
ابنتها
_بيحبك… انسي وقربي من جوزك
دمعت عيناها وقالت
_بس مش ملكي ياماما، انا خطفته من مراته وبنته، لازم يفكر فيهم
رفعت رأسها لوالدتها
_أنا بحبه أوي ياماما، بحبه لدرجة بخاف من نفسي ومن طمعي
وضعت رأسها على حجر والدتها
_مش عايزة اتعلق بيه اكتر ماانا متعلقة، خايفة ياماما، خايفة اتفاجئ يسبني تاني
قاطعهم ركض سيليا اليها وهو خلفها
_ديجا ديجا…
نظرت الى قدومه، رفرف قلبها من هيئته، تقسم أن هذا الرجل تعشقه بكل نفسًا تستنشقه
وصل الى جلوسهم
_ازيك ياطنط فاتن
_الحمدلله يابني
نطقتها فاتن بتقطع
اتجه بنظره الى خديجة
_هسافر يومين، خلي بالك من سيليا
انتفضت بجلوسها
_مسافر فين وليه
لم يرد سوى ببعض الكلمات
_شغل… قالها وتحرك من امامها، ركضت خلفه، ولكنها توقفت حين وجدته متجها الى سيارته وليس للخارج
وصلت سيليا اليها
_ديجا… عايزة تشكوليت، بابي قال عندك تشكوليت
جلست أمامها
_سيلي… هو بابي كان عند مامي
هزت رأسها بالايجاب وقالت
_اه…
مامي قالت خد سيليا لديجا علشان هي تسافر مع بابي بعيد اوي اوي، وقالت تشتري العاب كتير
نظرت للطفلة وانسايت دموعها رغما عنها
_مسافر مع مامتك، وفرحنا لسة مكملش اسبوع
هزت الصغيرة كتفيها بجهل، ثم ركضت للداخل، بينما جلست خديجة على الارضبة تحدث نفسها
_زعلانة ليه، انت صدقتي نفسك، انه ملكك، انت زي ماقالت جيهان خطفتيه من مراته، واقنعي نفسك زي مابتحاولي تقنعيه، اتجوزتيه علشان امك وبس
بقلم سيلا وليد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نذهب بعيدًا بعيدًا جدا لاول مرة مدينة لندن
استمع الى طرقات على باب مكتبه
_غسان بيه فاضي
اشار له بالدخول، دلف الرجل المسؤل عن أعماله
_اسف ياباشا، اتأخرت عليك
_سامعك
_نزلت مصر واتأكدت بنفسي
_امممم… قول سامعك
_عبدالرحمن الديب اتجوز امبارح
طالعه يفهم مايقوله
_مش فاهم
_اتجوز واحدة تانية غير ماسة هانم
ارتفعت ضحكاته، حتى نهض من مكانه
_اوووه… اتجوز تاني
دي الاخبار الحلوة، ولكنه توقف حين نزل الرجل بنظراته للاسفل
_مالك، ماتتكلم
لم يقو الرجل على رفع عينيه فقال
_ماسة هانم عارفة…
_انت بتقول ايه؟!
هز الرجل رأسه وتابع حديثه
_بنتهم مع مراته الجديدة ياباشا
ارتفعت انفاسه، فاشار اليه بالخروج
_اطلع برة
_لسة فيه معلومة مهمة
_ماسة هانم كانت هنا من يومين، وعرفت انها راحت لمراد
_غياث الحداد لسة مفيش اخبار جديدة
_لسة ياباشا، بس الدكاترة بيقولوا مجرد وقت
ابعد عيناه عنه وتسائل بنبرة مؤلمة:
_اتأكدت من موضوع انه كتب كل حاجة لعبدالرحمن
_للاسف ياباشا، كله حتى املاكه اللي في مصر، بس فيه ورقة لسة في ايدنا، مراد
على مااظن مايعرفش اللي بيحصل
_خلي الراجل اللي بيراقب مراد ياخد باله منه، مش عايز حد يأذيه
_تحت أمرك ياباشا
عاد بجسده على المقعد
_ابعت تهنئة لعبدالرحمن لازم نهنيه
_بس
اشار له بالخروج دون أضافة بقلم سيلا وليد
مساء بالأسكندرية
ارتدت ملابسها، وخرجت للبحر، جلست فوق صخرة تنظر لامواجه،
كأنها تحكي للبحر كل ما عجزت عن قوله لأحد، وتنتظر منه أن يعيد إليها أمها… وطمأنينتها… وقلبها الذي لم يعد يحتمل المزيد.
بينما بالداخل دلف بعض الرجال ذو البنية الضخمة وحملوا فاتن الغافية بنومها، واخذوا الممرضة المسؤلة عنها، مضت ساعات وخديجـــــــــة لم تشعر بالوقت
نظرت لهاتفها، تمنت لو انه هاتفها، حتى لو بكلمة واحدة، ولكن لم يحدث، هذا الهاتف اللعين مازال مظلمًا
نهضت من مكانها واتجهت لمنزلها، صعدت الى غرفتها حين وجدت غرفة امها مظلمة، ظنت انها غافية وخاصة عدم وجود الممرضة بالخارج
فتحت باب غرفتهما ببطء، فما إن خطت إلى الداخل حتى استقبلتها رائحته التي تعرفها أكثر مما تعرف أي شيءٍ آخر…
رائحته التي مازالت تسكن قلبها
اقتربت من المقعد، حين وجدت ملابسه، ومدّت يدها تسحب قميصه إليها، ثم رفعته إلى وجهها وأغمضت عينيها، تستنشق رائحته بولهٍ يشبه العناق.
_ عبدالرحمن…
خرجت الكلمة من أعماق قلبها قبل أن تبلغ شفتيها، كأن اسمه ترنيمة تطرب قلبها قبل أذنيها، وضمت القميص إلى صدرها كأنها تضمه هو، كأن ذراعيها وجدتا أخيرًا شيئًا يخفف عنهما قسوة غيابه.
ثم تمددت فوق الفراش، واحتضنت القميص بقوة، وأغمضت عينيها… متخيلةً أن ذراعيه تحيطان بها، وأن صوته قريب، وأن قلبه ما زال هنا، إلى جوار قلبها.
ومضى الليل ببطء، حتى أطل الصباح…
استيقظت على أصابع صغيرة تعبث بوجهها.
_ديجا… اصحي.
فتحت عينيها بتثاقل، لتجد سيليا جالسة أمامها، تحدق بها بابتسامة طفولية.
تأملتها خديجة للحظات، وكأنها تبحث في ملامح الصغيرة عن شيءٍ منه… عيناه، ابتسامته، لقد اشتاقت اليه حد الجنون،حتى بدأت تبحث عن ملامحه بكل مايربطه
ثم لم تستطع منع نفسها، فرفعت الصغيرة، إلى صدرها واحتضنتها بقوة.
_تعالي في حضني شوية.
ضحكت سيليا، ثم طبعت قبلة صغيرة على خدها وقالت ببراءة:
_أنا بحبك… بابي قالي حبي ديجا كتير، علشان هو بيحبني كتير.
توقفت أنفاس خديجة للحظة.