منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

-طيب يا بنتى أنا هتحدد وياه وأشوف هنعمل أيه في الموضوع دا غادرت “تاج” الغجرية من المكان خائفة من القرار الذي ستتوصل إليه “فاتن”، سألت “أسماء” بضيق من تصرفات أخاها قائلة:- -هنعمل ايه في المصيبة دى ياما، هتخلى ولدك يكتب على غجرية تأففت “فاتن” بضيق شديد ثم صاحت بها قائلة:- -هو أنا جايبكم في الحرام يا ولاد حمدى ولا عملت أيه في دنيتى عشان ربنا يبتلينى بكم إلا ما فيكم واحد عدل ينصفنى، جرا أيه يا ولاد بطنى هي بطنى مبتجبش غير الأنجاس بس

أقتربت “أسماء” منها لتربت على أكتافها بحنان وعينى دامع لأجل والدتها الباكية فرغم كل شيء ستظل أم تخشي عواقب الحياة على أبناءها فتمتمت “أسماء” بلطف:- -أهدى يا ماما وكله هيتحل سوا بابا أو حورية وحتى خالد رمقتها “فاتن” بضيق شديد وكأنها هي الخالية من الإزعاج لوالدتها ثم قالت بسخرية:- -وأنتِ يا بنت بطنى هتفضلى جاعدة جاري أكدة مستني المتجوز وهو مش سأل فيكى ولا هتجعدى زى أختك تمكرى مكر الثعابين على مراته

أبتعدت “أسماء” عنها بضيق شديد لتقول:- -عاوزانى أعمل أيه؟ صاحت “فاتن” بها قائلة:- -تشوفى حالك يا أسماء وتفكرى في العريس اللى طلب يدك جبل ما يخلع ومتلاجيش اللى يعبرك بعد عملت أختك ومتسيش يا بنتى أن أبوكى وأختك رد سجون وأخوكى أديكى شايفة مهوش أمام جامع تنهدت “أسماء” بضيق شديد وكيف لها أن تقبل الزواج من رجل وبقلبها رجل أخر لم يفارقها بعد فقالت:- -حاضر يا أمى هوافج على كريم بس لو ظلمته ويايا متشيلنيش الذنب لأن دا هيكون ذنبك أنتِ لحالك وأنتِ السبب في كل لحظة هظلمه فيها

غادرت “أسماء” بعيني دامعة مكسورة وقلبها ينزف دماء على أوتار حُبها … كان “نوح” يسير معها في حديقة المستشفى مُرتدي قميص وبنطلون أسود وقد بدلت “عهد” ملابس المستشفى بفستان أبيض عليه بعض الورود الصغيرة والمحلول معلقة في يدها وتدفع حامل المحلول بيدها والأخرى تتباطأ ذراع “نوح” يساندها في السير قليلًا لتقول:- -كنت حاسة أنى مخ.نوقة أوى في الأوضة، أسبوع كامل قاعدة في السرير تبسم “نوح” إليها وهو يسير جوراها وهتف بنبرة هادئة قائلًا:-

-سلامتك من الخنجة يا حبة قلبى بس إحنا أتفقنا على أيه تسمعى الحديد الدكاترة وتنفيذي بالحرف الواحد زين تبسمت “عهد” إليه بسعادة وقالت بعفوية:- -حاضر بس أنت كمان تنفذ اللى وعدتنى بيه وتأخدنى الغردقة يومين أول ما أطلع من هنا نظر إليها بجدية وقال:- -أنا جولت لما تفوجى وتبجى زينة توقفت أمامه بلطف لينظر إليها وهو يعلم بأنها لن تستسلم لرغبته وتتطلع بها مُنتظر أن تتحدث فهو يعلم جيدًا طباع زوجته لتبدأ “عهد” بالحديث بحزن مُصطنع:-

-على فكرة دا مش عشانى دا عشان البيبى ولازم تفهم أن كل ما تفرحنى كأنك بتفرحه هو بالظبط ألتفت لكى تغادر غاضبة وتركته واقفًا كما هو ثم جلست على أحد المقعد ليجلس أمامها على الأرض جاثيً على ركبتيه ويعقد لها رابط حذاءها فتطلعت به بعفوية وسعادة على هذا الرجل الذي لا يُحرج من الجلوس أمام قدميها أمام الجميع فقط يهتم لأمرها ولا يكترث لهذا العالم، تحدث “نوح” بنبرة خافتة دافئة:-

-أنا اللى يهمنى سعادتك أنتِ وبس يا عهد رفع نظره إليها ثم أخذ يدها في يده وقال:- -اللى في بطنك أنا لسه مشوفتهوش وما هيهمنيش جد ما يهمنى عهدى وبس وأنا لو وافجتك نروح هوافج لأجل عيونك أنتِ وبس أقتربت “عهد” برأسها إليه لتمسك وجهه بيدها وبدأت تحرك أناملها على لحيته بحُب شديد وقالت:- -لو تعرف أنى وقعت في حُبك من جديد دلوقت يا نوح تبسم إليها ثم وقف وهو يمسكها من أكتافها ليساعدها في الوقوف وسار بها إلى طريق المستشفى

صاحت “ليلى” بضيق شديد به قائلة:- -وأنا بقولك كانت بتبص لك وأنت كمان بصيت لها يا عطيه تأفف “عطيه” بضيق من غيرتها الشديد وكلما نظرت امرأة له حتى لو عن طريق الصدفة تشاجره فقال:- -كدة كتير يا ليلى أنا زهجت من كتر ما كل مرة بجولك نفس الحديد وأن محصلش حاجة من اللى في دماغك وأن ى ميفرجش ليا أي ست غيرك، تعبت من كتر ما ببررلك حاجات أنا نفسي معملتهاش لكنك مقتنعة باللى في رأسك

أتسعت عينيها على مصراعيها من حديثه وقالت بذهول بنبرة خافتة:- -زهقت .. زهقت منى ليه؟ عشان أيه.. عشان بغير عليك ولا عشان مش ناوية أكون مُغفلة وأتخاطي عن عينيك الزايغة أتسعت عينيه على مصراعيها من حديثها فكز على أسنانه بغضب سافر ثم وقف من مكانه وقال:- -جومى يا ليلى خلينى أروحك عشان أرجع الصعيد وقفت من مكانها بضيق من هروبه وسط الشجار لتقول:- -وتروحنى ليه ما تمشي وخلاص، متخافش مش هقول أنك مش راجل وسبتنى في الشارع

تمالك أعصابه وسيطر على غضبه قدر الإمكان ليجذبها من يدها بقوة وخرج من الكافى ثم فتح باب سيارته وأنطلق حيث منزلها ثم أوقف السيارة بصمت دون أن يتفوه بكلمة واحدة وهى لم تكلف نفسها بالحديث فترجلت غاضبة لتغلق الباب بقوة تخرج غضبها بهذا الباب، نظر إلى الباب بعد أن صفعته بقوة وأنطلق غاضبًا إلى الصعيد… وصل “نوح” إلى أحد الفنادق بالغردقة بصحبتها لتقف جواره وهو يُسجل البيانات ويدها في يده وبعد أن أنهى تسجيل الدخول صعد معها للأعلى ليتركوا الحقائب وتقول “عهد” وهى تفتح الباب الزجاجى للشرفة:-

انت في الصفحة 34 من 36 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى