منوعات

رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

قالتها، ثم اندفعت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
ظل فريد يحدق في الباب، ثم التفت إلى هشام بغضب:
_أظن سمعت بنفسك… هي رافضة يا هشام. هتتجوز واحدة غصب عنها؟
انحنى هشام والتقط سترته، ثم نظر إليه بنظرة حادة:
_أيوه، هتجوزها غصب عنها. ليلى مش هتكون لحد غيري… افهمها كده يا ابن عمي.
قالها وغادر، بينما ظل فريد يراقبه بصمت، وقد اشتعل الغضب في عينيه.
جلس على المقعد، ومسح وجهه بعصبية، ثم التقط هاتفه واتصل بوالدته.
_أيوه يا ماما.
جاءه صوتها بحنان:
_حبيبي، عاملين إيه؟ كويس إنك اتصلت. اسمعني كويس يا فريد…

ما تنزلش بأختك. رغم إنكم وحشتوني أوي، بس بلاش.
قص عليها فريد كل ما حدث.
وما إن انتهى حتى هبت والدته غاضبة:
_يتضــ,,ـــــرب على إيده ابن منال! إنت إزاي تسكت على حيوان بالشكل ده يمد إيده عليها؟
تنهد فريد:
_مكنتش موجود يا ماما.
_فريد، كلم أبوك دلوقتي، وتقوله إنك مش هتنزل. و ليلى عندها أي حاجة في الكلية،. المهم يا حبيبي تعمل اللي بقولك عليه، لحد ما أظبط أموري مع خالك وأجيلكم.
عقد فريد حاجبيه:
_تقصدي إيه يا ماما؟
_ولا حاجة… المهم تعمل اللي بقولك عليه.

أنهت المكالمة، بينما ظل فريد ينظر إلى الهاتف بشرود.
في غرفة ليلى…
جلست على حافة الفراش، ثم انهارت بالبكاء.
كيف كانت حالها منذ ساعات؟
وكيف أصبحت الآن؟
كل شيء انقلب فجأة.
لم تعد تريد سوى شيئًا واحدًا…أن تكون معه.
تمدّدت فوق فراشها، وضمت جسدها كطفلة صغيرة، ودفــ,,ـــــنت وجهها في وسادتها، تهمس باسمه بين شهقاتها:
_عمران…
غلبها التعب، فاستسلمت للنوم.
بعد وقت، طرق فريد الباب بخفة، ثم دلف.
توقف حين رآها نائمة بثيابها وحذائها.
اقترب منها بحنان، وانحنى يخلع حذاءها، ثم أزاح عنها سترتها الصوفية.

فتحت عينيها ببطء، وما زالت آثار البكاء واضحة عليهما.
نظر إليها فريد بحنان أخوي، ثم احتضنها ومسح على شعرها.
_خلاص يا حبيبتي… اهدي. محدش هيقدر يغصبك على حاجة.
تشبثت به كأنها وجدت أخيرًا مكانًا آمنًا تبكي فيه.
_مش عايزة هشام يا فريد… مبحبوش.
قبّل رأسها، وقال بهدوء:
_خلاص… انسي. لا فيه هشام ولا غيره، طول ما إنتِ مش عايزة.
رفعت عينيها إليه:
_يعني هتقول لبابا؟
مرر أصابعه على وجهها يمسح دموعها:
_هقوله يا حبيبتي. إنتِ بس انسي أي حاجة دلوقتي… وقومي كلي حاجة.
هزت رأسها برفض، ثم عادت تتمدد:

_لا… مش عايزة. هنام.
ابتسم رغم حزنه:
_هتنامي بهدومك؟
أومأت كطفلة عنيدة.
سحب الغطاء فوقها، وانحنى يقبل جبينها.
_تصبحي على خير يا حبيبتي.
خرج وأغلق الباب خلفه.
لكن بعد خروجه، فتحت ليلى عينيها.
حدقت في سقف الغرفة، وانهمرت دموعها من جديد.
كلما حاولت أن تغمض عينيها، ظهر عمران أمامها.. صوته…. نظراته…حنانه…
ذلك الشعور الذي لا تعرف كيف تشرحه، لكنها تعرف شيئًا واحدًا عنه…
أنها لا تستطيع العيش بعيدًا عنه.
مدت يدها إلى هاتفها، وبلا تردد اتصلت به.
كان عمران لا يزال جالسًا داخل سيارته أمام النيل.. رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة…وتوقف قلبه للحظة. علم أنها ليلى، لأن هذا الرقم لم يكن يرن عليه غيرها
ظل يحدق في اسمها طويلًا، وكأنه يخشى أن يجيب فيسمع شيئًا يزيد جرحه.
رن الهاتف مرة.
ثم ثانية.ثم ثالثة.
وفي النهاية، سحب الهاتف وفتح الخط، لكنه ظل صامتًا.
جاءه صوتها مبحوحًا بالبكاء:
_عمران…
اعتدل في جلسته فورًا.
اختفى كل شيء من رأسه، ولم يبقَ سوى صوتها.
_مالك؟ صوتك ماله؟
خرجت منها شهقة مكتومة.
_عمران…
هذه المرة صاح بقلق:
_ليلى! مالك؟
بكت وهي تقول بصوت مرتجف:
_وحشتني أوي…
أغمض عينيه..

كم انتظر أن يسمع هذه الكلمة منها…
وكأن قلبه الذي كان ينزف منذ ساعات وجد فجأة من يربت عليه.
ظل صامتًا لحظات، ثم قال بصوت خافت:
_وإنتِ كمان وحشتيني…
نظر إلى النيل أمامه، وكأن كل غضبه انهار
ثم قال:
_ليلى… عايز أكلم والدك.
تذكرت هشام، فارتبكت سريعًا:
_بلاش دلوقتي يا عمران… خليني أخلص السنة دي. بابا هيرفض، وممكن يحرمني من الكلية.
_لا… لا، مالكيش دعوة. أنا هقنعه.
عضت على شفتيها، وتذكرت كلام زوجة عمها عن الأرض وكل الضغوط المحيطة بها.
_لو بتحبني، بلاش دلوقتي… بابا وأنا عارفاه.

والله ممكن يمنعني أروح كليتي، ويحرمني منك.
سكتت لحظة، ثم خرج صوتها ضعيفًا:
_عمران… أنا مقدرش أبعد عنك.
تجمد في مكانه.
كل ألم شعر به قبل دقائق عاد يضــ,,ـــــرب قلبه، لكن هذه المرة كان ممزوجًا بشيء يشبه الراحة.
_طيب… إنتِ عايزة إيه؟:
_متسبنيش… أوعى تبعد عني. أنا بحبك أوي.
شهقت، ثم تابعت برجاء:
_اوعدني يا عمران… اوعدني إنك متبعدش عني مهما حصل.
أغمض عينيه، وابتسم رغم الدموع التي تجمعت في عينيه
_أوعدك يا نبض قلب عمران.
سكت لحظة، ثم قال بحنان:
_ممكن بقى تنامي دلوقتي؟

ضحك بخفة، وكأن صوتها أعاد إليه روحه:
_الصبح هعدي عليكي… أصل أنا لو فضلت أسمع صوتك كده، هاجيلك دلوقتي ومش هيهمني حد.
اتسعت عيناها بقلق:
_هتيجي إزاي الصبح؟ مش هينفع… هقول لفريد إيه؟
صمت لحظة، ثم قال بثقة هادئة:
_هينفع.
_عمران…
_حبيبتي، المهم تنامي. وتأكدي من حاجة واحدة…
سكتت تنتظر.
_إنك بتوحشيني حتى وإنتِ جنبي.
اتسعت ابتسامتها، وهمست:
_بجد؟
ضحك بحنان:
_بجد أوي يا ليلى… يلا، تصبحي وإنتِ في حــ,,ـــــضني يا نبض قلبي.
أغمضت عينيها، وضمت الهاتف إلى صدـ,,ـــرها، وكأنها تعانقه هو.

انت في الصفحة 23 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى