قالت عبارتها ثم خرجت، تاركة أياها ينظر لـ مكان مغادرتها بنظرات لا مشاعر بها.. وملامح لا تعابير فيها
لكنه.. لم يتأثر بحديثها قط، ولو لـ لحظة، ما كان يجول في خاطره، انه يسير في الطريق كما خطط له تماما..
. . . * . . .
دخل عابد الي غرفة جدته التي أنتقلت لها بعدما أستقرت حالتها، في صباح اليوم التالي، وجدها مستيقظة وتستند بظهرها علي الفراش، بيدها القرأن الحكيم تقرأ منه وردها اليومي بنبرة خافتة، توجه نحوها وقبل جبينها بخوف مازال يتملك من قلبه، فمنذ الامس وهو خائف بعدما علم بما حدث لها، فـ فكرة ان تغادر هي ايضا لا يتحملها..
هو يحبها، لها في قلبه مكانة غالية، اذا اختفت عن عالمه فجأة ستترك في قلبه فراغ لا يعلم كيف سيعرف أن يسيطر عليه.. أغلقت المصحف بعدما تمتمت بـ ‘ صدق الله العظيم ‘ ونظرت له ببسمة واهنة و:-
_تعرف ياعابد، اللي بيحسسني ان الخير لسة فيكم وان عمر الشر ما هيتغلب علي طبيعتكم الخَيرة.. هي المواقف دي، مبتعرفوش تظهروا شخصيتكم الحقيقة لـ الاسف يابني غير لما بتحسوا ان الفراق قرب..
نظر لها نظرات تعني عبارة ‘ لا داعي لحديثك هذا.. اصمتي افضل لي ولكِ ‘ لكنها لم تصمت، بل تابعت حديثها:-
_فُوق لنفسك وفَوق اخوك..
انت وسليمان وواجد اخوات، لازم تكونوا ايد واحدة وتحاربوا اللي يقف في وشكم، مش تحاربوا بعض وتخلوا الناس تشمت فيكم، سليمان ملهوش غيركم وانتوا ملكوش غيره
عابد بملامح جامدة:-
_سليمان عمره ما كان اخويا، سليمان لو اخويا مكنش خاني و…
دخل سليمان عند عبارته تلك، فقال بسخرية بينما يقترب من جدته، ويفعل كما فعل عابد منذ قليل ويقبل جبينها:-
_الكلام معاهم مبقاش ليه فايدة ياتيتا، مادام العين اتعمت عن شوف الحقيقة، يبقي مهما سمع مش هيتأثر
نظر له عابد بـ ضيق وكره، ثم بدون حديث غادر..
هاربا منهم، فـ أن ترك لهم مجالا لـ الحديث، سيسطرون في عقله اشياء هو لا يريدها، هو لا يريد ان ينزاح كرهه لسليمان من قلبه، يريد ان يظل يراه عدوا له، وخائن له، كي يستطيع ان يكمل تنفيذ خطة واجد علي خير، و يري دمار سليمان وكسرته اخيرا لاول مرة..
لاعب سليمان خصلات شعر جدته وهو يقول بنبرة حنونة:-
_جميلة جميلات العالم عاملة أية؟
ضحكت لـ تغزله بها وهي تردف بغرور مصطنع:-
_تمام اوي
قال بتمني.. صادق:-
_دايما يارب
ابتعد عنها عندما دخلت الممرضة وبيدها الطعام، واقترب من الممرضة واخذه منها، أصرفها قائلا:-
_أمشي انتي، هأكلها أنا
اؤمات له بحسنا وغادرت سريعا، تاركه سوزان معه التي قالت:-
_انت مش هتروح الشغل ياسليمان؟
اقترب منها ووضع الطعام علي طاولة بالقرب من الفراش، ثم أجابها:-
_لا طبعا، اروح فين وأسيبك كدا، انا قاعد علي قلبك كدا لحد ما ترجعي حصان تاني
نظرت له باستنكار من حديثه الغريب عن طريقته الصارمة المعتادة و:-
_مش ملاحظ ان كلامك متغير كدا، وبقيت بتهزر كتير؟
سليمان بتسال:-
_ودا حلو ولا وحش؟
سوزان ببسمة حب له:-
_حلو طبعا ياحبيبي، انا اللي يهمني اشوفك قدامي مبسوط، باي طريقة واي شكل
ابتسم واقترب منها، وبدأ بـ أطعامها الطعام بفمها عن طريق يديه..
. . . * . . .
أنتهت الثلاث أيام وهم تلك المهلة التي اعطاها اياها سليمان كي تفكر في أجابة علي حديثه، وها هي تنتظره اليوم علي احر من الجمر لتخبره بقرارها، الأيام الثلاث الفائتة لم تستطع النوم من كثرة التفكير في الاجابة ورد فعله عندما يستمع لها، هي كانت حاضرة منذ البداية ولكن لسانها الخجول لم يستطيع ان يقولها، حتي الأن لا تعرف ان كانت ستستطيع ان تعترف له أم لا أيضا.. تأخر الوقت وظنت انه لن يأتي، كاد ان يصيبها الاحباط والقلق بآن واحد، الاحباط خوفا من فكرة انه غير رأيه بشأن الامر، والقلق خوفا من ان يكون قد اصابه شيئا ما سيئا..
لكن قطع تلك الافكار التي تتطايرت بتفكيرها يسارا ويميمنا، الباب الذي فُتح ودخل هو منه، علي شفتيه بسمة أتسعت الي اخرها ما ان وقعت عيونه عليها، كأن كل شقاء العالم انزاح اخيرا عن كتفيه، اقتربت منه ومدت يدها لتسلم عليه.. بيسان ببسمتها الأسـرة:- _حمدلله علي السلامة
مد كفيه نحوها وحاوط جسدها بيديه، ثم سرعان ما قربها منه دافنا اياها باحضانه، شدد من قبــ,,ـــــضته حولها عندما حاولت ان تفـر وهو يقول بصوت خافت:-
_اتعودي بعدين ان دي تكون طريقة السلام بينا
توجهت وجنتيها بنبران الخجل وهي تهمس بأسمه:-
_سليمان..
قاطعها بنبرته المتمنية:-
_مش هتسمعيني اللي عايزه؟!
ورغم انها كانت تقول منذ قليل انها ربما تخجل ان تعترف له بقرارها، الا انها الان وجدت نفسها تقول.. بينما تدفــ,,ـــــن وجهها في عضلات صدره بخجل:-
_انا بحبك..
ابعدها عنه ينظر لملامحها التي ازدادت جمالا نتيجة لأحمرار خجلها وهو يقول بسعادة بالغة:-
_مش عارف اوصفلك يابيسان قد اية قلبي طاير بأجابتك دي
نظرت لـ الارض بخجل ولم تتحدث، بينما قال هو مكملا حديثه:-
_بيسان.. تتجوزيني؟!
نظرت له بعدم تصديق.. هل بتلك السرعة سيتزوجها؟ هي حتي عندما اعترف بحبه ورغم انها رأت الصدق في عينيه، إلا أنها كانت قلقة من ان تكون مجرد شئ جديد يجربه لاول مرة في حياته وعندما يمل منه سيتركه، لكن كون انه طلب الزواج.. يبدو بالفعل انه هوي، وان حبه صادق، وانها ليست بمجرد شئ في حياته.. بل حياته بأكملها..
قطع حبل افكارها، وعلوان سقف أحلامها صوته الذي أكمل بنبرة جامدة، باردة.. غير منفعلة:-
_بس في السـر.. هنتجوز في السـر.._الفصل العاشر . .. ! مخادع ! ..
‘ ثوب الخدعة الذي رسمته لك.. كان حقا ملائما عليك ياعزيزي ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_بيسان.. تتجوزيني؟!
نظرت له بعدم تصديق.. هل بتلك السرعة سيتزوجها؟ هي حتي عندما اعترف بحبه ورغم انها رأت الصدق في عينيه، إلا أنها كانت قلقة من ان تكون مجرد شئ جديد يجربه لاول مرة في حياته وعندما يمل منه سيتركه، لكن كون انه طلب الزواج..
يبدو بالفعل انه هوي، وان حبه صادق، وانها ليست بمجرد شئ في حياته.. بل حياته بأكملها..
قطع حبل افكارها، وعلوان سقف أحلامها صوته الذي أكمل بنبرة جامدة، باردة.. غير منفعلة:-
_بس في السـر.. هنتجوز في السـر..
