-ليه ؟!
قالتها وعد بفضول وقد نست المها تماما ليرد هو :
-في مرة روحنا الصحرا عشان نصطاد طريشة…كنت وقتها معرفتش اتعامل معاها كويس لانها شرسة جدا وسريعة وسمها يزعل بالذات واحد صغير زيي ..وعشان كنت متهور أول ما شوفتها شغفي غلبني وروحت عشان امسكها ولدغتني …وقتها نجيت بإعجوبة والراجل اداني بقيت حسابي ومشاني …
-طيب مفكرتش تصطاد لوحدك بعدها…
هز الصياد رأسه وقال:
-لا قررت ادور علي شغل تاني ..
-طيب ودلوقتي شغال ايه ؟!
قالتها بفضول ليرد ببساطة:
-تاجر مخدرات …
انفجرت بالضحك وقالت:
-لا اتكلم بجد شغال ايه وازاي بقا عندك الفلوس دي كلها …اوعي تكون بتخطف بنات وتسرق اعضاءها ..
ابتسم وهو يضع قبلة سريعة علي خدها ويقول:
-فكرة حلوة هعملها بعد ما اتوب من تجارة المخدرات
نظرت اليه بضيق فقال:
– عندي شركة سياحة اللي ابوكي كان شغال معايا فيها …
بهتت تماما عندما ذكر والدها وأطرقت برأسها ليمسك هو ذقنها ويرفع راسها ويقول:
-اسف لاني ضايقتك ..
اتسعت عينيها بدهشة ليبتسم هو ويقول بإفتتان:
-تعرفي ان عينيكي بالذات مش بتفارقني ابدا سواء نايم او صاحي…عيونك جميلة اووي يا وعد …عاجباني لدرجة اني لما اقتلك هحتفظ بيهم بس هبيع باقي اعضاءك …
ضربته بقوة علي كتفه ليضحك هو ويمسك كفها ويقول:
-الالم خف ولا اجيبلك مسكن ؟!
هزت راسها وقالت:
-لا خف …
-جميل …تعالي بقا عشان تشوفي كيتي ..
-مين كيتي دي ؟!
ابتسم وهو يجرها خلفه قائلا:
-قطتي اللي مربيها …
-الله انا بحب القطط …
قالتها بحماس ليرد ضاحكا :
-عقبال ما تحبيني ..
-في احلامك .
قالتها ببرود
…….
صراخ وعد شق هدوء المكان بينما تلتصق بالصياد الذي يضحك قائلة:
-تمساح…مربي تمساح يخربيت جنانك !!
ضمها إليه بقوة وقال:
-ايوة عشان بعدين لو مسمعتيش كلامي هيجيبك هنا عشان يأكلك!!
………
نهضت من فراشها بالمشفي وهي تشعر بالتوتر …قلبها يقصف داخل صدرها بقوة …لا تعرف لماذا تشعر بكل هذا التوتر …رغم اللهفة التي تملأ قلبها لكي تراه الا ان التوتر يسيطر عليها …وقفت وهي تعدل من وضعها المذري …كانت ترتدي زي المشفي البشع بينما شعرها مبعثر …عينيها حمراء ومنتفخة …ضحكت بخفوت وهي تتخيل ان يوسف قد يرتعب إن رأها …
ولجت والدتها للغرفة وابتسمت لها وقالت:
-كلمت الدكتور وقال ممكن تخرجي ..
-انا عايزة اشوف يوسف الأول
قالتها بخفوت لتهز والدتها رأسها وتقول:
-طيب يا بنتي هو صحي دلوقتي هنشوفه سوا كلنا …
ثم خرجا سويا …كان قلبها ينتفض داخل صدرها متحمسة كثيرا لتراه ..ولجا الي غرفة يوسف …قصف قلب حياة وهي تراه …كان وجهه شاحب ولكن عينيه التي لمعت عندما راتها جعلته اوسم رجل في العالم …احمر وجهها عندما احتلت هي انتباه الجميع …اقتربت من يوسف وقالت بخفوت:
-الف سلامة عليك …
ابتسم لها وكاد ان يرد الا ان دقة علي الباب بتردد اوقفته ..نظر ليجدها والده حسام!!!
-انتِ ايه اللي جابك هنا؟! مش كفاية اللي حصل بسبب ابنك!!
قالتها والدة حياة بعصبية …
-ماما اهدي ..
قالتها حياة ..لتصرخ والدتها وهي تقترب من مريم :
-كنتِ عارفة ان ابنك مدمن وخلتيه يخطب بنتي ليه إن شاء الله كنتِ واخداها مصلحة اجتماعية تصلح اخلاق ابنك البايظة !
-يا ماما اهدي شوية ..
قالتها حياة وهي تنظر بشفقة لمريم التي تبكي بخجل ولكن والدة حياة لم تهتم بل اخذت توبخ مريم بقسوة وتقول:
-يعني بنتي هتربي ابنك اللي انتِ معرفتيش تربيه … واحد مدمن ليه تخليه يخرب حياة بنات الناس …انت واحدة معندكيش دم ولا احساس وانا مش عايزة اشوفك …
-يسرية اسمعيني بس …
-خلاص اسكتي …روحي من هنا مش عايزة اشوف وشك …اعتبري ان ملكيش صاحبة ..أنا ميشرفنيش أنك تبقي صاحبتي …حسبي الله ونعم الوكيل فيكي انتِ وابنك كنتوا هتضيعوا بنتي من ايديا …
-يا ماما كفاية بقا …كفاية !!
صرخت حياة بقهر بينما قالت مريم:
-امك عندها حق يا حياة …أنا كنت عارفة انه مدمن بس متكملتش بس والله هو وعدني انه هيبطل …أنا مفتكرتش انه هيعمل كده سامحيني يا بنتي …بالله عليكِ ما تزعلي مني …
ثم ذهبت سريعا وهي تبكي …
القت حياة علي والدتها نظرة عتاب ثم خرجت خلف مريم …
…
-طنط مريم استني شوية …
قالتها حياة وهي تركض خلفها …وقفت مريم وهي تمسح دموعها وابتسمت لحياة ابتسامة حزينة …كانت تشعر بتأنيب الضمير لما سببته لتلك الفتاة التي كاد ابنها ان يدمر حياتها …لقد عرفت من البداية ان حسام لن يفي بوعده …عرفت انه سوف يعذب
حياة ولكنها بأنانية صمتت وانتظرت بأمل ان تصلح حياة الدمار الذي به لانها ظنت انه فعلا يحبها…
اقتربت حياة من مريم وامسكت كفها وهي تقول بخجل:
-اسفة يا طنط …امي والله …
شدت مريم علي كفها وقالت:
-امك عندها حق يا حياة …أنا غلطانة اللي متكلمتش ومقولتش علي ادمان حسام …أنا لما وديته المصح واتعالج افتكرت ان المشكلة خلصت وانه هيرجع طبيعي …بس للأسف رجع تاني وحسيت وقتها كأني رجعت لوقت ما كان مدمن …ساعتها انا انهارت وكنت ناوية فعلا اقولك لاني حرام اسيبك مخدوعة او حتي اقولك ان كل شئ قسمة ونصيب من غير تفاصيل …بس هو اترجاني وقتها …قال انه محتاجك ..وانا فكرت بأنانية …
انسابت دموعها وأكملت بقهر:
-فكرت وقتها انه فعلا بيحبك وهيسمع كلامك …بس للأسف النتيجة كانت انتِ كان حياتك هتتدمر بسببه ويوسف كان هيموت وهو دلوقتي في السجن وانا اللي بلغت عليه بنفسي ..
بكت حياة وضمتها قائلة :
-متفقديش الامل يا طنط بإذن الله حسام هيتعالج ويبطل السم ده ولو حابة اتنازل عن اللي …
هزت مريم رأسها وقالت:
-لا لازم ياخد عقابه …
ثم ابتعدت عنها وهي تغادر…
ذهبت حياة الي غرفة يوسف لتجد الجميع علي وجههم ابتسامة …
اقترب والد حياة وقال:
-يوسف بيقول انه عايز خطوبتكم الأسبوع اللي جاي …
-افندم وليه محدش اخد رأيي افرض رفضت …
نظر إليها يوسف وقال :
-وانتِ هترفضيني مثلا؟!!
احمر وجهها تحت نظراته ليقول يوسف:
-اهو السكوت علامة الرضا .
……..
بعد اسبوع…
كان يراقبها من بعيد …مر أسبوع وهو يراقبها بتلك الطريقة …يحاول ايجاد أي ثغرة صغيرة كي يجعلها تسامحه …كلامه مع والده اعطي له دفعة وجعله يشعر بتأنيب الضمير لانه لم يأخذ بثأر والدته من هذا القاتل…لقد فعل والده ما في وسعه واتي دوره الآن …تنهد بحزن وهو يفكر أن ملاك صعبة الارضاء كثيرا فهي رغم ما فعله لم تسامحه حتي الآن …فماذا ستفعل عندما تعرف انه يستغلها للإنتقام…بالتأكيد سوف تطلق النار عليه …ابتسم بتسلية وهو يفكر انها حقا امرأة قوية … عبس وهو يفكر انها المرة الاولي التي يفكر في رد فعل ملاك عندما تعرف ..وحقا لا يفهم لما اصبحت تحتل
تفكيره بتلك الطريقة …المرعبة!!!
نعم هو يشعر بالرعب من هذا الغزو من ناحيتها …انه يشعر انها تغزوه…تغزو افكاره …تتسرب داخل روحه … ملاك تجعله يشعر بشعور مخيف للغاية …شعور لم يختبره من قبل …حتي مع ليالي …اغمض عينيه بيأس وهو يفكر …هل حقا احب ابنة عدوه …ما تلك الكارثة …هذا ما كان يحذره منه والده …لقد اخبره انه سوف يتأثر بها …فتح عينيه وهو يهز رأسه …يحاول أن يطرد تلك الافكار السخيفة من عقله …ليته فقط يستطيع أن يبتعد عنها حتي يخرجها من رأسه ولكنه للأسف مجبور علي الاقتراب منها حتي يأخذ ما يريده …تنهد بضيق ولكنه فجأة تجمد وهو يراها تخرج من النادي وتقف
معه …مع عاصم !!!خطيبها السابق ….نيران مؤلمة اشتعلت داخله …شعر فعليا انه يغلي علي مراجل الجحيم …انه يغار … يغار عليها …ضحك بسخط …هذا حقا ما كان ينقصه !!ان يغار عليها ….كان يشعر بالقهر وهي تتكلم معه …الغيرة الشديدة تفتك به ولأول مرة لا يستطيع السيطرة علي نفسه ويخرج من السيارة وهو يندفع بغضب إليها…قررت ان تعطيه فرصة وهو الذي يلهث خلفها من أيام لا !!!!…
امسكها بعنف من ذراعها وقال؛
-ملاك عايز اتكلم معاكي…
-عدي !!
قالتها بصدمة ثم اكملت بصرامة:
-ايه اللي انت بتعمله ده …سيب ايدي !!!
-سيب ايديها يا محترم والا هكسرهالك…
نظر إليه عدي بغضب وقال:
-اخر مرة ضربتك بس …لكن المرادي هقتلك فعلا !!!فأحسنلك ملكش دعوة ..
ثم نظر الي ملاك وقال:
-ملاك تعالي معايا عشان ميحصلش مشاكل …حابب اتكلم معاكي .
دفعته عنها وقالت وهي ترفع راسها:
-بس أنا مش عايزة اتكلم معاك…مش عايزة ..وكفاية بقا سيبني في حالي اللي بيننا خلاص انتهي خالص ليه مش عايز تفهم …عدي المرة الجاية اللي هتضايقني فيها هبلغ البوليس ..
شدها من ذراعها إليه وقال وهو يطحن اسنانه بغيظ؛
-قولتلك تعالي معايا مش عايز اعملك فضايح هنا …هنتكلم وبعدين هسيبك ..يالا …
ثم حاول سحبها معه دون رضاها …
-عدي انت شكلك اتجننت صح …ايه اللي انت بتعمله ده سيبني !! …
تدخل عاصم وهو يزعق؛
-ما تحترم نفسك يا بني ادم انت و…
دفعه عدي حتي سقط ارضا وكاد ان يذهب ويضربه الا ان ملاك وقفت امامه وقالت:
-اخرج برا حياتي يا عدي لاني خلاص مش عايزاك …
تنهدت واكملت:
-انا رجعت لعاصم!!!