مقدمة (خيـ,ـانة لا تغتفر ) تجمد مكانه وهو يستمع لتلك الأصوات التي تخرج من غرفة نومهما… لقد تحققت مخاوفه وشكوكه ….. زوجته تخونه وبمنزله لقد تأكدت هواجسه….اخبرها انه سيسافر في رحلة عمل ولكنه اتي ..اتي ليتأكد من تلك الشكوك التي تحرـ,,ــــق روحه يوما بعد يوم ….احتشدت الدموع في عينيه وأخرج سلاحه وهيأه ثم اتجه لغرفة النوم وقد قرر أن ينهي حياتها…يزهق روحها بيده… فتح الباب بغتة لتصرخ نيرمين وهي تغطي جسدها بينما تجمد رائد وهو يطالع عشيق زوجته والذي لم يكن إلا أخيه!!
-كريم! انت!!
-استني يا رائد هفهمك. صرخ كريم بتوسل
انسابت دموعه المحتشدة… خـ,ـيانة زوجته ك*سرت قلبه ولكن خيـ,ـانة أخيه بالأخص ك*سرت روحه… الاثنان استغلوه لذلك لم يتردد بل رفع السلاح لتصرخ نيرمين بينما دوي صوت الرصاص منهيا كل شئ..
جلس علي الأرض وهو يلهث أخرج هاتفه واتصل بالشرطة بينما الفراش مغطي بدمـ,,ــــء زوجته وشقيقه
الفصل الأول (أمل جديد )
-ده أختي يا باشا ازاي يأخد براءة؟ فين العدل؟ فين القانون!.
قالتها سميرة وهي تبكي.. زفر الضابط بضيق وقال :
-يا استاذة سميرة دي جـ,ـريمة شـ,ـرف.. أستاذ رائد قفش أختك مع عشيقها وهم وكمان بلغ علي نفسه .. قانونا ميتحبسش.
-يعني برضه مش هتحسبوه ولا هتحققوا العدل.
-يا آنسة عدل ايه… أستاذ رائد قانونا مش مجرم… يعني اعذريني واحد يلاقي مراته في عشيقها عايزاه يعمل ايه ياخدها بال.
اغتاظت سميرة ونهضت وهي ترتدي نظاراتها وتخرج من مركز الشرطة… ضحك الضابط بسخرية وقال:
-اللي اختشوا م*اتوا..
أختها كانت زانية بدل ما تتكسف بتبجح! .
…..
وقفت سميرة جوار مركز الشرطة وهي ترتدي نظاراتها وتقول :
-إن مكانش الشرطة هتجيب حق أختي فأنا هجيبه!
………
بعد مرور أربع أشهر
جلس علي الطاولة.. عينيه متجمدة لا تحمل أي مشاعر يكلم سائقه بحده أصبحت ملازمة له مؤخرا :
-كم مرة قلتلك أن مفيش ست تدخل البيت ده… أنا طلبت راجل يعمل شغل البيت ويطبخ وأنت جيبتلي ست.
– بس يا بيه …
صاح به رائد وهو ي علي طاولة الطعام ب:
-من غير بس يا منعم..
أنا عايز شغال راجل… والله لو جيبتلي ست المرة الجاية هرميك أنت وهي برة الفيلا.
-حاضر يا بيه… أمرك.
ذهب منعم من إمامه ليشرع رائد بتناول الطعام دون شهية… علي الرغم من وجهه المتجمد إلا أن الضجيج في عقله لا يهدأ…. منظر المرأة التي أحبها أكثر من حياته بين أحضان أخيه لا يفارقه.. يجلده بقوة… يذكره بسذاجته وغباؤه… لكن تلك الأيام قد ولت… رائد الغبي ذلك م*ات بنفس الرصاصة التي هما بها… هو الآن شخص جديد تعلم أن الأفضل أن تمـ,ـوت علي أن تثق بأمرأة
…….
-ده بدل ما تدافع عني يا علي… قولتلك أن الراجل حاول يتحـ,ـرش بيا… كان مفروض ته بأي حاجة علي نفوخه… حسسني إني مخطوبة لراجل يا أخي مش كيس شيبسي !
نظر إليها علي بضيق وقال :
دعاء احترمي نفسك أنا راجل غصب عنك وبعدين محصلش حاجة لده كله.. الراجل كان بس بيلطف معاكي… وبصراحة المعلم سلامة اتحمل كتير يا دعاء… انت ساكنة لوحدك انتي واخوكي بعد ما أمك م*اتت وابوكي سابكم واتجوز وبطل يسأل عليكم… لا بتدفعوا للراجل ايجار وهو مقدر… فمتقفيش علي الواحدة… ارتحتي دلوقتي لما طردك من البيت
خلعت دعاء محبسها وقالت :
-ليها حق منال لما قالت عليك خرونج… آسفة يا علي مقدرش اتجوز واحد أنا أرجل منه.
القت الخاتم بوجهه ثم ذهبت.
……….
في بيت منعم.
-وحدي الله يا دعاء بس… انتي زعلانة ليه كويس أنك خلصتي منه!
-أنا مش زعلانة عليه يا منال… أنا اصلا مكنتش بحبه… هو قعد يزن عليا كتير لحد ما وافقت عشان اخلص من صداعه… أنا زعلانة علي حظي… أمي م*اتت وابويا سابني.. قرايبي مبيسألوش عليا… وكل شغلانة لازم تحصل معايا مصيبة مع الزباين واتطرد… ودلوقتي بقيت من غير بيت أنا واخويا.. قوليلي اعمل ايه… أعيش فين… وأكل من فين أنا وأخويا.
تها منال علي كتفها وقالت :
-بطلي هبل يا بنت انتي واحنا روحنا فين… مش احنا عيلتك ولا ايه… انتي هتعيشي معانا وتاكلي معانا… طب والله انتوا مونسيني .. كده كده ببقي زي القردة لوحدي لحد ما أبويا يجي
ربتت دعاء علي كفها وقالت:
-ربنا يخليكي يا منال… بس لحد أمتي يعني هقعد عندك أنا وبسام… مينفعش لازم ألاقي شغل واعتمد علي نفسي.
-دوري علي شغل معنديش مانع… بس ابقي هنا… علي الأقل يا ستي لحد ما تدبري بيت.
تنهدت دعاء بتعب وقالت :
-أصلا معنديش حل تاني.
………
-ابـ,ـوس ايدك يا سميرة يا بنتي بلاش… ده أخوه عارفة يعني ايه أخوه.. يعني مش هيتردد يك زي ما أختك… يا بنتي مش عايزة اخسرك انتي كمان متحرـ,,ــــقيش قلبي.
أمسكت سميرة كف والدتها وقالت :
-ودم أختي يا ماما…. دم بنتك يروح هدر
-بنتي هي اللي خانت… دي خانته مع أخوه وفي فرشته يا بنتي… أي راجل هيعمل كده
-يعني انتي مسامحاه!!
اجهشت والدتها بكاءا وقالت :
-لا طبعا.. أنا قلبي محروق علي نيرمين صحيح غلطت بس بنتي وانا قلبي محروق عليها… قلت أخيرا اتجوزت واحد بيحبها وهيسعدها بس نتيجة غلطها م*اتت..
وأنا خايفة عليكي… أنا أم يا سميرة أم يا بنتي وخسرت واحدة مش عايزة أخسر التانية.
أمسكت سميرة كف والدتها وقبلتها وقالت :
-متقلقيش يا ماما مش هيحصلي حاجة… أوعدك أنا بس هاخد حق أختي
-طيب هتاخديه ازاي
لمعت عينيها السوداء بحقد وقالت :
-بكرة تعرفي يا ماما
…………
في المساء.
وصل منعم لمنزله ليجد منال بصحبة دعاء.. أبتسم بطيبة وقال بحنان أبوي :
-ازيك يا دعاء يا بنتي اخبارك ايه.
-كويسة يا عمي
قالتها دعاء بإرتباك… لتمسك منال كفها وتقول
:-دعاء هتقعد معانا فترة يا بابا
-تنور يا بنتي بس هو حصل حاجة؟
-أيوة يا ابويا الحاج سلامة الله يحرـ,,ــــقه حاول يتحـ,ـرش بيها ولما صدته طردها هي واخوها من البيت.
ظهر النفور علي وجه منعم وقال :
-حسبي الله ونعم الوكيل راجل ناقص صحيح..
ربت كل كتف دعاء بحنان وقال :
-ولا يهمك يا بنتي اقعدي هنا زي ما انتي عايزة أنا ابوكي ومنال أختك وده بيتك.
لمعت عيني دعاء بالدموع وقالت:
-جميلك ده عمري ما هنساه
-بطلي هبل يا بنت انتي.. ويالا يا منال جهزي أكل أنا همـ,ـوت من الجوع.
-ثانية ويجهز يا ابويا
نظر منعم حوله وقال :
-صحيح فين اخوكي بسام
-نايم يا عمي
…..
بعد دقائق.
كان الجميع ملتف حول طاولة الطعام الصغيرة عندما تكلمت منال :
-صحيح يا بابا أنت اتأخرت ليه علي غير العادة
بلع منعم طعامه وقال :
-كنت بدور علي شغال لرائد بيه… مشي الشغالة القديمة ومن ساعتها وهو لايص مش لاقي شغالين عدلين.
فكرت دعاء قليلا ثم قالت بسرعة:
-انا ممكن اشتغل يا عمي… أنا ليا في شغل البيت اووي المهم بس اشتغل.
عبست منال وقالت :
-ايه اللي انتي بتقوليه ده يا دعاء؟!! عايزة تشتغلي خدامة وفي بيت راجل اعزب انتي اتجننتي ولا حصلك ايه؟
-مالها الخدامة يا منال مش شغلانة وخلاص عاجبك ابقي كده من غير شغل
-يا ستي شوفي أي شغلانة تاني مش حبكت دي يعني… ما الشغل كتير بس انتي دوري
هزت دعاء رأسها وقالت :
-خليني اجرب الشغل ده الأول مش هخسر حاجة
مرر منعم نظراته بينهما هما الإثنين بطريقة مضحكة وقال :
-هو انتوا بتغنوا وتردوا علي بعض… مين قال اصلا أن رائد بيه هيرضي يشغل دعاء
قالت دعاء بإستنكار :
-وليه ميشغلنيش إن شاء الله
-رائد بيه عايز شغال راجل مش ست المرة اللي فاتت لما جيبتله خدامة كان هيطردني أنا وهي
نظرت دعاء بحيرة وقالت :
-وده ليه إن شاء الله؟!
-هو متعقد من الستات لسبب خاص
-ايه هو؟!
-دي أسرار بيوت يا بنتي مقدرش اطلعها.. المهم أن للاسف انتي متنفعيش.
احنت دعاء رأسها بحزن وظلت صامته لدقائق فجأة لمعت في عقلها فكرة… فكرة مجنونة للغاية نظرت لمنعم وقالت :
-أنا عندي فكرة حلوة
-ربنا يستر
قالها كلا من منال ومنعم في وقت واحد.
انتهي الفصل
الفصل الثاني(اللقاء الاول)
كانت تسير بجانب منعم وهي تعدل من وضع الشارب الصغير… نظرت الي منعم وقالت:
-أظن كده خلاص اتعدل.
نظر إليها منعم بخوف وقال :
-بصراحة أنا خايف.. ياريتني ما سمعت كلامك يا دعاء شكلك هتودينا ورا الشمس
نظرت إليه دعاء وقالت بتسلية :
-متخافش يا أبو منال مش هيحصل حاجة… أنا اتنكرت كويس
ضحك منعم بسخرية وقال :
-صحيح بدليل أن أم معتز بتاعة الخضار شكت فيكي صح؟! أنا عارف إني هجيب لنفسي المصايب… رائد بيه لو اكتشف أنك بنت والله ليعلقني أنا وانتي في المروحة.
-متقلقش إن شاء الله مش هياخد باله.
قالتها دعاء لتطمئنه ليردد هو بخوف :
-يارب ميخدش باله.
……..
بعد نصف ساعة كانا قد وصلا لمنزل عائلة غنيم. نظرت دعاء إلي الفيلا الصغيرة حجما وقالت:
-هو ده بيت المحروس… اومال ايه بقا رائد بيه راح رائد بيه رجع… وهو عايش في علبة كبريت… أنا افتكرت أنه عايش في قصر.
أمسك منعم ذراعها وقال :
-طب يالا يختي وبلاش لماضة قال قصر قال.
……….
ولج كلا من دعاء ومنعم للفيلا
تخصرت دعاء وقالت:
-اومال فين الب…
انحشرت الكلم*ات في فمها عندما رأته ينزل الدرج … اتسعت عينيها وهي تمررها عليه بذهول… كان وسيم… وسيم كلمة قليلة عليه… كان يشبه تماما أبطال الروايات التي كانت تقرأ عنهم…. طويل وعريض…. عينيه سوداء حادة يغلفها الجليد وشعره اسود كجناح الغراب… كان مثالي بل أكثر من مثالي… لهثت وهي تمسك كف منعم وتقول :
-مين الصاروخ ده يا عمي؟!!
-الله يخربيتك اكتمي!
-يا أخويا ما تنطق مين القمر اللي طل علينا ده في عز النهار.
كاد منعم أن يبكي بسبب غباءها… تلك الفتاة سوف تتسبب به أكيد… انحني قليلا ثم همس :
-ده رائد بيه اللي هتشتغلي عنده خدامة .
-يا دي الهنا اللي أنا فيه… أنا هشتغل عند الصاروخ ده
-يا يت اتهدي بقا هتفضحينا!!
ضحكت دعاء وقالت :
-ما هو بصراحة انت جايبني اشتغل عند واحد موز… هي الرجالة في مصر احلوت أمتي… ده أنا كنت مخطوبة لشبشب.
كتم منعم ضحكته وقال :
-في دي عندك حق.
نزل رائد ووقف أمام منعم وهو يرمق دعاء بنظرات غريبة متفحصة…
-مين الشبر ونص اللي انت جايبهولي ده يا منعم.
كاد منعم أن يرد إلا أن دعاء سبقته وقالت :
-أنا دعاء…
-ايه!!! قالها رائد مذهولا لترد دعاء وتقول محاولة تخشين صوتها
-ايه!! أنا قلت ايه
-يخربيتك. همس منعم ليقول رائد بخشونة :
-ازاي اسمك دعاء وأنت شاب!
ازدرد منعم ريقه وهو يدعو الله أن يمر هذا اليوم على خير والا يقطع رائد رأسه.. نظرت إليه دعاء وردت بسرعة:
-أقصد أن أسمي داوود وأنا الخدام الجديد… هو انت مش كنت طالب خدام راجل
-أيوة طلبت… بس مين دعاء بقا. قالها رائد بشك لترد دعاء بسرعة وهي تضحك :
-أهلي كان نفسهم يسموني دعاء ولحد دلوقتي بينادوني بالاسم ده
-أهلك بينادوك بإسم بنت!
-كان نفسهم يجيهم بنت ويسموها دعاء فجيت أنا للأسف.
ظهر النفور علي وجه رائد وقال :
-ليه للاسف…. فيه حد عاقل يحب خلفة البنات.. كلهم صنف زبالة.
ضمت دعاء شفتيها بغضب وبإرادة من حديد سيطرت على الشتائم التي كادت تخرج من فمها.. هي بحاجة لذلك العمل ومضطرة لتحمل هذا الوسيم!
نظر رائد إلى منعم الشاحب وقال :
-مالك يا منعم فيه حاجة
-لا يا بيه تعبان شوية
_لو حابب تروح…
قاطعه منعم بسرعة :
-لا يا بيه هبقي كويس
هز رائد رأسه وقال وهو ينظر إلي داوود
-يا تري داوود يعرف نظام الشغل يا منعم
هز منعم رأسه وقال :
-أيوة يا بيه فهمته كل حاجة.
-تمام… بص يا داوود الفيلا صغيرة مش هتتعب كتير انت هتساعد عم كريم في ترتيبها بس كل أمور الأكل والمطبخ عليك عشان عم كريم مبيعرفش يطبخ….
هتبدي شغل من تسعة الصبح عشان أنا بفطر الساعة عشرة بالضبط وهتخلص شغل الساعة عشرة بعد العشا بتاعي… هديك ألفين جنيه شاملة سكنك عندي والأكل أما بقا لو عندك شقة برة ومش عايز تسكن هنا هتأخد ألف زيادة تمام.
تهللت اسارير دعاء وقالت بصوت حاولت جعله خشن:
-أكيد تمام يا بيه… أنا عندي سكن برة
-تمام كده اتفقنا على كل حاجة
-طيب تحب احضرلك فطار يا بيه
هز رائد رأسه وقال :
-لا يا داوود انا هفطر في الشركة.. يالا يا منعم عشان توصلني الشركة
……..
وقفت سيارة رائد إمام الشركة… وترجل رائد منها واتجه للشركة التي أصبحت له بالكامل بعد أن شقيقه… كانت من بعيد تجلس هي بسيارتها تراقبه وعينيها السوداء يظللها الحقد…. ابتسمت بشر وقالت بنبرة لا تخلو من الغل :
-دورك قرب يا رائد…. نهايتك هتبقي علي أيدي.
…….
ولج رائد إلي الشركة وسط همهم*ات العاملين بها… ليتوقف فجأة وينظر إليهم ويقول مهددا :
-اللي بيحب يتكلم كتير ياريت يطلع برا شركتي ويتكلم هنا مكان شغل وبس…
عاد الجميع إلي عمله بهدوء بينما قال لصديقه وسكرتيره الخاص :
-تعالي يا لؤي وجيبلي ورق كل الصفقات اللي وقفت المرة اللي فاتت.
هز لؤي رأسه وهو يلتقط الملفات ويدخل خلفه…..
. جلس رائد علي مكتبه بأريحية وقال :
-هما هنا لسه بيتكلموا علي اللي حصل.
هز لؤي رأسه وقال ضاحكا :
-لا دلوقتي انشغلوا بموضوع المدير اللي مشى كل البنات اللي عنده في الشركة وشغل رجالة مكانهم.
لم يبتسم رائد بل غرق في أفكاره مجددا… يتذكر كيف كان إنسان محب وطيب وكيف تحول لهذا الوحش الذي قطع عيش فتيات كثيرة بسبب عقده….
هي من فعلت به هذا… هي من جعلته يكره جميع النساء… ينفر منهم ويحتقرهم..
نظر لؤي إلى صديقه بشفقة وقال :
-انسي يا رائد
التمعت عيني رائد بالدموع وقال :
-انسي ايه يا لؤي…. أنسي الخـ,ـيانة…. أنسي واحدة حقيرة فرشتلها الأرض ورد وراحت تخوني مع أخويا… أنا ت أخويا بإيدي عشانها يا لؤي… ت كريم بسببها
-كريم خانك يا رائد…. زيها بالضبط
مسح رائد دموعه وعاد الجليد مرة أخري ليغلف عينيه وقال :
-ممكن تقفل الموضوع ده لو سمحت يا لؤي
-حاضر هسيبك دلوقتي تراجع الملفات
ثم غادر دون أي كلمة.
فتح رائد الملفات ثم أخذ يراجع الأوراق محاولا أن يمحي من عقله مشهد زوجته وشقيقه.
……….
في الليل.
مسحت عرقها بعد أن انتهت من تحضير الطعام…. ابتسمت برضا وهي تنظر إلى أصناف الطعام المختلفة وشعرت أن تعبها قد اختفي… كانت فخورة بنفسها… لطالما كانت مدبرة منزل جيدة وكيف لا تكون وهي من تولت أمور المنزل ورعاية شقيقها في سن مبكر…. نزل رائد الدرج لتنحبس أنفاسها مرة أخري وهي تراه… للمرة الأولي تري رجل يبعثر دقات قلبها لتلك الدرجة… تعلقت عينيها بشعره المبتل وقميصه الاسود المفتوح قليلا وقالت هامسة “عمار يا مصر “… عقد رائد حاجبيه وقال:
بتقول حاجة يا داوود؟! هزت دعاء رأسها وقالت :
كنت بقول أن كده خلصت كل حاجة وعم كريم قالي أنه هيلم الأطباق حضرتك عايز مني حاجة قبل ما أمشي.
-آه استني. أخرج من جيبه مبلغ من المال وقال :-خد دوول يا داوود
-بتوع ايه دوول يا بيه
أبتسم لها لأول مرة مما جعل قلبها يقفز في حلقها وقال :
-اعتبرهم مكافأة أو هدية بمناسبة يومك الأول في الشغل.
اخدتهم دعاء منه بخجل…رفعت عينيها البنية إليه عندما لمس كفها دون قصد واحمرت وجنتها… ما الذي يحدث لها بالضبط… بإرتباك أخذت المال ثم هربت من أمامه..
………….
دخلت دعاء احدي الحمام*ات العامة ثم ازالت الشارب وباروكة الشعر ليظهر شعرها القصير… ثم خرجت وركبت سيارة أجرة لتعود للمنزل.
……
دخلت دعاء الحارة وهي تحمل كعكة صغيرة لتحتفل مع منال وعم منعم وشقيقها بنجاح أول يوم لها عندما اوقفها علي
-دعاء
زفرت بضيق وهي تقول :
-يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم… خير
أبتسم علي ونظر إليها وقال :
-وحشتيني
-ما تخلصني يا عم روميو مش فاضية لمياعتك
حمحم علي وقال بثقة:
-أنا شايف أن الموضوع بينا كبر…أنا مقدر أنك متضايقة شوية عشان كده هسامحك علي اللي قولتيه ومستعد ارجعلك…
ضحكت بسخرية وقالت :
-ايه الكرم ده بس أنا هعيط
-ده عشان خاطرك بس مع أن أمي حلفت إني مكلمكيش تاني بس أنا لأول مرة أقف قصادها علشانك.
اغتاظت دعاء ثم أمسكت الكعكة ووضعتها علي وجهه وقالت:
-طيب روح لأمك يا روح أمك
انتهي الفصل
الفصل الثالث (مشاعر جميلة)
-كفاية ضحك بقا يا منال.
قالتها دعاء وهي تضحك… حاولت السيطرة علي نفسها وقالت :
-البيه بيقولي هتنازل واسامحك ونرجع.. ده واحد موهوم بجد فاكرني هرضي بيه بعد اللي حصل.
وضعت منال كفها علي بطنها وقالت بضحك :
-بس انتي مش سهلة يا دعاء لبستي الواد التورتة في وشه… كل أما أفتكر شكله بطني توجعني من الضحك.
-متفكرنيش يا منال والله زعلانة علي التورتة اللي لبستها في وشه… كانت غالية خسارة في أمه.
تها منال علي كتفها بمشاغبة وقالت:
-سيبك من النطع اللي اسمه علي وقوليلي أخبار أول يوم شغل ايه… أنا سمعت من ابويا أن رائد بيه وسيم شوية.
-شوية ايه…. الواد صاروخ
-احلفي
-آه والله يا منال قمر.. قمر أنا في حياته ما شوفت راجل بالشكل ده جمال ايه وكاريزما ايه… وطلة ايه بس….
نظرت إليها منال وقالت :
-بس ايه
تنهدت دعاء وقالت :
-بشوف في عيونه حزن كبير… حاسه أنه مكسور وبيخبي ده ببروده.
أمسكت منال كفها وقالت :
-اقولك علي حاجة سمعتها بس متقوليش لبابا إني قولتلك
-أكيد.
-رائد بيه مراته وأخوه بعد ما قفشهم سوا
-ايه.
………..
بخطوات متثاقلة اتجه إلي فراشه لعله يحتضنه وينسيه مرارة الخـ,ـيانة التي لا تنفك ان تهاجمه… اغمض عينيه بينما سمح لعقله أخيرا أن يتذكرها بعينيها السوداء التي اسرته… رقتها غير المعهودة… نظراتها المشاكسة وخـ,ـيانتها القاتلة… غاص عقله أكثر في ذكرياتهم الوردية وتذكر اللقاء الأول..
……
ولج رائد للمصعد لتدخل بعده فتاة فارعة الطول… شعرها بني قصير وعينيها كحبات القهوة… كانت تمسك ملف وتضمه لصدرها بقوة…. لم تنظر اليه حتي وتلك كانت المرة الأولي التي لم تعيره امرأة أي اهتمام….
ضغط علي زر الصعود… وعندما تحرك المصعد شهقت بقوة وهي تضم الملف أكثر وترتجف … فجأة المصعد توقف تماما وانطفأت اضواءه لتصرخ هي وتمسك ذراعه دون وعي… وتلك كانت المرة الأولي الذي ينبض قلبه بتلك القوة.
….
عاد رائد إلي الحاضر وسمح بدموعه تتحرر من عينيه لعل تلك الدموع تطفئ النيران التي تشتعل داخله… ماذا فعل لتخونه؟!
لقد أحبها أكثر من حياته… أكثر من أي شئ في العالم وهي بكل بساطة تطعـ,,ــــنه بتلك القوة… ليته لم يعـ,,ــــشقها لهذا الحد… فقد عرف الآن أن العـ,,ــــشق يقلل من قيمة الرجال… هو ارتكب خطأ مرة وعـ,,ــــشق ولن يسمح لقلبه أن يعـ,,ــــشق مرة أخري ابدا! .. أغمض عينيه وهو يطرد ذكرياته التعيسة من عقله….
…….
-بتهزري مع أخوه… أخوه دي جاحدة
-ششش يا دعاء هتفضحينا.
وضعت دعاء كفها علي فاها وهي غير مصدقة …. هذا إذن سبب كرهه للنساء..
-أبلة دعاء.
أخرجها من شرودها بسام شقيقها الصغير البالغ من العمر ستة سنوات فقط… لتبتسم دعاء وتلمس شعره الناعم وتقول :
-نعم يا حبيبي
-أنا هنام ممكن تيجي تنامي جمبي.
ابتسمت دعاء بحنان وأمسكت كفه وذهبت لتنام بجواره.
……….
في اليوم التالي…
استيقظت مبكرا كالعادة اغتسلت وتناولت الإفطار ثم أخذت اشيائها وذهبت مع عم منعم… وفي الحمام العمومي وضعت باروكة الشعر والشارب وعدلت وضع ثيابها… لحسن الحظ أنها نحيفة للغاية وتفتقر لمعالم الأنوثة وهذا جعل من السهل عليها ان تتنكر في هيئة رجل…. بعد أن انتهت خرجت من الحمام العمومي واتجهت مع عم منعم للعمل….
………..
-صباح الخير يا عم كريم.
قالتها سريعا وهي ترتدي مئزر العمل وتشرع في إعداد الطعام ليرد عم كريم :
-صباح الخير يا داوود يا بني…. ساعة كده ورائد بيه ينزل تكون انت خلصت الفطار.
-تمام.
تركها كريم بينما أخذت بسرعة تجهز الإفطار…. لحسن الحظ أنها سريعة في أعمال المنزل مما جعلها تجهزه علي الوقت تماما… اعدت طاولة الطعام… وانتظرت بصبر نزوله.
انحبست انفاسها وهي تجده ينزل من الدرج… وجه بعفوية ابتسامة رائعة. لها جعل قلبها يقفز داخل صدرها وقال بصوته المميز :
-صباح الخير يا داوود
-صباح النور يا بيه.
جلس رائد علي الطاولة برضا بينما علي شفتيه ترتسم ابتسامة وقال :
-تسلم ايديك قبل ما ادوق… أكيد هيكون حلو.
-مش هيكون في حلاوتك والله.
قالتها دعاء بصوت منخفض ليقول رائد :
-بتقول حاجة يا داوود
-لا يا باشا بقول بالهنا والشفا علي قلبك
أشار له رائد :
-طيب ما تقعد تفطر معايا..
-بتقول ايه!
ضحك رائد وقال :
-علي فكرة عادي أنك تقعد وتفطر معايا أنا لا متكبر ولا مستبد ممكن بس أكون عصبي شوية. -لا يا بيه شكرا أنا سبقتك اتفضل انت.
-طيب لو هتعبك ممكن تعملي قهوة أكون خلصت فطاري
-أكيد يا باشا.
ثم ذهبت من إمامه مسرعة.
ولجت دعاء إلي المطبخ وهي تضع كفها علي قلبها الذي ينبض بقوة غريبة عليها…. لم ينبض قلبها هكذا ابدا…لم ترتعش لمرآي شخص من قبل ولم تطير من السعادة عندما تري أحدهم يبتسم لها!… لم يحدث معها هذا الشئ من قبل.. لا مع علي ولا مع اي شخص اخر!
-جرالك ايه يا دعاء… اهدي شوية مش عشان حلو شوية… لا شوية ايه احنا هنكدب الواد قمر اربعتاشر… يقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك… ده بينور في الضلمة!
بينور في الضلمة يا دعاء
هزت رأسها لتطرد تلك الأفكار هنا… هي فقط منبهرة بها هكذا اقنعت نفسها وحتى لو كان هناك مشاعر له لا يجب أن تنسي مكانتها… هي هنا خادمته بل خادمه وأن اكتشف كذبتها لن يرحمها!…
بيدين مرتعشة أخذت تعد القهوة له…
بعد أن انتهي من الطعام مسح فمه بمحرمه ثم أنتظر وصول القهوة..
اقتربت دعاء منه ببطئ وهي تقدم له القهوة عندما لمس كفها بالخطأ… ارتعشت كفيها ليمسك هو الكوب ويقول بقلق :
-داوود أنت كويس فيه حاجة.
هزت دعاء رأسها بإرتباك ثم انسحبت بسرعة للمطبخ وضجيج قلبها يكاد يصم اذنيها..
هو رائد رأسه بحيره وهو يقول :
-ماله ده؟!
مط شفتيه دون اهتمام ثم شرع في تناول قهوته ليذهب للشركة …
………….
-لا يا هانم دي مهمة صعبة وخطيرة وهحتاج أكتر من المبلغ ده
زفرت بضيق وقالت وهي تنفث دخان سيجارتها بتوتر :
-خد المبلغ ده دلوقتي ولما تنفذ هديك قدهم بس بشرط.
-اشرطي.
لمعت عينيها وقالت بحقد :
-عايزاك تعذبه قبل ما ته… مترحمهوش… عايزاه يتمني المـ,ـوت… خليه يترجاك أنك ته وكل ما عذبته أكتر هديك فلوس أكتر يا جابر… فاهمني.
متقلقيش يا هانم هعمل اللي يرضيكي.
-طبعا عايزاك توثقلي كل حاجة بالصوت والصورة… نفسي أشوفه وهو بيتعذب
-أمرك.
نظرت إليه وقالت:
-بس خطط كويس هو مش سهل ولا اهبل
-متقلقيش يا هانم أنا جابر العواد وانتي عارفة أنا ممكن اعمل ايه كويس
-طيب يا جابر هنشوف.
……………
بعد أسبوع
-الغي الصفقة!
-أنت اتجننت يا رائد أنت عارف ده معناه ايه احنا هنخسر كتير كده.
نظر إليه رائد ببرود وقال :
-الغي الصفقة يا لؤي من غير كلام كتير… أنا مش هتعامل مع شركة مديرتها ست!.
اغتاظ لؤي ونهض وصرخ به :
-أنت اتجننت خالص..
ايه التصرفات الطفولية دي يا رائد… عايز تخسر صفقة مهمة زي كده عشان بس المديرة واحدة ست… أنت مجنون
-لؤي… اسمعني
-لا يا رائد كفاية كده انت دلوقتي اللي هتسمعني… طردت كل البنات من شركتك وقطعت عيشهم وسكت… رفضت تشغل أختي في شركتك وقلت براحتك لكن لحد هنا وكفاية م كل الستات زي ست زفت نيرمين بتاعتك دي فمتعممش…
-كلهم زي بعض.
-الكلام ده يشمل الست الوالدة.
-لؤي أحترم نفسك وفوق
-لا أنت اللي تفوق يا رائد لأنك بتخسر كتير.. كريم برضه خانك صح وده راجل اشمعنا بتثق في الرجالة… لازم تتخلص من عقدتك دي يا رائد والا هتخسر كتير وأولهم أنا.
صمت رائد ليقترب لؤي ويقول :
-يا رائد مش كلهم زي بعض… بعدين أنا مش بقولك اتجوزها أنت هتعمل صفقة مع شركتها بس اتخلص من عقدتك دي لأنك أكيد هتتعامل مع الستات.. متخليش خـ,ـيانة مراتك تدمر حياتك بالشكل ده.. فكر في كلامي.
ثم تركه وذهب.
………..
بعد قليل…
خرج رائد من مكتبه واتجه للؤي وقال:
-أنا تعبت شوية وهروح يا لؤي حاول تمشي الدنيا هنا
-تمام بس فكر في اللي قولتلك عليه
-حاضر.
ثم ذهب.
………
خرج من الشركة وركب سيارته غير منتبه لذلك الذي يراقبه من بعيد
……
-يااه أخيرا عم كريم مشي وقرر يسيبني أنا انضف دلوقتي أنا لوحدي أقدر اخد راحتي.
خلعت شاربها والباروكة ثم صعدت لكي تنظف غرفة رائد…
ولجت للغرفة لتهاجم أنفها رائحة عطره المميزة.. أغمضت عينيها وهي تستنشقها بقوة… أصبحت مدـ,,ــــمنة بكل ما يتعلق بهذا الرجل.. هزت رأسها موبخة نفسها :
=جرا ايه يا دعاء انتي هتخيبي ولا ايه.
ثم شرعت بالترتيب… قامت بطوي ملابسه النظيفة بعناية وفتحت الخزانة لتضعه فيه… وكادت أن تغلق الخزانة إلا أنها لمحت فستان. أحمر مطوي بعناية مع ملابسه.. أخرجته دون تفكير ثم فردته نظرت إليه… كان فستان احمر قصير… عاري الكتفين بتصميم بسيط… خاطرة مجنونة مرت بعقلها… ارادت حقا ان تجربه لذلك دون تفكير ولجت للحمام الملحق بغرفة رائد لكي ترتديه.
في تلك الأثناء وصل رائد للبيت وتعجب من الهدوء الذي يعم البيت…
-عم كريم… داوود
هتف باسمهما ولكن لا مجيب مط شفتيه وصعد لغرفته.
أبتسم عندما ولج ووجدها منظمة للغاية… جلس علي الفراش وتسطح بتعب.
في الحمام…
انتهت دعاء من ارتداء الفستان وقالت :
=تمام هطلع بره عشان أشوفه في مرايا التسريحة المرايا دي صغيرة.
ثم دون تفكير فتحت الباب و….
انتهي الفصل
الفصل الرابع (تشتت وقلق)
فتحت الباب لتضع يدها علي فمها وهي تراه متسطح على الفراش مغمض عينيه…. قفلت الباب بهدوء وولجت للحمام مرة أخرى وهي ت على وجهها بهلع قائلة :
=يا فضيحتك يا دودي يا فضيحتك ده رائد هيعمل مني شاورما… اعمل ايه دلوقتي انا… لازم أطلع من هنا بسرعة… بس هطلع ازاي يا دي المصيبة…
فتحت الباب برفق لتجده ما زال متسطح على الفراش… خرجت بهدوء ومن حسن الحظ أن ضهره كان للباب لذلك مشت ببطء حتى تصل للباب عندما رأته يستعد للنهوض..
كتمت صرختها الملتاعة ثم بسرعة اندست تحت السرير… أخذت تلطم على وجهها وتقول بهلع…
-اعمل ايه يا ربي…. لو قفشني هيشويني زي السمك…
نهض رائد وولج للمرحاض بتعب لتزفر دعاء براحة وتخرج بسرعة من تلك الغرفة… لغرفة أخرى… كادت أن تخلع الفستان عندما شهقت بفزع… لقد نسيت ملابسها في حمام رائد… ما تلك الكارثة… ماذا تفعل الآن…. من سيساعدها الآن…. نظرت إلى هاتفها الممسكة به في كفها واتصلت به… تعلم أنه لم يغادر بعد… اتصلت به سريعا لكي ينقذها من تلك الورطة!.
……….
خلع رائد قميصه وكاد أن يخلع بنطاله عندما رأي ملابس في سلة الغسيل… التقطها وهو يحدق بها بإستغراب… تلك ملابس داوود… ما الذي أتي بها هنا؟!
……….
أمسكت الملابس منه ليقول عم منعم بصوت مرتجف :
-والله ما حد هيفضحنا غيرك… هتمـ,ـوتيني ناقص عمر
-روق يا عم منعم جات سليمة أمشي عشان هغير.
ثم ولجت الغرفة وأغلقت الباب خلفها!
بعد دقيقتين.
خرجت وقد ارتدت ملابسها ووضعت شعرها المستعار وشاربها…. تجمدت مكانها وهي تراه يقف عاري الجذع ممسكا ملابسها… اتسعت عينيها وهي تنحدر على نصفه العاري :
-يالهوووي
نظر إليها رائد مستغربا وصرخ قائلا :
-داوود هدومك بتعمل ايه في حمامي؟!!
ازدردت ريقها وقالت :
-أسف والله يا بيه الشوربة اتكبت عليا واضطريت أدخل حمامك أنا آسف بجد… مش هكررها تاني اوعدك….
هز رأسه بضيق وقال :
-بتمنى فعلا أنها متتكررش تاني يا داوود.. مبحبش حد يستخدم حاجتي تمام.
هزت دعاء رأسها بينما وجهها أحمر وهي تختلس النظر إليه…
-ولو سمحت حضر الغدا عشان جعان
هزت رأسها مرة أخرى..
ذهب رائد من أمامها… بينما وضعت كفها على قلبها النابض ب… تلك المشاعر التي تنتابها كلما تراه مزعجة للغاية….
يجب أن تتخلص من تلك الأوهام فأين هو وأين هي…ومع كل عقده لن يقترب ابدا من امرأة!
……
وضعت الأطباق بسرعة ثم كادت أن تذهب فهي لا ترغب أن تحتك به كثيرا حتى لا تتعلق به أكثر من هذا….
-داوود ليه مستعجل كده؟!
نظرت إليه مرتبكة وقالت بصوت خشن :
-ورايا شغل كتير… اتفضل حضرتك كل صحة على قلبك.
ثم ذهبت مسرعة من امامه….
………
في المساء كانت قد أنهت عملها بالكامل…. غيرت ملابسها وارادت الذهاب حتي دون رؤيته….
لا تعرف ولكنها أصبحت تخاف من تأثيره القوي عليها…لم يؤثر بها أحد بهذا الشكل ابدا… وهذا ليس جيدا… لهذا لكي تحمي نفسها يجب أن تتجنبه… يجب أن تقوم بعملها فقط دون التحدث إليه أو التعامل معه حتى ستتجنب النظر إليه… نبض قلبها بقوة وهي تراه أمامها… شعره مبعثر ووجهه متعب… لم تتمكن من منع تلهفها وقالت بصوت خشن :
-أنت كويس يا بيه؟!
هز رأسه بتعب
ولكن قلقها ازداد ولم ينطفئ… للمرة الأولي تراه متعب لتلك الدرجة… للمرة الأولي تراه ضعيف هكذا… ترنح قليلا لتقترب هي سريعا منه ودون وعي امسكت كفه وهي تسنده قائلة بقلق :
-أنت كويس يا بيه….
ثم اتسعت عينيها ب وهي تشعر بالحرارة التي تنبعث من جسده وتقول :
-حضرتك سخن
سعل بقوة وهو يحاول أن يبتعد وكاد أن يقع أرضا إلا أنها امسكته وأكملت :
-تعال هطلعك اوضتك…
ثم اسندته فذهب معها دون اعتراض… بالأساس لم يكن واعي… الحمى تمكنت منه وأصبح شبه فاقد لا
لوعي..
بعد مجهود كبير استطاعت أن توصله لغرفته ثم اراحته على الفراش… وضعت كفها على رأسه لتشهق مبتعدة :
-يا لهووي الراجل مولع… اعمل ايه أنا دلوقتي….
وضعت كفها على قلبها وقالت :
-تمام اهدي يا دعاء… اهدي… أنا هكلم عم منعم يجيب دكتور … ياريت عم كريم كان هنا كان ساعد أكتر
أمسكت الهاتف واتصلت بعم منعم
……..
اخذت تفرك كفها بتوتر وهي تنتظر الطبيب ينتهي من فحصه.. أخيرا انتهى الطبيب لتقترب هي منه بتوتر ليسبقها منعم ويقول :
-خير يا دكتور ماله.
-ابدا مفيش دور برد بس شديد شوية يظهر مكانش مهتم بنفسه مؤخرا… عموما أنا اديتله حقنه تنزل السخونية دي… واتفضل روشتة الدوا دي تجيبها وتديهاله كل اتناشر ساعة… وياريت تعملوله كمادات عشان السخونية تنزل بسرعة
هزت دعاء رأسها بطاعة ليبتسم الطبيب ثم يذهب
……
بعد قليل اقتربت دعاء من منعم وقالت :
-خلاص روح أنت يا عم منعم وانا هقعد معاه
-ميصحش يا دعاء يا بنتي تفضلي هنا معاه…. روحي انتي وانا هبقى لحد ما يجي كريم.
هزت رأسها وهي تسيطر علي دموعها بشق الانفاس وقالت :
-لا يا عم منعم وانا هقعد هنا قصاده…
-يا بنتي….
ولكنها بترت كلامه وقالت محاولة اقناعه :
-أنا هقدر أهتم بيه عشان حتى لما يصحى اعمله حاجة ياكلها..
هز منعم رأسه رافضا وقال :
-مستحيل تبقي هنا لوحدك معاه… أنا هبقى معاكي هنا
-ومنال يا عمي
تنهد وقال:
-أنا هتصل بيها واقولها ومفيش خوف عليها هو في وسط الحارة ومعاها اخوكي
……..
قبيل الفجر…
كان عم منعم نائما على الكرسي بينما هي ما زالت مستمرة في وضع الكمادات على رأسه…كان يهذي أثناء نومه مما جعل قلبها يؤلمها وهي تراه بتلك الحالة… كان يبدو ضعيفا محطما وكأن قناع تماسكه قد سقط أخيرا ليكشف كم هو شخص محطم من الداخل… اقتربت أكثر وهي تحاول أن تفهمه… كان كلامه متقطع ولكن استطاعت تمييز اسم “نيرمين “… من تكون هي… هل هي زوجته التي خانته مع شقيقة.. :
-نيرم.. ي.. ن ا.. نا ب.. حب.. ك ل.. يه عملتي كده….
كان كلامه متقطع بالكاد فهمت نصفه ودون وعي تصاعدت الدموع لعينيها… وهي تستمع لأنينه بدأ حقا يتألم… بدأ حقا محطم…
وضعت كفها علي رأسه بتردد ودموعها تتساقط لتشهق عندما أمسك كفها فجأة…. فتح عينيه بتعب ولكن بدا وكأنه لا يراها هي بل شخص آخر…
نيرمين.
همس مبتسما ثم قربها منه حتي سقطت عليه أمسك رأسها بالقوة ثم قبلها!!!
انتهي الفصل