-وعد …وعد …
كان صوته اللطيف يخترق احلامها …ابتسم الصياد وهو ينظر إليها وهي نائمة…تبدو جميلة جدا وهي نائمة ولكن تبدو اجمل وهي مستيقظة…واجمل واجمل وهي تحاربه بتلك الشراسة التي لا يمتلكها احد مثلها …لقد قضي معها اسبوع كزوجين وكم تغيرت مشاعره كثيرا في ذلك الأسبوع ….يشعر انه أصبح شخصا آخر تماما …فالصياد الذي يخافه الجميع تقف هي في وجهه وتتحداه …هو يحب الطريقة التي تتحداه بها …يحب سخريتها منه …ويحب تلك اللحظات التي تسمع له وتحاوره ناسية تماما ظروف زواجهما … وعد تتسرب الي قلبه شيئا فشئ …تلك المرأة خطيرة فلها قدرة علي السيطرة عليه رهيبة والاسوأ هو يحب
هذا …يحب أن يفعل ما تريده …يحب ان يري ابتسامتها …يحب ان يري عينيها تتألق وكم يتمني ان تتألق من اجله …
انحني وقبلها علي رأسها وقال مرة اخري :
-وعد اصحي …
فتحت عينيها لتتراجع قليلا وقالت:
-خير عايز ايه مصحيني من احلي نومة ليه….لو ناوي تنكد عليا اجلها لما افوق …
ابتسم لها وقال:
-فوقي يالا هطلعك …
ثم نهض لتقول بسخرية:
-ايه هتهربني منك!
نظر إليها مبتسما وقال؛
-لا عايزك تيجي معايا وتزوري قبر امي ..
اتسعت عينيها ونبض قلبها وهي تري تلك النظرة الخاصة في عينيه…لا تعلم لماذا ولكن طلبه اثر بها كثيرا …شعرت بقلبها ينتفض داخل صدرها ولم تشعر بنفسها الا وهي تعطيه ابتسامة لطيفة وتقول:
-حالا دلوقتي هلبس …
…….
في المقبرة….
كان الصياد يمسك كف وعد ويسير بها …نظرت اليه وعد بعمق ملامحه تغيرت تماما وحفر الحزن اثاره العميقة في ملامحه …وقف أخيرا امام قبر والدته وترك كف وعد …تأملت وعد القبر بدهشة كان حوله ازهار كثيرا …أحدهم يعتني كثيرا بهذا القبر وهي بالتأكيد عرفت من الذي يعتني به بتلك الطريقة …نظرت الي الصياد الذي ركع بجوار قبر والدته وقال:
-انتِ أول واحدة اجيبك هنا تزوري معايا امي …محدش بيزورها غيري ولا استنيت من حد يزورها غيري …ومطلبتش كمان…انتِ الوحيدة اللي طلبت منك تيجي هنا يا وعد …اللي مدفونة هنا …
قالها الصياد وهو يلمس القبر بيديه بينما دموعه الساخنة تتساقط علي كفه وأكمل:
-اللي مدفونة هنا تبقي كل حياتي حرفيا يا وعد …ماما هي اكتر واحدة حبيتها ولسه بحبها …أنا كبرت ومعرفتش غيرها …ابويا مات وانا عندي شهرين فمعرفهوش …امي كانت الاب والام ليا وواحدة واحدة بقت هي كل حياتي …عملت كل اللي اقدر عليه عشانها….كل اللي اقدر عليه عشان تبقي معايا بس مكانش كفاية ….امي سابتني ومن وقتها أنا انكسرت فعلا …
تسربت الشفقة لقلب وعد وجلست بجواره وهي تربت علي كتفه …امسك هو كفها ونهض وهو يمسح دموعه وقال؛
-وعد انا ممكن اكون أسوأ انسان في العالم برا المكان ده بس اعرفي انا هنا قدام امي صادق معاكي تماما ..
-مش فاهمة.
قالتها هي بتوتر ليرد هو قائلا:
-انا مش عايز اطلقك …
اتسعت عينيها بصدمة ليقول هو بكلمات غير مترابطة قليلا:
-انا معرفش أنا مالي بس فيه مشاعر من ناحيتي ليكي ….مشاعر قوية …عنيفة …بحب جدا ابقي معاكي …مبحسش بالوقت …بحب اتكلم معاكي …بحب سخريتك وكلامك الحاد …. انتِ كنتِ فريستي يا وعد بس في اغرب احلامي مكنتش اتخيل ان الصياد يحب الفريسة …الخلاصة اني معجب بيكي وعايز جوازنا يستمر !!…
اتسعت عينيها بصدمة وازداد معدل تنفسها ليقترب هو منها ويلمس وجنتها قائلا:
-موافقة تديني فرصة نبقي سوا يا وعد …مع بعض للأبد!!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار الفصل التاسع عشر(سجين العشق )
كانت تنظر إليه بصدمة …كان يعرض عليها أن تكون معه للأبد …تراجعت خطوة ولكنه لم يسمح لها أن تبتعد …حاصرها وهو يمسك كفها ويقول بصدق:
-عارف اني اذيتك وعارف اني بشع عمري ما هجمل نفسي بس انا بجد محتاجك في حياتي يا وعد …أنتِ بنفسك قولتي أن جوايا نقطة بيضة بتحارب السواد اللي جوايا….أنا عايزك تحاربي معايا السواد اللي في روحي …اديني فرصة يا وعد اصلح اللي عملته واوعدك اني مش هخذلك …لكن …
صمت قليلا وهو يشعر بثقل غريب علي قلبه …فكره الابتعاد عنها تقتله …لم يتخيل ابدا أن يصبح مهووسا بها لتلك الدرجة…متي أصبحت فريسته هي الصياد وأصبح هو الفريسة …متي وقع في الفخ لا يعرف بالضبط ولكن جل ما يعرفه أنه وقع بالفخ وهو سعيد للغاية …وجوده مع وعد اصلح الكثير …يشعر
أن وجودها يرمم قلبه….. يقتل السواد بداخله …اغمض عينيه وقرر أن يعطيها حرية الاختيار ..قرر الصياد أن يعطي لفريسته حرية الهرب أو تبقي في سجنه للابد …تبقي في نفس السجن الذي وقع هو فيه …سجن العشق وبقا هو سجين العشق !!
تنهد الصياد وقال:
-لكن لو عايزة انك تتحررِ مني انا معنديش مانع …بس فكري يا وعد أنا مستعد اجيب العالم كله تحت رجلك …مستعد اعمل المستحيل عشان تحبيني وتبقي معايا …اديني فرصة احاول ومترفضيش علطول لو سمحتي…
نظرت اليه وعد بعمق …كانت مشتتة …هو يعطيها الحرية الان …الحرية لتبتعد عنه …كان من المفترض ألا تفكر مرتين وتهرب منه ولكن لا تعرف لماذا ولكن شعرت بأن ساقيها مثبتة في الأرض بينما عينيها تنظر إليه بذهول …ذهول من هذا الرجل الذي ظنته بلا قلب …ها هو يعرض قلبه بل كل حياته عليها …هل احبها ؟!!معقول …كيف يحبها بتلك البساطة وهو الذي كان يهذي بإسم محبوبته
منذ فترة ليست بالطويلة …كيف للمرء أن يحب بتلك السرعة بل هي كيف تفكر بعرضه من الأساس …لقد أعطاها حريتها لماذا لا تهرب؟!!تبتعد عنه وتعود لحياتها المملة الآمنة …لما تبقي مع رجل خطر كهذا يحرك داخلها عواصف لا تفهمها …نعم رغم كرهها لهذا الا انها تعترف أن الصياد حرك داخلها مشاعر فشل يوسف في تحريكها …مشاعر ظنت أنها ماتت منذ زمن …لقد ظنت احيانا أنها باردة لا تشعر ولكن معه هو أصبحت مشاعرها تجاه هي نقطة ضعفها …اصبح قلبها هو الذي يحركها لذلك قالت دون وعي حتي:
-موافقة …