منوعات

عازف بنير.ان قلبي 6

دفعت كفيه بعيدًا عنها، ونظرت له والكبرياء يعتلي كل ذرة بعيناها قائلة بنبرة مهينة له
-كنت بشيل أثار واحد مكرهتش قده في حياتي
أطلقت قذيفتها التي اخترقت جسده، ولم يشعر سوى وكأن أحدهم طرقة بسياجا حديدا من لهيب جهنم ..لحظات مرت عليه وهو يناظرها فقط، لا يعلم ماذا عليه فعله، لقد جنت ، لولا علمه بحبها له لشطر رأسها عن جسدها،
ظل يراقب نظراتها التي تهرب من محاصرته
فلقد اطاحت به وبقلبه دون رحمة..أمال بشفتيه ملتقطا ثغرها بقبلة قوية حتى سلب أنفاسها متلذذا بدموعها وهي تحاول الفكاك من حصاره، حاولت التملص من قبـ .

ــضته ولكنها أشعلت بجوفه عاصفة غضــ . ــب هوجاء جعلته يفترسها كحـيــ . ــوان مفترس
فصل قبلته العنيفة وهو ينظر لعيناها الباكية
وابتسم بسخرية عليها وصدرها يعلو ويهبط لأتخاذ أنفاسها، رفع انامله بعدما حرر ذراعها يلمس شفتيها التي تورمت قائلا :
-امسحي ياحبيبي ياله، عشان اعملك غيرها، أمال وكأنه سيقبلها مرة أخرى ولكنه خدعها حينما ابتعدت برأسها عنه فأطلق ضحكة مشمئزة
-هستنى من واحدة إيه، وهي بتقول لجوزها هبيعلك ليلة..اعتدل يجذبها من كفيها ثم جذب عنقها إليه قائلا بجانب اذنها:
-واحدة رخصت نفسها بعد ماكانت أقصى احلامي أضمها لحــ .

ــضني بس، دلوقتي بقيت أشمئز من لمسها..قالها وهو يدفعها بقوة ثم نهض وهو يشير للغرفة

– هتنقلي هنا، دا مش حبا فيكِ، ابدا دا عشان اعذبك كل ماتشوفيني نايم جنبك كدا وتفتكري إنك رخصتي نفسك قدامي
قاطعت حديثه عندما هبت متجهة إليه تلكمه
-أنا مش رخيصة، انت لو مهتم كنت عرفت عملت كدا ليه، انت مفيش حاجة بتشغلك غير إنك تجري ورا دي وورا دي بس مراتك آخر إهتمامتك
حاوط جسدها وجذبها حتى اصطدم ظهرها بصدره وهو يهمس بجوار اذنها
-ايوة فعلا إنتِ مين عشان اهتم وافكر فيكي، انت هنا مربية لأمير وبس، وممكن نقول حاجات تانية
نزعت نفسها بعدما ركلته بقوة وصاحت غاضبة وبدأت تحطم كل مايقابلها
-هطلقني ياراكان،

سمعتني وحياة ربنا لتطلقني وتخليني أمشي من البيت دا
تراجع للخلف بعدما جن جنونها وبدأت تلقي كل مايقابلها عليه حتى هشمت المرآة بقنينة عطره وهي تصرخ
-طلقني، أنا بكرهك..وصلت زينب وسيلين على صراخها، طرقت على الغرفة
-راكان افتح الباب، اتجه راكان سريعا وأغلق الباب بالمفتاح قائلا:
-ماما محدش يدخل بيني وبين مراتي، هرولت إليه سريعا
-هي مين دي اللي مراتك، أنا مش مرات حد، انت هطلقني..دفعته متجه لباب الغرفة تفتحه
جذبها بعنــ .

ــف
-رايحة فين مش شايفة نفسك عاملة إزاي، دفعته تصرخ
-ماما زينب خلي ابنك يطلقني، وصل أسعد إليهم
-افتح الباب ياراكان..جلس راكان ووضع رأسه بين كفيه دون حديث فلقد تطورت الأوضاع بينهما
نظرت حولها بالغرفة وجدت سـ . لاحه موضوع على الكومود، أسرعت وخطفته ثم وجهته له
-طلقني ولا أقــ . ـــتلك؟!..جحظت عيناه وهي توجه عليه السـ . لاح، وكأن أحدهم هوى بمطرقة حديدية فوق قلبه الذي اجتاحه ألم هائل فأنهار عالمه وأصبح كجسد مــ .

ــوتى
❈-❈-❈
لحظات بل دقائق مرت عليه، وهو يطالع عيناها الذائغة وعبراتها المتحجرة بعينيها ويديها المرتعشة الممسكة بالسـ . لاح وتحدثت بصوت متقطع:
-طلقني ياراكان، ارمي عليا يمين الطلاق، وإلا
نهض متجها إليها بخطوات متمهلة ونظراته تحاوطها، تراجعت للخلف وهي تتحدث: -ارجع ياراكان همــ . ــوتك، لو مش طلقتني همــ . ــوتك
ارجع…استمع لطرقات على باب الغرفة من والده
-راكان افتح الباب خرج ليلى يابني
ظل كما هو وتحدث

-إيه يابابا هو ينفع حد يدخل على اتنين متجوزين كدا..هزت ليلى رأسها عندما استمعت لأسعد
-يالة يازينب سبيهم يحلو مشاكلهم مع بعض
انسدلت عبراتها بعدما انقطع أملها بعد تحرك أسعد وزينب
-طلقني ياراكان، إحنا مبنخدش من بعض غير أننا بنوجع بعض، هنفضل لحد ماحد فينا يمــ . ــوت التاني، لو سمحت طلقني واوعدك مش هحرمك من أمير، وكل يوم هجيبه لماما زينب
كأنه لم يستمع إليه، كل مايشعر به نيران تحــر . ــقه بالكامل
-عايزة تمــ . ــوتيني ياليلى، مــ . ــوتيني، أنا مستني على الأقل همــ .

ــوت وأنا مرتاح
هزت رأسها رافضة حديثها وصرخت به
-طلقني ياراكان لو سمحت..تنهد بحزن ينظر إليها
-هترتاحي لما أطلقك ياليلى..اومأت بدموعها المنسدلة على خديها قائلة:
-أيوة هرتاح، لما ابعد عن وجعك هرتاح على الأقل مش هنام وأنا موجوعة وأنا عارفة ان جوزي مع واحدة تانية
أطبق على جفنيه متنهدا:
-ليلى مفيش حاجة من دي..صرخت كالمجــ . ــنونة:
-كذاب، انت واحد مشفتش منه غير الخـ. . يانة والكذب
زفر بغضــ . ــب واقترب خطوة اخرى، ولكنه تسمر بوقوفه وتصنم جسده بالكامل وشعر بإنسحاب أنفاسه حينما وجهت السـ .

لاح لصدرها
-خلاص هيرحك مني وامــ . ــوت نفسي عشان ارتاح من قلبي الخاين اللي بيشفعلك كل مرة، عشان ارتاح من وجع قلبي وهو شايفك وانت في حــ . ــضن واحدة تانية… بكت بشهقات
-انا بكرهك وبكره نفسي ياراكان، فلازم أرتاح من الألم دا …أشار بيديه
-طيب خلاص ياليلى، اهدي هعملك الي انتِ عايزاه، رفعت نظرها إليه وجدت ذعره عليها ولهفته ..اطبقت على جفنيها لا تعلم لماذا يفعل بها ذلك وهو يحبها، نعم شعرت بخوفه عليها أكثر من خوفه على نفسه، استمعت لحديثه الهادئ
-ليلى عايزة تمــ .

ــوتي كافرة، ينفع بعد دا كله تقابلي ربنا كافرة..هاتي المسدس ياليلى وأتاكدي مفيش أغلى منك في حياتي
زاغت انظارها وهي تهز رأسها رافضة ماتسمعه
-كداب، انت بتضحك عليا، أنا هريحك مش انت عملت دا كله عشان امير، خلاص خده وطلقني
صدمة بدت على وجهه من حديثها، حتى شعر بعدم قدرته على الوقوف
-لدرجة دي كرهاني عشان كدا عايزة تتنازلي عن الولد لتتخلصي مني، لدرجة دي ياليلى
شهقات مرتفعة حتى فقدت إتزانها فسقط السـ .

لاح من يديها، وجثت على الأرض وهي تبكي بنشيج تهز رأسها رافضة حديثها له
-قلبي وجعني قوي، أنا حاسة اني بمــ . ــوت
نهض سريعا متجها إليها وجثى بجوارها يضمها لأحضانه
-أشش اهدي حبيبتي..هعملك الي إنتِ عايزاه
ضم مأزرها عليها عندما انكشف جسدها أمامه
-حاضر هطلقك ياليلى، قومي روحي اوضتك وانسي أي حاجة حصلت بينا
قالها ثم نهض متحركا لمرحاضه..دلف للداخل وقف أمام المرآة ينظر لهيئته بعدما شعر ببرودة جسده كلما تذكر محاولة قــ . ـــتلها لنفسها أو قــ .

ـــتله ..أطبق على جفنيه متألما وهمس لنفسه
-كدا خلصت خلاص، إحنا مااخدناش غير الوجع من بعض
رفع كفيه يمسح بهما رأسه ممرًا أصابعه بين خصلاته ، سحب نفسًا عميق داخل رئتيه ثم زفره على مهلًا بيأس مما وصل إليه
خرج ولم يجدها، اتجه للخارج سريعًا، ثم استقل سيارته، حينما فشلت والدته بوقوفه
اتجهت زينب إلى غرفته التي حُطم معظمها من قبل ليلى، بحثت عن ليلى ولم تجدها، اتجهت متحركة لغرفتها
قبل قليل اتجهت ليلى بجسد واهن تكاد تحملها سيقانها ودموعها تنذرف بغزارة، دلفت لغرفة ثيابها وخرجت فستان رقيق باللون الأبيض به بعض الفراشات باللون السماوي

جلست تقوم بتمشيط خصلاتها، دلفت زينب بعد طرقات على باب الغرفة، دلفت وجلست بجوارها تمسد على خصلاتها، شعرت بالحزن عليها عندما وجدت أثار إبنها على شفتيها المتورمة وعنقها
حمحمت زينب وتحدثت بصوت متحشرج:
-ليلى!! راكان عمل فيكي إيه ياحبيبتي، ورجعتوا إمتى
استدارت تضم كفيها وتحدثت بصوتها المتحشرج من كثرة البكاء
-ماما زينب ..أنا وراكان مفيش بينا غير الوجع والحزن، كل مابنتقابل مع بعض بنوجع بعض، هو بيدوس عليا، وأنا مش برحمه، وآخرها النهاردة دوسنا بالقوي لحد مارفعت السـ . لاح وكنت يااقــ . ـــتله ياأقــ .

ـــتل نفسي
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة بالغة تحاول التحدث لكنها فقدت النطق..لحظات مرت عليها وهي تشعر بغصة تؤلمها من كلمات ليلى، سحبت نفسًا ثم تحدثت:
-إيه الي حصل وصلكم لكدا يابنتي..رفعت ذقنها ونظرت لمقلتيها
-ليلى هو إنت مبتحبيش راكان..زاغت ابصارها بكل مكان مبتعدة عن نظرات زينب
ملست زينب على وجنتيها وازالت دموعها قائلة
-بصي ياليلى، أنا عارفة ومتأكدة من حب ابني ليكِ، فلو إنتِ بتحبيه لازم غصب عنك تحافظي على جوزك، أنا عارفة إنك معذورة، جوزك مات ولسة مكملتيش غير شهرين معاه، وكمان فجأة لقيتي نفسك مرتبطة براكان، والشخصيتين مختلفين
ربت على كفيها وأكملت:

-عايزة أقولك سليم الله يرحمه اهدى منه، لكن راكان مفيش في حنيته، قربي منه وخديه في حــ . ــضنك، صدقيني هتلاقي واحد غير دا خالص
نهضت وهي تتنهد بحزنًا قائلة:
-متبقيش عليه انتِ والزمن، كفاية الكل بيحارب فيه وعنده قرايب عقارب، قالتها ثم تحركت للخارج ❈-❈-❈
عند حمزة
كان يقف أمام كلية درة ينتظرها، بخطوات هادئة وخجولة وصلت إليه تبسمت ووقفت أمامه
-حمدلله على السلامه..دقق بملامحها الجميلة
واردف بصوتًا يسمع
-الله يسلمك..وحشتيني..هربت من أنظاره وتحدثت بصوت متقطع
-إيه مش هنمشي ولا إيه، نظرت حولها وتسائلت :
-هو كريم مجاش معاك ولا إيه؟!
فتح باب السيارة قائلا:

-لا مجاش، وأنا أستأذنت من والدك
تنهدت مقتربة منه ثم أردفت
-بس دا مينفعش أركب معاك ياحمزة، آه إنت خطيبي بس برضو مش جوزي..وكل مرة كريم بيكون معاك فدلوقتي هو مش معاك
اقترب خطوة واحتضنت نظراته عيناها قائلا
-حبيبتي إنتِ مش واثقة فيا ولا إيه
مطت شفتيها زافرة ثم تحدثت:
-مش موضوع ثقة قد ماهو الصح
درة إنتِ خطيبتي غير هنكتب كتابنا قريب يعني المفروض أكتر واحد بيخاف عليكي، مش عايز أقول من وقت ماطلبتك من والدك وإنت في حكم مراتي
تسارعت نبضاتها من كلمته ..

فتحركت للسيارة حينما فقدت النطق
استقل بجوارها، ثم اتجه بنظره إليها وإلى التفاح الشهي الذي ظهر بوجنتيها بعد شعورها بالخجل، أطبق على جفنيه حينما تخيلها وهي بأحضانه يتذوق هذا التفاح الذي يضج بالإحمرار
قاطعت تأمله بها..فهمست بصوتًا يكاد يخرج عندما وجدت نظراته لأول مرة إليها
-مش هنمشي..تنهد بعشقها الذي أروى قلبه بعدما تصحر فترة، وتحدث مبتسمًا
-لو عاليا عايز أفضل كدا أتأمل جوهرتي الغالية
إستدرات للجهة الأخرى ودقاتها بالإرتفاع ..

درة ..نطق بها حمزة بصوته المتحشرج من جمالها الآخذ لقلبه
أطبقت على جفنيها تحاول السيطرة على نفسها من رجفة قلبها وهو ينطق إسمها بصورة جعلت قلبها كفراشة رقيقة
التفت تناظره بعيناها الساحرة، وآه على دفاعاته التي شعر بإنهيارها من نظرة عيناها الجميلة، فتحدث بخفوت:

-أنا اتكلمت مع والدك لازم نكتب كتابنا قبل عمليته، إنتِ عندك حق مينفعش ابدا نكون لوحدنا انا مضمنش نفسي عيل ورجع في كلامه
ارتسمت إبتسامة على شفتيها
-لا أنا مش ناوية اتجوز عيل..قهقه عليها بصوته الرجولي الذي جعلها تنظر إليه لأول مرة تدقق في ملامحه الجذابة، وضحكته التي جعلت قلبها كالفراشة تطير بمعدتها من فرط السعادة، أن هذا الرجل سيكون رجلها الأول
تحرك بالسيارة محمحما عندما وجد نظرات الإعجاب التي ظهرت على ملامحها وهي تناظره، فأردف
-لا كدا لازم اطير

بمزرعة نوح
تجلس أمام بعض أشجــ . ــار الفراولة وتدون بعض الملاحظات وبجوارها أسيا، قاطعت أسيا إهتمامها بفحص النبات قائلة
-أسما المهرة مريضة ولازم نوح يعرف، توقفت تقطب جبينها
-هو إنتِ مش عرفتيه.. تنهدت أسيا قائلة:
-هو أنا بقيت أشوفه، بيرجع متأخر..ربتت على كتفها قائلة
-قوليله ياأسما، أنا عالجتها بس برضو لازم يعرف عشان فيه فيرس منتشر في الحـيــ .

ــوانات الأيام دي
هزت رأسها واجابتها
-حاضر ياأسيا، لما يجي هقوله…دققت أسيا بملامحها الباهتة
-هتفضلي لحد إمتى وانتِ كدا ..اتجهت بنظرها لصديقتها وشعور قاس يفترس روحها المغدورة، فانبثقت عبرة على وجنتيها
– لو قولتلك حاسة إني مش عايشة أصلا هتصدقي
ربتت أسيا على ظهرها وتحدثت
-نوح بيحبك قوي ياأسما اقعدي معاه، وافهمي منه ليه عمل كدا…قاطعهم صوت سيارة راكان
اتجهت أسما إليه حينما ترجل متجها لحظيرة الأحصنة …حضرة المستشار!!
قالتها أسما حينما وجدته تخطها دون حديث، توقف ينظر إليها
-فيه حاجة…؟!استغربت طريقته وصوته الذي يحتوي على نبرة الألم
اقتربت وتحدثت :

-نوح مش موجود..تحرك وهو يجيبها
-عارف..بعد قليل خرج وهو يتمطى جواده لم يشعر بالوقت الذي يتمطى به حصانه، ظل يسير دون هدى بين الحقول حتى أرهق حصانه، وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة، ثم نزل وجلس على الأرض الصلبة، يضغط على قلبه المحترق الذي شعر بنبضه يتوقف، ذهب بذاكرته لضعفه الذي لم يستطع السيطرة على نفسه من قلبه الضعيف حيث تذكر منذ عدة ساعات وهما بالبيت اللذان قضا بهما ليلتهما الأولى ..تنهد وذاكرة خروجها وبحثه عنها بين الأشجــ . ــار، حينها شعر بتوقف نبضه
عندما وجدها تتألم، انتفض ذعرًا إليها حتى هوت بين يديه
ضــ .

ـرب على وجهها يضمها لصدره قائلًا
– أنا هنا حبيبي افتحي عينيكي، رُعب مظهره وتثلجت اوصاله من شحوب وجهها الذي أصبح محاكيا للمــ .

ــوتى، وشفتيها التي تخضبت بزرقة باهتة” هز رأسه رافضا مما حدث لها، وحرارته المرتفعة
شدد من عناقها وضمها بقوة وهو يزأر بصوته كأسد جريح
بأسمها “ليلى”وكأن سماء الشتاء تبكي لبكائه فتساقطت الأمطار بغزارة عليهما مما جعله ينهض ليضمها لصدره يخفيها بداخله بعيدا عن مياه المطر، نظر إليها بقلبه الحزين بعدما مسح وجهه الغارق بالدموع التي اختلطت بمياه الأمطار لينحني على ثغرها يقبلها بكل ماأوتي به من قوة …خرج من ذكرياته على صوت صهيل الحصان
جلس مستندًا على أحد الأشجــ .

ــار شعر بنسمة هواء ورغم إنها باردة إلا أنه ابتسم عندما تذكر قبلاته لها سواء المحمومة او القاســ .

ــية، فكانت مثلجة للروح مرت على قلبه وتركت أثرها الفاتن بين ثنايا الروح ، وضع كفيه على شفتيه يتلمسها وكأن أثرها مازال بها
أطبق على جفنيه وتمنى لو هي بجواره آلان، لأذاقها من عشقه مالم يرويه أحدًا، ولكنه فتح عيناه متألما لما صار بينهما
حالة غريبة سيطرت عليه حالة متناقضة غريبة يعيشها معها في خضم أحاسيس أرهقته واثقلت سيطرته وشعوره بالخروج من سيطرتها، شعر وكأنه في منتصف متاهة لا يعلم كيف يخرج منها
ظل جالسًا مكانه متحدثًا لنفسه
-آه ليلى، خلتيني أشعر بالعجز، لا عارف ابعد ولاعارف أقرب كل اللي اعرفه انك مرض ومش عارف اشفى منه

عند ليلى بعد خروج زينب اتجهت لغرفة طفلها اقتربت من فراش صغيرها، جذب مقعد وجلست بجواره تمسد على خصلاته،ثم ملست على وجنتيه ابتسمت على ملامحه فهو مزيج من زوجها المتوفــ .

ــي وعاشق روحها، أخذت تمرر كفيها على خصلاته الناعمة وهي تتذكر ماصار منذ عدة ساعات التي بدأت تظهر بوضوح أمام عيناها، وحديثه الذي يتردد بأذنيها من إعترافه من عشقها الضاري لقلبه
تنهيدة حارقة خرجت من جوفها كلما وضحت الصورة أكثر وأكثر من لمساته وهمسه لها بعشقه الذي تغلغل بوريده، اختلط وجهها بدموعها ونيران قلبها من الغيرة الذي حطمهما، كيف له أن يعشقها ويرتبط بأخرى، كيف له أن يعشقها كما شعرت وهو يؤلم روحها بتلك الطريقة..فتح طفلها عينيه وهو يبتسم ويدفع اقدامه بالهواء حتى تحمله، اعتدل الطفل جالسا، وحاول أن يستند على فراشه..كانت تراقب حركاته وتبتسم لقد انتشلها من أحزان قلبها

رفعته تضمه لصدرها وطبعت قبلة على وجنتيه
-صباح الخير أميري، جذب خصلاتها وقهقاته بالأرتفاع ضمته وهي تدور به حتى دلفت مربيته وهي تحمل طعامه
-صباح الخير مدام ليلى
-صباح الخير ياهدى..خدي أمير غيريله وفطريه عشان هننزل انا وهو مشوار
اومأت العاملة تحمل الطفل بينما ذهبت ليلى لغرفتها عندما استمعت لرنين هاتفها
-أسما عاملة إيه؟!
تنهدت أسما وأجابتها
-الحمد لله..صمتت لبعض اللحظات ثم تسائلت
-إيه اللي حصل ياليلى؟!
ضيقت ليلى عيناها متسائلة:

مش فاهمة قصدك
تحركت أسما وهي تراقب بنظراتها راكان الذي عاد بجواده ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والوجع، فتسائلت
-إيه اللي حصل وصل راكان للحالة دي
شعرت بألم يتسرب لخلاياها فعلمت بوجوده بمزرعة نوح..فتحدثت قائلة:
-مفيش حاجة مهمة كالعادة خناقتنا اللي ما بتخلص..صمتت للحظة ثم تحدثت:
-هو عندك من زمان، تحركت أسما متجهة لمنزلها مردفة
-بقاله تلات ساعات تقريبا بيلف بالحصان، بس متكلمش معايا في حاجة حتى نوح مش موجود
اتجهت ليلى لخزانة ملابسها واردفت
-طلبت منه الطلاق..صاعقة نزلت على أسما من كلمات ليلى
-اكيد اتجننتي مش كدا، قالتها أسما بغضــ .

ــب
مسحت ليلى على جبينها ترجع خصلاتها للخلف تود لو تصرخ من أعماق قلبها بسبب عذابها من حبه فتنهدت قائلة
-أسما انا تعبت من الحب دا، وقبل اي حاجة هعمل ايه بحبه وأنا مشفتش منه غير الوجع والخـ,ـيانة، افتكري من اول يوم حبيته لحد امبارح وانا ماحصدش غير الألم والوجع
ابتلعت غصة متألمة شقت جوفها وتحدثت
-انتِ عارفة يعني إيه شعور الست لما تشوف الراجل الي بتتنفس عشقه يكون مع واحدة تانية، واحدة تانية بتشاركك فيه، واحدة تانية بتقوله بحبك وتلمسه زيك، واحدة هو بيشوفها بعيونه زي مابيشوفك، واحدة ممكن ياخدها في حــ .

ــضنه مكانك ويشم ريحتها بدل منك
بماء مع نزيف روحها واااه خرجت من جوفها بخناجر مؤلمة ودموعها تشق وجنتيها تحــر . ــقها وهي تتخيله قريبا من فتاة غيرها… جلست بروح متمزقة على فراشها عندما شعرت بفقدانها للوعي وبمخيلتها ان يفعل مع غريمتها مثلما فعل معها..انشطر قلبها وبكت بنزيفه وهي تتحدث بصوتها الباكي
-كتير عليا ياأسما المرادي، والله كتير عليا مش قادرة أتحمل واحدة تقرب منه، كفاية وجع قلبي بعد جوازي من سليم
نزلت دموع أسما من حديثها فهمست قائلة :

-لا حاسة ودايقة الوجع ياليلى، أنا شوفت وحسيت وتعبت قوي ياليلى
صاحت ليلى بقهر قلب دُمر واغتالت برائته
-نوح مش زي راكان، نوح مجبور إنما راكان بيوجعني، عايز ياخد حقه مني في وجع قلبه لما اتجوزت سليم، هو قالي كدا ياأسما، قالي انتِ كنتي بتتمتعي بحب سليم وانا وراكي بتعذب
لقد أصاب قلبها المًا فوق الألم فتحدثت
-يمكن لما نبعد نقدر نتجاوز وجعنا
زفره محملة بالوجع من جوف أسما قائلة
-مش هتقدري، صدقيني مش هتقدري، اتكتب علينا نتوجع من اللي بنحبهم
-لا هقدر ياأسما، استنى بس بابا يعمل العملية ووقتها هبعد عنه وعن كل

حاجة بتربطني وبتفكرني بيه
هزت أسما رأسها وتحدثت:
-معتقدش ياليلى، ولكن اتمنى.. ❈-❈-❈
.بعد أكثر من اسبوع هبطت للأسفل فاستمعت لصراخ توفيق إلى زينب
-ابعدي ابنك لو خايفة عليه يازينب، راكان مش هيسكت الا لما يلحق أخوه
جلست زينب أمامه ورغم خوفها ورعشة قلبها من حديث توفيق إلا انها أحابته
-خليه ينتقم منكم وأولهم انت ياتوفيق باشا، اوعى تفكر أني هقوله ابعد، نهضت ونظرت لمقلتيها بجبروت إمرأة
-لازم ياخد حقي وحق ولادي اللي دفــ . ــنتهم من قبل حتى ماأفرح بيهم
جذبها توفيق بعنــ . ــف يعقد ذراعها خلف ظهرها وتحدث بصوت كفحيح أفعى:
-لو راكان حصله حاجة هدفــ .

ــنك حية يازينب سمعتيني، دا اللي طلعت منه من ولاد اسعد، اوعي تفكري اني عبيط ومعرفش إنك بتخططي عشان يتمم جوازه من البنت الحقيرة اللي سليم الغبي ابتلانا بيها، دا على جـ,ـثتي يازينب والبنت دي همشيها من البيت دا وبفضيحة كمان بعد ماحصركوا على أمير
قالها ثم دفعها حتى هوت على المقعد وأشار بسبابته قائلا
-راكان مش ابنك متدخليش في حياته وجوازه من بنت النمساوي هيتم غصب عن الكل، حتى غصب عنه كمان، قالها ثم صاح بغضــ .

ــب للعاملة
-اعملي قهوتي وهاتيها في مكتب راكان..قالها توفيق متحركا للداخل
ظلت ليلى واقفة متصنمة مما استمعت إليه، وتسائلت بداخلها
-يقصد إيه من مش هيسيبوه، وهم مين دول..تحركت متجه إلى زينب التي جلست بجسد مرتعش فتحدثت :
-ماما زينب .. رفعت زينب عيناها المترقرقة بالدموع، وقامت بمسح وجنتيها بكفيها المرتعش قائلة بصوتًا متقطع
-ايوة يابنتي..جلست ليلى بجوارها وتسائلت بأعين ذائغة

انت في الصفحة 8 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى