ايوان:اوك،انا همشي شعرت بالخوف يصيبني ولكن هذه المرة لسبب مختلف تماما:ه ه هتمشي تروح فين ايوان التفت ليغادر:من النهاردة انتي مش مسئولة مني،ومن بكرة ان شاء الله يوسف هيكون هنا بدالي نظرت اليه وانا اشعر بالدموع الكريهة تتجمع في عيني،سيتركني؟هل سيغادر حقا ويتركني بعد كل ما مررت به!،حسنا فليذهب ،من يحتاج الي شخص يصرخ في وجهه طوال الوقت ،احيانا بارد الي حد التجمد واحيانا اخرى ساخن الي حد الغليان،لقد تعبت من لعبة الثلج والنــ,,ـــــار الذي يلعبها معي،لذلك تصنعت القوة والبرود وقلت:براحتك
“لم يتردد حينها وغادر الخطوة بخطوات سريعة بجسده العريض الذي اخذ يأكل المسافة بعيدا عن مكاني ،لقد رحل حقا وتركني! تركني وحدي ! تركني وقد اخذ شيئا بداخلي معه ،لا اعلم ما هو لكني اشعر ان هناك شيئا مفقودا ،هل انا وحدي مرة اخرى في ذلك العالم الغريب؟ ياللهي ! اين سأذهب الآن؟
وفي مكان آخر قريب من ابطالنا،كان هناك خادمة تضع الطبق الأخير علي المائدة الطويلة منتظرة صاحب الفيلا،فقد اقترب موعد وصوله،لم ينظر اليها احد من الخادمات الأخريات،ولكنها قد تعودت علي ذلك،فهي شبه مختفية،فعلي الرغم من انها لا تستطيع ان تتكلم الا انها تسمع ،حيث انها توقفت عن التحدث بعد دــ,,ـــــادث مروع لا يعرفه احد غيرها،واذا ماتت سيدفــ,,ـــــن معها السر،سمعت صوت الخادمات يهدأ الي ان اختفي الصوت وعم الصمت المكان،وهنا ادركت انه قد جاء،نظرت الي ابتسامته التي يخبأها لها دائما عندما يراها فشعرت وكأن عالمها ينقلب من جديد مثل كل مرة تراه فيها،اما عن تلك الخادمة الغامضة
البارت التاسع
انا اسفة علي التاخير لكن انا مش هقدر انزل بارت كل يوم زي الاول لاني مشغولة مع ماما وكمان في ورق الجامعة وكدة فا انا هنزل البارت يوم ويوم
يعني انا هنزل البارت الجديد دلوقتي وبكرة مش هنزل لكن بعده عنزل البارت الجديد بس لحد ما اخلص ورق الكلية والمشاوير بتاعتي
اسفة مرة تانية لكن فعلا انا مشغولة
سامحووووووووووني
اتمني البارت الجديد يعجبكم
امينة “مممممم لا اعلم من اين ابدأ،فحياتي تشبه سباق السيارات المتصارعة مع الزمن في طريق مليئ بالمنحدرات،لا
يوجد منفذ ولا يوجد مخرج،مهما حاولت الهروب من جلدي،من جسدي،اشعر بأصابع خفية تمسكني من شعري بقوة لتعيدني الي تلك الحياة الملعونة،لا مفر من القدر،اعلم تلك الجملة علم اليقين،فقد عانيت منها حقا،فلأحكي لكم حكايتي من البداية،اسمي جميلة ،وانا في التاسعة عشر من عمري،انا جميلة بعض الشئ،او هذا ما يقوله لي البعض ولكن ملامحي بريئة ،عندما كنت في السابعة من عمري كنت اتحدث العربية،ولكن عندما انتقلت الي مكان آخر بعيد وجدت نفسي بين اناس اكاد افهم لغتهم،لا اعلم اين ذهبت امي او حتي لماذا رحلت عن بيتي الجميل لأعيش في منزل سلمي
وهاني ،بمرور الوقت اختفي املي شيئا فشيئا في الرجوع الي وطني ،واختفي الاحساس بالأمان ايضا،كانت سلمي امرأة طيبة تحسن معاملتي ولكن لطالما كان هاني دائما غاضب،كنت اخاف منه دائما لأنه كان يصرخ في وجهها كثيرا ويؤذيها اكثر واكثر،لكني اكتشفت انهم عرب عندما علموني لغة البلد الغريب الذي انا فيه الآن،لذلك لم انسي لغتي كليا،ولكنها لم تكن كاملة ايضا بل كانت مقبولة فقط،لا اعلم لماذا تختفي ذكريات حياتي هكذا ولكني اعلم انني اشعر
بالخوف وانظر ورائي دائما،كنت حذرة جدا،حتي ذلك اليوم،عندما كنت عائدة من المدرسة منذ شهر ونصف تقريبا،اقتربت من المنزل بخطوات ثابتة كعادتي،وكان البرد القارص يشكل رياح ثلجية علي المكان وكدت ان اتجمد في البرد،عندما وقفت امام الباب الأمامي للمنزل،حاولت ان افتح الباب ولكنه كان مقفل فأعتقدت انهم قد نسوا ترك الباب مفتوح عند عودتي،لذلك توجهت الي النافذة الأرضية كعادتي لأفتح الزجاج ببطئ وانسل خلالها كالعادة ايضا،لذلك توجهت الي الشباك وفي كل مرة اشعر وكأن شيئا سيئا سيحدث وكأن هناك كارثة تحدث وانا لا اعلم ما هي،وعندما
وصلت الي الشباك ووضعت يدي حتي ارفعه لأعلي،سمعت صوت انين خافت،يشبه صوت سلمي،انخفضت الي اسفل بسرعة لأري ما اذا كان ذلك الصوت نابع منها حقا،وصدمت مما رأيت،كانت سلمي عارية وملقاة علي الأرض،يوجد بجوارها اثنان ملثمان ،احدهما كان يمرر يده علي جسدها وهي تبكي ،والأخر كان يحمل مسدسا موجها امام وجهها تماما،اخرجت جوالي من جيبي لأتصل بالشرطة ولكني لم استطع لأن الجوال قد سقط من يدي عندما سمعت صوت طلقة النيران الذي اودت بروح سلمي ،لم استطع ان اساعدها،لقد خذلتها كما خذلت نفسي،نظرت خلال النافذة بعد ان وضعت
يدي علي فمي لأمنع نفسي من الصراخ،ورأيت جسدها مغطي بالدماء وعيناها مفتوحة خالية من الشعور،تراجعت الي الخلف بسرعة وضممت حقيبتي الي صدري وظللت اجرى واجري الي ان كاد نفسي ان ينقطع ،لم ادرك ان المطر بدأ ينهمر بغزارة الا عندما توقفت وانا اشعر انني سأفقد الوعي من شدة البكاء،نظرت من حولي ولم ادرك ان الوقت قد تأخر لهذه الدرجة الا عندما رأيت العدد القليل الذي كان يسير في الشارع من الناس،لا يوجد معي مال ،ولا اعرف اين
اذهب ،حاولت ان اتكلم ولكني لم استطع،حقا حقا،لم استطع،وكأني فقدت النطق تماما،لا اعلم ماذا حدث ولكني فقدت النطق من الصدمة،جلست علي الأرض وانا احاول ان اتكلم ولكني لم استطع،شعرت بالفزع عندما لم استطع ان اصرخ لأنادي اي شخص،عندما فقدت نطقي مع فقدان كل شئ،وزادت دموعي الي ان شعرت بأن قلبي سيتوسل الي لأتوقف
