منوعات

خطاياها بيننا

=بس انا فتانة… و مقدرش اخبى عنك حاجة… و انتى اكيد يعنى مش هتروحى تقوليله… اكيد مش مستغنيه عنى…. شعرت غزل بمشاعرها تضطرب وهى لا تستطع فهم لما اهتم بما يحدث لها خصوصاً و انه كان يظهر امامها لامبالى حتى عندما حر.قت لبيبة ذراعها بالحساء الساخن ظل يتناول طعامه بهدوء دون يلتف و ينظر اليها مرة واحدة حتى… روادتها فكرة جعلت قلبها تتسارع دقاته هل من الممكن ان يكون لا يزال يهتم بها لكنها هزت رأسها فى الحال رافضة تلك الفكرة الحمقاء فجابر لم يعد يهتم بها منذ حـ ـادثة شقيقته فقد تحول حبه لها الى كراهية و بغض…

لكن ما لا تفهمه حقاً لما طلب من حلا ان تأتى بدواء و معالجتها..؟!! فى ذات الوقت…. كان جابر جالساً فى غرفة مكتبه ينظر امامه بجمود و على وجهه يرتسم مزيج من الغضـ ـب و الحـ . ـزن فى ذات الوقت فقد كان يشعر بالغضـ ـب من نفسه بسبب تلك المشاعر التى لايزال يشعر بها نحو غزل رغم كل مافعلته به و بشقيقته… فقد كان بالماضى يعشـ . ـقها حد الجـ . ـنون عندما كان يصدق انها بريئة اشبه بملاك تسحره بضحكتها و ساذجتها و برائتها فقد كبرت على يديه..

كانت اشبه بزهرة رائعة الجمال تكبر وتتفتح امامه و تنضج و يوماً بعد يوم و مع نضوجها هذا و تفتحها كان يقع بحبها.. حتى اصبح عاشقاً مهوساً بها وببرائتها حتى جاء اليوم الذى ق.تلت به حبه لها تذكر ذلك اليوم الذى احر.قت به شقيقته و كاد ان يق.تلها به خنقاً ارتجف جسده بعنـ ـف و قد انقبـ ـض قلبه فور تذكره للحالة التى كانت عليها فقد ظن وقتها انها مـ . ـاتت و فقدها للأبد..

༺༻فلاش باك ༺༻ صـ . ـرخت لبيبة بانتـ ـحاب مزيف مقاطعة اياها عمداً. =اهاااا يا ضنايا يا بنتى… يا زهرة شبابك اللى راح يا بنتى.. منك لله يا حرباية يا بنت الحرباية امك مو.تت امها بحسرتها و قهرتها و انتى و حر.قتى بنتها حية و حر.قتى قلبنا عليها… يا ترى هتقومى منها يا بنتى ولا خلاص عليه العــــوض

جعلت كلمـ . ـاتها تلك الدماء تفور بعروقه فور تذكره لما حدث لوالدته على يد والدتها و كيف خدع بها فقد كان يظنها ليست مثل والدتها لكنها خدعته ببرائتها المزيفة انهال عليها يض.ربها بقسـ . ـوة ض.ربات متفرقة بانحاء جسدها غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية المتألمة..

و قد فقد السيطرة علي نفسه تماماً قبـ ـضت يديه على عنقها يعتصره بشدة و مشهد شقيقته و هى تحترق امام عينيه مما جعله يشعر كما لو كان وسط جحيم يشعل جسده بنـ ـار لا يستطيع تحملها ظل على حالته تلك من اللاوعى و هو يعتصر عنقها الرقيق بين يديه بينما اخذت هى تحاول مقاومته حيث انعدم الهواء تماماً من صدرها فاخذت تض.ربه بقبـ ـضتها ض.ربات متعثرة فوق يديه المحيطة بعنقها محاولة جعله يفلتها لكنه لم يتحرك من مكانه و ظل فى حالته الجـ . ـنونية تلك يعتصر عنقها بقوة

و لم يخرج من حالته تلك الا على صراخ لبيبة التى كانت تهتف بصدمة كاذبة =البت قطعت النفس يا جابر… مو.تها يا جابر… لتكمل و هى تزغرط فرحاً = جبت حق اختك.. تسلم البطن اللى جابتك… هز جابر رأسه بقوة بينما الغمامة التى كانت تحيط عينيه و عقله تنزاح اخيراً اخفض نظره نحو تلك المستلقية اسفله بسكون تام ليشعر بالدماء تجف بعروقه فور ان رأى وجهها الشاحب كشحوب الاموات تماماً بينما شفتيها تحولت الى لون ازرق باهت بسبب انعدام الهواء…

انحنى عليها هاتفاً بهلع و فزع و هو يهزها بقوة شاعراً بقلبه ينتفض ذعراً داخل صدره و بالدماء تكاد تغادر جسده ظناً منه انها مـ . ـاتت بالفعل =غزل…. اخذ يمرر يده التى كانت ترتجف بقوة فوق وجهها الساكن وشعرها محاولاً افاقتها و هو على وشك الانهيار و الأغماء هامساً بهلع و انتـ ـحاب =غزل… لا… لا ياحبيبتى…علشان خاطرى..لا… غزل… انحنى يتحسس نبضها الذى وجده ضعيفاً للغاية انحنى عليها و حملها بين ذراعيه راكضاً بها نحو باب الغرفة محاولاً الوصول بها الى اقرب مشفى لكن لبيبة وقفت امامه تسد عليه الباب تمنعه من الخروج هاتفة بغضـ ـب

=رايح بها فين يا جابر… هتوديها المستشفى… ايه هتعالج اللى حر.قت اختك و خالتها مرمية فى المستشفى بين الحياة و المو.ت…… صـ . ـرخ بها جابر الذى كان كامل جسده يرتجف بينما قلبه يتمزق بداخله من فكرة انه على وشك فقدها ان لم يسرع بانقاذها خلال الدقائق التالية =ابعدى عن طريقى…. صـ . ـرخت لبيبة بغل و هى تمسك باطار الباب بيديها مانعة اياه من العبور

=لا مش هبعد يا ابن اختى مش هبعد… سيبها تغور فى داهية و احنا نخلى الغفر يدفـ ـنوها فى الجـ . ـنينة الورانية..ولا من شاف ولا من دارى و هى مالهاش حد يسأل عنها اصلاً… امها و متلقحة فى غيبوبة…… هدد الضغط الذي قبـ ـض علي صدره بسحق قلبه فور تصوره وهم يدفـ ـنون جسدها بين الاتربة مما جعل ألم عنيف يض.رب قلبه شاعراً بالاختناق كما لو الهواء قد انعدم من حوله…

زمجر بشـ . ـراسة مـ . ـرعبة بينما يندفع للأمام دافعاً عمته جانباً بقوة مبعداً اياها عن طريقه مما جعلها تسقط بقوة ارضاً لكنه لم يبالى بها واندفع راكضاً للخارج صـ . ـرخت به لبيبة وهى تتابعه باعين تلتمع بالغل و الحـ . ـقد =اجرى و داوى اللى حر.قت اختك و دوس على اختك زى ما ابوك ما داس على امك… بسبب حبه لأمها اللى كان عميه….زى ما حبك لبنتها الخاطية عامى قلبك و عينيك…

تباطئت خطوات جابر فور سماعه كلمـ . ـاتها تلك و هو يشعر بالذنب يجتاحه لكنه فور ان خفض عينيه نحو تلك التى يحملها بين ذراعيه و رأى حالتها التى كانت اشبه بالاموات لم يهتم باى شئ.. لم يهتم اى شئ سواها ثم تبع طريقه راكضاً الى الخارج حتى يقوم بانقاذها وانقاذ نفسه معها… ༺نــــــهــايــة الفـــــلاش باك༻ زفر جابر بعنـ ـف بينما يفرك وجهه بعصبية فهو يجب ان يتمالك نفسه اكثر من ذلك يجب ان يجعل نفسه يعتاد على انها لا تعنيه و لايهمه امرها فى شئ…

فهذة كانت المرة الاخيرة التى يتدخل بها فى شئ يخصها… خرج من غرفة مكتبه حتى يذهب الى العمل ومباشـ . ـرة اعمال الزراعيين بالأراضى و هو لا يزال يردد عهده هذا لنفسه… ༺༺༺༻༻༻ فى اليوم التالى…. كانت غزل ذاهبة لإطعام الدجاجات والمواشى بالحظيرة التى تقع خلف المنزل عندما اوقفها عوض ابن عمة جابر الذى لا تعلم من اين ظهر =غزل كنت عايز اتكلم معاكى فى موضوع.. غمغمت غزل بتململ و هى تتلفت حولها خائفة من ان يراها احد تقف معه فقد كان يجـ . ـن جـ . ـنون جابر اذا رأها تتحدث مع اى شخص من خارج المنزل خاصة الرجال

=خير يا عوض عايز ايه…؟! انت عارف ان وقفتنا مع بعض دى ممكن تقلب الدنيا عليا….. قاطعها عوض بحدة و عصبية =بقولك ايه يا غزل… محدش له حاجة عندى او عندك… ليكمل و صوته يصبح ألطف قليلاً =انا عايزة اكلمك فى حاجة مهمة… بصراحة كدة يا غزل انا بحبك و عايز اتجوزك…. اهتز الصحن الضخم الذى تحمله مما جعله يسرع و يحمله عنها و هو يسرع قائلاً عندما لاحظ وجهها الذى شحب من شدة الصدمة

=عارف انك مستغربة… بس والله بحبك.. بحبك من و انتى كنت عيلة لسه فى الثانوى…. ليكمل بحدة و عينيه تلتمع بغضـ ـب =واللي كان مناعنى ان اتكلم معاكى وقتها او حتى اتقدم ان الكل كان عارف انك و جابر بتحبوا بعض و شبه مخطوبين….. لكن دلوقتى الكل عارف ان بعد اللى حصل مع بسمة اى حاجة بينكوا انتهت من زمان…

هدد الضغط الذي قبـ ـض علي صدرها بسحق قلبها عند سماعها كلمـ . ـاته تلك شاعرة بالحسرة و الألم لما كانت تمتلكه و فقدته غرزت اسنانها فى شفتيها حتى ادمتها و ذاقت طعم الدماء بفمها و هى تحاول حبس الدموع التى سدت حلقها… بينما اكمل عوض هو يحاول اقناعها =وافقى يا غزل… وافقى خالينى اخرجك من البيت ده…. التقطت غزل نفساً مرتجفاً فى محاولة منها لتهدئة نفسها قبل ان تهمس بصوت مختنق بعض الشئ

=سيبنى فترة افكر….انت عارف انه مـ………… لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها عندما سمعت صوت جابر الحاد يأتى من خلفها =بتزفتى ايه عندك…؟!!! استدارت غزل تواجهه هامسة بتلعثم =ابداً كنت… كنت بأكل البهايم و عوض……. اكمل عوض سريعاً ببعض التـ . ـوتر فرغم خوفه و رهبته من جابر الا انه حاول الا يظهر هذا امام غزل =انا اللى وقفتها يا جابر… كنت بكلمها فى موضوع …… زمجر جابر بقسـ . ـوة و هو يندفع يقف امامه مباشـ . ـرة و تعبير من الوحشية على وجهه

=موضوع ايه بقى ان شاء الله اللى بتاخد رأيها فيه…. بعدين هو انا مش منبه عليك و محـ . ـذرك ان رجلك متخطيش البيت ده… ابتلع عوض لعابه بصعوبة قبل ان يجيبه بصوت مرتجف بعض الشئ و هو يحاول استجماع شجاعته =اصل كنت عليز غزل فى موضوع خاص يا جابر…. فقد جابر السيطرة على اعصابه فور سماعه كلمـ . ـاته تلك و قبـ ـض على عنقه مزمجراً من بين اسنانه المطبقة بعنـ ـف

=موضوع خاص ايه يالا انت هتعملهم عليا……. ليكمل وقبـ ـضته تشتد حول عنقه بينما يهزه بقوة جعلت اسنانه تتخبط ببعضها البعض =طيب قسماً بالله تانى مرة ان شوفتك واقف معاها لهندمك العمر كله…… و يلا غور من هنا و مشوفش خلقتك تانى….

انهى جملته دافعاً اياه بقوة جعلته يسقط ارضاً زاجراً اياه بنظرات غاضبة عاصفة قبل ان يستدير نحو غزل التى كانت تشاهد ما يحدث بوجه شاحب و اعين ممتلئة بالخوف قبـ ـض على ذراعها بقسـ . ـوة جاراً اياها خلفه طوال الطريق نحو المنزل و ما ان دلفوا الى غرفة مكتبه اشتدت قبـ ـضته حول ذراعها مما جعلها تطلق تأوه متألم لم يعير له اهتماماً مزمجراً بحدة بينما عينيه المسلطة عليها تنطلق منها نيران مشتعلة

=كان عايز منك ايه…؟ ظلت تحدق فى وجهه بخوف من لهيب الغضـ ـب الذى يلتمع بعينيه لكنها انتفضت فى مكانها بفزع عندما صـ . ـرخ بها =انطقى…. كان عايزم فى ايه..؟ همست بصوت مرتجف بينما تدفع بيدها الحرة التى كانت ترتجف بقوة نظاراتها ذات الاطار الاسود للخلف فوق انفها الدقيق الصغير =كان… كان بيقولى…. انه عايز يتجوزنى و………. لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلـ ـقة صـ . ـرخة فزع عندما دفعها بقوة للخلف ليصطدم ظهرها بالحائط لتصبح محاصرة بينه و بين جسد جابر الذى كان لا يفصل بينهم سوى بوصات قليلة شعرت بالرعب يجتاحها عندما احاطت يده عنقها يعتصره…

لكنه بعد ثوان قليلة ارتخت قبـ ـضته من حول عنقها شعرت غزل بالصدمة عندما الغضـ ـب المرتسم على وجهه يتحول الى تعبير معذب كما لو انه يتألم… اتسعت عيناها عندما ضاقت عيناه عليها و هدير خافت يصدر من حلقه قبل ان يدفـ ـن وجهه بجانب عنقها مما جعلها تشعر برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئة تمر على جانب عنقها اخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لإلتقاط انفاسها و هى لا تفهم ما حدث له فجأة.

احاطت يديها كتفيه تدفعه بعيداً عنها مما جعله يرفع رأسه عن عنقها ينظر اليها بعينين محتقنتين يظهر بهم السعير الذي يكوي اعماقه قبل ان يغمغم بصوت اجش معذب = وافقتى…؟! ظلت تتطلع اليه باعين ممتلئة بالدموع و هى تفكر فى الامر قبل ان تتوصل اخيراً الى قرارها فرغم حبها له الا انها تعلم انه اصبح يكرهها و لم يعد هناك أمل بينهم بعد كل ما حدث بينهم فموافقتها على الزواج من عوض هو الحل الوحيد للهـ . ـرب من العذاب الذى تتعرض له بهذا المنزل

اومأت برأسها بصمت و دموعها تنساب من عينها مغرقة وجهها بينما تحول شحوب وجهه الى لون رمـ . ـادى كما لو كان قد فقد الحياة احاط وجهها بيديه هامساً =هتوافقى بالساهل كدة..بعد كل اللى كان بنا…. اشعلت كلمـ . ـاته تلك الغضـ ـب بداخلها ض.ربته بيديها فى صدره مبعدة اياه عنها وهى تهتف بغضـ ـب =بالساهل…؟!! انت بتسمى العذاب اللى شوفته على ايدك و ايد كل اللى فى البيت ده بالساهل…

لتكمل و قد تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة…. =و اللى بنا انت اللى مو.ته… صاح مقاطعاً اياها بغضـ ـب عاصف =انا اللى مو.ت اللى بنا ولا انتى لما حر.قتى اختى….. اجابته بحدة و هي تمسح بتصميم وجهها الغارق بالدموع بكف يدها المرتجفة =ايوة انت اللى صدقت… انى ممكن اعمل حاجة زى كدة..و كأنك متعرفنيش….. ظل يتطلع اليها بصمت عدة لحظات قبل ان يهز رأسه كما لو كان ينفض ما فى رأسه بعيداً قبل ان يحيط وجهها بيديه مرة اخرى قائلاً بصوت اجش

=اتجوزينى يا غزل… اتسعت عينيها فور سماعها كلمـ . ـاته تلك و قد اهتز جسدها من شدة الصدمة لكنها هزت رأسها محاولة الخروج من صدمتها تلك و هى تقنع نفسها انها قد سمعت كلمـ . ـاته خطأ لكنها خرجت من حالتها تلك عندما قرب وجهه منها ينظر اليها باعين تلتمع بالحاجة و اليأس =تعالى نتجوز… انتى عارفة اننا مكتوبين لبعض مينفعش نكون لغير بعض…… قاطعته غزل تهز رأسها بقوة و هى فى حالة شبه هيستيرية

=لا…لا…….. ضيق عينيه بغضـ ـب محدقاً بها بقسـ . ـوة بينما يديه التى تحيط وجهها تشدد =يعنى ايه لا…… مش عايزة تتجوزينى… اجابته و هى تدفع يديه بعيداً قائلة بصوت ممتلئ بالوجـ . ـع و الحسرة =ايوة مش عايزة اتجوزك…. لتكمل بصوت مرتجف مختنق بينما بكائها يزداد =مستغرب اوى لية..بعد كل اللى عملته فيا عايزنى أمنك على نفسى ازاى… انا هتجوز عوض اهو ينجدنى من العذاب اللى انا فيه… قاطعها جابر هاتفاً بصوت مخيف مظلـ ـم بينما تتقافز شـ . ـرارت الغضـ ـب من عينيه

=على ج.ثتى…. فاهمة على ج.ثتى.. ده انا اق.تلك و اق.تله… ليخفف من حدة نبرته فور ان رأها تجفل بخوف اغمض عينه يتنفس بقوة محاولاً السيطرة على ما بداخله من ألم و غضـ ـب و عندما نجح فى ذلك احاط وجهها بيديه مرة اخرى =مهما اللى حصل بنا يا غزل مينفعش تبقى لغيرى…. همست بصوت بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه… =ليه… افرق معاك فى ايه و لا اهمك فى ايه….انا لو مت دلوقتى ولا هيفرق معاك مش بعيد تخلى حد من الغفر بتوعك هو اللى يدفـ ـنى فى اى تربة من ترب الصدقة… انا ولا حاجة فى حياتك يا جابر

انقبـ ـض صدره بألم عند سماعه كلمـ . ـاتها القاسـ ـية تلك احاط خصرها بذراعه يجذبها نحوه يضمها اليها بقوة دافناً وجهه بعنقها و هو يهمس بصوت معذب =انتى تهمينى يا غزل و تهمينى اكتر من اى حد فى الدنيا… لو مش تهمينى كان زمانى سمعت كلام لبيبة و رمـ. ـيتك ف الشارع يوم الحـ ـادثة لو حد. غيرك. عمل كده فى اختى انا كنت ق.تلته ومترددتش ثانية واحدة بس انا ضعيف نحيتك و ده اكتر حاجة تعبانى…. انا محبتش فى حياتى ولا عمرى هحب حد قدك….

تسارعت انفاسها و احتدت بشدة شاعرة بالارض تميد اسفل قدميها فور سماعها كلمـ . ـاته تلك وقفت جامدة بين ذراعيه لا تدرى ما يجب عليها فعله لكن اهتز كامل جسدها فور ان قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مليئ بالرجاء =وافقى… يا حبيبتى و انا هعوضك هعوضك عن كل اللى فات… كفاية اللى ضاع مننا لحد كدة تراجعت للخلف بعيداً عن ذراعيه وعيونها متسعة بالدهشة من نبرة المرارة والرجاء الموجودان فى صوته..

اخذت تتطلع اليه بارتباك و قد بدأ قلبها الخائن يتأثر لكنها رغم الالم و الحـ . ـزن اللذان يعصفان بداخلها الا انها تصنعت القوة قائلة بحدة =لا يا جابر مش هتـ……… اسرع بوضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة باقى جملتها مزمجراً بشـ . ـراسة =متنطقهاش… ليكمل و هو ينظر داخل عينيها بتحدى و اصرار بينما يضغط بقوة على فكيه =و انا بقولك مش هتتجوزى غيرى يا غزل…. همست بصوت منخفض و قد ارتجفت شفتيها في قهر دفين تنظر اليه باعين غائمة لا تري بسبب الدموع التى تملئها

=ايه اللى جد يا جابر…. اللى يشوف طريقتك معايا من ساعة بس كان يقول انك تطيق العمى ولا تطيقنى… ابتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقة عندما لمح ومضة الألم التى تلتمع بعينيها قبل ان يجيبها =انا عمرى ما كرهتك يا غزل…يارتنى كنت قدرت اكرهك مكنش بقى ده حالى….. ليكمل قائلاً وهو ينزع نظارتها الطبية و يمرر يديه علي خديها يزيل دموعها برقة تعاكس جمر الغضـ ـب الذى كانت تتلوى عليه روحه و الاحتراق بنيران الغـ . ـيـرة

= اللى جد انى حسيت فجأة انك ممكن تضيعى من بين ايديا و تبقى لحد تانى و ده اللى لا يمكن اسمح به….. اكمل هامساً بتضرع لأول مرة بحياته يصدر منه =انسى اللى فات و خالينا نبدأ صفحة جديدة…انتى لسه بتحبينى ياغزل زى ما انا لسه بحبك متنكريش و تضيعى مننا سنين اكتر من اللى ضاعوا هزت رأسها بقوة برفض و قد تحول انتـ ـحابها الى شهقات بكاء عالية ممزقة و هى تتمتم بشبه هستيرية

=ابقى بكدب عليك لو قولتلك انى مش بحبك…. لتكمل بكلمـ . ـات متقطعة من بين بكائها =بس.. انا خايفة…انا خايفة منك و ده احساس عمرى ما حسيته معاك زمان… لكن دلوقتى بقيت بخاف منك و بعمل حساب لكل كلمة بنطقها معاك علشان متبهدلنيش زى كل مرة… جابر اللى حبيته عمره ما قلل منى عكس دلوقتى….. قاطعها بصوت يملئه الألم =غصب عنى… غصب عنى يا غزل كنت عايزانى اعمل ايه بعد اللى حصل لأختى بسببك… بس يمكن انا غلطت المفروض كنت اراعى انك وقتها كنت صغـ . ـيـرة و مكنتيش قادرة تفرقى بين الصح و الغلط….

قاطعته هاتفة بصوت ممزق =معملتش حاجة فيها… اقسم بالله ما عملت حاجة فيها…. حلفتلك كتير و برضو مش عايز تصدقنى.. مرر جابر يديه بشعره يفركه بقوة و يأس يتملك منه لكن تجمد جسده عندما شعر بيدها تمسك بيده وهى تهمس بصوت مرتجف يملئه الرجاء و الألم =اقسم بالله مش انا اللى عملت فى بسمة كدة ولا حتى قربت منها…. ظلت نظراته المتسعة مسلطة علي يدها الممسكة بيده قبل ان يطلق زفرة طويلة مرتجفة و يحيطها بذراعيه يضمها اليه قائلاً باستسلام و هو يقبل اعلى رأسها

=مصدقك يا حبيبتى…. مصدقك انتفضت مبتعدة عنه هامسة بارتباك و خوف =بالساهل كده صدقتنى دلوقتى و قبل كده مصدقتنيش ليه…مصدقتنيش ليه قبل ما ترمينى لعمتك و اختك يبهدلوا فيا…… ضغط جابر على فكيه بقوة وهو يشعر بعجز لم يشعر به طوال حياته.. =علشان مقدميش حل الا ان اصدقك يا غزل…. لانى مش عايز اخسرك….

دفـ ـنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبـ ـض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة بينما اهتز كامل جسدها و قد بدأت تبكى بنحيب مرتفع يمزق القلب مما جعله يسرع بضمها اليه بحنان محاولاً تهدئتها بينما ظلت هى تبكى مخرجة كل الألم و الوجـ . ـع الذى تشعر بهم فقد كانت لا تعلم ماذا تفعل فقلبها يخبرها بان تسامحه و عقلها يخبرها بالا تستسلم له و تتذكر ما تعرضت له خلال السنتين الماضيتين..

انتفضت مبتعدة عنه راكضة نحو باب المكتب تهـ . ـرب منه رافضة الاجابة على نداءه الذى ظل يلاحقها للخارج… ༺༺༺༺༻༻༻༻ بعد مرور نصف ساعة… اقتحم جابر منزل عمته و وقف بردهة المنزل الواسعة يهتف باعلى صوت لديه ينادى عوض… استقبلته عمته صبحية التى هرولت خارجة من غرفتها و قلبها يقصف بصدرها من شدة الخوف =جابر يا اهلاً و سهلاً يا ضنايا….. غمغم جابر مقاطعاً اياها و هو يحاول السيطرة على الغضـ ـب الذى كان يعصف بداخله

=فين ابنك يا عمة صبحية…؟! غمغمت صبحية بارتباك و قد ارتسم على وجهها الخوف فقد تعلم ان مجئ جابر الى هنا لا يبشـ . ـر بالخير =عوض… عوض فى اوضته… خير يا بنى في ايـه هو عمل حاجة فهمنـ……. لكن قطع حديثها هتاف عوض الذى كان يهبط الدرج قائلاً بحدة و هو يحاول الا يظهر خوفه منه =فى ايه يا جابر بتزعق ليه…؟! اندفع نحوه جابر فور رؤيته له يقبـ ـض على عنق عبائته و غضـ ـب عاصف يحتر.ق بداخله لو اطلق العنان له لأحر.ق كل ما حوله و لا يترك خلفه سوى الد.مار و المو.ت زمجر من

بين اسنانه بصوت حاد شـ ـرس =سمعنى بقى كده….كنت عاوز ايه من غزل …؟! ابتلع عوض غصة الخوف و هو يحاول استجماع شجاعته قبل ان يجيبه بحدة تعاكس الخوف الذى يرتجف به قلبه =عايز اتجوزها…… اعتصر جابر عنقه وهو يهتف بشـ . ـراسة و تعبير من الق.تل مرتسم على وجهه =تتجوز مين يالا… انت اتجـ . ـننت ولا عامل فيها عبيط و بتستعبط…. حرر عوض نفسه من قبـ ـضته متراجعاً للخلف و هو يغمغم بصوت مرتجف

=اتجـ . ـننت ليه بقى… انا هتجوزها على سنة الله و رسوله ايه المشكلة…. هتف جابر مقاطعاً اياه بصوت عاصف حاد و هو يشعر بانه يكاد يجـ . ـن من شدة الغضـ ـب الذى يشعر به = انت هتستعبط يا روح امك…. ما انت عارف ان غزل مكتوبة ليا من هى عيلة عندها 17 سنة…. و البلد كلها عارفة…. قاطعه عوض قائلاً بسخـ ـ ـرية لاذعة و هو يلوى فمه بشمـ . ـاتة

=الكلام ده قبل ما تحر.ق بسمة و تعملوها خدامة فى بيتكوا…. ليكمل باستفزاز و عينيه تلتمع بشهوة جعلت الدماء تفور برأس جابر =بعدين انا قولت انا اولى من الغريب ما هى مصيرها تتجوز و الفرسة ام عود غزال دى حـ . ـرام تطلع برا العيلة…… لم ينهى جملته الا و اصابته قبـ ـضة جابر في وجهه مما جعله يترنح للخلف و يسقط فوق الدرج الذى كان لا يزال يقف عليه

حاول النهوض لكن لم يتيح له جابر الفرصة حيث سدد له لكمة أخرى من المحتمل انها تسببت فى كسر أنفه فقد تناثر الدم على وجهه و لم يكتفى بذلك بل اخذ يسدد له اللكمـ . ـات المتفرقة بوجهه و انحاء جسده و هو يلعنه و يسبه بافظع الشتائم متجاهلاً صراخات عمته صبحية و بناتها الذين تجمعوا من حولهم يحاولون جذبه بعيداً عن انور الذى اصبح وجهه غارقاً بالكامل بالدماء…

عندما عجزت صبحية عن جذبه عن ابنها اخذت تلطم خدييها و هى تصـ . ـرخ نادبه و الخوف يمتلكها مما جذب صراخها بعض الجيران الذين اسرعوا لداخل المنزل لينجح بعض الرجال من تحرير عوض الذى كان استنزف كلياً من بين يدى جابر الذى كان اشبه باعصار سيبتلع و يدمـ . ـر كل شئ بسبب غضـ ـبه و نيران الغـ . ـيـرة التى كانت تحر.ق روحه… مسح العرق الذى يتصبب من جبينه قبل ان يهتف بانفس لاهثة من اثر مجهوده السابق قائلاً بكلمـ . ـات مبهمة حتى لا يفهم الناس المتجمعين حولهم عما يتحدثوا

=انسى الموضوع اللى فى دماغك ده…و الا قسماً عظماً اخلى امك تلبس اسود عليك العمر كله… شحب وجه عوض فور سماعه كلمـ . ـاته تلك لكنه انتفض فى مكانه عندما بصق عليه جابر يحدقه بنظرات يملئها الاشمئزاز قبل ان يستدير و يغادر المكان تاركاً اياه بين يدى والدته التى كانت تمسح الدماء من وجهه محاولة الاطمئنان عليه.. ༺༺༺༻༻༻ فى وقت لاحق… انتفضت غزل مستيقظة و هى تصـ . ـرخ بفزع و خوف عندما انفتح فجأة باب غرفة نومها على مصراعيه و جابر يندفع الى غرفتها هتفت بصوت مرتجف و هى تضم الشـ . ـرشف الى صدرها بخوف

=انت عايز ايه…و ازاى تدخل اوضتى كده فى نصاص الليالى انت عايز تلبسنى مصيبة…. لكنها ابتلعت باقى جملتها متراجعة الى الخلف بخوف عندما هجم عليها فجأة محاولاً الامساك بها لكنها حاولت الفرار منه لكنه اسرع بالقبـ ـض على ذراعها و جذبها لتصبح واقفة على قدميها مواجهة اياه مباشـ . ـرة مما جعل رجفة من الخوف تسرى بانحاء جسدها عندما رأت الجـ . ـنون و الوحشية مرتسمان بعينيه زمجر بشـ . ـراسة

=مفيش جواز من عوض ولا من غيره…. ليكمل بصرامة و عينيه تنطلق منها شـ . ـرارت الغضـ ـب =ولو نشفتى راسك عليا النعمة يا غزل لاق.تلك و اق.تله….. هزت رأسها هاتفة بصوت مرتجف يملئه التحدى والاصرار بينما تقاوم حتى لا تنهار امامه.. =اعلى ما في خيلك اركبه…. برضو هتجوزه… لتكمل و هى تصـ . ـرخ بوجهه باصرار اكبر و هى ترغب بايلامه =سامعنى… هتجوزه.. هتجوزه…. اشعلت كلمـ . ـاتها الغضـ ـب و الغـ . ـيـرة بدماءه فلم يشعر بنفسه الا و هو يخرج مسدسه من جيب سترته و يغرز فوهته بجبين غزل التى اتسعت عينيها بصدمة و خوف…

༺نهاية الفصل

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى