-دي اول مرة اتأخر .. محصلش مصيبة يعني !!؟
فجأة نهـض ليُلقي بالقهوة على الارض فتحطمت مصدرة صوت الشظايا التي ماثـلت شعورها رتعد في إنفجاره ..
لتهشق عاليًا :
-اية ده ! حرام عليك انا ظبطها بصعوبة
سمعته ي خ فيها ب جم :
-جيبهالي متأخر ..
ومتأخرة عن شغلك وكمان بتبجحي !!!
ظل يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف بقلق .. نعم هي شجاعة … ولكن أمام نظراته الحادة تلك التي تسقط عليها كصوت رعد يعلن نهاية الحياة !!!
هي جبانة .. !
إلتصقت بالباب خلفها تغلق عينيها بتوتر، لتشعر بأنفاسه تلفح صفحة وجهها التي شحبت حرفيًا وهي تسمعه يقول :
-الظاهر إنك محتاجة تربية من اول وجديد عشان تعرفي الأصول
إبتلعت ريقها بازداء وصدى تلك الإهانة يتردد داخلها ..
لتهتف بغيظ شابه الحنق :
-لا انا متربية كويس .. ماسمحلكش تقولي كدة !
حاولت فتح الباب بيدها ولكنه كان الأسرع فـ التصق بها يكبل يدها الاثنان بيديه العريضة السمراء ..
نظر في عيناها مباشرةً .. وكانت تلك تقريبًا اول مرة تتعمق خيوط عيناه البنيـة عن قرب ..
فهمست بصوت مبحوح :
-لو سمحت سيبني اخرج
اقترب منها اكثر .. ونظراته مصوبة على شفتاهـا .. !
خلايـاها تُفـجر احسـاس حار من ذاك القرب الذي لم يسبق لها أن تعرضت له …
تحسس وجهها رويدًا رويدًا وبرفق ليهمس :
-مش هاكذب .. انا يح جدًا، إنتِ عجباني !
للحظـة تردد بخلدها صوت الطبيب وهو يخبرها عن حالة والدتها ريضة
” ماخبيش عليكِ يا أنسة لارا، والدتك حالة قلبها صعبة اوي، ولازم لها عملية للقلب بس يمكن مكلفة شوية .. 100 ألف جنية، وللأسف لازم يتدفعوا قبل العملية !! “
تذكـرت ايضًا توسلها له
” ارجوك .. هجيب والله الفلوس، بس العملية تتعمل .. انا مليش غير ماما والله “
ولكن تحطمت امالها في ثوانٍ
” انا اسف .. لو كنت انا سؤل لوحدي مكنتش اتأخر عن مساعدتك، لكن دي قوانين ستشفى ومقدرش اخالفها، وده مش مبلغ صغير .. دول 100 ألف جنية !! “
إنتبهت ليـداه التي كادت تستبيح لمسات لجسدها .. فدفعته بقوة رخة فيه :
-ابعد عني انت مجنون !!!!
رفـع حاجبه الايسر تحقار يتهكم :
-يا سلام ! دلوقتي فوقتي .. إية كانوا مشربينك حاجة أصفرة لما كنتي في الواحات ولا إية !!
إتسعت حدقتا عينـاها ب ـة .. فجوة الألم تزداد انت رًا في الأتساع بين ثنايا روحها ..
وهي تضعف اكثر !!!
من أين علم ؟! وكيف اصلًا !!
لم تدري .. ولم تشعر سوى أنها بقيت تحدق به مصدومة .. ليكمل هو :
-حظك أنك وقعتي معايا، فمتحاوليش تمثلي الاحترام ؟!
هـزت رأسها نافية بهيسترية، لت ه على صدره وهي تردد باكية :
-لا .. ابعد عني ملكش دعوة ملعوون ابو الفقر !
ارادت الخروج ولكنه امسك بها يكبلها .. وإلتصق بها اكثر وهي تحاول الفرار من حرارة جسـده ..
ومن دون تردد كانت تصفعه بكل ما تملك من شظايا قوة لتسرع بالفرار من بين قبضته !!!!!!!!
فهمس هو يجز على أسنانـه حتى اصدرت صوتًا قويًا:
-على اساس محترمة اوي !!! بس وحياة امي لاعرفك إن الله حق .. !
كان ” مُهاب ” يحادث ” حمزة ” صديقه منذ الجامعـة ..
في الهاتـف وهو يتجه بسيارتـه لمنزل ” سيلين ” ليأخذها تـشاهد منزلهم ستقبلي كما تحايل عليه والده …
سمع صوت حمزة يقول :
-ماتظلمهاش معاك يا مُهاب، أنت ملكش فـ جو الستات ده اصلا خلاص ارفض
-للأسف شغلنا متوقف على الجوازة دي يا حمزة
-اللي يريحك يا مهاب .. بس رأي إنك على الاقل ماتظلمش البت
-هحاول يا حمزة، هم أنت خلص الشغل اللي فـ امريكا ده وانجز كدة
-منا ناوي بأذن الله .. م وحشتني
-هأ م بردو ..
يلا سلام يا حمزاوي
ضحك بخشونة يرد :
-سلام يا مهاب
وصل مهاب امام باب منزل ” سيلين ” فترجل من سيارتـه متجهًا نحو الداخل .. ليجدهـا تهبط على درجات السلم بهدوء، هـدوء مُشوه بالرفض الذي يتلألأ بين مجاحر عيناها !!!
أشار لها دون كلمة نحو السيارة .. وغادروا سويًا في طريقهم للقاهرة …
لم تتحدث ولو للحظة .. وكأنها تخشى مجرى الحديث الذي سينتهـي بزمجـرة تُميت أمل جديد داخلها !
إلتفت لها يهمس بصوت ساخر :
-إية مانطقتيش يعني تتحسدي ؟!
لم تنظر له، وخرجـت حروفها مُبهمـة جامدة تمامًا كملامحها تلك التي كانت كالبحر يت !!
” عادي .. زي ما تقول كدة حرمت ! “
تنحنح بشيئ من الذنب وهو يعاود النظر امامه …
وبعد وقت طويل كانوا يصلوا لمنزلهم ستقبلي في القاهرة ..
هبطوا سويًا نحو الشقة .. وما إن دلفوا حتى سمعت مهاب يقول بجدية جامدة :
-اتفرجي إنتِ على الشقة عقبال ما اروح مشوار واجي
خت فيه مصدومة :
-نعم أنت هتسبني هنا !!!!
اومأ مؤكدًا يتابع متهكمًا :
-اه يا طفلتي العزيزة، قصدي يا زوجتي العزيزة !
لم يعطيها تلك الفرصة للأعتراض فكان يغلق الباب ب .. وبعدها سمعت صوت فتاح فعلمت أنه اغلقه عليها !!
سقطت على الأرض تبكي ب .. زهور حياتها تذبل مع الوقت حتى باتت مجرد صحراء قاحلة … !
تذكـرت كلمات والدتها قبل أن تأتي معه
” سيلين يا حبيبتي .. إنتِ عارفة إن محدش يقدر يعارض عمك للأسف ولا يقف في وشه، وعارفه إن خالك لو لجئنا له مش هناخد الا الضغط الزايد .. حاولي تتأقلمي مع مهاب يا سولي، مهاب واضح من كلامه إنه من جواه مش وحش !
“
مر الوقت عليها وهي تنوح ظلمات قدرها !!
تناجـي الرحمة من الضغوطات النفسية التي تقتحم حياتها من الان .. !
وفجأة قطعت الانـوار .. وهي لديها – فوبيا من الظلام –
نهضت مسرعة ت خ بصوت عالي وقد ازداد نحيب بكاؤوها :
-لاااا حد يلحقني والنبي انا بخاف
ظلت تطرق الباب ب مكملة بصوت عالي جدًا :
-حد يفتح لي والنبي يااااااارب
وفجأة إنفتح الباب ليدلف مهاب وهو يحاول ان يمسكها بهدوء :
-هششش فضحتينا اهدي
وما أن لامست يده حتى أسرعت تلتصق به حتى أصبحت بين أحضانه حرفيًا !!
كانت تبكي وهي تردد بهيسترية من بين إنهيارها :
-حرام عليك أنت بتعمل فيا كدة لية منك لله
ظلت ت ه بقبضتها على صدره وهي تكمل بضعف :
-انا بكرهك طلقني انا مش عايزاك .. ابعد عني
كاد يبتعد ببطئ ولكنها تشبثت به متمتمة ببكاء طفولي :
-لا والنبي ماتبعدش عني انا بخاف من الضلمة
ظهرت ابتسامة طفيفة على التغييرات السريعة لتلك الطفلة التي تدعى زوجته !!!!
كلاهما لم يلاحظا إنهم يحتضنا بعضهم بقوة وكأن عشقًا ما يربطهم دون إطراب لظروف مُجبرة إياهم … !
وعاد النور مرة اخرى نظر مهاب لتلك التي كانت مستكينة على صدره بين احضانه وهو يحيط خ ها دون شعور !!
فابتعدت هي فجأة لتنهض وهي تشير له بأنفها الاحمر من كثرة البكاء :
-لو سمحت رجعني بيتنا تاني !
حاول تهدأتها :
-سيلين إنت ..
ولكنها قاطعته بصلابة لا تليق بطفلة مثلها :
-ارجووك.. رجعني بس بيتي تاني ومش عايزة اشوفك .. مش عايزاك اصـلاً !!
شعـر بغيظ كان كالسيلان يتفجر بين عروقه، فلم يشعر بنفسه سوى وهو يقربها منه بالقوة حتى إلتصقت به ..
فهمس وهو ينظر لعيناها البنية امام شفتاها مباشرةً :
-مش انا اللي عيلة على اخر الزمن تقولي مش عايزاك !!
كادت تعترض ولكنه كتم اعتراضها بشفتـاه الغليظة !!
يُقبلها بنهـم لا ينتمي لـ كاره مُجبر على الزواج بزاوية او بأخرى رغم محاولاتها في التملص منه …
لا يدري سر رغبته في تقبيلها دومًا، ولكن وكأن بشفتاها سحرًا غريب !!؟ **********
كانت ” حنين ” تركب السيارة لجـوار ” شريف ” صديق حمزة الذي رأته عدة مرات مسبقًا بالصدفة !!
متة تمامًا تفكر في عواقب فعلتها بالركوب معه .. فقطع هو الصمت يسألها بمرح :
-إية يا حنين مالك واكلة سد الحنك كدة لية ؟
حاولت الابتسام وهي تخبره بلطافة :
-لا عادي، بس كنت عايزة اشكرك على مجيك للعميد مخصوص
هـز رأسه نافيًا، وراح يخبرها بلكنة خاصة لم تلحظها :
-لو اطول اعملك ستحيل هعمل يا حنين !
وهي كانت شبه منجذبة له .. لهيئته الرجولية ووسامته لحوظة !!
كان يتعدى جمال حمزة .. ولكن بالنسبة للناس فـ حمزة يتعداه بمراحل ؟!
وتقريبًا كان هذا عائق بين شريف وبين ابن عمه ” حمزة ” رغم حبه ال دق له !!!!
وصلا امام منزل حنين .. ففتحت حنين الباب وكادت تنزل وهي تهتف :
-شكرًا على كل حاجة يا شريف !
هـز رأسه نافيًا :
-لا منا طالع معاكِ لوالدتك عاوزها في حاجة كدة
اومأت متعجبة وبالفعل صعدوا سويًا للأعلى .. طرقت حنين الباب ودلفت وهي تخبرها والدتها بصوت منخفض :
-شريف ابن عم حمزة جاي وعاوزك معرفش لية !
اومأت وهي تنظر لـ شريف مرحبة :
-اهلاً يا شريف اتفضل اتفضل
دلف بابتسامة هادئة مرتسمة على ثغره الابيض .. جلسوا جميعهم بهدوء مترقبين لذاك الامر …
حتى قال شريف بجدية :
-مدام كاميليا انا كنت عايز أطلب ايد الانسة حنين منك !
حدقت حنين فيه مصدومـة !!
كأن الامر مُمثل لها كالفاجعـة التي أسقطتها فجأة ..
تمامًا كوالدتها التي قالت بابتسامة مضطربة :
-أنت فاجئتنـا يا شريف .. بس اللي فيه الخير يقدمه ربنا .. أنا حأقول لـ حمزة ونشوف
وجدته يهتف مسرعًا كأن ثعبان لدغه :
-لا ..
حمزة لا !!
نظر كلاً منهما له دون تعبير جيد .. كرسمة مشاعر مختلطة ومشعثة !!!
بينما سارع هو مبررًا :
-قصدي يعني حمزة مشغول جدا، احنا هنقوله بس بعد موافقتك وموافقة حبة الشأن طبعا
صمت كاميليا حوالي دقيقتين لتخبره بعدها بتردد :
-أنا مش معترضة طبعا يا شريف، أنت انسان محترم وماشوفناش منك حاجة وحشة وكفاية إنك حب وقريب حمزة يعني !!
ثم نظرت لحنين وكأنها تسألها، وبحكم العادة في اي امر كادت حنين تتطق
” زي ما حمزة عايز “
ولكن اصطدمت جملتها الداخلية بتذكرها ل تها في حمزة في الصباح عندما اخبرها
” انا مش فاضي للدلع ده !! “
وكان انجذابها وانبهارها بشخصية شريف ووسامته كـ سهمًا اخر صُوب ل لحه ..
فقالت بنبرة حاسمة :
-زي ما تشوفي يا ماما .. انا موافقة ! الفصل الثالث بعد مرور أسبوع …
دلـف حمزة إلى غرفته بالفندق الذي يقيـم فيه، خلـع الچاكيـت ليرميه على الأريكة، وما إن رفـع ناظريه عن الأرض حتى وجـد ” شذى ” تضـع قدم فوق الاخرى وتجلس على الفـراش مبتسمـة بتلك الطريقـة التي يود محوها للأبد !!!
فتح أزرار قميصه العلوي وهو يسألها بحدة :
-إنتِ بتعملي إية هنا يا شذى ؟ كان فروض تبقي فـ اوضتك دلوقتي !
نهـضت مقتربـة منه ببطئ شديد، حتى وقفت على أطـراف أ بعها لتعبث في ازرار قميصـه فتوحـة وهي تهمـس بنبـرة تحمـل عرضًا واضحًا :
-مالك يا حمزة ؟ شكلك متضايق .. ممكن نسترخي مع بعض !
هـز رأسه نافيًا بصلابة وهو يبعدها عنه .. هو يدرك أين راحتـه .. أين سكونـه ورواقـه .. واسفًا هو يدرك ايضًا أنه لن يناله !!!
راحتـه معها .. في أحضانهـا .. في بث تراتيـل عشقهـا الغائبـة عن ع ه …
ولكنـها كانت كـ اشيـاء نبتعد عنها في النور، ونبكيهـا ليلاً بين الظـلام !!
اولاهـا ظهره وهو يخبرها بصوت أجـش حاد :
-يستحسن تمشي لإني مش طايقك هه
رغـم تلك الإهانـة التي لُصقت بها وسط كلامه، إلا أن الشعـور بالنشـوة في تلك اللحظـات كان كاللحفـة الأقـوى في السيطـرة فلم تدري سوى أنها تبتسم بخبث قبل أن تقول بقلة حيلة مصطنعة :
-صدقني يا حمزة أنا بحبك، مش قادرة انساك !!
-لأ إنتِ مضطرة تنسي لإن في م مش حتكوني السكرتيرة بتاعتي، واحنا نازلين م قريب اصلاً
شعـرت أنها تلقـت صفعـة قاسيـة أحكمـت كل خيطًا خبيثًا كاد يُلف حول جوارح تثور بالإبتعاد عن تلك عشوقة !!
فانتفضت وهي تهتف في حنق :
-هو احنا لحقنا ؟
ده أنت من الفندق للشغل ومن الشغل للفندق !!
أشـار لها بأصبـعه ينبههـا لتلك الخطوط التي مرت عليهـا كضبابيـات شفافـة بينما هي حدودًا لمملكة توجـت ملكتها وانتهى الامر !!!
” أنا مش جاي ألعب يا شذى، أنا اساسا جاي عشان اشتغل “
نهضـت خلفه تحاول تخطي حظورات وهي تضع يدها على ظهره بنعومة :
-أنا كان قصدي إنك لازم تاخد ريست شوية مش اكتر !
إنتفض مسرعًا يبتعد عنهـا، مشيرًا للخارج وهو يأمرهـا :
-اطلعي برة يا شذى، ملكيش فيه حتى لو ولعت فـ نفسي !
مطـت شفتيهـا بقلة حيلة مغتاظة :
-اللي يريحك
ثم استدارت بالفعل تغادر بهدوء تام .. هدوء يليق بثعبان لا تشعر به إلا بعدما تُلدغ منه وبقوة !!!!
بينما أخـرج حمزة صورة ” حنين ” من جيب بنطالـه .. يتحسسها بشوق دفين وهو يهمس :
-راحتي معاكِ إنتِ .. راحتي فـ ولادي منك، راحتي فـ حبك إنتِ، راحتي أنا عمري ما هطولها !! أنا تعبت ..
في نفس اللحظات رن هاتفـه معلنًا إت ل من كاميليـا .. للمرة التي لا يعلم عددها .. وللحق تلك رات الاولى التي لا يحادثهم ولو مرة خلال ذلك الاسبوع !!
نظر للهاتف مدة دقيقتان ثم أغلق الإت ل مرسلاً برسالة نصية يخبرها أنه مشغول .. هو يريد هدنـة نفسية .. هدنـة يهـدئ فيهـا ح ر لدقـات غرامية ذات شحنة ضعيفة .. ضعيفة جدًا !! **********
وقفـت لارا امام الطبيب تحدق فيـه مصدومـة ..
لمَ إنحسرت زاوية الألم لتلك الدرجة ؟!
لم تُطبق الظروف على فتات روحها تبقية للعيش بسـلام !!
جاذبية قدرها تُعاكـس قدرتهـا على الصمود.. واسفًا هي ضعيفة .. ضعيفة كقطعة خشب ستطفو على الفور دون صمود إرتكاز ولو قليل !!!!
رنـت جملة الطبيب بأذنيهـا
” والدتك دخلت فـ غيبوبـة .. كل ما بنتأخر حالتها هتسوء اكتر، انا اسف إني بقولك كدة بس واجب اعرفك خطورة الوضـع ” !
أي واجـب هذا يقضي على بقايـا كيان إنسان .. إنسان هامد من ات ذاك الزمـن !؟
أين أهلها ..
لا يرغوبنها منذ وفـ,ـاة والدها !
وهي لا تعلم من هو يملك ال سواه !!!
هو ” اسـر “
وربما ستضطر للأسر معه في دائـرة لن تنتهي من تاهات …
وجدت قدماها تسحبانها نحو تلك الشركة، ومن دون أن تخبر ” السكرتارية ” كانت تدلف للداخل …
وجدته منهمك في عمله .. وهي تمامًا مثله منهمكـه في محاولة كتمان تلك الإرتعاشة يتة !!!
رفـع ناظريه لها يسألها بجدية :
-إنتِ دخلتي كدة على طول ازاي ؟ وعايزة اية اصـلاً انا ماطلبتش حاجة !
ربما حالها يؤس هو من نطق :
-عايزة فلوس … منك !!
كان يحدق فيها ببلاهه لثوانٍ !!
أي ثقة هذه تحاول رسمها وهي تكمل :
-وأنت هتديهالي
كادت تنفلت منه ضحكـة ساخـرة على ثقـة تتبختر بين حروفها الواهية ..
