منوعات

رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

استمعوا الى طرقات على باب المنزل، ثم دخول هشام
_ازيك يالولة
مسحت دموعها واقتربت منه صارخة بوجهه
_انا مش موافقة عليك ياهشام، سمعتني مش هتجوزك
اغلق باب المنزل، ونظر الى والدتها
_اسمعيني الاول يابنت عمي، لو عايزة تكملي علامك، لازم توافقي على جوازنا، ووعد هخليكي تكملي، ومش هنتجوز قبل ماتخلصي، كدا مرضية
توقفت تنظر لوالدتها، التي نظرت اليها ثم اتجهت بنظرها الى هشام
_مش فاهمة قصدك ياهشام
_اقعدي يامرات عمي انا هفهمك
باليوم التالي، توقفت أمام المرآة، تنظر لهيئتها بحزن، ضمتها والدتها، تربت على ظهرها
_معلش حبيبتي، ابوكي مصر، المهم انه

وافق تكملي، والمهم تروحي كليتك، يارب يكون في كليه في محيط فريد، علشان ابوكي ميرجعش يرفض تاني
_فريد قالي جامعة عين شمس قريبة منه، يارب ياماما اتقبل هناك
_ان شاءلله، دا أملنا الوحيد، والحمد لله ان فريد اقترح عليه انك تقعدي معاه لحد ماتخلصي
امسحي دموعك، متخليش مرات عمك القرشانة دي تشمت فيكي
_هشام دا مش قبلاه خالص ياماما
_معلش… ياله اطلعي، علشان هيقروا الفاتحة الفصل الثاني
“بِسمِ الله، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد، أشرفِ الخلقِ وخاتمِ الأنبياء والمرسلين.”

#قدرًا_لايشبه
بقلم سيلا وليد
خرجت ليلى وجلست بجوار والدتها، وما إن استقرت في مكانها حتى ارتفعت الزغاريد، وتعالت التصفيقات، وخلال دقائق تحوّل المكان إلى أجواء من الرقص والغناء، والضحكات التي ملأت الأرجاء.
كان الجميع سعيدًا… الجميع، عدا العروس.
جلست ليلى صامتة، تحاول إخفاء اختناقها، تجمعت الدموع في عينيها رغماً عنها.
اقتربت منها زوجة عمها بابتسامة واسعة، وقالت:
_ مبروك يا مرات ابني، ألف مبروك يا حبيبتي.
ثم التفتت إلى بناتها ونادت عليهن:
_ تعالوا باركوا لبنت عمكم، أمال هتكون مرات الغالي… نوّارة العيلة.

اقتربت إحداهن، وأخذت تتفحص ليلى بنظرات لم تستطع إخفاء ما تحمله من حقد، ثم قالت بسخرية:
_ مبروك يا حضرة المهندسة… الله! هو إنتِ مكنتيش هتدخلي هندسة ولا إيه؟
لم تمنحها ليلى حتى عناء الرد، واكتفت بالصمت، بينما أسرعت والدتها نحوها، وهي تقول:
_ وسّعوا شوية يا بنات، الجو حر عليها، والفستان تقيل.
همست ليلى لها بضيق:
_ ماما… أنا عايزة أدخل بقى، أنا مخنوقة.
ربتت والدتها على يدها محاولة تهدئتها:
_ اهدي يا حبيبتي، شوية كمان ونطلع… إحنا قولنا إيه؟

وقبل أن تجيبها، دخل فريد وبجواره ابن عمها هشام، فتعالت الأصوات من جديد.
_ وسّعوا يا بنات، العريس جه علشان يلبّس العروسة الدبلة!
اتسعت عينا ليلى، والتفتت إلى والدتها بدهشة:
_ هو فيه دبلة كمان؟
نظرت إليها والدتها وكأنها لا تصدق سؤالها:
_ الله! إيه يا ليلى؟ هو فيه واحد هيخطب من غير دبلة؟
جلس هشام بجوارها، وابتسم لها وهو يتأملها للحظات:
_ مبروك يا ليلى… طالعة زي القمر.
أجابته بفتور:
_ الله يبارك فيك.
أخرج هشام علبة صغيرة، وفتحها أمامها، ثم قال:
_ هاتي إيدك علشان ألبسك الدبلة…