عندما استمعت لعبارته الاخيرة أنتفضت مبتعدة عنه بجسدها وهي ترفع نظرها له لترمقه بزهول وصدمة، تَفهم حالتها فأقترب منها وهو يقول بنبرة مازالت هادئة:-
_أسمعيني وأفهميني يابيسان….
لم تترك له فرصة ليتحدث بل أرتفع صوتها تص*ح به بغض*ب:-
_متتكلمش، ومتكملش..
أشارت بعينيها لحيث باب المحل و:-
_اطلع برة.. مش عايزة اشوف وشك تاني، اطلع برة..
اطلع برة حياتي كلها
قالت اخر عبارة بصراخ منهار، وقد بدأت تفقد السيطر علي جسدها من فرط عصبيتها، كم كان حلمًا جميلا ذلك الذي تعيش فيه، وكان عليها ان تعلم انه حلمًا، فمن هي بالنسبة له؟ من بيسان بالنسبة لـ آل سليمان، هل فكرت انه سيتزوجها امام الجميع، ويظهر بها بـ وسطه! كانت حمقاء.. غبية بلا شـك، كان عليها ان تعلم أنها مجرد شئ اعجبه لا غير، شئ أراد ان يجربه، هي بالفعل كذلك بالنسبة له، شخصية مثله كانت لتفعل كل شئ لتحصل علي ما تريد، وها هو فعل وأقنعها بأنه محب لها خلال أيام لا تُعد..
اقترب منها خطوة عندما رأي تدهور حالتها وهو يقول بخوف عليها:-
_بيسان..
أوقفته بأشارة من يدها، وهي تقول بنبرة مرتجفة حاولت ان تتحكم في ثباتها بقدر استطاعتها:-
_متقربش مني.. اياك تفكر تلمسني تاني
اؤما بلا بعدم تصديق من فكرة كونه يبتعد عنها و:-
_اسمعيني وافهميني، احنا هنتجوز علي سنة رسول الله بس…
قاطعته بحدة وهي تصيح:-
_متقولش بس.. متبررش، انا كنت لازم افهم واعرف مكانتي من الاول، مين انا علشان سليمان باشا يتجوزها ويظهر بيها قدام الناس، مين انا علشان يبصلها ويفكر انه يتجوزها قدام الكل، انت بس لقيتي حاجة جديدة عليك، فقولت تجرب..
اتمني تستكفي بالوقت اللي فات وتسيبني في حالي وتخرج برة حياتي
قال بنبرة جامدة، يخفي خلفها رعب من فكرة ابتعاده عن عالمها:-
_مش هسيبك يابيسان مهما حصل ومهما عملتي، انتي ليا من اول ما حبيتك، وبعد ما قولتي انك كمان بتحبيني فأنا مستحيل أسيبك حتي لو عملتي اية
صرخت بعنــ,,ـــــف به:-
_انت اناني.. انت اكتر واحد اناني شوفته في حياتي، انت عايز كل حاجة نفسك فيها ومش بيهمك حاجة، انت عكس الشخصية اللي رسمتها طول الوقت اللي فات، انت مخادع ياسليمان باشا توفيق، انت اكبر مخادع شوفته في حياتي
قالت اخر عبارة وهي تتهاوي بجسدها علي اقرب مقعد وجدته بالمحل، وقد بدأت دموعها بالسقوط بلا شعور منها
علي وجنتيها نعم مخادع.. خدعها بالحب، وانه يراها شئ غالي لا يقدر بثمن، جعلها تشعر وكأنها ملكة في ذلك العالم، حديثه لها دومًا كان يـدل علي أنه معجب بها، تغزله الصريح كان خدعة منه.. كان يلعب علي وتـر الضعف لديها ك أنثي والذي لم يكن سوي مشاعرها المرهفة ليحصل علي ما يُريد.. ليحصل علي قلبها كي تبقي تحت أرادته فيما بعد..
أردف بنفي:-
_انا مخدعتكيش، انا حبيتك والله وكل كلمة كنت بقولها كنت صادق فيها، سيبيني اثبتلك دا يابيسان وافهميني ارجوكي
أشارت له بـ لا وهي تقول باصرار:-
_مهما عملت مش هسمعك، ولو سمعت مش هصدقك، روح شوف غيري تضحك عليها بطريقتك دي، شوف اي واحدة رخصية زيك..
قاطعها بغ*ضب وهو يمسكها من ذراعها، جاعلًا أياها تنهض عن المقعد وتقابله:-
_أتكلمي عدل واحترمي نفسك يابيسان، انا لدلوقتي صابر وساكت عليكي لاني مقدر حالتك، رغم انها ملهاش فايدة لانك لو سمعتي اللي عايز اقوله تفكيرك هيتغير وهتهدي
حاولت ان تبعد ذراعها من بين يديه التي تحكم من قبــ,,ـــــضتها عليها، إلا انها لم تستطيع، تابع هو:-
_واسمعيني كويس واحفظي اللي هقوله، انا شخص هادئ جدا ومتفهم جدا، لكن مسمحش لاي حد يهيني ولو بنظرة، وقتها هتشوفي مني إللي عمرك ما شوفتيه
بيسان بسخرية:-
_انت بتتكلم وكأني هعرفك تاني اصلا؟ انت من أنهاردة بالنسبالي ولا حاجة، هنساك اول ما تخرج من هنا، اللي يشوفني بالطريقة بتاعتك دي ويتخيل اني ممكن اوافق علي طلب زي طلبك يبقي لازم أمحيه من حياتي..
صاح بها بنفاذ صبر وغض*ب:-
_اسمعيني بقي وبطلي كلام اهبل ويعصب بيخليني افقد أعصابي، انا مش عايز اتجوزك في السر، انا لو كان عليا اتجوزك واعرف الناس بكدا، انهاردة قبل بكرة كمان بس..
صاحت بـ آلم سيطر علي قلبها إلي حد كبير:-
_بس اية؟ لقيت ان جوازك مني هيعرك انت واسمك الكبير؟ وهيقلل منك، طبعا.. ما انت سليمان باشا.. كيف تتجوز بياعة في محل، واحدة لا تسوي في عالمكم جنية
ضغط علي ذراعيها الذي تحت كفه بقوة، حتي انها قد أفلتت من بين شفتيها ‘ آه ‘ متآلمة وهو يقول بعصبية:-
_متقوليش علي نفسك كدا، انتي غالية اوي يابيسان
قاطعته بسخرية مريرة:-
_آها ما هو باين
سليمان:-
_بيسان.. ارجوكي اسمعيني، انا خـ….
_أطلع برة
قال بعدم استيعاب لما قالته:-
_اية؟
كررت العبارة من جديدة، بأصرار:-
_اطلع برة ياسليمان
جاء ليتحدث، فقاطعته:-
_لو عندك دم وكرامة اطلع برة، يأما هطلب البوليس واقدم فيك شكوة واقول فيها انك بتزعجني وتضايقني
نظر لها بزهول وصدمة، اما هي، فاخيرا استغلت فرصة صدمته وتوهانه، وابعدت ذراعها من اسفل كفه، ظل علي حالة لـ لحظات، قبل ان يغادر بعدما رمقها بنظرة أخيرة بها كثير من الاصرار، علاما لا تعرف!
غادر لأنه سليمان بالأخير، ذلك الذي تعني له الكرامة اهم شئ، ويعني له الكبرياء كل شئ..
. . . * . . .
تحركت شيري في مقعدها بارتباك وهي تنظر الي يأمن الذي أخذ بالاقتراب منها عندما لمحها، لا تعلم ماذا عليها ان تفعل، فبعد اخر زيارة لها في منزلهم ومجيئة المفاجئ وسماعه لـ اخر عبارة نطقتها ليان.. وهروبها من الأجابة لم تراه، تُري هل استكشف انه هو حبيب القلب؟! تُري هل اخبرته ليان بذلك؟!
ازداد توترها وهي تفكر انه قد يكون يعلم بذلك حقا، كيف بالله سيكون مظهرها امامه وهو يعلم بحبها له، بل عشقها له الذي تحاول وبكامل قدرتها ان تخفيه عنه، قطع حبل افكارها التي تبث فيها الخوف والارتباك وصوله لها..لم يكن مبتسما ك عادته، بل كان واجما مما زاد من قلقها، جلس علي مقعد مقابل لـ الجالسة عليه دون ان يأخذ اذنها حتي، نظرت له بأرتباك.. قطعه حديثه:-
_مختفية يعني؟!
شيري بنبرة حاولت ان تتحكم فيها وتظهرها عادية:-