سألها بخشونة :
-إية الثقة دي !؟ وبعدين عايزاها لية !
وجـد جسدها يرتعش اكثر !!
بل دوامـة من التشنجات كادت تُصيبها وهي تحاول الصمود ..
نهض مسرعًا يقترب منها وهو يشير لها مهدئًا :
-هششش اهدي اهدي في إية !
قالت دون أن تنظر له بحروف متقطعة بعض الشيئ :
-ماما ..
ماما في ستشفى تعبانة وعايزة فلوس !!
امسكهـا برفق من كتفيهـا، ليزيح تلك الخلصة التي ظهرت من اسفل حجابهـا معلنة التمرد ك حبتها تمامًا .. ليهمس بفتور :
-اهدي طيب
نظر لها لدقيقتـان قبل ان يسألها بصوت لمع به صدى خبثًا لم يجد عليها :
-وأنا هاخد إية لما اديكِ الفلوس ؟
وكأنها بدأت تستفيق رويدًا من تلك الأغماءة القصيرة على جملته التي كانت كصفعـة أيقظتها من غفوة البراءة !!
إنتفضت مبتعدة عنه وهي تزمجر فيه :
-لو فاكر إنك هتاخد مني حاجة عشان قولتلي إني عجباك وأنا عايزة فلوس تبقى غلطان !
ابتسـم بسخريـة طفيفة في قاع الخبث، ليردف بهدوء :
-اهدي كدة بس .. كله بالحلال إن شاء الله متقلقيش !
عقـدت ما بين حاجبيها ببلاهه :
-قصدك إية !؟
اقترب اكثر منها حتى أصبح على بُعد خطوة واحدة منها، وكان صوتـه طربًا لأمل جديد … ولكن معذرةً .. ألم أسود .. حالك تحت مسمى الامل !!
” قصدي هتجوزك .. هتجوزك رسمي ! “
رآن الصمت بينهما ..
هو يحادث نفسـه .. فترة قليلة فقط وسيتركهـا .. هو لن ولم يكون الخاسـر .. لن يعلم أي شخص .. ستكـون فترة قصيرة ولذة كبيرة !
خلف أسـوار الأسـرار زروعة …
ولم يصدق وهو يسمعها تهمس بضعف :
-موافقة .. هتديني الفلوس ولا هتكتب الكتاب الاول !؟
هـز رأسـه نافيًا يمسـك بيدها رتعشة بوهن ويقول :
-هنروح نشوف مامتك الاول وندفـع الفلوس وبعد كدة نكتب الكتاب
سحبهـا معه برفق .. هو يثق تمام الثقة أنها لن تصدع وعد قطعتـه .. وإن كانت مجرد راقصـة !!
نظرتـه في البشر لا تخيب ابدًا…
لم يكادوا يتخطوا الباب حتى وجدها تسقط مغشية عليها بين ذراعيـه .. صُدم وهو يلتقطها مسرعًا قبل أن تصل للأرضية فتصبح بين أحضانه ..
ليربت على وجنتاها بشرود هامسًا بصوت خفيض جدًا :
-يا ترى مخبية إية !؟
كان مُـهاب يتحـدث في الهاتف قبل أن يصل لمنزل ” سيلين ” مع والده الذي سمعه يقول بجدية :
-يا مهاب البنت تعبانة .. عمها قالي فـ وسط الكلام ومن الذوق إن جوزها يتطمن عليها بردو !! ولا إية
-اه ماهو عشان ام الذوق هفضل رايح جاي من القاهـرة للواحات ومن الواحات للقاهرة، ياخي ملعون ابوها جوازة !
-يابني ادم رايح جاي اية، أنت بقالك اسبوع مابتسألش عن البنت ولا تعرف عنها حاجة !!؟؟؟
-خلاص يا بابا أنا وصلت .. يلا سلام أنت
-ربنا يهديك يا مهاب، سلام
أغلق الهاتف يتأفف ب ..
الان فقط بدأ يشعـر بتلك السلاسـل التي تُلف حول محور حياته ..
وبالطبـع تحمل ت يح م ” الزواج ” !!
طرق الباب بهدوء لتفتح له والدة ” سيلين ” تهتف بباشة :
-اهلا يا مهاب .. اتفضل يابني
حاول رسـم ابتسامـة شاحبـة على ثغره ليدلف بخطى هادئة، سألها بهدوء :
-اخبار حضرتك ؟
ابتسمت في حنو تجيبه :
-الحمدلله يا مهاب
تنحنح بتردد قبل أن يسألها مرة اخرى :
-هي سيلين فوق يا طنط لو سمحتي ؟ عرفت إنها تعبانة
اومأت متنهدة ب :
-اه ..
هي نايمة في السرير سخنة، اطلع لها عقبال ما اعملها الشوربه واجي
اومأ موافقًا لينطلق نحو الاعلى، فتح الباب ببطئ لتشـرف عينـاه الباحثة عن مأوى الإعجـاب كما هي دومًا ..
تتسطح على الفراش وتغطي جسدهـا بأكمله عدا وجههـا الذابل .. اقترب منها ببطئ حتى جلس على الفراش لجوارها، ظـل ينظـر لملامحهـا البريئة التي لونها القدر بلون اعطاهـا حلكة لا تليق برسمة قسماتها تلك !!!
مد يده يهزها برفق هامسًا :
-سيلين !؟ سيلين ..
بدأت تتململ ببطئ لتزيح بتلقائية الغطاء عنها مصدرة همهمة ناعمة :
-انا حرانة اوي !
كشفت الغطـاء عن ذاك ما يشبه قميص النوم يُعري ساقيها البيضاوين .. بل ومعظم جسدها !!!
ابتلـع ريقه بازدراء وهو يتفحصها يكاد يتآكلها بعينـاه .. من يراه لا يُصدق أنه شاب في اواخر العشرينـات من عمره لم تكشف امامه امرأة يومًا بتلك الطريقة .. !
ولا يصدق أنها طفلة لم تكمل عهدها الثاني !
إنتبه لها عندما أخترقت اذنيها حروفها التي عانـقت الألـم علنيًا امامه وهي تقول :
-أنت بتعمل معايا كدة لية … حرام .. حرام عليك .. أنا تعبانة !
شعـر بشيئ ما يتجمد داخله .. منذ متى كان قاسيًا لهذه الدرجة !!؟
منذ متى كان ظالمًا لـ طفلة كتلك لم ترى وجهًا للحياة .. وعندما رأته كان أسود !!
شعر بيدهـا تسحبه لها وهي تنكمش بين احضانه مغمغمة بصوت يكاد يسمع :
-دفيني .. انا سقعت .. !
وهو استجاب .. بل هو لا يقدر اصلًا على غير الأستجابة !!
تمدد لجوارهـا ببطئ .. يقربهـا منه اكثر حتى بات يغطيها بجسـده وهي تتشبث بأحضانـه الدافئة ..
تحسس جبينهـا برقـة وهو يثبت جبينه على شعرها نسدل … هامسًا بصوت شارد مأسور :
-اخرتك تتعرف على صنف الحريم من طفلة يا مهاب !!!
ولكـن شعر بهـا تبدأ في الأستيقاظ تدريجيا، وما إن أستوعبت أنها بين احضانه كانت تنتفض مبتعدة للخلف تحاول مدارة جسدها عنه ..
أمسك يدها ببطئ يسألها ببحة تحمل لونًا واضحًا من السخرية :
-إية يا طفلتي كدة تقلقينا عليكِ
كانت تنظر له بصمـت .. متعلقة بأفكار في شباك اللاوعي !!
واخيرًا اشارت له وهي تخبره بصوت واهن :
-اطلع بره
إحتـدت عيناه بتلقائية ليقترب منها اكثر مردفًا :
-لا مش هطلع .. أنا حر أنا حبيت القاعدة هنا !!
نظر ليداهـا التي تحاول تغطية جسدها بانكمـاش ..
ف خت فيه بحدة :
-أنت بتبص على إية قولتلك اطلع بره أنت متخلف مابتفهمش !!
رمقهـا بنظرة قاسيـة .. نظرة لـوم كان بطريقه لقلبٍ مُتجمد ولكن تدخـلات من حروف تلقائية جعلته مجرد شعور ذابل بين جدران النفس !!!!!
سحبها من يدها بقوة يزمجر فيها بحدة :
-إنتِ فاكرة نفسك اية، لسانك ده عايز يتقطع، أنتِ فاكرة فيكِ حاجة يتبص لها اصلًا !؟
إندفعت تستفزه بتهور :
-عشان ماتقدرش تقرب لي بتحاول تطلع إني معيوبة .. لكن بعينك، ناس كتير هتمـ,ـوت عليا، وانا فيا حاجات مش حاجة !
كـز على أسنانه كاملة بغيظ، ومن دون شعور وجد نفسه نهض ليغلق باب الغرفة ب فتاح و يجذبها ب يطرحها على الفراش وهو فوقها يقبل رقبتها ب ملحوظ …
حاولت التملص من اسفله ب وهي تردد مسرعة :
-انت بتعمل اية انت مجنون ابعد عني
سمعت صوته يردد بجمود قاسي سقط على قلبهـا كـ روعنة فرعـون مقتدر على محو سطرًا شفافًا من اللون الوردي لتلك الحياة !!
” أنا بقا هوريكِ قادر اقرب ولا لا، إنتِ اساسا مفروض مراتي فمش هتفرق دلوقتي من كام يوم !
“
ظلت تأن بصوت مكتـوم على وشك البكـاء، بينما هو عقله بين قبضـة غيظ يعت ه ببرود على ضعفه الطفيف الذي كاد يصدر لها … !
كانت يده تستكشف مع جسدهـا البض وشفتاه تأكل كل جزء يظهـر ب حتى ترك علامات مؤكدة على رقبتها وباقي جسدها ..
حاولت دفعه مرة واثنان .. ولكنه كبل يداها الاثنان بيد واحدة واليد الاخرى تُثبت وجهها لينهال عليها بالقبلات القوية تتالية !!
ملكومـة لا تقدر على ال اخ.. وضعيفة تستجـدي الرحمـة .. طفلة تخط اول دفعـة في حيـاةٍ متشابكة بتحديات قدر ..
تحديات قد تكون مُميتة !!!!!
ازداد نحيبها وهي تشعر بيده تحاول ازاحة تلك لابس القليلة عنها ب كاد يمزقها ..
ولكن طرقات قوية بعض الشيئ على الباب جعلته يتركها اخيرًا لاهثًا !!
لينهض يهندم ملا سريعًا دون كلمة واحدة !! وينظر لها بحدة جعلتها تحاول كتم شهقاتها وهي تعدل ملا ا …
ففتح الباب لوالدتها وغادر دون أن يحيها حتى !!!!
وقفت حنين مع صديقتها الوحيـدة ” شيرين ” اسفل منزلهـا تودع صديقتها التي قالت لها متهكمة :
-إنتِ حددتي كل حاجة للمستقبل لكن إنتِ ماتعرفيش خالك حمزة ده هيوافق ولا لا
نظـرة متعمقـة لخلد مزدحم بتلك الأفكـار، لترميها بنظرة مترددة وهي تردف بجدية :
-هو اساسًا مابيردش علينا، شكله زهق من مسؤلية الام وبنتها اللي شايلها طول عمره، ماهو كل واحد له طاقة بردو
عقدت الاخرى حاجبيها تحدق بها لتجدها تكمل :
-الاول كان حمزة هو اللي بيحدد كل حاجة في الحياة كمان يمكن هو الحياة، لكن ط ا هو بعد عننا يبقى انا كبيرة كفاية اخد القرارات الخاصة بحياتي .. وانا موافقة على شريف جدا كمان، حبي لحمزة كـ خالو اللي مش هقدر اعيش من غيره مش هيخليني انسى إنه مجرد متكفل بينا بس !!
تنهـدت ” شيرين ” قبل ان تومئ وهي تخبرها :