هتقرب ه.ها أنا كدا كدا ميت، مش باقي على حاجة، إنما الحلوة لسة صغيرة وجميلة، وصل راكان ويونس عندما تأخّر جاسر بالخروج
عمّ الصمت والجمود المكان ..ابتسم أمجد عندما رأى راكان
-اااووووه ابن البنداري شرّف، لا دا مش واحد دا الأتنين، حرك السلاح على وجه سيلين يبتسم بسخريةٍ
-مش قولتلك إنك غالية ياجميلة قولتي محدّش هيزعل عليا، بس عايز أعرف يونس باشا بعد العك جايلك ليه؟
أيكونش عايز يكمّل الليلة، ولا البت سارة مملتش عينه أصلها مش حلوة الصراحة..زأر يونس واقترب منه وهو يسبّه محاولا الإمساك به
جذب أمجد سيلين من خصلاتها
-هتقرب همــ,,ـــــوتها..
“يونس” صرخ بها راكان الذي يقف وعيناه على وجه أاته، لقد اشتاق إليها، اليوم علم كيف تكن له تلك الجميلة
-عايز إيه ياأمجد..وبعدين من إمتى هتكون راجل وتحارب راجل لراجل؟
-ليه دايما بتسترجل على الستات
مطّ أمجد شفتيه للأمام وهو يجذب سيلين للخلف ويهمس بجوار أذنها لامسًا بشفتيه وجنتيها
-شوفتي جبتهم ازاي، ولسة توفيق باشا اللي معرفش إيه اللي حصل خلاه مستعدّ يخسر كلّ مايملكه عشان ترجعي
جُنّ جنون يونس من اقترابه منها بتلك الطّريقة
واقترب كالمجنون يحاول خنقه، ولكن جاسر سيطر عليه ودفعه لأحد العساكر
-امسكه يابني ولا كلبشه، هي ناقصة جنان، ثم اتجه إلى أمجد
-سيب البنت يا أمجد كدا كدا الشّرطة محاصرة المكان مش هتعرف تهرب
تحرك بها عدّةَ خطواتٍ وهو يرفع حاجبه بسخريةٍ
-مين قال كدا، يانعيش سوا يا
نمــ,,ـــــوت سوا مش كدا ياسيلي ياحبيتي، اصلكوا متعرفوش أنا وسيلين قربنا من بعض قد إيه حتى البنت طلعت حلوة قوي
شهقت واضعةً كفّيها فوق فمها متراجعةً بسبب جذبه لها للخلف بحدقتين متسعتين تبكي بجسدٍ مرتجفٍ تستجدي أخيها بنظراتها
كان يقف كالجماد العاجز الذي شلّ جسده من الحركة والتفكير، من نظراتها الخائفة، تمنى لو يضمّها لأحضانه ليزيل خوفها فهمس وعيناه تحاوط عيناها
-سيبه يمشي ياجاسر، بس يسيب سيلين
أطلق أمجد ضحكةً صاخبةً
-لا جدع ياراكان، لا ياحبيبي لما أفرح فيك شوية وأنا شايفك مذلول، لا ولسة كمان لما أجيب حبيبتي هنا استنى عشان استمتع بضعفك وعجزك وأنت
شايف ليلى وسيلين في حــ,,ـــــضني ..أنهى كلماته بحزمٍ وقوةٍ وهو يمسك هاتفه وقام الاتصال عليها ولكن هاتفها غير موجود بالخدمة
كلماته نزلت على جسده تفتّت عظامه وتفرم لحمه..فاقترب يشير بيديه له
-وعد مني هخليك عايش يا أمجد بس ابعد عن سيلين، سبها ياأمجد..تسلل جاسر في حين بدأ راكان يدــ,,ـــــادثه حتى يلهيه عندما وجد حركات جاسر من خلفه وماهي الا ثواني حتى اتجه بنظراته للخلف، حاول إطلاق الرصاص ولكن ركله جاسر حتى سقط السلاح، تلقّف راكان سيلين بين ذراعيه يضمّها بقوّةٍ يدفــ,,ـــــنها بأحضانه
-حبيبة قلبي عمل فيكي حاجة
هزّت رأسها ودموعها تنسدل على وجنتيها قائلةً بصوتٍ مهزوزٍ
-راكان خدني من هنا عايزة أروح عند ماما زمانها هتمــ,,ـــــوت من الخوف عليا
هز رأسه وضمها متحركًا اتجاه يونس الذي أسرع يجذبها لأحضانه يستنشق رائحتها
-حبيبتي إنتِ كويسة، لم تتحرك ولم تتأثر بكلماته..شعر راكان بها فأشار بعينيه إلى يونس
وأخذها بأحضانه متحركًا للخارج…أما جاسر الذي قبــ,,ـــــض على أمجد وجذبه للخارج ولكن في غضون لحظات جذب سلاح العسكري عن غفلة منه وصاح بصوته الجهوري
-راكان حياتك بقت خطر وأطلق طلقته التي استقرت ببطن أحدهما عندما اختل توازنه بسبب دفع جاسر له وسقوطه على الأرضية
❈-❈-❈
بعد شهر بشركة البنداري دلفت السكرتيرة الخاصة بها
-باشمهندسة دا
الفاينل النهائي للتصميم بعتته الباشمهندسة إسراء
أشارت إليها بإرهاق وهي ترجع بجسدها للخلف
-حطيه عندك وابعتيلي قهوتي، وابعتي المهندس حازم للاجتماع مكاني
تحركت السكرتيرة تضع الملف أمامها قائلة:
-الدكتور نوح بيقول لازم حضرتك تحضري الاجتماع عشان دا الاجتماعي السنوي وكل المساهمين هيكونوا موجودين
اهتز جسدها من فكرة تواجدها معه اليوم بعد تلك المدة، سحبت نفسًا تعبأ صدرها المجروح وإخراجه على مهلٍ فأشارت لها
-تمام هجهز وأخرج بعد شوية..
بعد فترة من الزمن وخاصة بغرفة الاجتماعات الخاصة بمجموعة المساهمين بشركة البنداري جلس الجميع بانتظارها، وكان على رأس الطاولة ذاك الشخص الذي تحوّل كليا فأصبحت ملامحه حادةً وابتسامته قليلةً حتى أنها أصبحت جافة من يراه يجزم أنّه لم يبتسم ابدا، الصمت الدائم مع صلابة عظامه وفتول ذراعيه ورغم فقدانه القليل من وزنه إلا أنه يمتلك عضلات بارزة، خلع جاكتيه وجلس أمام الجميع
-طبعا كلنا عارفين سبب الاجتماع، قاطع حديثه عندما دلف نوح وهو يطوق ذراع ليلى ملقيًا السلام
وقف حمزة وهو يطلق ضحكةً استفزازيةً
-اتأخرت ليه ياجورج بوش، نقرت نورسين على سطح المكتب وهي ترمق ليلى بنظرات استخفافية
قائلةً بصوتٍ خفيضٍ اخترق إذن الذي تجلس بجواره
-البت دي مبضيعش فرص أبدا، سليم وراكان ودلوقتي نوح، دا شوية هنلاقيها مسيطرة على الشركة كلها
تحركت ليلى بكعبها وكأنه يتحرك على عظامه يفتّته من ابتسامتها الجميلة وهي تتحدث مع حمزة
-أسفة ياحضرة الأفوكاتو انا اللي أخرت نوح..تحركت إلى أن جلست بجوار يونس الصامت ملقية السلام عليه
-إزي حضرتك يادكتور يونس
أومأ برأسه برسميةٍ وأجابها
-كويس، ثم اتجه بنظره إلى راكان
-الكل وصل ياله كمل عندي عملية بعد ساعتين يادوب أجهز
كانت ملامحه ثابتة جامدة على عكس دواخله التي اضطربت من اقترابها ورائحتها التي وصلت
لرئتيه، سحب نفسًا بهدوء متلاشيًا وجودها وسيطر على قوة مشاعره قائلًا بصوتٍ جعله متزنًا ثابتًا كأنّه لم يتأثّر بشيئٍ
-طبعا الباشمهندسة نورسين اشترت أرض وعايزة تعمل عليها مشروع كويس، فهي حابة تتكلم عنه، لكن قبل ماتتكلموا عن المشروعات الخاصة المتعلقة السنادي بالشركة، بس اسمحيلي الأول يانور عايز أقول حاجة، وزع نظراته بينهم: -أنا عن نفسي دا هيكون آخر اجتماع ليا في المجموعة، يونس هيتولى كل حاجة مع حمزة، أنا جيت أعمل تنازل وأكد قدام الكل كل اللي هم هيعملوه اعتبروا أنا موافق عليه، ومن الشهر الجاي عموا خالد وجلال هيرجعوا مناصبهم تاني..قالها ونصب عوده واقفًا
– ودلوقتي أنا هنسحب من الاجتماع، ومدام ليلى هي اللي هتتولى منصبي بما إن ليها النصيب الأكبر بعدي ..قالها وهو يتوجّه بنظراته إليها، احتضنت العيون بعضها للحظاتٍ ، وكأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزّمان والقلوب تأنّ وتصرخ ..تسلطت عيناه على ملامح وجهها الذي تغيّر لبعض الشحوب، لا يعلم كيف أتى بهذا الهدوء متناسيًا الميعاد الذي جمعهم والأحضان التي ملئت صدورهم بدفئ مشاعرهم، كيف تحوّل كل هذا وأصبح رمادًا حركته الرياح وهجر المكان، تجمّدت من حديثه فهمست له
-دا مكانك ومينفعش آخده، تقابلت نظراتهما مرة أخرى بحديث العيون مردفًا
-ماليش مكان هنا، النّفس بيضايق البعض، مش كدا يانوح،
قالها مصوبًا نظراته الحزينة إلى نوح الذي كوّر قبــ,,ـــــضته بغضبٍ حتى ضغط حمزة عليه، ثم اتّجه بأنظاره للجميع
-مدام ليلى رئيسة مجموعة البنداري، اتجه إليها يشير بيديه على الكرسي
طالعته بنظراتها المتألمة، فالقلوب تحترق بهدوءٍ قـ,ـاتلٍ أمام الجميع والألسن عاجزة عن مايحدث أمامهما..
كدا كلّه تمام ثم جمع أشيائه متحركًا دون حديث آخر
صدمة أصابت البعض وأولهما نوح الذي يجلس بعيدًا عنه وكأنه لا يعرفه، وليلى التي نزلت كلماته عليها كضــ,,ـــــربةٍ زلزلت كيانها الهش فوق عذابها..تقابلت نظراتها بنوح الذي أومأ بعيناه إليها فتحركت لمقعده تجلس عليه، وجسدها ينتفض كحال قلبها تود لو تترك كلّ شيئٍ وتهرول خلفه، ولكن كيف بعد الذي صار بينهما بتلك الفترة الأخيرة …لحظات قليلة وبدأت سيطرتها على نفسها في الاجتماع متخطيّة الحواجز…
أنهت الاجتماع بعد فترة ليست بالقليلة، واتجهت بخطواتها المتعثرة تختلي بنفسها بغرفة مكتبها ثم جمعت أشيائها متحركة للخارج سريعًا، وصلت منزلها بعد قليل دلفت للداخل ولكن
جحظت عيناها من ذاك الشخص الذي يجلس ينتظرها بالداخل.هب من مكانه يضع كفّه على فمها
: لو سمعت صوتك شوفي كدا واتملي بعينك كويس ه.ه، نظرت لشاشة هاتفه وسلاح أحدهما متوجهًا نحوه نحو معذّب روحها وقلبها همست باسمه، واتّجهت ليده الأخرى المربية وطفلها الذي يعلو بكاؤه
