. . . * . . .
‘ فيـلا رشـدي ‘ دخل حسان لغرفة المكتب ليقع نظره علي واجد، أبتسم بسخرية وهو يطالعه بنظرات مُقّلة، توجه نحوه وسلم عليه سلامًا باردًا يشبه سلام واجد، ثم استراح علي مقعده حسان:-
_تشرب اية ياواجد باشا..
قال لفظ ‘ باشا ‘ ببطء مستفز، بينما نفي واجد برأسه وتظاهر بأنه لم يلاحظ سخرية حسان، ثم اخرج من حقيبته مجلد ورقي
واجد:-
_انا مش جاي اشرب حاجة ياحسان باشا
نظر له بعينان متسائلتان، فمنحه واجد المجلد و:-
_ارض السخنة واللي الكل بيحارب علشان ياخدها، ومطلوب من كل واحد يقدم ورق بأفضل مشروع ممكن يتعمل عليها يحقق ارباح لـ الدولة قبل الشركة.. دا بقي أفضل مشروع أتعمل لدلوقتي
اخذه ليقرأه وثم نظر له هاتفا:-
_شركات سليمان جروب؟!
اؤما بنعم وهو يبتسم بخــ,,ـــــبث، قبل ان يتابع:-
_المجلد دا، سليمان ملحقش يعمل غيره، يعني انت دلوقتي الوحيد المالك لافضل مشروع، لو عدلته بالافضل.. او سلمته زي ما هو.. المشروع هيبقي ليك وبس
ضيق حسان عينيه واعتدل في جلسته، حيث اقترب برأسه من رأس واجد، تعلقت عيناه المتشككة في عينا واجد الملئية بالمكر و:-
_مش شايف انك بتقدملي فرصة ذهبية اكسر فيها ابن عمك وشركتكم؟!
واجد ببساطة:-
_ودا المطلوب..
حسان:-
_والمقابل؟
واجد ببسمة رائقة:-
_مش عايز اكتر من عشرة في المية من الارباح..
طالعة بزهول، يبيع مشروع بالملايين ك حد أدني كانت سـوف تُوضع في جيوبهم لـ يأخذ عشرة بالمئة فقط من عـدو؟! لم يفكر كثيرا، بل اؤما بنعم و:-
_انت عارف ان دي مش طريقتي، بس الحقيقة العرض مُغري، فأنا موافق وليك كمان عشرين في المية مش بس عشرة ابتسم واجد وهو يمـد يده ليضعها بيـد الاخر، التي تلاقها الاخر وهو يحاول جاهدًا لرسم بسمة علي شفتيه، بينما بداخله يـود ولو بصق عليه، لحظات وغادر واجد
فهتف حسان وهو ينظر لأثره بقرف:-
_سليمان توفيق دا عايش مع شياطين، لا يمكن الناس دي تكون بني آدمين، وتجمعهم مع سليمان علاقة قرابة ودم.. دول ذئاب جعانة بتاكل في بعض
قطع عليه حالة عصبيته تلك طرقات علي الباب ثم دخول ‘ نـدي ‘ زوجته، راحت جميع ملامح الغض*ب وظهرت مكانها ملامح هادئة.. ساكنة.. محبة، اقتربت منه وعلي وجهها ارتسمت بسمتها الرقيقة المعتادة التي لا تتخلي عنها
نـدي بتسأل:-
_مين كان هنا ياحبيبي؟
اجابها وعينيه مثبتة علي المجلد الورقي:-
_عـدو عـدوي
ظهرت علامات عدم الفهم علي قسمات وجهها، فنهض عن مكانه واقترب منها، حاوط كتفها وتوجه بها نحو الخارج وهو يقول:-
_سيبك من الشغل وقوليلي انتي حلوة زيادة انهاردة ولا انا شايف كدا؟
ضحكت بخجل وهي تضع وجهها في جوف كتفه لتخفي عينيها عنه، فما زادت حركتها سوي من اتساع شفتيه وهو يرمقها بحب، تلك الفتاة.. التي تعد زوجته حاليا، هي الوحيدة الجائرة الكبري التي نجح بها بتلك الحياة، كان يملك جائزة اخري لم تكن سوي صداقته بسليمان.. لكنها تحولت من صداقة الي عداوة، فـ بالتالي لم تعـد جائزة..
. . . * . . .
الساعة الان تصل الي الثامنة ليلا، حيث تجمعت شباب آل سليمان علي طاولة الطعام مع جدتهم وفقط، بينما منال وسلمي فقد تخلفا عنه بأوامر من الجدة، كانت نظرات كل شاب منهم معلقة علي طبقه، بداخل عابد مشاعر حائرة تتراوح بين تفكيره الشارد بجني والذي كاد يجعله يجن، فقد ظن بعد مــ,,ـــــوت حبيبته الخائنة انه لن يفكر في غيرها او في الحب قط.. فقد جعلته يكره الحب إلا منذ ان رأي تلك وتبدل حالة..
وغارق في ما حدث صباحا بجوف المصنع وتحركه فيه والعمل به بـ همة وتركيز وكأنه خائف عليه وعلي مصلحة العائلة، سري بداخله احساس رائع وهو يري ازدهار اعمالهم بشكل ملحوظ، وآلاف من البشر تدعو له كلما مر من جوارهم، علي ظن منهم انه إحدي مالكي المصنع والخائف عليهم..
فما علمه أن سليمان يهتم بكل عامل بوجه خاص، يوفر لكل منهم بعض الأحتياجات ويعطيه حوافز ويمنحه عطلات مفاجئة، اشياء تزيد من حبهم لـ العمل بـلا شعور، وجد نفسه فخور بذلك الصرح العملاق، ومبهور بـ طريقة سليمان في الأدارة، علم حقا بداخل نفسه انهم اذا تحالفوا سيفعلوا ما لا يأتي علي بال أحدًا، لكن هل سيجتموا معًا في يومًا ما؟ كان يفكر واجد في شئ اخر، كان سعيد لأنه سيكسر سليمان في القريب العاجل بشيئًا ك اختفاء مجلد هام كذلك، هذا بالطبع غير الصدمة التي يجهزها له الأن، والتي ستفاجئه بلا شـك..
افكار سليمان كانت غير، كان غارق في تلك التي باتت زوجته منذ ساعات، هل حقا هو لا يحلم؟ حبيبته ملكًا له وزوجة له.. ربما هي متضايقة قليلا منه الأن لكن هذا بالنسبة له أمر سهل، سيتفرغ لها كثيرا وسيفعل المستحيل ليجعلها تسامحه، وقتها بلا شك سيحيا حياة سعيدة لا توازيها أُخري..
قاطعت سوزان احبال افكارهم تلك بحديثها:-
_مبسوطين وانتوا قاعدين كدا ساكتين، محدش فيكم هاين عليه يوجه كلمة لـ التاني؟!
لم يرد عليها احد.. فقط تعلقت عيونهم بها بصمت، بينما قالت هي بنبرة حادة:-
_حالكم دا مينفعش، مش كل يوم همسك مجلة انا والأقي اخبار آل سليمان منورة الصفحة الرئيسية، وكل يوم يكتبوا عن خناقة جديدة بينكم
هتف سليمان مقاطعًا أياها:-
_انا بعرف اسكتهم ياتيتا..
سوازن:-
_انا مش عايزاك تسكتهم، انا عيزاهم يكتبوا عن تحالفكم سوا، وحبكم لبعض، مش خناقاتكم
تدخل واجد بحدة:-
_احنا لا يمكن يجمعنا الحب
نظرت له بغ*ب و:-
_لية بقي؟ مش من دم واحد انتوا؟
واجد:-
_والله وصية جوزك هي سبب الكرة دا
نظرت له بغض*ب من حديثه الغير مهذب هذا، لم تستطيع ان تكتم غض*بها منه ومن تصرفاته جميعها فراحت تصيح بـه:-
_طول عمري مش بستريحلك ياواجد علشان قلبك الاسود دا، طول عمرك قليل ذوق ومليان شر، عمرك ما كنت زي عابد اخوك حتي، اللي رغم كل اللي بيحاول يظهره من سواد لسة في جواه نبتة خير وضمير صاحي، انت غير كل احفادي، جواك أسود وانت زي الشيطان في تفلكيره، انت الوحيد اللي هتكون سبب دمارنا، شرك هو اللي هيوقعناظنت.. انها بحديثها قد توثر فيه، لكن لا..
لم يجدي حديثها أي نفعا، بل زاد من سخطه وغض*به وهو يهتف:-
_طالاما انا مليان شر كدا، يبقي ادوني حقي الشرعي وطلعوني من بينكم للأبد بقي
نظر له سليمان لـ لحظات، قبل ان يهتف بصوت جاد:-
_مع اول وقعة لـ الشركة، واللي هتثبت عدم كفائتي هنفتح الوصية التانية، ان كانت بتنص علي توزيع الورث بالشرع انا هعطيك نصيبك، وان منصتش، انا هقدره وهعطيه ليك من فلوسي الخاص.. وبعدها عايزك تنسي آل سليمان وللأبد.. فاهم؟
_فاهم.. قالها بجمود، بينما بقيت سوزان تحرك عيونها بينهم بحسرة، جمعتهم لتقطع النبـذ الذي بينهم، فوجدتهم قرروا بأن ينفصلوا والي الأبد، لكن ربما هذا الحل الأفضل ياسوزان.. ربما حقا هو الأفضل.. الساعة الواحدة ليلا.. قبل ان يضع سليمان رأسه علي وسادته جاءت له رسالة محتواها كان عبارة عن ‘ عبارة ‘ فقط
‘ تم ياباشا ‘ جعلت بسمته الواثقة تتسع علي شفتيه ونام بعدها قرير العين..
بمكان اخر، ارتفعت ألسنة اللهب بذلك المكان وقد بدأ يتحول تدريجيا الي كوم من الرماد، ذلك المكان الذي كان يدعو بـ مخزن شركة ‘ وليد امجد السامري ‘ الجديدة بينما هو بالحقيقة ملك لـ ‘ واجد اسعد السليماني ‘.. المالك السري لشركة ‘ W . A . S ‘ التي يمسك فقط أدارتها الصورية ذلك المدعو بوليد..
السيد اسعد والد واجد له أسمين، سميح وهو المشهور به في العائلة وبين المعارف وأسعد المكتوب بشهادة الميلاد..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _الفصل الرابع عشر . .. ! فائز ! ..
‘ ستفوح رائحة فوزي بكافة الأفق ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ميزان العدل.. له كفتان كل منهم يجب أن تتعادل مع الاخري، وان لم تتعادل فعلي كل منهم ان ترتفع عن الأخري مرة، كفة واجد منذ بداية الحرب كانت هي الفائزة، ضــ,,ـــــرباته كانت متتالية نعم لم تؤثر كثيرا بسليمان لكنه كان علي الاقل يضــ,,ـــــرب! الان..
ضــ,,ـــــربة واحدة من سليمان أسقطت كفة واجد أرضًا ورفعت كفته الي سحاب السماء، بات الفائز هو الأن بضــ,,ـــــربة قاضية واحدة، فهو لم يفعل شيئا بسيطًا بل كسر ودمر ما كان يجهز له واجد منذ سنين تقريبًا وبدأ بتنفيذه منذ سنة بكل همة.. الساعة الثانية ليًلا..
حيث غرق الجميع بالنوم ومنهم سليمان النائم قرير العين، قطع صمت القصر رنين هاتف واجد بغرفته، لم تيقظه الرنة الاولي ولا حتي الثانية، لكن مع تعالي الثالثة تلملمت سلمي في نومها وحركت كتف واجد بنوم هامسة:-
_واجد تليفونك بيرن كتير، رد شوف فيه اية
همهم بضيق وهو يمد يده ليتناول الهاتف الذي علي الطاولة الصغيرة التي تجاور الفراش اغلق في وجه المتصل وعاود النوم، لكن المتصل لم يصمت بل راح يتابع الرنين بأصرار وتكرار دون ملل او كلل
هتفت سلمي بتزمر:-
_ما ترد بقي ياواجد
ضغط اخيرا علي زر الاجابة ووضعه علي اذنه، فجاءه الخبر الصادم:-
_الحقنا ياباشا.. المخزن بيولع ياواجد باشا
انتفض واجد عن فراشه بفزع وهو يصرخ بعدم اسيعاب:-
_اية؟!!؟!!؟
اعتدلت سلمي في جلستها وقد اصابها القلق.. سألته برهبة:-
_في اية ياواجد؟!
ترك الفراش وتوجه نحو خزانته فورًا وهو يرد بعيون تكاد تخرج منها دمعات القهر:-
_مصيبة ياسلمي.. مصيبة لا يعلم واجد كيف أرتدي ثيابه وأستطاع أن يتحكم في رعشة يداه وجسده الذي كان ينتفض نفضًا بسبب ما سمعه لـ التو، لكن بالنهاية ها هو قد صار جاهزًا
أخذ هاتفه وتوجه لباب غرفته ليخرج، لكن أوقفه صوت سلمي المستفهم:-
_في اية ياواجد؟ مصيبة اية دي؟
نطق بلا تفسير:-
_المخزن ولع.. راح يقطع الممر الموصل بين الغرف ببعضها البعض، بخطوات شبة راكضة قبل ان يتوقف امام باب غرفة سليمان الذي انفتح بدوره وطل منه سليمان، الذي اسند يداه علي طرفي الباب واقفًا بالمنتصف بجسده الشامخ، نظر لواجد نظرات ذات معني وهو يقول:-
_خير ياواجد.. شكلك قلقان؟ في حاجة ولا اية؟
اندفع واجد نحوه ممسكا بياقة منامة الاخر الكحلية، خرجت الكلمات من بين شفتاه المضمومتان بقهر:-
_لو طلع ليك ايد في اللي حصل، انا مش هسيبك.. سامع؟
ابعد سليمان كفا واجد عنه، وربت علي كتفه ربتتين خفيفتين مليئتين بالسخرية و:-
_متتكلمش كلام انت مش قـده ياحبيبي ثم دخل غرفته وأغلق الباب في وجه ذاك ذو الجسد المنتصب بسبب الغ*ضب..
في طلال الساعات الاولي لـ الفجر، حيث سيطر علي السماء لون ازرق صافٍ غير متبلد بالغيوم عكس الايام الماضية، كان واجد يقف علي مقربة من مخزنه الذي تم أطفاء النــ,,ـــــار اخيرًا التي نشبت فيه، كان قد اصبح كتلة من الرماد.. اسود اللون من داخله وخارجه، لا شئ فيه بقي فيه الروح، يحتاج فقط ليرممه وتعويض ما به ضعف ما دفعه فيه من قبل، تنهد بـ هم تنهيدة حارة.. عالية
قاطعها وقاطع خلوته رشاد الذي انشم له وهو يسأل بأستفهام وعيون ضيقة مفكرة:-
_المخزن بتاع حضرتك فعلا ياواجد باشا؟
اؤما واجد بنعم..
بشرود، تعجب رشاد وزادت حيرته، فقال:-
_بس اللي عرفته ان دا مش تبع ممتلكات آل سليمان
نطق واجد بنبرة مفسرة.. واجمة:-
_بتاعي انا بس
اؤما بتفهم وقد استعد ليغادر إلا انه نطق قبل ان يغادر:-
_تقرير الطب الشرعي هيطلع علي الساعة عشرة ياباشا، بس قبل ما يطلع احب اقولك انه باين اوي انه بفعل فاعل
قطع سيره وخطواته صوت واجد الذي أنتبه اخيرًا لرشاد وقال بنبرة كارهه:-
_وعلشان انا كمان متأكد أن اللي حصل بفعل فاعل، أحب اقدم شكوي في سليمان توفيق
توسعت عينا رشاد و:-
_ميـن؟!
استراح سليمان في مقعده امام رشاد الذي طلب حضوره، ونفذ سليمان الأمر سريعا وكأنه كان يعلم بشأن ذلك الاستدعاء والطلب، تناول رشفة من القهوة المضبوطة التي اتت له فور وصله ونظر لرشاد هاتفا:-
_ياريت يارشاد باشا تدخل في الموضوع علطول، حضرتك اكيد مقدر أشغالي
اؤما بتفهم قبل ان يبدأ الحديث بتردد:-
_هو الحقيقة، اكيد حضرتك سمعت عن المخزن اللي اتحــ,,ـــــرق واالي مفروض انه ملك لـ وليد امجد السامري لكن هو في الخقيقة..
قاطعه سليمان بنبرة باردة:-
_ملك لواجد اسعد السليماني، وانا المتهم الاول.. صح؟
نظر له مشدوها قبل ان يؤمي بنعم، اعتدل سليمان في جلسته، فتلقائيا اعتدل رشاد الأخر، اردف سليمان بنبرة هادئة:-
_رشاد باشا انا رجل اعمال كل ثانية رصيدي في البنك بيزيد بالدولار، بتعامل مع الف شخص وشخص كلهم من جنــ,,ـــــسيات مختلفة، اسمي لازم يكون لامع علشان أحافظ عليهم وعلي تعاملاتهم، هل انا ممكن أضحي بأسمي واعمل شوشرة ليه بحركة فارغة زي دي؟ ولية اعمل كدا اصلا..! ما بالأساس لو واجد عمل فرع وضمه لـ شركات آل سليمان او معملش شغلي مش هينقص..
آل سليمان لما اسمها بيتضاف علي أي شغل بيزود قيمته مش العكس، حضرتك كمان عارف ان رجل الاعمال سمعته هي تاريخه.. انا مقدرش اضحي بسمعتي وتاريخي كله علشان لحظة تهور غبيةكان مبهورًا بحديث الاخر، المقنع بدرجة كبيرة الذي هو حقيقيا مئة بالمئة من وجه نظر الأخرين، لكنه بداخله كان يعلم ان سليمان هو الفاعل بحق، كما ايضا تأكد ان واجد هو الحارق لمصنع العائلة، لكن الفرق بينهم.. ان واجد يضــ,,ـــــرب بالخفي، لكن سليمان لا يخاف، يضــ,,ـــــرب بالعلن ويقول انا الفاعل لكن هل هناك دليل؟ هناك فرق بين رجلًا له من الدهاء ما تنحني له الرؤوس ورجلًا تعميه الكراهية عن التفكير والمنطق..
الأن.. بدأت الرؤية توضح له اخيرًا، أنها حرب داخلية تنشب بينهم.. بين أفراد عائلة آل سليملن ولا يريدوا أن يتدخل أحد، انها فقط مجرد قرصات ودن يبعثها كل منهم لـ الأخر.. وقف سليمان وأغلق زر جاكيت بذلته، مد يده ليسلم عليه قبل ان يقول مودعًا:-
_استأذن انا ياباشا، وطبعا مش هقولك لو في دليل ضدي فأتصل بيا وانا هجيلك بنفسي
اؤما بنعم وقد كان يعلم انه اذا انقلب قردًا لن يجد ما يثبت علي سليمان فعلته..
. . . * . . .
دخل لغرفة مكتب عليا التي من خلالها يدخل لمكتبه هو، هتف بينما يتوجه نحو باب مكتبه:-
_عليا.. ورايا
امسكت مفكرتها وقلم وتابعته بخطوات عاجلة، جلس علي مكتبه بأرهاق واغمض عينيه لـ اللحظة بآلم، قبل ان يعاود فتحها سريعا و:-
_اول حاجة اعمليلي فنجان قهوة، تاني حاجة اكتبلي في ورقة اي طلبات ممكن البيت يحتاجها وابعتيها لزاهر وقوليله يشتريها ويوديها لـ المدام… و
قاطعته بعيوم متوسعة.. مصدومة:-
_مدام مين؟
صمتت قبل ان تتابع بصراخ:-
_هو زاهر اتجوز؟
كان يظهر عليها من الصدمة ما جعله يعتدل في جلسته ويتنهد بضيق قبل أن يشرح:-
_مش زاهر.. انا
كانت حدقتي عينيها فقط متسعتين، الأن..
هما يكادا يخرجا من مكانها من الزهول، اشار لها بتحذير بأصبعه قبل ان يهتف بشرر:-
_مش عايز أقولك هيحصل اية لو الموضوع دا طلع بـرة الاوضة دي، محدش يعرف بالجواز غيرك انتي وزاهر لو حد عرفه هقـ،ـتلك انتي وهو
هددها به لأنه يعلم ما تكنه من مشاعر لذلك الرجل، اؤمات بأيجاب عدة مرات سريعا بوجل، بينما تابع هو:-
_في بضاعة في ‘ …… ‘ دي توديها لشركة ‘ …..
‘
قالت باعتراض:-
_لا يافندم، بضاعتهم لسة هتخرج من المصنع كمان تلت ايام
قاطعها:-
_اعملي اللي بقولك عليه ياعليا، والبضاعة البديلة اللي هتخرج كمان تلت ايام هتروح لـ ‘ ….. ‘
قاطعته بزهول رادفة:-
_ازاي؟ دي بضاعتهم كانت هتخرج بعد اسبوعين!
تنهد بضيق منها، لكنه ايضًا لن يريح فضولها لـذا قال وهو يشير لها لتخرج:-
_نفذي اللي قولت عليه ياعليا من غير كلام لـو سمحتي اؤمات بحسنا وخرجت علي مضت، فكانت تريد ان تتحدث معه عن الكثير ومن أهم ما تريد أن تعرفه من تلك التي تزوجها وكيف، وأين هي وو وو والأف الأسئلة التي راحت تدور في رأسها..
اعطته الورقة التي دون فيها أسماء المشتريات وقالت بينما تحاول أن تتلاشي النظر لعيناه:-
_الحاجات دي تشتريها وتوديها لبيت المدام يازاهر
اؤما بتفهم وقد أستعد ليغادر ببرود كمان المعتاد، قبل ان تقاطع ذهابه بصوتها:-
_زاهر..
نظر لها بمعني نعم، لكنها لم تجد ما تقوله فتنهدت بيأس وهي تنظر ارضًا، تحبه بل تهيم به، لكنه باردًا الي حد الجليد، كانت تظن أنه ربما بارد لتأثره ببرود سيده، لكن ها هو سيده يكسر البرود ويتزوج، ومازال هو كما هو بارد.. لا مبالي..
. . . * . . .
دخلت ليان وشيري الي محل العطور الخاص بـ بيسان وعلي شفتي كلا منهم بسمة جميلة، عندما رأوه مفتوحًا اليوم، فطوال الايام الفائتة كان مغلقًا لدرجة أثارت الريب في قلوبهم من أن يكون قد أصابها شيئا.. لمحتهم فتقدمت بيسان منهم بوجه مبتسم، نجحت في رسمه جيدا واخفت خلفه جميع مرارتها من تلك الحياة، سلمت علي ليان التي اقتربت وضمتها بشوق لا تعلم متي شعرت به، لكنها حقًا افتقدت بسمة بيسان الجميلة
ليان بشوق جارف:-
_وحشتيني اوي اوي، كنتي غايبة فين كدا وسايبة محلك؟
ظهر الحزن في عيونها، لكنها حاولت ان تخفيه وهي تجلي صوتها لتقول:-
_كنت تعبانة شوية بس الحمدلله بقيت أحسن، أنتي اخبارك اية؟
ونظرت لشيري متابعة:-
_وانتي ياشيري؟
هتفت شيري بسعادة:-
_انا تمام اوي
طالعتها بتعجب ونظرت لـ ليان بأستفهام من حالة البهجة المسيطرة علي الأخري.. التي قالت بدورها ضاحكة:-
_اصلها كانت واقعة في واحد مكنش حاسس بيها واخيرًا الايام دي عرفت تلفت انتباهه وتجننه فهتمــ,,ـــــوت من الفرح
عندما جائت سيرة الحب.. غص حلقها فجأة وقد شعرت انها أوشكت علي البكاء، تتمني من داخل قلبها لو أنها تستطيع ان تقول لها ‘ لا تحبي ‘ لكن فلربما يكون حظ شيري أوفر من حظها، فلربما يكون الذي تحبه رجلًا ذو مبادئ ولا تكون لديه نفوذ.. يستطيع بها أن يكسر ويحطم أي شئ في طريق وصله إلي ما يريد..
لاحظت ليان شرودها والحزن الذي بدي عليها فقالت عارضة عليها:-
_رايحين انا وشيري نتغدي برة ونشم شوية هوا، تحبي تيجي معانا؟
تطلعت لهم بتردد وتفكير، فهي تريد حقًا أن تتحدث معهم لتتعرف عليهم أكثر فهي تشعر بالراحة معهم، كما أنها لا تريد أن تبقي وحيدة فـ تفكيرها لا يتركها بحالها وهي تكاد تجن منه، لذا.. نظرت لـ ساعة الهاتف وجدت أنها وصلت لـ الرابعة عصرًا أي ما زال علي المغرب الكثير ولم يحن وقت عودتها ل المنزل بعد.. حسنا، ستذهب معهم لـ التسكع قليلا ثم ستعود، لن يحدث شيئا..
نظرت لها واؤمات بموافقة.. وهي تبتسم بأشراق طري عليها فجأة لفكرة خروجها خارج سجــ,,ـــــن الافكار الذي لا يتركها في حالها منذ ما حدث لحتي الأن..
فُتح الباب ودخل أحدهم، فقال سليمان بضيق وهو يريح رأسه لـ الخلف بتعب:-
_يووه ياعليا مش قولتلك آجلي كل حاجة لوقت تاني وسيبني لوحدي شوية
جاءه صوت رجولي..:-
_بس انا مش عليا ياسليمان.. انا حسان صاحبك
فتح سليمان عيناه واعتدل في جلسته سريعا، ينظر لحسان الذي راح يقترب منه بنظرات متسألة عن سبب مجيئه، جلس حسان علي المقعد المقابل لمقعد سليمان، نظر له مطولًا قبل ان يقول ببسمة حانية:-
_تصدق وحشتني ياصاحبي
قال بصوت حاول ان يجعله صارم.. بارد:-
_عايز اية ياحسان.. باشا
حسان بسخرية..
مريرة، فـ الماثل امامه كان في يوما ما اخًا له، لا يتردد في ان يناديه بـ ‘ ياض ‘ او يلقنه بـ سَـب ما، والأن يعامله بكل رسمية! يالسخرية القدر
قدم حسان مجلد ورقي له وهو يقول موضحا سبب زيارته:-
_عايز أرجع اللي بينا ياسليمان، دا دليل علي خيانة ولاد عمك لـ المرة التاسعة، التمن مرات الأولين كنت ببعت الورق في ظرف من غير اسم بعد ما يسرقوه ويجيبوه ليا او يودوه لـ غيري وانا أتصرف وأجيبه، لكن المرة دي مختلفة..
المرة دي قولت لازم أدافع عن حقي في حياتك ياسليمان، انا اللي أستاهل تسيبهم علشاني مش هما، انا اللي أصيل ياسليمان وفاكر العشرة والعيش والملح اللي بينا مش هما..انا اللي كل ما يحاولوا يوقعوك كنت بساعدك تقوم من غير ما تعرف، وانت علشانهم سبتني علشان غلطة واحدة بس..
رغم أنكم سمحتهم علي ألف غلطة عملوها في حقكظر له سليمان بهدوء، هدوء طال الي بعض الوقت قبل أن يتنهد عاليًا ويقول بتعب وأفصاح:-
_انا أتجوزت أمبارح ياحسان، أتجوزت اللي خلتني قبل ما أفكر في اي حاجة ضدهم أفتكرها هي الاول، خايف لتروح مني ياحسان، لو راحت لا هسامح نفسي ولا هسامحهم طول عمري، لو فكروا يأذوها يمكن وقتها فعلا أنسي الدم وأخلص عليهم ولو فيها نهايتي، انا بحاول أبقي متماسك وأبين ليها أنها بسمجرد واحدة حبيتها واتجوزتها علشان تبقي ملكي..
بس انا مرعوب، انا حبيتها كل الحب اللي كنت كاتمة في قلبي، كل مشاعري دلوقتي وجهتها ليها وبس، كل الخوف والقلق اللي محسيتش بيه قبل كدا دلوقتي خايفه عليها هي، انا خايف ليأذوها ياحسان قال اخر عبارة وقد أدمعت عيناه بقوة، لا يعلم حسان ماذا يفعل، ايفرح لان صديقه وجد الحب الحقيقي، أم يحزن علي حاله؟!
ترك كل أفكاره تلك جانبا، وتوجه نحوه، ربت علي كتفه بحنان اخوي.. صادق و:-
_متقلقش، ربنا هيعوضك عن كل حزنك.. بيها ان شاء الله وهيحفظها ليك
سليمان بتمني:-
_بتمني ياحسان.. بتمني
حسان ببعض المرح:-
_مين هي دي بقي اللي قدرت علي الراهب سليمان باشا ووقعته في حبها لـ الدرجة دي
أبتسم سليمان وشرد بعيدًا فيها، كأنه انتقل الي عالم أخر لا يوجد به إلا صورتها ببسمتها الجميلة، ونطق بصوت هائم:-
_بيسان.. توسعت عينا حسان بزهول وعدم تصديق، لقد تمني لسليمان ان يقع بعشق فتاة لا مثيل لها ولقد فعل، فـ بيسان تلك يكن لها في قلبه مساحة ليست بصغيرة، فمنذ ان تعرف عليها وعلي محل عطرها المميز بعطره المميز الذي بات لا يضع ألا من سواه وهي أصبحت واحدة من المهمين في حياته..
ربت علي كتف صديقه وقد خرج من شروده و:-
_المهم.. صافي يالبن؟!
_حليب ياقشطة ياسيدي ونهض عن مقعده ليحتضنه بشوق اخوي، واخيرا عادت المياة لمجاريها، وعاد رابط الصداقة والاخوة بينهم من جديد.. الساعة الثامنة مساءا، بأحدي الكافيهات، وجدت بيسان زاهر يأتي فجأة ويقترب منها ويهمس لها بصوت خافت:-
_بيسان هانم.. سليمان باشا بيقول لحضرتك ‘ اتأخرتي ياحبيبتي ‘
نظرت لساعتها ثم انتفضت بفزع عن مقعدها، فات الوقت بدون شعور منها، نظرت لزاهر الذي كان يبدو علي ملامحه التوتر مما أكـد لها أن سليمان غاضب وهو تؤمي بنعم بارتعاش و:-
_قايمة حالا
ليان وقد لاحظت توترها:-
_في حاجة يابيسان؟ ومين دا تعرفيه؟
بيسان:-
_لا مفيش ياليان، بس لازم أمشي علشان اتأخرت
وأسرعت بالمغادرة دون أن تتحدث، تابعت ليان رحيلها بتعجب بينما قالت شيري وعينيها معلقة علي زاهر السائر خلف بيسان:-
_الراجل دا انا حاسة أن وشه مألوف عليا اوي، ياتري مين؟ وقالها أية خلاها أتفزعت كـدا؟
ليان بحيرة وهي تهز كتفيها بجهل:-
_معرفش..
شيري بأصرار، وقد تمكن منها الفضول كالعادة:-
_بس انا هعرف، ومش هسكت لحد ما أعرف كمان بيسان اختفت فين الكام يوم اللي فاتوا دول، أصل حكاية تعبها دي مدخلتش دماغي خالص
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الخامس عشر . .. ! أعتراف ! .. ‘ إلي ما لا نهاية، إلي حتي الفناء، وحتي إختفاء البشر.. سأظل أحبك.. ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فتحت باب المنزل ودخلت، فتفاجئت بسليمان جالس علي أول مقعد يقابل وجهها، كان يريح رأسه علي مقدمة المقعد، يغمض عينيه بأرهاق ظاهر جليًا عليه، من مظهره هذا شعرت وكأنه غافي في نوم عميق، فأقتربت منه قليلا وبقيت علي مقربة خطوتين منه، نظرت لملامحه بشرود متأملة أياه سليمان رجل وسيم لا يستطيع احدًا ان ينكر هذا، ملامحه جذاب.. منحوتة، عند التدقق في تفاصيله ستغرق فيها بلا شك، ما يزيد من وسامته ربما شخصيته التي تفرد نفسها دوما..
شخصية مسيطرة، حكيمة، قوية، رجل ثابت الخطوات مدرك لـ ألاعيب من حوله، يعرف كيف يتصرف ومتي، لا تشغله التفاهات ولا يحب ان يخسر امام احد..حتي هي، أصر ان يكسبها مهما كان الثمن..
فاقت علي صوته الذي خرج فجأة ومازال كما هو مغمض العينين:-
_اتأخرتي..
لم تكاد تستوعب الأمر حتي وجدته قد فتح عينيه ومـد يده نحوها، لفها حول خصرها وبحركة واحدة سحبها لتبقي جالسة علي قدميه، شهقت من ما حدث بتلك الثوانٍ القليلة لكنه لم يترك لها فرصة لـ الزهول، بل اقترب بوجهه نحوها واغرق وجهه في خصلات شعرها من الخلف، اخذ يستنشقها بقوة وحب، بينما هي ترتعش بين يديه من الخجل لهذا القرب الذي بينهم..
بوسط بحره الذي غرق فيه هذا، خرج صوته المتحجرش:-
_خرجتي من غير ما تقوليلي كمان..
توترت وهي ترد بينما تحاول ان تنزع نفسها من بين يديه:-
_انا..
ثبتها في احضانه اكثر و:-
_اشـش، متتحركيش، اياكٍ تفكري تسيبني وتمشي في يوم.. فاهمة؟
لم ترد، بينما مد هو يده ولفها مرة اخري حول خصرها، وبحركة سريعة قام بشد يده حولها بقوة حتي أنها شعرت وكأن المكان يضيق حولها الي حد الاختناق..
سليمان بنبرة لطيفة، عكس أفعاله تمامًا:-
_مش بحب حد مهما كان مين يكسر كلامي يابيسان، لان وقتها هيشوف مني أفعال مش متعود أوريها لحد بحبه
بيسان بعيون دامعة من الضغط الذي هي فيه:-
_كنت مضايقة وعايزة أتكلم مع حد، وانا متأخرتش اوي هما بس ساعتين
قاطعها بحدة:-
_انا قولت ستة تكوني في البيت
قالت بتألم:-
_مش هتتكرر
رد:-
_أتمني
خفف يده أخيرًا التي كانت تخنق خصرها، فتنهدت هي براحة إلي حد ما، أشار لها لـ تنهض فـ فعلت سريعا، نهض هو أيضًا ووقف في مواجهتها
_انا مضطر امشي دلوقتي، اقفلي ابواب الفيلا كويس وبكرة بعد صلاة الجمعة هاجي اخدك ونخرج نتمشي شوية
هتفت بضيق:-
_انا مش عايزة اقعد هنا، انا عايزة ارجع بيتي ياسليمان
لم يظهر لها ان قد سمعها، حيث تجاهلها وتوجه نحو باب المنزل ليخرج منه، ضــ,,ـــــربت علي الارض بغض*ب وهي تهتف بكلمات غير مفهومة بعصبية بالغة، كان يسمع حديثها هذا الغير مفهوم وهو يغادر فتبسم بمرح عليها..
كم يود ان يبقي أبد الدهر معها، لكن لا يستطيع ان يفعل ذلك، علي الأقل الأن..
تعامله الغاضب هذا سيحاول ان يشفع عنه بخروجه الغد، سيحاول ان يعوضها ويريها أنه سليمان القديم المحب لها، وأنه لم يتغير كما تشعر هي، وأنه لم يستخدم نفوذه إلا ليضمن ان تكون بين يديه ليس أكثر، سيحاول ان يفهمها أيضّا أنه أضطر ليخفيها عن الجميع ليحميها.. فقط ليحميهاعلم جميع سكان القصر بأمر المخزن والشركة التي كان يملكها واجد، رمقته سوزان حينها بنظرة خيبة امل كبيرة إلا أنها لم تتحدث، عابد الذي كان يعلم بكل مخطوطاته وجد أن ما يفعلاه شئ ليس بالجيد، بالحقيقة هو يشعر بأن كل ما يحدث وحدث ليس بجيد..
هو الأن في مرحلة المواجهة مع نفسه حيث يقوم بمراجعة أفعاله وياليت يخرج من تلك المرحلة بنتيجة مرضية.. بالساعة الواحدة ظهرًا، هبط سليمان درجات القصر وهو يتغني بكلمات اغنية وعلي شفتيه قد أرتسمت بسمة سعادة، لمحتها سوزان الجالسة في بهو القصر فأبتسمت وهي تراه علي تلك الحالة التي ندر ما يظهر فيها، أقترب منها وقبل وجنتيها و:-
_صباح الخير علي أحلي تيتا في الدنيا
ضمت وجهه بين كفيها وهي تردف بحب:-
_صباح الخير علي عيونك ياحبيبي، مبسوط يعني.. في حب ولا أية؟
وعلي سيرة الحب جاءت بيسان أمام عينيه، فتحولت نظرات السعادة الي نظرات الهيام الكامل وهو يقول:-
_فيه عيون حلوة ياتيتا سرقت من عيوني انا النوم من وقت ما ظهرت في حياتي
أبتسمت لهذا الأعتراف الصريح بحب حفيدها لأحداهن، ربتت علي صدره خصوصا منطقة قلبه الذي كان يدق بعنــ,,ـــــف أثر ذكر صاحبه لمالكته، أردفت بنبرة خافتة:-
_ربنا يجعل قلب صاحبة العيون من نصيبك ياسليمان
قال بتمني جارف:-
_يارب.. ياتيتا.. يارب
أعتدل في جلسته وقال قبل أن يرحل:-
_هسيبك دلوقتي بقي علشان عندي مشوار مهم
. . . * . . .
بعد ساعات من الحيرة في اختيار الزي المناسب لـ الخروجة التي ستخرجها مع من يسمي زوجها، اخيرا وقع اختيارها علي بنطال من قماش الجينز رمادي اللون وكنزة صوفية باللون الوردي الباهت، تركت شعرها الطويل مفرودًا علي طول ظهرها فكان مظهرها بريئًا لـ الغاية وساحر رغم بساطة الهيئة، قبل ان تقول انتهيت..
قامت بوضع بعضًا من مرطب الشفاه علي شفتيها مما زاد من حمراهم الطبيعي، رمقت نفسها برضي تام ثم ارتدت حذاء رياضي رمادي به نقوش وردية علي السريع وخرجت من غرفتها، ومع خروجها كان الباب يُفتح ويدخل منه هو
تقابلت عيونهم سويًا فحدثت رجفة بدون شعور في قلب الأخري وكأنها تخبرها انتي تهويه فلا تكذبي _يـلا؟ اقتربت منه وهي تقول:-
_يـلا
كادت تتعداه وتتجه إلي باب المنزل، لكن يده التي أمسكت بذراعيها أوقفتها، تطلعت له بأستفهام، فقال بنبرة متضايقة:-
_لمي شعرك وأمسحي اللي علي شفايفك دا
قالت بأعتراض ورفض:-
_بس انا بحب شعري مفرود
ظهر وكأن صبره قد بدأ ينفز، فضعظ علي ذراعيها الماثل بين يده وهو يقول من بين أسنانه المطبوقة:-
_وانا قولت لميه يابيسان ومن أنهاردة مفيش خروج وشعرك مفرود
حسنا.. لقد تحملت كثيرًا وهذا عكس طبيعتها الشرــ,,ـــــسة، نفضت يده الماسكة بيدها ورفعت لاصبعها لتضعه في وجهه ك حركة تحذير له
بيسان بنبرة صائحة بغض*ب:-
_انا قولت متدخلش في حياتي صح؟
ملكش دعوة بيها خالص ومش معني إني سكت يبقي تسوق فيها بقي، انا اعمل في شعري اللي عايزاه واحط علي شفايفي اللي عايزاه انت مش من حقك تقولي اعملي ومتعمليش..
سليمان بغض*ب مماثل:-
_لا من حقي يابيسان، الطلبات بتاعتك التافهة دي متهمنيش لأني مش هنفذها انتي مراتي ولازم تظهري بالشكل اللي يعجبني ويرضيني فاهمة.. يااما..
قالت بتحدي:-
_يااما اية؟ هتطلقني؟! ياريت
ضحك بغض*ب وهو يؤمي بلا..:-
_تـوء، مش هتطلق انسي كلمة طلاق دي وأحذفيها من قاموسك، بس همنعك تخرجي
بيسان:-
_متقدرش
اقترب منها خطوة، حتي أن أنفاسه لفحت بشرتها الناعمة و:-
_تحبي أمنعك ونشوف هقدر ولا لا؟!
نظرت له بدموع أوشكت علي السقوط لطريقته التي يستخدمها تلك لـ الضغط عليها، هو يحاول أن يثبت لها دوما أنه القوي، وأنه سيفعل فيها ما يريد وكما يريد ولن تستطيع الأعتراض، رمقته لـ لحظة بوجع قبل أن تتركه وتتجه لـ الداخل
حيث قامت بلم خصلات شعرها ومسح المرطب عن شفتيها، ثم عادت له وهي ترمقه بملامح جامدة..تنهد من ما حدث قبل أن يشير لها بأن تسبقه بالخروج _تحبي نروح فين؟
قالها بعدما أستقلا السيارة، فقالت وهي تبعد عيناها عن مرمي بصره:-
_عايزة اروح كورنيش النيل.. ممكن؟
اؤما بنعم ببسمة وبدأ بقيادة السيارة حيث الوجه التي أختارتها حبيبته! عندما يصل الأمر الي الغيرة والتملك، تذهب كل معلوماته عن الرقة ويبقي فقط وجه غاضب ك الذي كان يتلبسه منذ دقائق هذا، ما زال الرجل الحقيقي غيرته هي التي تميزه عن الأخرون، من يغار يثبت أنه رجل، من لا يغار.. أبتعدي عنه لانه لا يدري ما معنوي تلك الكلمة التي تُدعي بالرجولة..
. . . * . . .
بمكتب القصر، كان يجلس واجد علي مقعد فيه وبيده ورقة وقلم، كان متخبط الافكار، محبط الأمال، به من الغض*ب ما يكفي لـ ان يجعله يقتـ،ـل سليمان بدون تردد لـ لحظة، لـ المرة المئة يحاول ان يجد طريقة لـ يكسر سليمان نهائيا لكنه لا يجد، عمله لا غبار عليه، حتي انه علم أن حسان وسليمان عادت مياءهم لمجاريها أي ورق المشروع بات لا فائدة له، لا خسارة بعمله أبدًا، هو يتحكم به بيد من حديد، ضغط علي اسنانه بغل قبل ان يتذكر نص الوصية من جديد..
حيث ان سليمان عليه ان يكون المشرف علي أحوال المنزل والعائلة والمسئول عن ثباتها والتحكم فيها، اذن أذا كان لا يستطيع أن يضــ,,ـــــربه عن طريق الشركة فليثبت أنه غير جدير بأدارة امور العائلة، سينشب بذلك القصر حرائق لا نهاية لها حيث لا ماء ستعرف كيف تطفيها مهما بلغت محاولات ذلك المدعو بسليمان بأن يفعل ذلك ويطفيها، سينشب حربًا بذلك تلقصر عما قريب.. حربًا واحدة! لا بل حروبًا.. ابتسم عندما وصل تفكيره الي هذا الحد، وأتسعت بسمته عندما دخلت سلمي زوجته عليه ورمقته بضيق و:-
_واجد انت مش ملاحظ أنك بقيت دايما مشغول؟ وبتقعد لوحدك كتير وبتخرج كتير
لقد اعطته سلمي الحل، أعطته بداية فتيلة الاشتعال، سلمي السيدة الغيورة، التي لا تحب ان يلمس احدهم ما تملكه وما تحبه، ستكون مفتاح الفرج له بتلك المرة، لن يحدث شيئًا اذا بان في عيونها كونه خائن لها.. ستقيم فقط حربًا في القصر ونــ,,ـــــارًا لا يستطيع احد ان يطفيها وهذا هو المراد.. اظهر القلق وأغلق هاتفه فورًا بتوتر مصطنع و:-
_مفيش كنت بس بكلم حد علشان الشغل، هروح أنام علشان منمتش كويس امبارح بسبب اللي حصلوغادر سريعا من المكتب تاركًا تلك التي أبتعلت الطعم ترمقه بعيون مفكرة مليئة بالشك..
علي كورنيش النيل.. حيث وقفت بيسان تنظر الي النهر بعيون متأملة بحب له، كانت من امتع لحظات حياتها ان تنظر الي جريان ماء النيل كما تفعل الان، نظرتها لتلك المياء الزرقاء تصيبها بأسترخاء لا تعلم سببًا له، كانت هي تراقب الماء وكان هو يراقبها هي، بحنان جلي..
بحب قوي، بعيون لامعة، بلحظة خاطفة التفتت لتنظر له فرأت عيناه تلك التي تنظر لها بحب، بدون شعور منها سرحت في عينيه، وغابت فيها كما فعل هو، غابت فيها لتبحث عن الدفئ الذي رأته معه في اول مقابلاتهم والذي تشعر أنه أختفي الأن، تبحث عن سليمان الذي أحبته وليس الذي ينضم إلي آل سليمان هذا، كان غارقة في النظر إليه حد الثمالة، إلا أنه قطع غرقانها هذا.. بصوته وهي ينظر لـ شيئًا ما خلفها:-
_انا دلوقتي شايف أحلي بنت في الدنيا
كادت تلتف لتراها لكنه أحكم يداه حولها واؤمي بالنفي و:-
_دقيقة..
بـ تلـك الدقيقة اشتعلت فيها النيران، نيران الغيرة التي أثبتت لها أنها ما زالت تحبه وأنها تكذب علي نفسها وهي تحاول ان تقنعها أنها باتت لا تحبه، فهي مغرمة به علي الرغم ما فعله، بل ما فعله يبعث فيها قليلا من الشعور بالسعادة.. لأنه فعل المستحيل ليجعلها ملكه.. مازالت هناك غصة لان الأمر حدث بالسر، لكنها لديها ثقة فيه وأنه بالفعل سيذيعه ذات يوم كما قال، حينما يذيعه ربما فعلًا تسامحه من كل قلبها وتعيش معه بحب..
قاطع افمكرها صوته:-
_تقدري تلفي وتشوفيها دلوقتي قامت بلف عيونها التي عادت نيران الغيرة تنبعث فيها من جديد بعد ان تناستها وهي تفكر فيما حدث، فتفاجئت بأنعاكس ملامحها امامها، حيث كان هناك رجلا يسير وبيده لوح من المرآة خلفها منذ دقائق ولمحة سليمان، وعندما اقترب وباتت صورتها هي فقط التي تظهر في العاكس، سمح لها بالألتفات.. توسعت عيونها وهي تري أنعاكسها بالمرآة بينما قال هو بنبرة بها من الحب ما يجعل القلب يلين:-
_انتي احلي بنت شافتها عيوني يابيسان.. انا بحبك
لم تعرف بماذا ترد.. حقا لم تعرف، ظلت صامتة كثيرا حتي خرج صوتها معترفًا هو الأخر بدون شعور:-
_وانا كمان بحبك ياسليمان..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بقلم زينب سمير. رواية بني سليمان.