منوعات

الثالث عشر من رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

_ده صاحب الأرض اللي بعناها يا محمود، كان جاي يسأل هنفضي البيت إمتى، وخلاص عرف وهيمشي.
استدار عمران إليها ببطء
_حد قالك إني مابسمعش… ومابعرفش أرد؟
ارتبكت للحظة، بينما تبادل محمد ومحمود نظرة خاطفة من جرأته.
تقدم محمد خطوة، وقال بنبرة تحمل سخرية واضحة:
_ما براحة شوية يا بيه… يعني اللي يشوف هيبتك يقول إنك محترم.
التفت إليه عمران سريعًا، وازدادت برودة ملامحه.
_أنا محترم مع اللي يستاهل الاحترام.
ثم أشار بعينيه نحو منال.
_والست دي… ماتستاهلش حتى إني أنزل لمستواها وأرد عليها.
رفع محمد حاجبه ساخرًا:

_لا، دانت باين عليك راجل…
لكن محمود قاطعه برفع يده.
_استنى يا محمد.
ثم وجه حديثه إلى عمران:
_عايز ارضك
اقترب عمران منه خطوة، وثبت عينيه في عينيه قائلًا ببرود:
_ملكي
_طيب يابيه، أرضك وبيتك على نهاية الأسبوع هتاخدهم. ملكش غير كده.. وبلاش تطاول
زم عمران شفتيه بامتعاص
_اتطاول؟
كرر الكلمة باستهزاء، ثم أمال رأسه قليلًا.
_تعرف إيه عن التطاول يا عم محمود؟
سكت لحظة، قبل أن يضيف بنبرة أثقل:
_جربت حد يتطاول على حد يخصك… وتاخد حقه؟
تغيرت ملامح محمود قليلًا..

ماذا يعني
رفع عمران عينيه نحو منال، فوجدها تضم شفتيها بضيق، ثم عاد ببصره إليه.
_قولت لك… أنا بحترم اللي بيحترمني.
ثم أضاف ببرود قاطع:
_ومش هفضل في القاهرة أسبوع علشان ست زي دي… البيت هيتهد.
شهقت منال، واستدارت تنظر إلى منزلها وكأنها لم تستوعب ما قاله.
_انت هتهد البيت؟
التفت إليها عمران، ولم تتغير ملامحه.
_وإنتِ مالك؟ هو كان يخصك؟
ثم عاد بنظراته إلى محمود.

_انا بدي فرص، وبحاول اسمع، مابحكمش من غير مااحكم عقلي، ابويا رباني على اخذ الحق مش حرفنة قد ماهو يستاهل، انا بعتالكم امبارح واحد، ورغم كدا، جيت اسمع علشان احكم، رغم كان ممكن اجي وورايا اللودر اللي يهد البيت على فيه، لانه حقي والكل هيشهد بكدا
لكن انا جيت وبنفسي علشان افهم كل حاجة، مش مجرد موظف قالي حاجة الغي عقلي، مكنش ربنا وهبنا اياه، ولا ايه ياعم محمود.. مش يمكن الموظف ظالم الست دي وعايز ينتقم منها في حاجة
ظلت النظرات بينهما للحظات، حتى شعر محمود بأن نظراته غريبة.. حتى كلماته
لم يعرف محمود إن كانت عتابًا…

أم سخرية… أم مجرد اشمئزاز مما سمعه ورآه.
ظل عمران ينظر إليه حتى استدار، ثم اتجه إلى سيارته.
استقلها، وما زالت عيناه معلقتين بمحمود.
قاد علي السيارة بهدوء، بينما ظل محمود يتابعه بعينيه حتى ابتعدت السيارة عن المكان.بقلم سيلا وليد
قال محمود بعد لحظات، وكأنه يحدث نفسه:
_الراجل ده غريب… حاسس إن وشه مألوف. شوفته قبل كده.
رد محمد بضيق:
_هتشوفه فين بس؟ وبعدين راجل لسانه زفر.
داخل السيارة، ظل علي صامتًا للحظات، يتابع الطريق أمامه، قبل أن يقول:
_مش حاسس إنك زودتها شوية؟

أسند عمران رأسه إلى المقعد، وأطلق زفرة طويلة.
_الراجل ده مضايقني أوي.
صمت لحظة، ثم قال بنبرة لم يستطع إخفاء غضبها:
_معرفش إزاي أب بيقسى على بنته بالشكل ده… حتى لو غلطت.
نظر إليه علي للحظات قبل أن يقول:
_الناس دي يا عمران، شرفها فوق كل حاجة.
استدار عمران إليه، وفي عينيه اعتراض واضح.
_وإحنا بنبيع شرفنا يا علي؟
ثم أعاد نظره إلى الطريق.
_وبعدين دي متربية وسطهم، وأكيد هما عارفين أخلاقها أكتر مني ومنك.
تنهد علي.
_يا عمران، مجرد إنها خرجت معاك… بالنسبة لهم دي لوحدها كفاية.

إنت وهي كنتوا بتتقابلوا، وهما مش هيشوفوا الموضوع زي ما إنت شايفه.
لم يرد عمران.
ظل ينظر أمامه، لكن كلمات علي ظلت تدور في رأسه.
خرجت معاه…
وفجأة، دون مقدمات، ظهرت صورتها أمام عينيه.. ضحكتها…طريقتها وهي تتحدث معه…حتى غضبها المحبب
وصوتها وهي تنادي اسمه.. شيء دافئ تسلل إلى صدـ,,ـــره.. حتى تمنى أن تكون بين ذراعيه الان
ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ، دون يشعر بها، حتى هدأ داخله لو قليلا
كانت مجرد صورتها في خياله كفيلة بأن تمحو كل الغضب الذي كان يملأه منذ دقائق..

نطق قلبه قبل شفتيه اسمها هامس
“ليلى” حتى اسمها وحده كان يترك في قلبه ذلك الشعور الغريب…
شعورًا يشبه الطمأنينة.
تنفس بعمق، واتسعت ابتسامته دون إرادة منه، ولمعت عيناه بسعادة صافية، كأن قلبه تذكر فجأة أنه يحبها… وأن وجودها في حياته، رغم كل ما يحيط بهما من مشاكل، كان أجمل شيء حدث له.
راقبه علي من طرف عينه، ثم ابتسم وهز رأسه.
_يا عيني على الحب!
انتبه عمران إليه، فعاد وجهه سريعًا إلى جمود مصطنع.
_إيه؟
ضحك علي.
_بس تعرف؟ أنا مبسوط لك يا صاحبي.

ظل عمران ينظر إليه للحظات، ثم هز رأسه وهو يحاول إخفاء ابتسامته.
_مجرب إنت… مش عايزين نتكلم.
ضحك علي بصوت أعلى.
أما عمران فعاد ببصره إلى الطريق، لكن هذه المرة لم يستطع أن يمنع ابتسامته.
كان يشعر بسعادة غريبة.. سعادة مصدـ,,ـــرها فتاة كطفلة دخلت حياته كقطرة مياه بصحراء
فتاة استطاعت، دون أن تفعل شيئًا، أن تجعل قلب رجل مثله… يبتسم.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى