منوعات

قلبه لا يبالي

بعد اول جملتين رفعت تاج نظرها الي داغر وقد تذكرت الكلمات ..كانت عينيها تبوح وتبوح….تبوح بلوم وعتاب واشتياق ولوعة ..استشعر داغر كلمات الأغنية كأنها موجهة اليه وجاءت في مخيلته صورته هو وتاج يرقصان معاً …وهي بفستان الزفاف …فعقله الذي رفض الاعتراف برانيا كخطيبته لا يخجل من أن يصور له تاج كعروسه ..انتبهت رانيا لنظراتهم ليزداد امتعاضها وحقدها
و بعد انتهاء الاغنية انتفضت رانيا لتخبر داغر برغبتها في الرحيل اتفق داغر معها وذهب كي يقوم بإيصالها

بينما نهضت تاج ولم تتحمل لتركض الي غرفتها وسط نظرات حنان وريم التي تتراوح ما بين الاشفاق والحزن ألقت تاج بنفسها علي الفراش لتبكي …فبرغم كل ما حدث وكل ما حاولت أن تمثله من قوة و تحمل … الا انها لازالت ضعيفة أمامه وامام عشقه وامام .. قلبها انتهى اليوم بسلام ليأتى نهار يوم جديد فنجد رانيا تجلس برفقة احدهم بإحد المطاعم و تحدث آخر على الهاتف

رانيا بدلع : ايوة يا حبيبي … حبيت بس اصبح عليك … جاءها صوته من الجهة الاخرى لتتغير معالم وجهها من الفرح الى الغضب …… طب بتتعصب ليه …. يوووه هو انا كل ما اكلمك تزعق … خلاص يا سيدي انا غلطانة …. سلام ثم اغلقت الهاتف بغضب لتلقيه على الطاولة بإهمال فى حين كان رفيقها يتابعها بسخرية اثناء تناوله قهوته الصباحية نضال : ايه .. حبيب القلب عايز يخلع ولا ايه ؟

رانيا : يخلع ؟؟؟؟ ده فى احلامه … هي سايبة ولا ايه … ده انا مبقاش رانيا الحناوي لو عرف يفلت من بين ايديا نضال بإعجاب : قادرة و تعمليها رانيا بإبتسامة و غنج : طب ايه بقى نضال بخبث : ايه يا جميل رانيا : مش كنت قايلي انك هتظبطني النهاردة …. ولا خلاص قولت دي اتخطبت و خلصت منها رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة ليردف بضحك نضال : لا وحياتك قولت اتخطبت و عقلت

ضحكت بسخرية لتردف رانيا : ده اللى بعمله ده هو عين العقل …. يلا حاسب على اللى شربناه بقى و خلينا نمشي اومأ بهدوء ليخرج محفظته ليجهز المال …. لحظات لمحت فيها صورة لفتاة ما موضوعه باحدى جيوب المحفظة لتسحبها فجأة من بين يديه هاتفة بدهشة رانيا : البت دي … ايه جاب صورتها معاك تأفف الاخر ليردف نضال : ايه بتغيري و لا ايه … انا قولتلك مبحبش شغل النسوان ده

نظرت نحوه بغضب لتكمل رانيا بصوت عالٍ : نضال انطق و قول جبت صورتها منين نضال بغضب من علو صوتها : بت انتى .. اتلمى صوتك ميعلاش تداركت هى الامر فرغبتها بمعرفة سبب تواجد تلك الصورة معه جعلتها ترضخ له رانيا : يا بيبي اصلي بشبه عليها و……… نضال مقاطعاً : فين ؟ شوفتيها فين انطقي؟ نظرت نحوه بخبث و ابتسامة ملتوية … تضع احدى قدماها فوق الاخري رانيا : واضح انها تهمك اوي

نضال : تهم الباشا بتاعى اكتر رانيا بإهتمام : ليه يعنى تبقى مين ؟ نضال : ميخصكيش بس الباشا و انا طلع عنينا و احنا بندور وراها و مستعدين ندفع عمرنا بس نلاقيها رانيا بخبث و مكر : و اللى يجيبهالكو … له ايه ؟؟؟ نضال بلهفة : كتير … كتير اوى تقدمت لتستند بذراعها على الطاولة لتردف بدلع رانيا : و عشان خاطر ريري حبيبتك .. هيبقى كتير .. اوى … اوى … اوى … مش كده ؟

تقدم هو الاخر ليمسك بذراعها بقوة نضال : متلعبيش معايا و قوليلي هى فين احسن و رب الـ……. نفضت يداه عنها بغضب لتعتدل بجلستها تعدل من شعرها و ترجع اياه الى خلف ظهرها رانيا : اللى عايزه هيحصل .. بس سيبنى افكر … ثم ادعت تصحيح جملتها لهتف بدلع … آه اقصد افتكر شوفتها فين نضال بتركيز : يومين … يومين بس و تردي عليا … والا …….. نهضت من مقعدها لتستعد للرحيل هاتفة

رانيا : ادعي بس افتكر …… ثم غمزت لتردف … و ابقى حضر الحلاوة بقى ومن ثم تحركت لتغادر المكان فى حين تناول هو هاتفه فوراً يجري اتصالاً ما و بعد فترة من الانتظار جاءه صوت على الجهة الاخرى ليردف بفرح نضال : لقيناها يا باشا …. لقينا تاج الداغر 11
( خيانة )

فى صباح يوم جديد استيقظت تاج مبكراً او لنقل انها لم تذق طعم النوم كعادتها بالايام الأخيرة لنجدها برفقة حنان بالمطبخ يعدون طعام الافطار بصمت غريب عليهم فكلاً منهم بعالمه الخاص ….. حنان تفكر بحال ولدها و ارتباطه الحديث و شعورها الدائم بعدم الارتياح منذ حفلة خطوبتهم فى حين كانت الاخرى مازالت على حزنها و صدمتها من خطوته تلك ….. عاشت بأحلام كانت هى بطلتنا و هو لطالما كان فارسها المغوار لكن استفاقت من احلامها تلك على واقع مرير …… رفعت اناملها تمسح دمعة يتيمة سقطت فجأة لكن رأتها حنان لتتنهد بتعب

حنان : مالك يا تاج يا بنتى حصل ايه ؟ تاج بصوت ضعيف : مفيش يا ماما انا بس عيني وجعاني نظرت حنان نحوها بشفقة و حزن … تعلم بداخلها ما تشعر به ناحية ولدها … لتتحرك نحوها بهدوء مربتة على كتفها بحنو حنان : انا عارفة يا حبيبتي اللي فيكي بس هنقول ايه … ثم تنهدت بحزن ….. نصيب … وانا متأكدة ان ربنا شايلك الاحسن ادعت عدم الفهم لتردف بإبتسامة رسمتها بصعوبة

تاج : صدقيني يا ماما انا كويسة … بس حضرتك قصدك ايه ؟ حنان بتفهم : مقصدش يا حبيبتي …. ربنا يكملك بعقلك يارب نظرت تاج نحوها بإمتنان … تنهل من حنانها و تستشعر امومتها الفاقدة لها قاطع نظراتهم تلك دخوله الى المطبخ ومازالت اثار النوم على محياه …. استرق النظرات نحوها ثم سرعان ما وجه اهتمامه الى والدته داغر : صباح الخير يا امي … امال فين البت ريم؟

حنان : صباح الخير يا حبيبي …. ريم راحت كليتها من شوية اصلها مشاركة فى شوية انشطة كده باين .. احضرلك الفطار ؟ داغر متجهاً للخارج داغر : ياريت يا امى و بسرعة كده حاجة خفيفة عشان متأخر .. ثم توقف ليكمل متذكراً …. اه صح نسيت ابغلك رانيا معزومة النهاردة عندنا ياريت تعملى حسابها على الغدا القي بكلامه ذاك ليغادر الى غرفته فى حين ساد الصمت المكان لتتنهد والدته بضيق فى حين تحركت تاج بآلية تكمل اعداد الفطور

مر اليوم سريعاً حتى عادت ريم من جامعتها بمرحها المعتاد ليقابلها وجوم والدتها و صمت تاج الغير محبب … تحركت بهدوء لتجلس برفقتهم ريم : بسم الله الرحمن الرحيم …. مين ما,ت ؟ تاج بفزع : ما,ت ؟؟؟ مين ؟ ريم بهدوء : انا اللى بسأل …. مالكم قاعدين زي المطلقين كده ليه ؟ حنان بتوبيخ : بت لمى لسانك احنا مش ناقصينك ريم بفضول : ايوة برضو … مش ناقصين ليه … ايه حصل ؟

تنهدت الام بنفاذ صبر قائلة حنان : رانيا جاية تتغدى معانا النهادرة ريم بغيظ : حسبي الله و نعم الوكيل هى البت دي مش بتزهق … مش كانت عندنا من يومين … ايه مفيش دم تاج ببراءة : قصدك ايه ؟ ريم : مقصدش يا حبيبتي بس اصل فى ناس معندهاش كرامة … بجحة بعيد عنك حنان : رييييم

ريم بضيق : ايه يا ماما … عارفة ان اسمي ريم مش محتاجة حد يفكرني … بس مقصوفة الرقبة دي انا مش بطيقها فمتطلبيش منى اقعد معاها انا ورايا حاجات اعملها …. ثم نقلت انظارها نحو تاج ….. و تاج كمان مش فاضية .. هتساعدنى فى اللى هعمله حنان بتعب : متتعبنيش معاكي … انتى عارفة لو ده حصل و طاوعتك اخوكي ممكن يزعل … عدي اليوم و ملكيش دعوة بتاج

ريم : بس يا ماما……… حنان : خلاص كلنا هناكل سوا و هتعامليها كويس لما تيجي …. فاهمة ريم بتبرم : فاهمة بمكتب داغر كان يهاتف رامي لمعرفة اخر التطورات بخصوص قضية تاج و شريك والدها داغر : بلاش دلع انا بكلمك فى الشغل ولو لسة زعلان اتفلق بس دي نقرة ودي نقرة تانية ……. يعنى ايه بطلو يدورو عليها ….. وبعدين وصلت للي بيدورو و معرفتش توصل لرئيسهم انت هتجنني يا رامي …. مينفعنيش انا الكلام ده …. اعرفلي ايه اللى خلاهم يهدو …… رامي احسنلك تنفذ والا انت عارف …. يلا غور

ثم انهى المكالمة بغضب ليلتف نحو الباب ليجدها تقف تراقبه بإبتسامة مغوية داغر بإنزعاج : انتي واقفة هنا من امتى و بعدين دخلتى ازاى ؟ تحركت نحوه بخطوات رشيقة لتقف امامه ترفع اناملها الرقيقة تلامس بها وجنتيه ابعد رأسه عن يدها فور ملامستها له و كأن نار مشتعلة لسعته ……. لتخفض يدها هاتفة بمكر انثوي تقذذ منه رانيا : هنا من امتى .. من خمس دقايق بس و دخلت ازاى … فأنا خطيبتك ومن حقى ادخل فى اى مكان ملكك و فى اى وقت من غير استئذان من حد

ذفر بضيق ليجيب داغر : و محدش طلب منك تاخدي اذن من حد … زي ما قولتى المكتب ملكى و انا اللى المفروض تستأذنيه قبل ما تدخلى عليا بالشكل ده رانيا بتأفف : ماهو انا لو استنيت لما تسمحلى يبقى مش هدخل ابداً عاود داغر الجلوس قبل ان يردف ببرود داغر: كويس انك عارفة تبدلت ملامحها من الغنج الى الغضب لتذفر بضيق رانيا : انت لسة زعلان بسبب خروجي من غير ما اقولك …. خلاص بقى يا بيبي انا اسفة …. وبعدين يلا بينا هو احنا مش رايحين عند امك النهاردة

رفع انظاره نحوها يرمقها بغضب داغر بحدة : اسمها والدتك …. اتكلمى عدل بدل ما اعدلك انا بطريقتي بلعت ريقها بخوف لتومأ سريعاً فذفر هو بضيق قبل ان ينظر لساعته ومن ثم ينهض ملتقطاً جاكيتة بدلته مشيراً لها بالتحرك امامه للمغادرة وصلو المنزل بعد فترة ليجد والدته ترص طعام الغداء على المائدة بمساعدة تاج و ريم ….و بدون وعي تعلقت عيناه بها بإشتياق و بحركتها الرشيقة فى تناول الاطباق و رصها بحرفية اعتادتها بالفترة الاخيرة لترتسم لا شعورياً ابتسامة صغيرة على شفتيه لاحظتها رانيا لتجز على اسنانها فها هو ينشغل بتلك الطفلة عنها … لكن ليس لوقت طويل

على مائدة الطعام جلسو جميعاً يتناولون الطعام بصمت وسط غنج من رانيا اتجاه داغر قابله هو ببروده المعهود لتنظر بحقد نحو تاج هاتفة بتصنع رانيا : سوري يا تاج بس ممكن تجيبلي المية اللى جنبك دي تاج ببراءة : حاضر رانيا : ميرسي مدت تاج يدها بالكوب نحوها لتحرك الاخرى كفها لتلتقطه منها لكن و بحركة سريعة سحبت يدها و ادعت سقوط الكأس بمحتوياته على ملابسها لتهتف بغل رانيا : انتي حيوانة مبتشوفيش

تحولت الانظار نحوها بحدة تطالعها العيون بدهشة من فظاظتها

انت في الصفحة 3 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى