منوعات

ظلال الحقيقة

بينما كانت ليلى تستكشف هذا العالم الجديد شعرت بوجود قوي يجذبها. اتبعت هذا الشعور ووجدت نفسها أمام كائن مضيء أكبر وأكثر إشراقا من الكائنات الأخرى.

كان هذا هو حارس البوابة الذي تواصلت معه في المختبر. لم يكن له شكل محدد بل كان يتغير باستمرار وكأنه يتكون من ملايين الجزيئات المتلألئة.
لقد وصلت. قال حارس البوابة ليس بصوت مسموع بل بفكرة تتردد في ذهن ليلى. لقد أثبت أنك مستعدة لفهم التوازن.
أين والدي سألت ليلى وفكرتها تتردد في ذهن حارس البوابة.
والدك هنا. أجاب حارس البوابة. لقد أصبح جزءا من هذا العالم. لقد اختار أن يبقى هنا ليتعلم ويفهم التوازن الذي حاول ك*سره.
شعرت ليلى بالراحة والحزن في آن واحد. والدها لم يمت لكنه أصبح بعيدا عنها.

سألت هل يمكنني رؤيته
يمكنك أن تشعري بوجوده. قال حارس البوابة. إنه جزء من هذا النسيج. كل شيء هنا متصل. كل وعي هو جزء من الوعي الكوني.
بدأت ليلى تشعر بوجود والدها من حولها. كانت تشعر بطاقته وبحبه وبحكمته. كانت تستطيع أن تتواصل معه ليس بالكلمـ,,ـــات بل بالأفكار والمشاعر. كانت هذه هي الطريقة التي يتواصل بها الكائنات في هذا العالم طريقة تتجاوز الحواجز المادية.
تحدث حارس البوابة عن طبيعة هذا العالم. كان هذا العالم ليس مجرد بعد مواز بل هو مركز التوازن الكوني. هو المكان الذي تتجمع فيه الطاقة من جميع الأبعاد وتتوازن فيه القوى.

وأن حراس البوابة هم المسؤولون عن الحفاظ على هذا التوازن ومنع أي اختلال يمكن أن يؤثر على الكون بأكمله.
والدك حاول أن يفتح البوابة دون فهم كامل للتوازن. قال حارس البوابة. كان يعتقد أن المعرفة هي القوة لكنه لم يدرك أن القوة الحقيقية تكمن في الانسجام. لقد أحدث خللا وكان علينا أن نوقفه.
هل يمكنني إصلاح ما فعله سألت ليلى.
لقد بدأت بالفعل في الإصلاح. أجاب حارس البوابة. بمجرد دخولك إلى هذا العالم وبفهمك للتوازن فإنك تساعدين على استعادته. كل وعي يرتفع يساعد على رفع الوعي الكوني.
سألت ليلى عن سبب اختفاء والدها.

أجاب حارس البوابة لم يختف والدك. لقد تم احتواؤه. عندما أحدث خللا في التوازن كان علينا أن نمنعه من إلحاق المزيد من الضرر. لقد تم إحضاره إلى هنا ليتعلم ويفهم. والآن هو يساعدنا في الحفاظ على التوازن.
شعرت ليلى بالفخر بوالدها. لم يكن مچنونا بل كان باحثا عن الحقيقة حتى لو أخطأ في طريقه. سألت هل يمكنني أن أبقى هنا هل يمكنني أن أساعد
يمكنك أن تبقي هنا ويمكنك أن تعودي إلى عالمك. قال حارس البوابة. القرار قرارك. لكن تذكري أن التوازن مطلوب في كل مكان. عالمك يحتاج إلى التوازن أيضا.
أدركت ليلى أن مهمتها لم تنته بعد.

كانت قد وجدت والدها وفهمت طبيعة هذا العالم لكنها كانت تعلم أن هناك الكثير الذي يجب أن تفعله. كانت عليها أن تعود إلى عالمها وأن تنشر الوعي وأن تساعد الآخرين على فهم التوازن. كانت تعلم أن هذا سيكون تحديا كبيرا لكنها كانت مستعدة.
كيف أعود سألت ليلى.
المفتاح هو نفس المفتاح الذي أحضرك إلى هنا. قال حارس البوابة. الوعي. عندما تكونين مستعدة للعودة ستجدين الطريق. ثم بدأ حارس البوابة في التلاشي وعادت الكائنات المضيئة من حولها إلى حركتها الطبيعية. شعرت ليلى بأنها تلقت رسالة مهمة. كانت عليها أن تعود وأن تنشر ما تعلمته.

بدأت ليلى في التركيز على عالمها. كانت تتذكر كل ما تعلمته كل ما شعرت به. كانت تتخيل نفسها وهي تعود إلى مختبرها إلى حياتها. شعرت بطاقة قوية تسحبها وكأنها تعود إلى جسدها. ثم فتحت عينيها ووجدت نفسها في مختبرها محاطة بأجهزتها وكأنها لم تغادر أبدا. كانت هذه هي رحلتها إلى البعد الآخر رحلة غيرت حياتها إلى الأبد.

انت في الصفحة 12 من 12 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى