_الفصل التاسع . .. ! في السـر ! .. ‘ لا تظهر كأنك ملاكًا.. وانت ليس سوي شياطنًا في عالم الأنس ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جاءت الساعة لـ الثانية الا ربع ظهرا، نهض واجد عن مقعده في غرفته، وتوجه الي الخارج يبحث عن زوجته، وجدها اخيرا في بهو القصر تتفحص إحدي مجلات الموضة بتركيز..
هتف وهو يجلس جوارها:-
_سلمي
همهمت بـ معني ‘ نعم ‘، فهتف بجدية وهو ينزع المجلة من بين يديها:-
_روحي لـ دادة وجيدة وخليها تعملي فنجان قهوة
قالت بضيق وهي تنظر له بأستنكار:-
_يعني انت مش قادر تناديها.. وتطلب منها؟
قال بنفاذ صبر مصطنع:-
_سلمي.. انا عندي شغل وعايز دماغي تبقي رايقة ومش ناقص صداع لو سمحتي
نهصت وهي تتأفف من زوجها وافعاله التي تضايقها احيانا، قال لها قبل ان تختفي من امام عينيه تماما:-
_خليها هي تعملها بإيديها..
الخدامة التانية دي لا بتعرف تعمل ولا تنيل
اؤمات بحسنا وبنفاذ صبر، بينما توجه هو الي الأعلي وقد ارتسمت علي شفتيه بسمة مكر مشبعة ببوادر الانتصار لـ سيـر خطته علي النهج الذي خطط له.. قالت وجيدة لسلمي بعدما طلبت منها عمل القهوة وهي تنظر لـ ساعة حائط موجودة في المطبخ:-
_حاضر، بس هروح اعطي سوزان هانم الدوا واعملها فورا
سلمي بأقتراح:-
_انتي اعمليها لانه قرب يخرج يادادة وعايز يشربها قبل ما يمشي، وانا هطلع اعطي لـ تيتا الدوا
وجيدة باردد:-
_بس ياهانم..
لم تكمل حديثها وعادت تهتف:-
_ماشي ياسلمي هانم، بس والنبي علطول تدهولها دلوقتي
اؤمأت بنعم وهي تغادر المطبخ بخطوات متوجهة الي حيث الطابق العلوي، قاصدة غرفة السيدة سوزان، ما ان خطت بقدميها لبداية الممر المشرف علي غُرف الدور، حتي ظهر زوجها واجد من جديد، احاط خصرها بذراعيه وهو يقول بنبرة دافئة:-
_قولتيلها ياقلبي..
اؤمات بنعم وهي تجيبه بينما تحاول ان تنزع يده عن خصرها:-
_اها وزمانها دلوقتي بتعملها، سيبني بقي اروح اعطي لتيتا الدوا
بدأ يمسد بيده علي طول ظهرها، ويلاعبها بحركات يديه ويلاطفها.. داعبا اياها كذلك بحديثه الرومانسي، حتي انها تناست من هي بين ذراعيه، كان يفعل ذلك وعينيه علي الساعة الكبيرة الموجودة أمامه..
وجد اخيرا ان الساعة وصلت لـ الثانية والربع ظهرًا، فأبتسم بخفوت وهو يبتعد عنها و:-
_همشي اروح الشغل بقي لـ أحسن حد يشوفنا كدا.. روحي اعطي لـ تيتا الدوا
اؤمات بحسنا وهي تبتسم بخجل، علي الرغم من تعجبها من تقلبه من حالة الشوق الي البرود فجأة..!!
لحظات.. فقط لحظات وكان اختفي من المنزل بأكمله، حيث استوطن سيارته ووقف بها بعيدا عن القصر قليلا لكنه لم يغادر كليًا، فقد ظل القصر تحت مري انظاره، لكنه لم يظل تحت مرمي القصر..
استجمعت سلمي اشتاتها، وقبل ان تتوجه نحو غرفة السيدة سوزان، جائت بالقرب منها خطوات ادهم الراكضة نحوها، تقبلته هي أيضا بالاحضان.. وبعد عشر دقائق أخري أخيرا تركته مع إحدي الخادمات وتوجهت نحو الغرفة ناوية إلا يأخرها أحدا تلك المرة..
دخلت الي الغرفة فـ وجدت ان سوزان تجلس علي فراشها متشنجة بينما تضع يدها علي قلبها، أقتربت منها بفزع من حالتها وهي تقول بهلع:-
_تيتا انتي كويسة، مالك في أية؟
أشارت لها ناحية طاولة بأحدي نواحي الغرفة، عليها اقراص الدواء، تفهمت علي ما تشير عليه فاتت سريعا لها بالدواء ومنحته اياها، هدأ تشنجها بعد عدة دقائق، تنفست بعمق أخيرًا وهي تقول:-
_معاد الدوا فات ووجيدة شكلها نسيت وانا كمان مأخدتش بالي من الساعة..
لاعبت سلمي خصلات شعرها بكسوف وحرج منها، فهي من تناست فعل ذلك الامر بسبب ما حدث منذ قليل بينها وبين زوجها..
ظنت سوزان ك حال سلمي، انها طالما تناولت الدواء فـ لا شئ سيحدث لها، لكن بعد مرور نصف ساعة أخري بدأ جسدها بالأنتفاض بطريقة هيسترية وعادت تتشنج من جديد بطريقة قوية، أرتعبت سلمي من حالتها، فأسرعت تخرج من الغرفة وهي تنادي بصوت مفزوع:-
_دادة.. يادادة، ياطنط.. حد يطلب الاسعاف بسرعة..
تيتا تعبانة اوي
اجتمع الجميع علي اصوات صراخها، دخلت وجيدة لغرفة سوزان فوجدتها علي حالتها تلك، سقط قلبها في قدميها وهي تري حالة سيدتها واعز ما تملك علي قلبها بتلك الحالة، خرجت من الغرفة ومن المبني بأكمله وتوجهت نحو أمن القصر
وجيدة وظهرت علي وجهها علامات الخوف والقلق:-
_أطلب الأسعاف بسرعة يازاهر لـ الست سوزان
اؤما لها عدة مرات بالإيجاب وهو يخرج هاتفه ويطلب الأسعاف، اغلق مع الأسعاف ثم طلب رقم أخر، جاءه صوت سليمان الذي كان موجودًا في مطار القاهرة بذلك الوقت:-
_ايوة يازاهر.. خير؟
نطق زاهر بنبرة متوترة:-
_سوزان هانم تعبت ياباشا، وطلبنا ليها الأسعاف.. لم يستمع سليمان لحديث أخر، حيث بعد تلك العبارة، ترك كل شئ، حتي الصف الذي كان يقف فيه حتي ينهي أجراءاته وبعدها يتوجه الي الطائرة، وعاد أدراجه الي موطنه من جديد.. خوفًا علي جدته التي لا يملك أحن من قلبها في تلك الحياة عليه، أغلق زاهر الهاتف وقد تنهد بأرتياح، فـ أهم أوامر سليمان له، ان يقول له أي جديد يجد في القصر، خاصة لو كان يخص السيدة سوزان..
جاءت سيارة الاسعاف ونقلت أخيرا السيدة سوزان المريضة، تحت نظرات واجد الذي ظهرت في عينيه بعد من تأنيب الضمير، الذي سرعان ما اختفي ما ان أوهم قلبه بأنها ستكون بخير، والأهم ان خطته نجحت.. وعاد سليمان، وبذلك انتهت صفقة آلالآت، فأي عقل سيكون فيه لـ يجعله ان يعتذر لهم الان؟؟! والامر سيكون خاص بـ سوزان جدته الحنونة والتي يعشقها بجنون، وشركة ك تلك التي يتعاقد معها سليمان.. لن تسمح بـ أمر ك ذلك الذي سيكون من وجه نظرهم تقليل منهم ومن شأنهم ان يمر مرور الكرام..
علي الاقل سيحتاج الي شهرين حتي يتواصل معهم من جديد ويوافقون علي تكملة الصفقة، او شهر أخر ليعقد مع شركة أِخري، وخلالها اذا وفقه الله سيكون قد قارب علي تدمير سليمان نهائيًا وامبراطورية آل سليمان معه..
. . . * . . .
خرج الطبيب من غرفة السيدة سوزان بالمشفي، فأتجهت جميع الاقدام نحوه، والانظار، بادر سليمان بالسؤال عن حالها:-
_طمني يادكتور، سوزان هانم اخبارها اية؟
نطق الطبيب المتابع لحالة السيدة سوزان منذ البداية، ومر معها بكامل مضاعفاتها بنبرة متضايقة قليلا ومحذرة:-
_احنا مش قايلين ياجماعة ان الدوا لازم يتاخد في وقته؟
وإن أي تاخير فيه تعب علي قلبها وهو مش ناقص أي إجهاد، سليمان باشا.. قلب جدتك عايش بالمسكن دا.. دا بمثابة مكمل لعمل القلب، بيساعده علي تكمله وظايفه، واي تأخير في إتمام اي وظيفة مش هيأذي غير سوزان هانم وبـس..
هتف سليمان وهو يرجع خصلات شعره التي تساقطت علي وجهه لـ الخلف بأرهاق:-
_مش هتتكرر بأذن الله، وأهتمامنا بالمواعيد هيزيد.. بس طمني دلوقتي هي كويسة؟
الطبيب وهو ينزع عن عيناه عويناته:-
_كويسة طبعا، بس هنسيبها تحت الملاحظة شوية علشان نتأكد ان مفيش مضاعفات
اؤما بتفهم وقد زفر أخيرا الصعداء، لحظات ونظر لوجيدة يسألها بعيون تضيق أثـر غ*ضبه:-
_اية اللي حصل يادادة ونساكي معاد الدوا
اجابت بنبرة شبة باكية:-
_انا منسيتش والله دا اللي حصل…….
وراحت تسرد له ما حدث جميعه، ومع ذكر سيرة ‘ واجد ‘ في الموضوع.. تبين له كل شئ
قال بصوت محذر لها:-
_هي مش غلطتك يادادة، بس متكررهاش، معاد الدوا ميعطلكيش عنه اي حاجة مهما كانت.. لو شوفتي واجد بيمــ,,ـــــوت قدامك مش طالب قهوة..
تسيبه وتروحي تعطيها الدوا.. فاهمة؟
اؤمات بالايجاب ولم ترد، فخوفها وهلعها الذي سيطر عليها بالساعات الفائتة، كان اخذ منها القدرة علي الحديث والمقاومةسلمي التي تفهمت الان ما حدث، ما أن وصلت لـ القصر مرة أخري حتي توجهت الي حيث غرفتها هي وزوجها، حيث كما قالت الخادمة انه هناك، فتحت الباب ودخلت ك عاصفة هوجاء وهي تقول بنبرة صائحة:-
_وصلت بيك القذارة انك تعرض حياة جدتك لـ الخطر ياواجد؟ وتستغفلني وتخليني اشارك معاك كمان، بس انا اللي هبلة، ما هو فجأة عايز قهوة وفجأة وحشتيني وفجأة لازم امشي، بتأخر في معاد دوا جدتك ياواجد؟!
قال مبررا وهو يشير لها بأن تخفض صوتها:-
_انا مكنش قصدي كدا، انا كنت عارف انها هتبقي كويسة، انا بس كنت عايز امنع سليمان من السفر
قالت سلمي وهي تنظر له بعيون غير مصدقة لما فعله بعد:-
_طريقك اللي ماشي فيها، اخرته عمرها ما هتكون خير، اللي يخليك تفكر في قـ،ـتل حد من د.مك هيعرف يخليك تعمل اللي ابشع من كدا بكتير، سيطر علي شيطانك قبل ما يغرقك ونغرق كلنا معاك ياواجد