
قاطعها بتعجب : -طيب ادخلي نتكلم جوا، هنقف علي الباب… رفضت وهي تعقد ذراعيها مستكمله: -هي كلمه ورد غطاها هتسيب الشغل خصوصا اننا مستنين بيبي دلوقتي وهيحتاجك اكتر ما انا هحتاجك ولا اخد بعضي اروح لحد من صحابي! اطرق رأسه بتعب لكنه لم يفكر كثيرًا ليقول: -انا موافق يا رحمه اسيب الشغل،،، بس بشرط! توقفت ابتسامتها عن التمدد لدي سماعها باقي جملته وتساءلت بحده: -شرط ايه ان شاء الله؟
-هفضل في الشغلة دي لحد ما الاقي شغله تانية لأني ببساطه مش هقعد عاطل في البيت واقعد اللي معايا زي خيبه الرجا في بيتهم،،،عشان علي الاقل يلاقوا وقت يدوروا علي شغل هما كمان و مقطعش عيشهم ده جلال عنده عيلين ترضي نقطع رزق ابوهم …. كادت تقاطعه فأوقفها بكفه مستكملاً : -وانا اوعدك اني هلاقي شغل في اسرع وقت،،، قولتي ايه بقي يا ام العيال! انهي جملته بابتسامه عبثيه فتنهدت باستسلام واعلنت موافقتها وهي تخطو لمنزلها من جديد……
***** -عبد الله يا عبد الله اصحي!! ضمها اليه اكثر رافضاً الاستيقاظ من نومه الهانئ بجوارها فدفعت جانبها في جسده بغيظ،، ليأن بقوه وتتسع عيناه،،،اتسعت عيناه هي الاخر وقد شعرت بهول فعلتها لكن الضحكات غلبتها،، في انفعال غريب من نوعه،، جز علي اسنانه وهو يضغط علي كتفها يدفعها بغيظ: -انتي بتستعبطي يا رحمه في حد يعمل كده!! خطفت ضحكاتها انفاسها رافضه ان تتركها وشأنها،، حتي هبطت الدموع من عيناها وهي تري الشرر يتطاير من عينيه لتقول:
-مكنتش اقصد يا بيبي و النعمه! اغمض عيناه بتعب قبل ان يرتمي علي الفراش مره اخري يتقلب بألم طفيف ليتساءل بضيق: -افندم اديني صحيت يا بارده عايزه ايه؟ طرقعت لسانها بحلقها بتفكير اثار جنونه قبل ان تقول: -مش فاكره! -وحياه امك! قالها بحده و هو يزيل الغطاء من عليهما،، لتدوي ضحكاتها مره اخري،، حرك رأسه بأسي فمنذ يومان كان تتمرغ باكيه تشكو بان الحمل جعلها سمينه قبيحة،،،،، والان لا تستطيع كبح ضحكاتها وكل هذا ولم يمر سوي اربعه اشهر علي حملها فما بالك في نهايه الشعور، تنهد ورفع رأسه هاتفاً بأستغاثة:
– يارب،،،، انا عملت ايه في دنيتي! حركت يدها بملل لتردف: -يا شيخ اتلهي وانت كنت تطول حد يبصلك غيري يا ابني ده انا انقذتك من العنوسة ! ضـ,ـرب كتفها بكتفه بخفه وقد لمعت عيونه بفكره ليقول : -تراهني يا تختخ ! انقلب مزاجها في لحظه فاعتدلت بنصف جسدها العلوي ورفعت حاجبها وهي تجذبه من ياقته محذره : -قصدك ايه يا خفه!! علت صوت ضحكاته المرحة لأنه نجح في اغاظتها ليجيب سريعاً منقذًا نفسه من تقلبات مزاجها:
-قصدي،، ان صباحك فل يا لوز اللوز يا ابيض يا قلبظ انت ! مطت شفتيها وقد هدأت في لحظه واخذت تلعب في ملابسه لتقول بدلال: -يعني مش قصدك اني تخنت؟ وبقيت وحشه؟ -يا ساتر يارب وانا اقدر ،،، ده انتي قمر يا بت! قاطع مداعباتهم السمجة والثقيلة علي قلوب المواطنين،،،صوت رنين الهاتف،،، اجاب سريعاً ما ان رأي رقم الشركة التي يعمل بها: -الو….. ايوه انا…. اه… اه….. جحظ عيناه بتركيز قبل ان تتسع بصدمه ليعتدل بقوه علي ركبتيه قك يقول :