شوفي، جبت لك شبكة كمان. أتمنى تعجبك.
نظرت ليلى إلى الدبلة، ثم رفعت عينيها إليه، وقالت ببرودٍ واضح، غير عابئة بمن حولها:
_ لا، مش عجباني.
تجمدت ابتسامته، بينما تابعت هي بصوت خافت لكنه حاسم:
_ وإنت عارف إن موضوع الخطوبة ده ليه… بلاش تعيش في الوهم يا هشام.

_ طيب هاتي إيدك يا ليلى… خلّي ليلتك تعدّي.
رفعت عينيها إليه، وقالت بمرارة:
_ ليلتي تعدّي يا هشام؟ يعني كنت بتضحك عليّا؟
لم يجبها، فقط أمسك بكفها برفق، وألبسها الدبلة، فانطلقت الزغاريد من حولهما، وتعالت أصوات التصفيق.
ابتسم هشام وهو ينظر إلى الدبلة في إصبعها، ثم قال:
_ الدبلة دي ما تتقلعش يا بنت عمي، علشان ما أزعلش منك. وبكرة هنروح مصر أنا وإنتِ وفريد، ونقدّم على الكلية اللي إنتِ عايزاها. ومن هنا ورايح محدش يقدر يقول لك تلت التلاتة كام.
اتسعت عيناها، وسألته بعدم تصديق:
_ بجد يا هشام؟

أومأ لها بابتسامة مطمئنة:
_ بجد يا ليلى.
بعد فترة سحبته والدته
_انت كنت بتوشش لها باايه يلا
_وبعدهالك ياما، ماتخفي عن نفوخي
قالها واتجه الى جلوس عمه والده
_عمي بعد اذنك بكره هاخد خطيبتي، واقدملها في الكلية
_والله انت حر، انا لسة بقول لابوك أهو
استمعت والدته لحديثه
_بقى كدا يابن منال، بتضحك على امك، وعايز الغندورة تكمل علامها
_اتجننتي ياما ولا ايه
التفتت الى ابنتها
_شوفتي اخوكي، قال ايه هيروح يقدم للغندورة في الكلية، قالتها وهي تضــ,,ـــــرب كفيها ببعضهما
_يعني ايه ياماما، البت دي هتدخل كلية
_اخوكي الخيبة، عاجبها، بكرة تركب وتدلدل، وقال انا بقول

هشام حمش هيطلع روحها هي وامها
_ماما… يعني أنا اتجوز بعد الاعدادي، وليلى تدخل كليه
رمقت ابنتها بغموض، وشردت
_مكنش منال اللي مررت عيشتها بنت وفاء دي

بعد يومين…
كانت ليلى تجلس برفقة أخيها فريد في شقته، بعدما انتهيا من إجراءات تقديمها في كلية حاسبات ومعلومات.
خرج فريد من المطبخ يحمل كوبين من الشاي، وضعهما فوق الطاولة الصغيرة أمامهما، ثم جلس وهو ينظر إليها بضيق.
_ وبعدين يا ليلى؟ هتفضلي منكدة كده؟
خفضت عينيها، وقالت بحزن:
_ كان نفسي أدخل هندسة أوي يا فريد.. كل ماافتكر البنات وهم طالعين من الكلية احزن
قاطعها هشام، الذي كان يجلس أمامهما:
_مش هتفرق يا ليلى، المهم إنك تدخلي كلية.
رفعت عينيها إليه بغضب:
_ إنت بتفهم إيه أصلًا؟!

انت في الصفحة 4 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى