-انا سمعت كلامكم والله صدفة، هو جدو توفيق يقصد إيه
انسدلت عبرات زينب قائلة
-مضحكش عليكي بس حياة راكان في خطر، انت تعرفي في الحـ .ــادثة اللي مات فيها سليم كانت مدبرة، مسحت دموعها وهي تنظر لليلى
-كانوا قاصدين راكان، بعد ماضــ . ـربوه بالنــ .
ــار ونفد رجعوا يحاولوا يخلصوا منه، بكت بصوت مرتفع
-قوليلي ياليلى تفتكري ربنا بيعاقبني على حاجة عشان كدا حرمني من ولادي كلهم، ودلوقتي الدور على راكان
بللت حلقها وابتلعت ريقها ، بعدما توقف مجرى الدم بعروقها، تحاول أن تستوعب ماوصل إليها من حديث زينب قائلة
-قصدك سليم مات بحـ .ــادثة مدبرة القصد كان راكان..نهضت وهي تنظر حولها بضياع
-يعني كلامه ليا كان حقيقة، انهم كانوا عايزين يتخلصوا منه، توقفت فجأة ونظرت إلى زينب
-تعرفي مين دول ياماما زينب؟!
قالتها بعدما شعرت ان ساقيها كالهلام ظنا منها انه أمجد
رجعت زينب برأسها على الأريكة وأجابتها
-قضية شغال عليها بقاله سنة وفيها ناس كتير ليهم مراكز وأولهم جده زفت دا،
قصت زينب لها كل شيئا منذ زواجها من أسعد حتى إنجابها سليم ووصول سيلين إليها
جلست وشعرت بعدم القدرة على الحديث أو الحركة
-يعني سليم بس ابنك، وراكان وسيلين مش ولادك، أنا سمعت حاجة زي كدا بس متوقعتش أنها حقيقة عشان بشوف علاقتك براكان وسيلين قوية جدا
سحبت زينب كفيها ونظرت إلى مقلتيها
-ومين قالك ان راكان مش ابني، راكان دا روحي ياليلى، دا
عوضني على حزن ووجع محدش يتحمله، لما يوصل بيكي الحال إنك في بير كله ضلمة وفجأة تشوفي شعاع من النور، دا راكان في وسط حياتي اللي انهارت وخسرت كل حاجة، ومــ . ــوت ابويا وفجأة اشوفه بيمسك ايدي ويضحك في عز حزني وألمي،
ضمت زينب وجهه ليلى بين راحتيها
-انا كنت زي الميتة، ابني اللي كنت بستنى انه يكبر اشوفه فجأة تحت التراب، ابويا اللي كنت بتحامى فيه فجأة أدفــ .
ــنه هو كمان
حياتي كلها كانت ضايعة وهو جالي وانقذني من الحزن والوجع، إحنا الاتنين كنا محتاجين لبعض وقعدت بعدها خمس سنين لحد ماربنا كرمني بسليم، خلاص هو بقى حياتي كلها
ابتسمت من بين وجعها وتحدثت
-تعرفي مكنش يعرف إلا قريب، ورغم كدا مزعلش بالعكس خدني في حــ . ــضنه وقالي
-الأم اللي بتربي مش اللي بتولد، ليه مقولتيش انهم كانوا بيهددوكي بيا
انزلقت دموعها قائلة:
– كان بيهددني يااما أعمل كل الي عاوزه يااما يروح يقوله اني مش امه ووقتها هيكرهني ويبعد عني
بكت بنشيج وأكملت
-كنت بين نــ .
ــارين ياليلى، يااما اتنازل عن شقى عمري، ياإما اتحرم من راكان..راكان وسليم دول النفس اللي بتنفسه يابنتي، واهو سليم ياحبيبي سابني بدري قوي، مالحقتش افرح بيه واشوفه وهو بيحــ . ــضن ابنه، ودلوقتي جاي يهددني بآخر نفس ليا ياليلى
دفــ . ــنت ليلى نفسها بأحضانها وانسدلت عبراتها على وجنتيها وهي تهز رأسها رافضة فقدانه فتحدثت بصوتا متقطع
-مش هيقدروا يؤذوه ياماما، ان شاءالله ربنا هيحميه، قالتها بعدما أغرق وجهها بدموعها
اخرجتها زينب تنظر إلى مقلتيها
-ليلى حافظي على جوزك، أنا عارفة انه صعب شوية، بس لازم تتحملي عصبيته عشان مش يحرموكي من ابنك، صدقيني توفيق الشيـ .
ـطان بيتعلم منه، وانتِ سمعتي لما قال هيخرجك بفضيحة، اوعي تضعفي قدامه، خليكي دايما القوية، متعمليش زي يابنتي
رفعت ليلى كفيها وطبعت قبلة وتحدثت مبتسمة
-اوعدك ياماما زينب احافظ على جوزي وابني، ومش بس كدا، هخليهم يعرفوا يعني إيه ياخدوا حاجة مش بتاعتهم
مرت قرابة الساعتين وتوفيق مازال بمكتبه، هبطت للأسفل تبحث عن زينب، دلفت عايدة بجوار فريال، صاحت فريال على العاملة
-اعمليلي قهوة يانعيمة، واعملي لعايدة العصير الفريش..طالعتهم ليلى بذهول وكأنها لم تكن موجودة
-استني يانعيمة، فين ماما زينب ..تسائلت بها ليلى
أجابتها العاملة:
-راحت مع الباشمهندسة سيلين تعمل الفحص السنوي ياهانم، قالتلي ابلغك لما تصحي
-طيب يانعيمة اعملي اكل لأمير عشان موعد اكله قرب..وبالنسبة للهوانم فيهم يدخلوا يخدموا نفسهم بما ان مفيش غيرك النهاردة
جحظت أعين عايدة فهبت واقفة وتحدثت بتهكم
-ايوة باني ياختي على حقيقتك، هي مين دي يابت اللي تخدم نفسها
جلست ليلى تضع ساقًا فوق الأخرى وأشارت لنفسها
-متعرفيش انا مين..رفعت كفيها ترجع خصلاتها للخلف قائلة
-انا ياستي ليلى البنداري، الكنة الوحيدة لعيلة البنداري، أو ممكن تقولي صاحبة العز دا كله
شهقة قوية خرجت من جوف فريال ثم تحدثت
-عز مين ياختي، إنتِ
صدقتي نفسك ولا إيه
نهضت ليلى ودارت حولهم بهدوء وأردفت
-ليه ياطنط هو حد قالك قبل كدا إني مكذبة نفسي ولا إيه…هزت رأسها وأكملت بمغذى
-قصدك يعني عشان جوازي من راكان انه جه غصب وكدا
جلست أمامها ووزعت نظراتها بينهما قائلة
-مش راكان ابدا والله، لا دا امير سليم البنداري اللي حاولتوا تقــ . ـــتلوه
انتفضت عايدة ذعرا وهي تجذبها بعنــ .
ــف
-بقولك يابت إنت اوعي تخليني احطك في دماغي، كفاية بسببك مات سليم وبنتي اللي انطردت من عز ابوها، قسما عظما لو حطيتك في دماغي لأخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه
انكمشت ملامح ليلى بتعبير ساخر مع نظراتها المتهكمة بينهما
-لا شكل حضرتك متعرفيش مين هي ليلى المحجوب، أنا كنت صابرة المدة دي كلها عشان عذراكم، إنما بعد اللعبة اللي عايزين تستغلو أمير فيها لا هنا واستوب، ابني خط أحمر ابعدي عنه يامدام عايدة عشان مقلبش عليك
بغضــ . ــب لون ملامحها اقتربت من فريال
-دخلتي عليا زي الحية، وسمتيني بكلماتك وصور لراكان في حــ .
ــضن دي ودي عشان تكرهيني فيه..أطلقت ضحكة خافته واشارت لنفسها وأكملت بصوت مختنق
-متعرفيش ان أكتر شخص في حياتي مكرهتش غيره هو حضرة النايب، يعني مكنش له لازم تعبك وسمك ليا
استدارت إلى عايدة واقتربت منها
-ابني اللي حاولتي تقــ . ـــتليه قبل مايوصل على وش الدنيا دا مفكرة مش هتتعاقبي عليه، لا يامدام فيه اللي اكبر مني ومنك، وأن كان حضرة المستشار عمل حساب للقرابة، فأنا معرفكيش
نصبت قامتها بتكبر وأشارت إلى باب المنزل
-ودلوقتي بدل مفيش غيري في القصر مش مرحب بيكم وقت لما ماما زينب ترجع فيكم تيجوا
امتقع لونهما وتوسعت نظرات كلا منهما، احــر .
ــقتها عايدة بنظراتها، فاقتربت منها تشير
ونبرة قوية يشوبها قسوة جعلت ليلى تنتفض بمكانها
-وعد من عايدة المرشدي قريب لأطردك من البيت دا، وهتشوفي إزاي توقفي قدام اسيادك
عقدت ذراعيها وتهكمت قائلة
-قولي ان شاءالله
قالتها وهي تشير بكفيها للخارج … جلست تضع كفيها على صدرها تلتقط أنفاسها بعدما خرجوا
-لازم كل واحد يعرف حدوده بعد كدا، حاضر ياراكان مش عايز هدنة، والله لاخلي عيلة الندامة دي تلف حوالين نفسها ويبقى تخبي عليا حلو
❈-❈-❈
باليوم التالي
دلفت إلى غرفته ووقفت أمامه بكبريائها، رفع نظره إليها وتحدث
-إيه يابت اتجننتي ولا إيه، اهلك مش علموكي تخبطي قبل ماتدخلي ولا إيه.. اقتربت منه بملامح ثابتة على عكس ماتشعر من رهبته فأردفت
-مفيش حد بيستأذن في بيته ياباشا، وحضرتك قاعد في بيتي، اعتدلت وأشارت بكفيها على المنزل كله وصاحت بغضــ . ــب
-القصر دا كله ملكي، مالت بجسدها ولم يرف لها جفن قائلة:
-شكلك ناسي اللي واقفة قدامك دي بتكون ليلى راكان البنداري اللي هو صاحب الكرسي اللي حضرتك قاعد عليه..ضــ .
ـربت على جبينها قائلة
-اوبس نسيت أقولك فلوسك بعتهالك، هتحاول تقرب مني هفترسك، خد بالك وأعرف اللي واقفة قدامك دي بتكون مالكة لامبراطورية البنداري ومستعدة اتنازل عنها كلها ولا إني ابعد يوم واحد عن جوزي، والبت الذبالة اللي حضرتك فرحان بيها دي متساويش الشوز بتاعي …اعتدلت ونظرت لصورة راكان الموضوعة على المكتب ثم اتجهت بنظرها إلى توفيق
-ومستعدة اضحي بحياتي كلها مش فلوسي، فياريت تبعدني عن مؤمراتك القذرة، وصدقني البت دي لو قربت من جوزي تاني هتحول لأكلة لحوم البشر، ودلوقتي دا مكتب جوزي، والمفروض انا بس اللي ادخله وهو مش موجود، يعني حضرتك هنا ضيف، اخرك الصالون..قالتها واستدرات
متحركة وكأنها لم تفعل كتلة النيران التي القتها عليه فصاحت على العاملة
-وصلي توفيق باشا الصالون عشان ياخد الضيافة شكله تاه من مساحة القصر..هب فزع
-استني عندك يابت، نهض ناصبا عوده وتحدث بفظاظة ونظرات محتقرة
-نسيتي نفسك يابنت الشوارع ولا إيه، ولا عشان لعبتي على حفيدي ووقعتيه هتعملي نفسك قيمة..لا فوقي دا انا ادعسك زي الحشرة
بعينان قويتان عليها اقترب منها
-لا دا انتِ كتبتي نهايتك بنفسك يابت انتِ، مش باقي اللي حتة بنت مارضاش اشغلها خدامة عندي توقف قدامي وتقولي اطلع برة
لا فوقي..
قالها بصراخ اهتزت جدران القصر
-اخرص اهلي دول اشرف من واحد كل همه يبيع اهله عشان شوية فلوس، ابويا شقي وتعب علينا مسـ,ـرقش فلوس حرام
اقترب منها واطلت من عينيه نظرة جوفاء قاسية اتبعها بكلمات هازئة
-ودلوقتي هتطلعي تلمي شوية الهلاهيل اللي دخلتي بيهم البيت دا، اللي اهلك اصلا كانوا يحلموا يوقفوا قدام البوابة حتى لو بوابين
بدل مااخلي حفيدي يجي يسحبك من شعرك زي العاهـ .رة ويرميكي برة
سحب نفسا طويلا من تبغه الغالي وهو يطالع سكونها وانكماش جسدها حينما ابتعدت عنه بجسد واهن وصاح قائلا بفظاظة
– دلوقتي هتمشي بكرامتك ولا لما يجي
يطردك زي الكلـ. .بة…أشار بإذدراء عليها قائلا
– اومال لو مش هيتجوز عليكي بعد شهر كنتي عملتي ايه، نهض من مكانه مقتربا منها
-راكان مش سليم الأهبل اللي هتضحكي عليه، دا ناصح وفاهم امثالك
رمقته بإحتقار خفي فكلمات زينب تتردد بآذانها تملك منها الرعب حينما تحدث قائلا
-هخليه يطردك وياخد ابنك واكيد سمعتي عن عيلة البنداري ان لحمهم مُر
اختلج صدرها ضــ .
ـربات عنيفة وشعرت بألما يجتاز جسدها ورغم ذلك ألتوت زاوية فمها بإبتسامة باهتة، تحاول الثبات أمامه واقتربت منه قائلة
– دا حضرتك بتحلم أحلام خيالية عظيمة، ضحكت ضحكة مستهزئة بحديثه قائلة
-احلم ياباشا الحلم للجميع، بس متنساش انها هتكون اضغاث أحلام، ولو فعلا زي مابتقول ان راكان هيطردني وياخد ابني يبقى فعلا يستاهل تبقى إنت جده..قالتها وتحركت مهرولة، ورغم تحركها السريع إلا أن خطواتها مبعثرة، ودقات عنيفة من شدة رهبتها..توقفت على أول درج عندما صدح صوته
-وعد من توفيق البنداري لتكوني برة البيت دا هشفوه انه يستاهل اكون جده ولا لا يابنت حضرة المحاسب المريض
احتدت نظراتها
من ذكر اسم والدها ومعايرته بمرضه، انبثقت عبرة غادرة تحــر . ــق وجنتيها قائلة
-هستنى من واحد مريض ذيك إيه، واحد قــ . ـــتل احفاده وابنه ومراته..تحرك كالثور الهائج وضغط على ساعديها بقوة نظرة نــ . ــارية لو خرجت لأحــر . ــقتها قائلا
-طيب الحمد لله إنك عارفة اني قــ . ـــتلت احفادي، وابني، تخيلي ممكن أعمل إيه في واحدة نكرة
صاح على العاملة بغضــ .
ــب قائلا
-عايز عشا على شرف خطيبة كبير العيلة النهاردة، عشا يليق بمرات راكان البنداري
نظرت العاملة لليلى المنكمشة وذراعيها التي يضغط عليها توفيق بقوة
-عايزة اجهزلك إيه يامدام
دفع ليلى حتى سقطت على الأرضية أمام العاملة
-إنت بتسألي مين ياحـيــ . ــوانة؟! إنت مفكرة قصدي على النكرة دي
جثى يجذب ليلى من حجابها وألقاه أرضا وهي تصرخ
-دي هنا خدامة لحفيدي وبس، ووقت مادورها ينتهي، وناخد الولد هنرميها في أقرب مذبلة
فغرت العاملة شفتيها مصدومة من أفعاله بليلى، توقفت ليلى:
-اعرف قبل ماتعمل كدا امــ .
ــوتك واشرب من دمك، الي يقرب من ابني وجوزي اخليه طعام للكلاب
قالتها واتجهت ثم فتحت باب المصعد سريعًا وجسدها ينتفض رعبًا من نظراته القاســ . ــية وما فعله وشهقاتها بالأرتفاع
جلست لعدة ساعات بجوار طفلها ولم تتحرك من جواره فكلما تذكرت حديثه تضم إبنها وتبكي ..لا إيه العيلة دي يارب ساعدني
تسطحت تحاول السيطرة على نفسها بألا تفعل شيئا تندم علي، حاولت أن تغمض جفونها، ولكن كيف لها ذلك بعدما وجدت الجحيم على يديه
-راكان أنت فين، بقالك اسبوعين مختفي ليه ياترى روحت فين..ارجعت خصلاتها بعنــ . ــف،
-يارب ماتخذلنيش ياراكان، المرادي هتكون قــ .
ـــتلتني فعلًا
بعد فترة وصل راكان..كان متجها لغرفتها لقد أشتاق لها حد الجنون اسبوعين مر عليهما منذ تلك الليلة وكلاهما يبتعدان عن بعضهما
توقف عندما صاح توفيق الذي وقف متجهًا إليه
-لسة بدري ياحضرة المستشار، إيه رجعت تسهر برة البيت وتبات كمان
زفر راكان واستدار إليه محاولا السيطرة فأخذ نفسًا مطولا وطرده بهدوء:
-خير ياتوفيق باشا، أنا راجع من برة ودماغي مش فيا، وتعبان وعايز ارتاح
خطى إليه وهو يرمقه بملامح غاضبة وتحدث بصوتًا مرتفعة
-فيه ان الخدامة اللي قاعدة مع حفيدي طردتني النهاردة، إيه ياكبير العيلة حتة بت من الشارع تطرد توفيق البنداري، إيه رأيك في الكلام دا
اخذ يتنفس الصعداء مقتربًا منه، وثورة حارقةبجوفه اردات ان تلتهمه قائلا :
-قبل كدا قولتلك دي اخت راكان البنداري والي يقرب منها هدفــ .
ــنه مكانه، أنا معنديش ذرة عقل دلوقتي عايز ارتاح عشان لو اتكلمنا هزعلك
قهقهات ساخرة خرجت من توفيق قائلا
– لا ماهو انتوا مابتجبوش غير ولاد الشوارع، مش قصدي دي
تنهد بصوت عالي، وأخذ يقترب حتى جلس بمقابلة جده متسائلا وهو يمسح على وجهه بغضــ . ــب
-بقولك ياتوفيق باشا، أنا جاي من سفر ومش فاضي لكلامك الفاضي دا..قالها راكان ثم نصب عوده متجها للأعلى، ولكنه توقف حينما صاح توفيق بغضــ . ــب:
-قصدي البت اللي كان متجوزها سليم..تجمد راكان في مكانه محاولا استيعاب ماقاله فتسائل:
-قول قصدك مين..
قصده علي ليلى ياراكان..قالتها سيلين التي دلفت إلى الغرفة..بعدما حكت لها العاملة عقدت ذراعيها أمام صدرها وتحدثت
-جدو ضــ . ـرب ليلى النهاردة
هب فزعا كالملدوغ وتسائل
-عمل ايه،، ضــ . ـرب مين؟! يعني إيه..وزع نظراته لجده وسيلين التي أومأت برأسها
توسعت عيناه وباتت الأرض من تحت قدميه كفوهة بركان أوشك على الانفجار
ابتلع ريقه الذي جف، واستدار سريعًا إلى سيلين :
-قصدك ليلى مين..جلس توفيق يضع ساقًا فوق الأخرى ينفث تبغه وأشار عليها عندما وصلت ووقفت خلف راكان ، فتحدث قائلا وهو يرمقها بإحتقار
-البت الي وراك دي، قال ايه ياسيدي بتقولي اطلع برة، والمكتب دا محدش يدخله غيرها وغير قال ايه جوزها
قهقه توفيق بعدما توقف متجهًا إليه:
-دي صدقت إنها مراتك، شوف ياسيدي لملمت اخوك عملت إيه
استدار راكان ينظر إلى وقوفها، وعيناها المرتجفة، محاولا إستيعاب مدى القسوة والإهانة التي وجهها لها توفيق بحضرته
تحرك إلى أن وصل ووقف بجوارها..طالعها بنظرات تفحصية يبحث عن شيئا أصابها فتحدث بصوتًا حاول أن يخرج متزنا
-هو قصده عليكي
تضرجت ملامحها بجمرة الغضــ . ــب، حينما وقعت في براثن حيرتها من ملامحه التي لم تصل لردة فعله فقالت
-ابني الي يقرب منه هاكله بسناني سمعتني، محدش يقرب مني ومن ابني
تهكم توفيق فتحدث :
-ماتكملي ياختي الي قولتيه، قولتي ابني وجوزي..ضحك بسخرية
-المدام عشان رقصت معها رقصة يبقى خلاص بقيت جوزها متعرفش أننا اتحملنها الفترة دي كلها عشان الولد بس
لحظات بل دقائق مرت عليها كدهر وهي ترى صمته..اقترب من توفيق بخطى سلحفية قائلا
-يعني هي قالتلك اللي يقرب من جوزي وابني هاكله وبرضو حضرتك اهنتها بعد مانسبت نفسها ليا مش كدا
رمقها توفيق بسخرية :
-ايوة صدقت انك جوزها حق وحقيقي..قولتلك نخلص منها قاطع حديثه عندما صرخ راكان
وهويطيح بكل مايقابله بيديه
– انت عايز توصلني لأيه قولي، امــ .
ــوتك وارتاح منك ولا اعمل ايه …وصل أسعد من الخارج للتو على صراخ ابنه
-راكان فيه إيه اتجننت ؟!
اقترب من والده مزمجر:
-فيه أن الراجل دا لازم يمشي من بيتي فورا..معنتش قادر اتحمله
-ولد اتجننت.قالها أسعد…توسعت أعين توفيق بذهول قائلا:
-اتجننت ..بتطردني عشان حتة بنت، مين البنت دي عشان توقف وتطرد جدك يامحترم
جذب ليلى وحاوطها بذراعه يوزع نظراته إليهم جميعا
-دي بتكون مراتي..قالها بصوت شق جدران القصر.
ثم توقف وأشار إليها
-عايز تعرف مين دي
-دي ام أمير اللي هو ابن سليم الله يرحمه، تكون مالكة لأملاك سليم كلها
اقترب من جده اصلي نسيت أقولك ياتوفيق باشا
-إن سليم قبل مــ . ــوته بأسبوعين كتب كل حاجة باسمها، يعني دي ليها أكتر منك شخصيا
استدار وطالعها بنظرات ذات مغذى وتحدث بهدوء
-دي بتكون ليلى البنداري، ام أمير عيلة البنداري اللي يفكر يقرب منها همسحه من على وش الدنيا
ابتسمت زينب قائلة:
-ومتنساش ياحبيبي بتكون ليلى راكان البنداري
هوى توفيق على المقعد قائلا
-سليم كتبلها كل حاجة.
دنى راكان يحاوط المقعد الذي يجلس عليه توفيق قائلا:
-ووصية كمان أنها هي المسؤلة عن امير، ومش بس كدا محدش له الحق في أمير غيرها وبعدها أنا، يعني عشان توصل لأهدافك لازم تمــ . ــوتني الأول..ماانت عملتها قبل كدا
هب توفيق واقفا وهو يزمجر غاضبا
-اكيد هي زورت الوصية دي، لا اكيد لعبت عليه، مستحيل سليم يعمل كدا
قاطعهم وصول نورسين ووالدها
مساء الخير..استدار راكان ينظر للتي دخلت
قطب راكان جبينه ينظر إلى نورسين قائلا
-نورسين ..خير فيه حاجة، تركت ذراع والدها، واقتربت ثم طبعت قبلة على خديه
-حبيبي وحشتني..اتجه بنظره لليلى، فابتعد قليلا متسائلا:
-خير فيه حاجة ولا إيه؟!
اتجهت بنظرها إلى توفيق وابتسمت
-جدو توفيق عازمنا على العشا
قوس فمه بسخرية
-طيب يانور بما أن جدو توفيق الي عازمكم فأنا تعبان لسة راجع..نظر إلى النمساوي
-آسف يانمساوي باشا بس بجد لسة واصل وتعبان
اجابه النمساوي وهو يرمق توفيق
-ولا يهمك ياحضرة المستشار، ربنا يعينك
اقترب من جده وتحدث:
-لعبتها صح ياتوفيق باشا، لسة حسابنا بعدين
قالها بخفوت وتحرك..يبحث بعينيه على ليلى ولكنه لم يجدها
نظر لوالدته واومأ لها، ثم تحرك للأعلى
بغرفتها قبل قليل
كانت تقف تنظر بألم شطر جسدها بالكامل واحترق عندما اقتربت منه تلك الحية الرقطاء وقبلته على خديه …استدارت سريعا متجهة لغرفتها .جلست على فراشها تنتــ. ــحب بنشيج على قلبها الضعيف الذي يعشق الإنسان الغلط
دفع الباب ودلف للداخل..نهضت تمسح دموعها وصاحت به بغضــ . ــب ونيران تحــر . ــق قلبها
-بعد كدا خبط قبل ماتدخل..
ابتسم إليها وهو يرمق وجهها الذي مازالت به آثار الدموع..اقترب منها قائلا
-دا بيتي وادخل اي مكان وقت ماأحب حتى مراتي متقدرش تمنعني
صدرت منها شهقة بكاء مريرة خرجت من اعماقها المحترقة حينما ظنت قصده على الآخرى
-أمشي من هنا لو سمحت..اقترب منها وتمنى ان يضمها لأحضانه قائلا:
– إيه اللي حصل بينك وبين توفيق..أزال حجابها من على خصلاتها، الذي انسدل كالشلال
على ظهرها..ورفع ذقنها بأنامله
-مد ايده عليكي..هزت رأسها رافضة
-لا معملش حاجة..قالتها بصوت مفعم بالبكاء
ودمعة غادرة انسدلت عبر وجنتيها، أزالها بحنو
ألقت نفسها بأحضانه وهمست بأسمه جعل قلبه ينزف ألمًا..كم آلامه دموعها التي نزلت بصمت
ربت على ظهرها بعدما تعالت شهقاتها بالأرتفاع
-إشش اهدي أنا هنا..محدش يقدر ياذيكي
جففت دموعها وهي تجهش بالبكاء وتأخذ أنفاسها بصعوبة..
-كنت فين بقالك أسبوعين..سحبها وجلس وأجلسها بأحضانه
-أنا مش عايز اتكلم ونتعاتب على اللي حصل في المزرعة، أنا همسح اللي حصل، وياريت انتِ كمان تمسحيه
تنهد بحزن ينظر لمقلتيها قائلا:
-ليلى لازم ناخد هدنة ونفكر إحنا الاتنين كويس ونشوف هنقدر نواجه مع بعض ولا لا..هسيبك براحتك، وموضوع الطلاق دا مش عايز اسمعه حاليا، لكن وعد مني لو فضلت الأمور متأزمة كدا بينا هطلقك وأريحك
رفعت رأسها سريعا له
-أنا عايزة أرتاح بس ياراكان، عايز احس بالأمان
-ليلى حبيبي ممكن تهدي وتحكيلي إيه اللي حصل..هزت رأسها رافضة
-مش عايزة أتكلم ياراكان لو سمحت..ضمها بقوة وتسطح على الأريكة ثم جذبها لأحضانه
-طيب نامي دلوقتي وبعدين نتكلم، أنا جاي تعبان وعايز ارتاح
اغمضت عيناها مستمتعة بأنفاسه وأحضانه..مرت دقائق وبعدها ذهبت بسبات عميق
استدارت بوجهها إليه:
تلمس وجهه بحب، ثم دنت وطبعت قبلة على شفتيه قائلة
-النهاردة بس عرفت انك اماني وحمايتي، ربنا يخليك ليا ياحبيبي يارب