-تعويض!! حاولت رحمه جذب انتباهه متسائلة عن هويه المتحدث كعادة الزوجات فهز اصابعه لتصمت واعاد انتباهه للمكالمة ليجيب بعد ثوان: -ايوه شبه ارتجاج في المخ ،، معايا كل التقارير……. اه.. اه تمام… ساعه واحده وهكون عندكم! اغلق هاتفه فتسارعت متسائلة بفضول : -ايه اللي حصل ارتاج ايه وتقارير ايه، طمني؟ رمش بصدمه ليقول بعدم تصديق : -انا هاخد تعويض بسبب الحادثه! -مش فاهمه حاجه؟ -الحج محمد بتاع قسم العماله في الشغل الله يستره لما عملت الحادثة رفع شكوي للشركة يطلب تعويض من التأمينات وهما بيتصلوا بيا عايزين كل التقارير الطبيه عشان يحددوا متوسط التعويض !
اتسعت ابتسامتها بجشع بشري غريزي قائله: -الله،،،،يارب يدوك تعويض حلو عشان تفكك من الشغلانه دي و تفتح اي حاجه ان شاء الله حتي محل سوبر ماركت صغير! عض شفتيه بتفكير وضمها اليه لتجاوره وقال: -انا لو خدت مبلغ حلو،، ساعتها هجيب قطع غيار و وكروت اسانسير وبكده اشتغل نفس شغلتي و مقطعش بعيش صحابي!! استكملت بحماس و حالميه : -وانا هقبض جمعيه كمان شهر خدها هديه مني ليك،، وابدأ ان شاء الله تفضي اوده في البيت تشتغل منها لحد ماتكبر ويبقالك مكان كبير اوي وساعتها انا اللي هديروا معاك وابقي المديرة! !
ضحك علي حماستها وضمها اكثر لا يزال في صدمه انه سيحصل علي مبلغ من الاموال بتلك السهولة فالدنيا ينطبق عليها المثل القائل (الحداية مبتحدفش كتاكيت) ،،،، رافقته الضحك وهي تستند علي صدره وقد هدأ بالها وأخيراً تستطيع النوم بلا كوابيس لفقدانه ،،،،ثوان مرت قبل ان تتحدث بحماسه و غرور : -ده رزقي انا واللي في بطني علي فكره!! رمقها بطرف عينه ليقول: -يعني مش رزقي عشان اتشلفط بيهم مثلاً!! -لا طبعا،،، اسكت اسكت،، انت ايش فهمك انت ده ربنا بيراضيني عشان……
قاطعها بسخريه: -عشان انتي الشيخة الخضرة مش كده،،، وبعدين لمي لسانك شويه انا كنت ناوي اربيكي علي اللي عملتي فيا يوم امك لكن مضطر اسكت بس عشان حامل، فعامليني بأسلوب احسن من كده عشان بقيتي قليله الادب… مطت شفتيها بدلال لتقول : -اخص عليك، انت قلبك اسود اوي، وبعدين مش جوزي و بدلع عليه ثم انا مستخسر فيا اني احلم و اتمني يا ساتر عليك ! -احلمي يا اختي احلمي…
قالها وهو يعيدها الي احضانه لتقول بثقه: -هحلم و هيتحقق باذن الله ! انهت جملتها بابتسامه مشرقه وهي تستند علي صدره، صحيح ان الحلم صعب التحقيق و لكنها البداية و كما كان يخبرها والدها ،،،، فالأحلام خلقت لتتحقق،،،،، وكل انسان معرض لفترة ضعف، تحايله فيها رياح الضيق ثم تغمره امطار الفرج ، لكن بدل من أن ينكسر، عليه الصمود و الإيمان،،، ولا ننسي ان وراء كل عظيم رفيق درب أعظم ضحي ليبقي في الخلفية يسانده ….
