعلانة كدة مالك يا قلبي
أردفت وهي توزع بصرها على الغرفة بأكمله عدا هي وقالت بكذب مفيش حاجة يا ماما هكون مخبية عنك ايه يعني .
ضيقت عينيها قائلة بحذر لا أنا كدة هزعل بجد قوليلي بقى الواد سفيان عملك إيه مزعلك في إيه
ما إن التقطت أذناها اسمه لمعت الدموع بسرعة فأشاحت بوجهها بعيدا كي لا ترى ندى دموعها إلا أن الأخيرة رفعت وجه تقى ليكون في مقابلتها وهي تقول بشك كبير لا في يا تقى والموضوع كبير كمان
أردفت پقهر أنا عاوزة أطلق يا ماما .
شهقت پذعر وقامت بضمھا وأخذت تربت على شعرها بحنو وهي تقول بس يا حبيبتي أهدي بطل عياط طلاق إيه بس ! بعد الشړ أهدي كدة وكلميني براحة علشان أعرف أتصرف.
أخذت تقص لها الموضوع لتقول بالأخير بشهقات متقطعة علشان كدة أنا عاوزة أتطلق هو مديها الفرصة أنها تغيظني وتقهرني.
رددت بسرعة ألف بعد الشړ عليكي من القهر يا حبيبتي ما تقوليش كدة .
مسكت الهاتف لتريها الصور التي التقطتها الأخيرة بقصد إثارة حنقها وتكون بصحبته لتقول پبكاء شايفة يا ماما شايفة .
عضت على شفتيها بغيظ لتقول شايفة يا بنتي بس مبقاش ندى إن ما علمته الأدب والصفرا دي بردو هوريهالك وهتشوفي بس يرجع الزفت دة بسلامته .
ثم نظرت لها مطولا لتقول بسخرية وأنت هتفضلي قاعدة تنوحي كدة تبقي عبيطة أوي وشوفي يا بنتي زمان محاربتش علشان أحافظ على حبي وكانت النتيجة إنه أتجوز أختي الأصغر مني متبقيش هبلة حاربي ووريها إنك مش ضعيفة متبقيش خايبة.
أردفت بدموع ما هو ابنك يا ماما الهانم عجباه أنا غلطانة من الأول إني أتجوزته أبو عين زايغة دة اللي عاوز يتجوز الستات كلها .
كتمت ضحكتها بصعوبة على جملتها الأخيرة لتقول بلطف أنا هربهولك من أول وجديد ابن فادي للأسف واخد جيناته كلها هو والزفت عاصم بس عاصم خف من وقت ما اتجوز أما الحيوان دة لسة عاوز تأهيل من جديد .
أردفت بنفي لا أنا عاوزة أتطلق وبس .
رددت بمحايلة يا حبيبتي اسمعي الكلام يعني عاوزة تقولي إنك بطلتي تحبيه
أردفت بكذب أيوة أنا بكرهه ومش عايزة أعيش معاه تاني . بقلم زكية محمد
أردفت بخبث ماشي إذا كان كدة هخليه يتجوز الصفرا دي وخليكي هنا أنت جنب أمك وأبوكي ينفعوكي.
شهقت بفزع لتقول أنت هتجوزي سفيان ليها بجد أنت مش بتحبيني أنا عارفة .
ضغطت على أسنانها پعنف لتقول لا بقى كدة كتير أنت عاوزة قلمين يعدلوكي دة ردي على كلامك الأهبل دة أنا استحالة أخرب بيت ابني وخصوصا لما يبقى معاه بنوتة قمر زيك كدة .
هتفت بحنق قولي لابنك بقى أنا أصلا مش عارفة قبلت بيه على نيلة إيه دة حتى شكله وحش وربنا يستر وابني ميجيش شبهه .
قالت جملتها بتهور لتنتبه لها ندي والتي قالت پصدمة أنت حامل
هزت رأسها بنعم وهي تقول بخجل أيوة أنا آسفة لو خبيت عنك بس مش كنت عاوزة أقوله خليه البيه يتصرمح مع الست سالي حالها لتقول إيه دة يعني البيبي شبه باباه أنا بردو معرفتش اني حامل فيه إلا بعد تلات شهور .
رسمت ملامح الدهشة على وجه تقى لتقول بجد
أومأت لها بتأكيد وقالت أيوة مكنتش فاكرة إني حامل أصلا وقتها أنت دلوقتي خلاص هتمي الرابع ربنا يكملك على خير يا بنتي يلا قومي زي الشاطرة كدة لمي هدومك علشان هتمشي معايا .
الفصل الثالث
ظلت تنتظر ردها بينما استمرت تقى على نفس وتيرتها تطالعها پضياع لا تعلم ماذا تفعل لتسرع ندى قائلة بتشجيع مټخافيش أنا عارفة هعمل ايه أنت هترجعي معايا وهتقعدي عندنا .
هزت رأسها بنفي قائلة باعتراض لا يا ماما ميصحش حضرتك أنت وعمو فادي مش هتاخدوا راحكتوا.
أردفت بإصرار هو حد أشتكالك يا بنتي بالعكس أنت هتونسينا وهتقعدي مع البت آسيا.
وبعد فترة طويلة من الإقناع والتي أرهقت ندى وافقت أن تذهب معها ولترى ماذا ستفعل ستترك لها زمام الأمور ولتتصرف هي وها قد نهرت نفسها مجددا على هذا الاستسلام المخزي ماذا ستفعل فهذه شخصيتها والتي تود تغيير بعض الصفات وأولهم ضعفها ذاك وصلت معها هناك ولاقت استقبالا حافلا والفة أفتقدتها منهم جاء الليل وحان موعد نومها لتكون غرفة معذبها القديمة هي من نصيبها .
ولجت الغرفة وهي تشعر أنفاسها تنسحب منها رائحته تتغلغل في ثناياها ومن ثم سرت في
— أوردتها دق قلبها بحنين وضعت يدها موضع فؤادها لتخبر ذلك السجين في أسره بأن يكف عن العصيان وأن يطيعها ولو لمرة واحدة .
أخذت تتفحص غرفته وأغراضه سارت بأصابعها على صورته
وكأنها تزيد من
مسدت على رأسها برفق ثم دثرتها بالغطاء وغادرت الغرفة بهدوء وهي تدعو الله بأن يصلح الحال بينهما وبداخلها وعيد لذلك الغائب.
في اليوم التالي مسكت عبوات الدواء الفارغة أمامها ودموعها تتسابق على صفحة وجهها الناعمة وسؤال واحد فرض سيطرته على ساحة عقلها ألا وهو من أين ستأتي بالمال الكافي لشراء الأدوية لوالدها
أخذت الأفكار تعصف بها وقد سولت لها نفسها بأن تسمع لشيطانها وأن توافق على حديث نهلة هتفت بصوت متحشرج يارب سامحني أنا مضطرة اعمل كدة علشان بابا اللي مليش غيره.
قالت ذلك ثم عزمت على الأمر وقامت بمهاتفة نهلة وأخبرتها پقهر وندم على ما ستفعله بأنها موافقة على عرضها وستذهب معها الليلة كما طلبت منها . واخبرتها بأن ترسل لها بعض النقود لتشتري به علاج والدها استقبلت الأخرى هذه الأخبار بسعادة بالغة فأخيرا نالت مبتغاها فستحصد من خلفها الكثير من المال .
دخلت سبيل عند والدها بعد ذلك وهي تصطنع البسمة وهي تحاول أن تجعله يخرج من حالته تلك هتف بضعف بقولك إيه يا سبيل عاوزك تبعتيلي الواد صالح كنت عاوزه ضروري في كلمتين ضروري دلوقتي يا سبيل .
أردفت بدهشة ليه يا بابا هو في حاجة
أردف بثبات لا مفيش يا بنتي بس ريحيني وروحي ناديه.
وجدتها فرصة لتقول بكذب طيب كويس يا بابا علشان يعني أنا هقف شوية في الدكانة خليه يقعد معاك على ما اخلص اللي ورايا .
أومأ لها بموافقة لتغادر هي الغرفة وتتوجه لأولى الخطوات حيث طريق الضلال .
في الصالة تجلس عائلة عدي عندما أتوا لطلب يد ابتهال وها هم يرحبون بهم وبالداخل تجلس هي على الفراش بحزن شديد ليس لأنه آتي لطلب يدها ولكن بسبب حالتها فسيعاني ربما من وجهة نظرها فهي لديها حساسية مفرطة بشأن هذا الموضوع.
مسكت تقى يدها بتشجيع وكذلك حسناء التي هتفت بتشجيع ومرح يلا يا عروسة أخويا علشان تطلعي تقدمي العصير ولا هتقعدي عندك كتير .