منوعات

قلبه لا يبالي2

ة … ثم اردف بغيظ …. بس برضو مش فاهم ايه اللى جابك ما انا جاي بقوة معايا و الموضوع اصلاً كله عبارة عن شوية ورق و روتين ممل داغر بغضب : طارق مش سهل و اكيد الخبر وصله سامر : المستشفى كلها متأمنة و مفيش حد هيخرج ولا يدخل الا بعد ترحيله تنهد الاخر بقلق قبل ان يسمع الجميع صوت صرخات تأتي من احدى طوابق المشفى لينظر داغر الي صديقه بقلق هاتفاً

داغر : مش قولتلك استل كلاً من داغر و سامر سلاحه ليتقدما بخفة نحو الدرج يتبعهم افراد فريقهم من الشرطة بعد اشارة من قائدهم للحاق به ظلت الصرخات تتعالى بأرجاء المشفى و كلما وصلو الى طابق اشار لهم الممرضين و العاملين للطابق الاعلى حتى وصلو جميعاً الى السطح ليجدوا التالى طارق ( هدفهم ) يمسك بإحدى الممرضات بين يده يكبلها بذراعه و يسلط فوهة سلاحه على رأسها فى حين بعضاً من الاطباء يحاولون تهدئته لكن دون جدوى

فور رؤيته لداغر و قوات الشرطة يسلطون اسلحتهم نحوه هتف صارخاً طارق بصراخ : خطوة كمان و دماغها هتطير …….. ثم اكمل بتهكم موجهاً حديثه لداغر …… لا و كمان داغر باشا جاي بنفسه … كتير عليا والله … تصدق ليك وحشة يا راجل داغر ومازال موجهاً سلاحه نحوه : سيبها و خليك راجل … مش متعود عليك جبان طارق : الغاية تبرر الوسيلة يا باشا …… لو مستغنيين عنها قربو كمان خطوة

داغر : فكرك هيهمني حياة شخص واحد قدام انى احطك فى القفص بنفسي سامر بدهشة : داغر انت اتجننت طارق بسخرية : الظاهر صاحبك خلاص دماغه فوتت داغر بغضب و صراخ افزع الجميع : سيبها و خليك راجل طارق : سلاحك ينزل … و ممكن افكر … ثم هتف بالجميع ……. كله ينزل سلاحه نظر الجميع الى بعضهم البعض ليشير سامر لهم بإنزال اسلحتهم فى حين ظل داغر كما هو

طارق : ايه ياباشا … مسمعتنيش …. سلاحك على الارض و تحدفه لعندي برجلك ….. يلا جز على اسنانه بغيظ …. يقلب انظاره بينه و بين الفتاة الرهينة قبل ان يخفض يده بتردد تاركاً سلاحه ارضاً ومن ثم دفعه بقدمه بقوة نحو طارق ليتعداه الى الخلف داغر : سيبها بقى طارق : اظن المفروض تقلق على نفسك واللى معاك … مفيش حاجة تمنعنى اخلص على كل اللى هنا دلوقتى

اثناء حديثه و تهديداته التقطت عينا داغر طيف ما خلف هذا الطارق …. لفتت حركة عيناه انتباه الاخير ليشد على الفتاة الممسك بها ملتفتاً للخلف .. فيراها تقف قريبه منه .. تُعد اقربهم له ….. فتاة صغيرة .. يمكن نعتها بالطفلة لصغر جسدها و قامتها القصيرة … ترتدي فستان ابيض قصير بالكاد يصل الى ركبتيها ..ذو شعر غجري اسود طويل يغطى كامل ظهرها … تطالعه بعيون ميتة …… وجد فيها لامبالاة غريبة .. ترمش ببطيء .. ثابتة بمكانها دون حراك

طارق بذهول : انتي ………. كانت العيون تطالعها بخوف … قلق …. تردد … و لهفة …. التقطتها عيناه بلهفة و اشتياق سرعان ما تحول الى خوف و قلق …. هى نفسها فتاته النائمة … فتاة احلامه .. و ها هى تقف امام اخطر رجل قد تواجهه بحياتها … و سرعان ما تدراك امره ليهتف بقوة داغر محاولاً صرف اهتمامه عنها : دي مريضة مش هتاخد اى رد فعل ….. ملهاش دعوة بأي حاجة و مش هتشكل خطر عليك .. بصلي هنا و ركز معايا … قولى ايه طلباتك عشان نخلص

ظلت هي على وضعها تطالع طارق بعيون و نظرات غريبة لتنظر فجأة اسفل قدماها فتراه … سلاح داغر و الذي قذفه اتجاه طارق … نقلت انظارها ما بين طارق و ما بين السلاح مرة اخرى …. لتنحنى ببطيء ملتقطة اياه

دب الذعر بأنفسهم جميعاً قبل ان ترفع يدها حاملة السلاح .. موجهة اياه نحوه …. اتسعت اعينهم بفزع و تعالت الصرخات و قبل اى رد فعل من اياً منهم كانت قد ضغطت على الزناد لتنطلق الرصاصة و تستقر بمنتصف رأس طارق فيخر جسده ارضاً جـ,ـثة هامدة وسط ذهول الجمع بأكمله و من ثم صدع بالمكان صوت هتاف بإسمها جعلها هى الاخرى تُحاط بالظلام من كل جانب لتسقط ارضاً مغشياً عليها

الداغر 3
( بعد يوم من الحا*دث ) بغرفة الطبيب يجلس فى انتظار انتهائه من جولته المعتادة لفحص مرضاه …. و بعد مرور فترة ليست بالطويلة دلف احدهم الى الغرفة ليلتفت داغر نحوه فيجده رجل فى الثلاين من عمره يرتدي معطفه الابيض و الذي استنتج منه انه الطبيب شرف الدين … نهض من مجلسه ليواجه الطبيب ماداً كفه ناحيته ليفعل الاخر المثل شرف الدين : العقيد داغر مش كده؟ اومأ الاخر قائلاً

داغر : دكتور شرف الدين ؟ شرف الدين بإبتسامة : ايوة انا … اتفضل يا افندم ومن ثم اتجه شرف الدين نحو مكتبه ليجلس خلفه … يشبك يداه موجهاً نظراته نحو داغر بالاهتمام شرف الدين: بلغوني ان حضرتك طالب تشوفنى …. ازاى اقدر اساعدك ؟ تنحنح داغر بجمود ليردف داغر : تاج ال ……… صمت لحظات يحاول تذكر اسم عائلتها او والدها ليقاطعه صوت الطبيب بإبتسامة متفهمة شرف الدين: تاج …… هى تاج بس

داغر : حضرتك عارف انا اقصد مين !!! اومأ الاخر ليردف شرف الدين: ايوة هى تاج واحدة بس فى المستشفى و اظن بعد اللى حصل امبارح فمش هتسأل غير عنها داغر بشرود : بالظبط … هى تاج …… ثم اردف بإهتمام …… حابب اعرف كل شيء يخصها شرف الدين: بصفتك ؟ داغر : آآ …….. شرف الدين مقاطعاً : متحاولش تستخدم سلطتك معايا … احنا مستشفى خاص و انا معروف عنى التزامى فياريت تقولى السبب الحقيقي لاهتمامك … تاج مش معروف لها اى اهل او صحاب فمتحاوش تكدب و تقول انك تعرفها شخصياً

حدق به بغيظ فى حين بادله الاخر بنظرات تحدى و استفزاز ليردف بإستسلام بعد حرب من النظرات داغر بتنهيدة : ممكن تقول عنى مجنون او مش طبيبعي بس انا و هى كل اللي يربطنا احلام شرف الدين: افندم ؟ ذفر الاخر فى ضيق قبل ان يجيبه

داغر : من سنة تقريباً و هى بتجيلي يومياً فى احلامي … بدون كلام …. بتظهر بس … مرة تضحك مرة تعيط … زعلانة فرحانة بس دايماً تجيلي كل يوم و عمرها ما غابت …. فى الاول محطتش الموضوع فى دماغي … قولت ضغط شغل لكن كوني اجي هنا و اشوفها ….. يعنى هي موجودة فى الحقيقة ده اللى مش لاقي له تفسير كان شرف الدين يستمع اليه بإهتمام و تلك الابتسامة مرسومة على ثغره ….. عيناه تلمع بإعجاب و لهفة و فرح …. و كأنه شهد على امر تاريخي لم يسبق حدوث مثيل له

تنحنح بقوة ليردف بعدها شرف الدين بدهشة : لو اللى بتقوله ده صحيح فهو ملوش غير تشخيص واحد و هو تخاطر الاحلام داغر بدهشة : تخاطر احلام ؟ شرف الدين : حالة بتحصل نادراً و بيبقى فيها الشخص بيحلم بحد معين لفترة ما و ده بيكون ناتج عن تفكيره فى الحد ده كتير او تفكير الشخص التانى فيه
انما فى حالتك انت و تاج و كونك انك متعرفهاش فده الغريب فعلاً … بس الاكيد هو ان في شيء بيربطكم ببعض

داغر : مش فاهم …. يعنى ايه ممكن يربطنى بيها شرف الدين بحيرة : مش عارف بس اللي اقدر اعملهولك انى احكيلك كل شيء خاص بحالة تاج يمكن تقدر تساعدها داغر : اساعدها ؟ انا ؟ اومأ الاخر ليردف مفسراً شرف الدين : من 3 سنين بالظبط وصلت حالة ما لمستشفى خاص …. بنت عندها 17 سنة مصابة بنزيف فى الرأس لقاها شخص فى مكان مهجور ونقلها فوراً للمستشفى … بعد تحاليل و اشعة اكتشفو اصابتها بطلق نارى فى الرأس

اتسعت حدقتا داغر بذعر ليردف بتساؤل داغر : انت .. انت بتتكلم عنها اومأ الطبيب بهدوء شرف الدين : لما وصلت كانت فاقدة الوعي و التحاليل اظهرت ان الرصاصة استقرت فى مكان صعب استئصالها منه بعملية جراحية …. طبعاً فى الحالات دى مو,ت المريض بيبقى هو الشيء المتوقع ابتلع الاخر ريقه بتوتر غير ملحوظ ليومأ يحثه على اكمال حديثه

شرف الدين : بما ان مكنش معاها اى اثبات شخصية لصغر سنها فالمستشفى قررت وضعها على الاجهزة لمدة يوم على اعتبار انها دخلت فى غيبوبة و بعد كده بيشيلو الاجهزة لو مظهرش اى حد من اهلها … المهم …. تنهد بعمق ليردف …… قبل ما يعدى اليوم ده كانت هى فاقت بدون اى اثار جانبية من اصابتها باستثناء فقدان الذاكرة و صداع بسيط اتداوى بمسكنات …… طبعاً دى كانت معجزة ….. بتحصل بس نادراً جداً

قاطعه داغر متسائلاً بدهشة لم يقوى على اخفائها داغر : لحظة واحدة .. حضرتك بتقول رصاصة فى الراس و صحت فى نفس اليوم ؟ اومأ شرف الدين بابتسامة شرف الدين : فى حالات اصخم من كده …. مش بيكتشفوا اصابتهم اصلاً الا بعد فترة ….. المهم ان مش دى هى المفاجأة …. الشيء المدهش فعلاً انها رجعت تانى للغيبوبة او اللى افتكروها هما غيبوبة داغر : اللى افتكروها؟

شرف الدين بضحك : الاخت كانت نايمة …….. مجرد نوم عادى جداً باستثناء شوية حاجات ……. عقد حاجبيه متسائلاً ليردف الاخر موضحاً حديثه ……. كل الموضوع انها مصابة بمرض نفسي نادر واللى اكتشف اصابتها بيه دكتور زميلي شغال هناك…. مرض النوم المتواصل وده اللى خلاها تنام فترة طويلة بعد كده وكانو فاكرينها فى غيبوبة فعلاً داغر : فترة كبيرة … انت مش قولت انهم مش بيسمحو يوجودها لو اهلها مظهروش … وهى كانت فاقدة الذاكرة .. يبقى ازاى ؟؟؟؟؟؟

اومأ الاخر ليردف شرف الدين : كلامك صح … لو اهلها مظهروش … بس لو ظهر فاعل خير اهتم بتكاليف المستشفى فأكيد هيستقبلوها و يعاملوها احسن معاملة….. وده اللى حصل داغر : فاعل خير ؟ شرف الدين : بالظبط .. فاعل خير غير معروف … اهتم بالتكاليف الخاصة بيها لغاية ما اتحولت على هنا و لغاية الان بيتكفل بيها داغر : و ده يبقى مين ؟ شرف الدين : محدش عارف … البوليس حاول يدور وراه يمكن يكون له دخل بإصابتها او على الاقل على علاقة بيها بس مفيش فايدة … موصلوش لحاجة ويبقى الوضع على ما هو عليه

انهى الطبيب حديثه ليعم الصمت ارجاء الغرفة قبل ان يقطعه داغر داغر : عايز اقابلها ….. محتاج اشوفها تنهد شرف الدين بعمق شرف الدين : ماشي بس فى شوية حاجات لازم تعرفها قبل ما تقابلها بعد فترة كان يقف امام غرفتها يتأمل اللافتة المدون عليها الاسم ” تاج ” و اخيراً حان الوقت للمواجهة …. ظل على وقفته للحظات يسترجع اخر كلمات طبيبها الخاص فلاش باك

شرف الدين : تاج اتصابت و هى عندها 17 سنة …. ساعة ما فاقت و اكتشفت انها مش فاكرة اى حاجة غير اسمها جالها انهيار عصبي و كانت مصابة برهاب اجتماعى لفترة.. بقت بتهرب من ده بالنوم واللى ساعدها مرضها….. النوم المتواصل لفترات طويلة …. ممكن يوصل لكذا يوم او اسبوع او شهر وساعات سنين … حسب الحالة النفسية للمريض … بيبقى عبارة عن نوبات بتيجى على فترات …… بالنسبة لحالتها ووجودها هنا فالنوبات كترت و نتيجة لده امتنعت عن الاختلاط بأى حد او الكلام معاهم ..

فياريت تراعى ده لما تقابلها و متضغطش عليها عشان ده ممكن يأثر عليها بالسلب نهاية الفلاش باك استيقظ من شروده ليجد نفسه مازال يقف امام غرفتها … تنهد بقوة قبل ان يرفع كفه و يدير مقبض الباب و من ثم دلف بهدوء الى الداخل ….فور دخوله انتقلت نظراته بلا ارادة نحو الفراش ليجده خالى تماماً من وجودها …. دارت عيناه بأرجاء الغرفة بحثاً عنها ليراها اخيراً بإحدى زوايا الغرفة تتناول الطعام بهدوء …. ظل يراقبها للحظات قبل ان يتحرك نحوها حتى وصل امام الطاولة الصغيرة الموضوع عليها الطعام ….

تنحنح بقوة ليلفت انتباهها لوجوده و مشاركة احدهم لها بالغرفة لكن دون جدوى مازالت منكبة على الطعام تتناوله بشراهة ملحوظة … عقد حاجبيه بدهشة ليتوجه بحدقتاه محدقاً بطعامها ليجدها قد انهت وجبة كاملة و بدأت بالاخرى بل و اوشكت على انهائها …. طعام كثير بالنسبة لطفلة بحجمها ….. ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره قبل ان يتحرك ليجلس بالمقعد المقابل لها ليتنحنح مرة اخرى لكن ايضاً دون اى رد فعل من جهتها

داغر : مش كفاية ؟؟؟؟ لاحظ اجفالها و توقفها عن تناول الطعام لثوان قليلة ثم سرعان ما عادت لاستكمال ما تفعله ليردف مرة اخرى داغر : هتتعبي كده .. كفاية اكل لا رد

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى