الفصل الخامس (أحبه )
اليوم التالي.
-باسك؟!!!
صرخت منال بفزع لتزجرها دعاء وتقول ب :
-ما توطي صوتك يا ست… كفاية اللي أنا فيه!
اختنق صوت دعاء وتصاعدت الدموع لعينيها البنية وقالت :
-معرفش حصل ازاي… هو كان سخن… كان بيهلوس باسمها.
-اسم مين
-اسم نيرمين…. مراته اللي خانته… قربت بس عشان اسمعه بيقول ايه فقام شدني وباسني.
وضعت دعاء كفها علي فمها وشرعت تبكي… تشعر بغليان قلبها وليتها تعلم السبب… أو هي تعلم بالفعل ولكنها ترفض الاعتراف… فالاعتراف يعني تقبل مشاعرها وهذا مستحيل… مستحيل أن يحدث…
نظرت إليها منال بشفقة ثم ضمتها إليها وقالت برفق:
-خلاص أهدي… اهدي.
ظلت لبضع لحظات تبكي بين ذراعيها بينما منال تضمها أكثر وأكثر… أخيرا ابتعدت دعاء عنها وهي تمسح دموعها وقالت :
-أنا لازم اسيب الشغل… كده مينفعش هدور علي شغل تاني بس مش هستمر في المسرحية السخيفة دي مستحيل
أمسكت منال كفها وقالت بإعتراض :
-بس يا دعاء
-من غير بس يا منال….
أنا دخلت بيت واحد علي أساس إني راجل واشتغلت عنده… وصممت إني ابات عنده لما تعب وادي شوفتي اللي حصل.
-طيب ممكن تهدي…
زعقت دعاء :
-لا مش ههدي وهسيب الشغل… انتي ليه مش حاسة بيا…. ليه مش فاهماني.. أنا مينفعش أروح هناك بعد النهاردة…. أنا…..
-انتي بتحبيه
تجمدت دعاء وهي تنظر إليها بذهول… ثم ضحكت بسخرية وعصبية قائلة :
-بطلي تخلف أحب مين!
-طيب ورحمة أمي بتحبيه يا دعاء باين عليكي يا حبيبتي!
أحمر وجهها.. خجلا غضبا وإحراجا…. لقد واجهتها منال بما ترفض الاعتراف به…. واجهتها بالمشاعر الغامضة التي تخفيها في قلبها….
مشاعر فضلت ألا تطلق عليها اسم… فضلت أن تغطيها للأبد ولكن ها قد أتت منال ببساطة وعرت مشاعرها… هل هي حقا تحبه؟! هل وقعت أخيرا في حب رجل قاسي يكره النساء؟!… أغمضت عينيها وهي تتذكر الطريقة التي ينبض قلبها بها عندما تراه أمامها…. جسدها كله يرتعش بقوة وتشعر أن قلبها سوف يخرج من جسدها ويهرب…. عندما يعاملها بلطف ويضحك لها تشعر أنها أسعد نساء العالم…. كيف يمكنها التغاضي عن هذا هي فعلا تعـ,,ــــشقه تحبه…. انسابت دموعها مرة أخري وهي تنظر إلي منال وتقول بصوت مختنق:
-مينفعش!
-مينفعش ايه يا دعاء
شهقت دعاء وقالت:
-مينفعش احبه… مينفعش..
ربتت منال علي كتفها وقالت:
-بس الحب يا دعاء مش بإيدينا.
هزت دعاء رأسها وقالت :
-انتي مش فاهماني يا منال… ليه مش قادرة تفهمي أنا مش هستفيد حاجة من الحب ده… قلبي هيتوجع وبس… روحي هتتحرـ,,ــــق وأنا إلي هخسر في الآخر… هخسر قلبي وسعادتي وكرامتي كمان… رائد مش هيبص لواحدة زيي… رائد عامل زي النجمة البعيدة أنا مقدرش اطولها ولو حاولت هتحرـ,,ــــقني الشمس… عرفتي ليه مش عايزة احبه… لأن هو لاغي الحب من حياته بسببها… رغم خـ,ـيانتها مش شايف غيرها.
وضعت كفها علي فمها وهي تكتم شهقاتها… ربتت منال علي كتفها بمواساه..
نظرت إليها دعاء وهي تقول بنبرة تغلي غيرة وقهر:
-كان بيقول اسمها وهو نايم…. كان بيقول أنه بيحبها يا منال…. بعد ده كله بيحبها تخيلي
-الآه هو احنا هنبدأ نغير ولا ايه
أشارت دعاء إلي نفسها وقالت :
-أنا بغير عليه؟!
-أيوة بتغيري.
شهقت بكاءا وهي تقول :
-يعني باين إني غيرانة عليه صح!
ضحكت منال وقالت :
-بصراحة الاعمي ذات نفسه يشوف غيرتك دي..
بكت دعاء وارتمت ب منال وهي تقول:
-منال أنا مش عايزة احبه!
قلبت منال شفتيها بسخرية وقالت:
-تحبيه ايه بس انتي وقعتي وقعة سودة يا حبيبتي عيطي يختي عيطي.
…………
ذهبت إلي العمل وقد قررت وانتهي الأمر ستترك هذا العمل… ربما أن ابتعدت عنه ستنساه… هذا صعب صحيح ولكن ليس مستحيل…. فهي فتاة لا تملك رفاهية الحب خلقت فقط لتشقي… لطالما فكرت هكذا ولكن لم تقنط يوما بل اعتبرت الأمر ابتلاء من الله فعندما م*اتت أمها صبرت وعندما تركها والدها وتزوج صبرت ولكن حقا تعبت الآن لا تريد أن تتعلق بأحد فيخذلها مجددا… لا يمكن… ولجت إلي المنزل لتجده أمامها بوجه متجهم للغاية… ارتبكت وأحمر وجهها وهي تراه أمامه يبدو ضعيفا للغاية… ما زال المرض يؤثر به… تكلم بصوته المبحوح قليلا وقال :
-ليه جيت يا داوود عم منعم قال أنك سهرت قصادي للصبح أنا حتي روحته… روح أنت كمان وارتاح
اطرقت دعاء وقالت :
-لا يا باشا أنا هقعد معاك النهاردة… مقدرش اسيبك وأنت تعبان كده
-بس انت منمتش أسمع الكلام ونفذه
-يا باشا لو سمحت انت لسه تعبان روح علي سريرك وأنا هجهز الفطار فورا…
نظر إليه رائد بحيرة لما كل هذا الاهتمام من قبله…..
…….
كان جالس علي فراشه ورأسه يعيد ذلك الحلم الغريب ويتسائل هل حقا كان حلم… بل كابوـ,,ــــس غريب من قبله أم حقيقة… فتصرفات داوود تثير الريبة….
هل يكون ما يفكر به صحيحا… وضع كفه علي رأسه وقال :
-ده ايه الورطة دي يا ربي… لا يا رائد بلاش ظلـ,,ــــم… بس أنا هتجنن ازاي حلمت أنه باسني!!! هو أنا اتجننت ولا ايه!! ياربي ايه اللي بيحصلي بس.
ولجت دعاء وهي تحمل صينية الإفطار ووضعتها علي الفراش ثم ابتسمت وقالت:
-الفطار أهو يا بيه أفطر عشان تاخد دواك.
ودون انتظار خرجت وأغلقت الباب سريعا وهي تضع كفها علي قلبها وهمست :
-الله يخربيتك أهدي شوية انت دايما كده فاضحني ما تضخ الدم من غير دوشة لازم تدخل في متاهات الحب… عاجبك الوجع اللي انت فيه دلوقتي…. يا ربي أنا قولت إني جاية عشان اقوله إني همشي ايه اللي خلاني اقعد وأحضر الفطار كمان!! أنا بعد الغدا بإذن الله هقوله كده. ثم هزت رأسها وهي تبرر:
-أيوة أنا همشي بعد الغدا ما هو ميصحش مغديش الراجل وهو تعبان كده.
ثم ذهبت لتكمل عملها.
…………
في مكان ما.
قدم لها جابر الملف بأكمله وقال :
-ودي كل تحركاته يا هانم…. روتينه نادرا ما بيتغير….
غير أن بيته مش مأمن كفاية أي حرامي شاطر يقدر يدخله.
ابتسمت سميرة بشر وقالت :
-جميل يا جابر.
ثم أعطته مبلغ محترم من المال وقالت:
-احنا كده عارفين كل تحركاته فاضل بس ته زي طلبت منك وهديك باقي المبلغ.
-تمام يا هانم.
ابتسمت وقالت :
-مش عايزة أي غلط يا جابر… أنا عايزة تحصل مجزرة حرفيا… رائد غنيم لازم يتعذب الأول قبل ما يمـ,ـوت…
………..
كانت تتطلع إليه بحنان وهو يأكل حساء الخضار الذي أعدته… فأخيرا رضخ لها وقبل بالحساء… حسنا هو تحسن كثيرا عن البارحة ولكنه ما زال مريضا قليلا.
نظر إليها رائد وعقد حاجبيه بحيرة….. نظرات داوود لا تريحه وما لا يريحه أكثر هو الحلم الغريب الذي حلم به….. لقد حلم أنه كان يقبله… يقبل داوود!!… لم يكن حلم بل كابوـ,,ــــس بالطبع وشئ مقزز أيضا… فكيف يحلم بهذا… يبدو أن مكوثه طويلا مع الرجال جعله يفقد عقله… حمحم رائد وقال :
-معلش يا داوود ممكن تروح تعملي حاجة سخنة اشربها عقبال ما أخلص طبق الشوربة.
هزت دعاء رأسها بالإيجاب ثم ركضت للمطبخ… أخذت تجهز له “يانسون “بنشاط وسعادة….. لقد تقبلت الأمر هي تحبه..
فتلك النبضات ملكه… فالقلب لا يكذب هو ينبض فقط لمن يحب وهي وقعت في الحب ولا يهم ما الذي سيحدث بعد الان…. فلتعش كل يوم بيومه ولا تفكر بالمستقبل… انتهت من إعداد “اليانسون “ثم ذهبت به إليه وقالت مضخمة صوتها:
-أهو أجمل يانسون لأجمل رائد
-افندم بتقول ايه
-هو أنا بقول ايه صح… معلش يا بيه زلة لسان
نظر إليه رائد مضطربا وقد ازدادت شكوكه… هل يعقل أن هذا الشاب قد قبله فعلا وليس حلم…
شهق واضعا كفه في فمه… يا إلهي هل يكون لديه ميول منحرفة…… يا إلهي هل هو قد تخلص من النساء لكي يشتبك مع الرجال…. إن الأمر لفضيحة كبري….
نظرت دعاء إلي شروده واضطرابه بتوتر.. ودون وعي لمست كفه وقالت:
-خير يا بيه فيه حاجة.
انتفض رائد وزعق :
-متلمسنيش
ثم ذهب إلي غرفته وأغلق الباب وهو يضع كفه علي قلبه الذي يدق بقوة غريبة…
-فيه ايه اللي بيحصلي ده؟!
ثم أمسك هاتفه واتصل بلؤي
-الو لؤي…. تعالي فورا! من غير كلام تعالي أنا عايزك.
ثم أغلق الهاتف وجلس علي الفراش واضعا رأسه بين كفيه بينما ما زال يشعر بلمسة داوود علي كفه! وأخذ عقله يتساءل ماذا يحدث معه بالضبط!! .
………
بعد نص ساعة كان قد وصل لؤي تلبية لطلب صديقه الذي يتصرف مؤخرا بطريقة غريبة للغاية…
ابتسمت دعاء وهي تقول بصوت خشن :
-أهلا أستاذ لؤي رائد بيه مستنيك في اوضته فوق.
-شكرا يا داوود أنا طالع ليه.
ثم صعد الادارج بسرعة بينما عادت دعاء إلي عملها.
….
ولج لؤي لغرفة رائد فوجده قابع علي الفراش دافنا وجهه في كفيه… نظر إليه لؤي بخوف واقترب قليلا وقال :
-فيه ايه يا رائد خضتني.
نهض رائد وأمسك كفه قائلا :
-الحقني يا لؤي أنا واقع في مصيبة!!!
………….
-ايه اللي انت بتقوله ده يا رائد أنت مجنون؟! أكيد انت فهمت الموضوع غلط
قالها لؤي مصدوما…. ليهز رائد رأسه ويقول:
-ياريتني كنت فهمت الموضوع غلط زي ما بتقول يا لؤي… لكن أنا فعلا شبه متأكد أن داوود ده منحرف… نظراته ليا غريبة… ولو لمست ايده من غير قصد يتكسف ووشه يحمر… وبعدين أنا شاكك أنه باسني وأنا نايم
كان يحتسي لؤي العصير ولكن عندما أخبره رائد بهذا بصق كل ما شربه ثم اخد يسعل بقوة وهو يقول :
-متهزرش عمل كده!!!.
مط رائد شفتيه وقال :
-بصراحة أنا شاكك بس مش متأكد أنا كنت ساعتها سخن…. لؤي انا بدأت اخاف منه…. ما هو انا مش هخلص من الستات يجيلي رجالة.
ضحك لؤي وقال غامزا :
-أيوة يا سيدي حظك في السما مطلعش كل الستات بتحبك وبس ده طلع فيه رجالة كمان.
ثم أكمل لؤي ضحكه ليلقي عليه رائد الوسادة ويقول :
-بطل بواخة بقا وشوفلي حل.
-طيب ما تمشيه.
توتر رائد وقال :
-ازاي بس يا لؤي هقطع عيش الراجل بعدين هو مريحني
غمز لؤي مرة أخري مشاكسا وقال :
-مريحك ازاي يعني عندي فضول اعرف!
– يا أخي بطل سخافة مش وقت هزارك.
هز لؤي كتفيه وقال:
-ما دام متأكد أنه مش مضبوط خلاص اطرده يا رائد هو ده الحل الوحيد.
أطرق رائد وقد أوجعه قلبه لسبب مجهول وقال:
-عندك حق هطرده.
أبتسم لؤي وقال :
-صحيح ده عين العقل… ولو قدرت انصحه يستشير دكتور
هز رائد رأسه برفض قاطع:
-لا مقدرش اقوله كده وزي ما قولتلك احنا مش متأكدين بس أنا مش مرتاح لنظراته.
-تمام يبقي مشيه بس من غير ما تقول أي أسباب.
-هو ده اللي هيحصل
………..
كانت تنظف المطبخ عندما ولج رائد… تطلعت إليه دعاء بوجه محمر كالمعتاد لتجده يعطيها ظرف
-ايه ده يا بيه.
تنهد بعمق وقال :
-دي زي مكافأة آخر الخدمة أنت مطرود من الشغل يا داوود!!!
انتهي الفصل
الفصل السادس (الحقيقة )
شحب وجه دعاء وهي تسمع قرار رائد الصادم… صحيح هي من كانت تريد أن تبتعد عنه ولكن أن يخبرها أن طردها بتلك الطريقة هذا جـ,ـرحها بعمق…. لم تستطع منع السؤال الذي خرج من فمها :
-ليه يا بيه أنا عملت حاجة؟! زعلتك في حاجة! شغلي وحش يعني ولا ايه؟
شعر رائد بالذنب… لم يعرف ماذا يقول له…. هل يصارحه بالحقيقة أنه يشك بميوله لذلك يطرده بعيدا…. عقله توقف عن العمل وهو يطالع ذلك الشاب الذي ينظر إليه بحزن بالغ….
يقسم أنه لمح طيف الدموع في عينيه… أحس باليائس لأنه سوف يقطع رزقه…لذلك سريعا عقله اهتدي لفكرة ما وقال :
-لا طبعا معملتش حاجة بس انت بصراحة طيب وأنا كنت حابب أرد جميلك عشان كده شوفتلك شغل أحسن.
هزت دعاء رأسها وقالت وهي تمنع نفسها من البكاء:
-بس أنا حابة اقصد حابب اقعد معاك هنا… مش عايز أي شغلانة تانية.
-صدقني يا داوود الشغلانة دي حلوة وفلوسها أكتر يا بني شوف مصلحتك.
اعترضت دعاء وقالت:
-أنا عايز ابقي معاك أنا مصلحتي هنا
لم تعرف حقا ما بها… أنها بكل غباء تثير الشك بنفسها… قد يتوصل رائد إلي حقيقة أنها فتاة وليست شاب… لكنها يائسة علي الرغم أن كانت رغبتها هي أن تبتعد عنه حتي لا تتعلق به أكثر ولكن أخيرا اكتشفت أنها غرقت في حبه حتي اذنيها…. لقد فات الأوان هي لن تستطيع ااعه من قلبها بعد الآن وكان إن ابعدها هو فهذا يعني أنه يحكم عليها بالإعدام!.
نظر رائد بريبة إليه…. وقد ازداد خوفه وشكوكه لذلك ارتدي قناع الصرامة وقال بصوت عالي متسلط:
-وأنا مش عايزك تشتغل معايا يا داوود أنا حر!….
لاما تاخد الشغل اللي أنا جيبته وتمشي لاما تمشي وخلاص… لكن أنك تشتغل عندي ده مرفوض اتفقنا.
اطرقت دعاء وقالت :
-امرك يا بيه أنا همشي.. ومش عايزة الشغل التاني.
……..
كان الناس يتطلعون إليها بحيره وهم يروها تبكي بتلك الطريقة في أحد المواصلات العامة… تشجعت سيدة بجوارها وامسكت كفها وهي تقول :
-مالك يا بنتي بس من أول ما ركبتي وانتي بتعيطي.
نظرت إليها دعاء وقالت:
-سابني بعد الحب اللي حبتهوله ده طردني من حياته .. تخيلي.
-مين ده اللي سابك يا بنتي.
تدخلت أحد النساء لترد أخري
-أكيد خطيبها… معلش يا حبيبتي هما الرجالة كده ميملاش عينيهم إلا التراب
لم تعلق دعاء… حتي لم تكترث وتصحح لهم معلوم*اتهم بل جعلتهم يسبوه لأنها حقا غاضبة منه… غاضبة من قلبها الذي يتعلق بالأشخاص الخاطئة تماما!!!.
……
-مال وشك يا بت انتي معيطة؟!
قالتها منال وهي تري وجه دعاء المحمر وعينيها الدابلة والحمراء كالدمـ,,ــــء… ارتمت دعاء بين ذراعيها وهي تقول :
– طردني يا منال… طردني.
……
-طيب افهم دلوقتي انتي كنتي عايزة تمشي ليه زعلانة دلوقتي… أهو كويس أنها جات من عنده.
ظلت دعاء تبكي ولم ترد عليها فاغتاظت منال وقالت :
-يا بت انتي متجننيش… انتي اللي كنتي عايزة تبعدي صح؟!
-صح.
-اومال ليه بتبكي دلوقتي.
نظرت إليها دعاء بحزن وقالت:
-مش عارفة يا منال بس لما طردني قلبي وجعني… أنا بحبه يا منال مش هقدر ابعد عنه.
ثم ارتمت مرة أخري تبكي بين ذراعيها.
حركت منال شفتيها يمين ويسار وقالت:
-يقطع الحب وسنينه يا اختي.
…………
-خلاص يا رائد أنت ليه متضايق… كويس أننا مشيناه من غير مشاكل
لم يرد عليه رائد بينما شعور غريب يعصف داخله بقوة!!….
لقد طرده وارتاح من تلك الوسواس التي تنتابه بسببه… إذن لماذا هذا الشعور؟! ..لماذا يشعر بذلك الفراغ…. ونظرة داوود الحزينة لا تفارقه… ماذا حل به بحق الجحيم…
-رائد.
لمس صديقه كفه بتوجس…. ليبعد رائد كفه بسرعة وينظر إليه .
-مالك يا رائد مش علي بعضك ليه…. كل ده عشان مشيته.
-حاسس بالذنب هو معملش حاجة وحشة معايا.
-بس لو كان قعد يا رائد كانت الشكوك هتملي عقلك بسببه… فالأحسن أنك تمشيه وبعدين انت عرضت عليه شغل تاني وهو رفض… خلاص كبر دماغك.
هز رائد رأسه وقال :
-عندك حق.
………..
بعد أسبوع.
ولجت دعاء إلي المنزل بتعب… جلست علي الاريكة بتعب وعينيها البنية تلتمع بدموع محبوـ,,ــــسة…. منذ أسبوع وهي تبحث عن عمل ولا تجد…. فأصبح هذا روتين يومها تقضي كل النهار تبحث عن عمل حتي تعود آخر النهار منهكة… ثم تقضي الليل طوله تبكي وتفكر به… لا تستطيع إخراجه من عقلها فكيف تخرجه وهو احتل كل جزء من روحها…. ظنت أنها ستنساه عندما تبتعد عنه ولكن علي العكس تماما كل يوم يزداد اشتياقها له… شوقها كالن*ار لا يهدأ… وقلبها المسكـ,,ــــين يعاني.
-ها يا دعاء لقيتي شغل.
سألتها منال وهي تجلس جانبها… لتهز دعاء رأسها بيأس ثم تمسح الدموع التي انسابت من عينيها…. نظرت منال بحزن إلي صديقتها وربتت علي كتفها وقالت:
-هتلاقي إن شاء الله.
هزت دعاء رأسها وهي تبكي قائلة:
-مظنش يا منال…. أنا بقالي أسبوع بدور مفيش فايدة!
-ليه مقبلتيش عرض رائد يا دعاء.. كان زمانك شغالة دلوقتي…
نظرت دعاء إليها بلوم وقالت:
-ازاي تقولي كده يا منال…. بعد ما طردني من غير ما اعمل حاجة عايزاني كمان أقبل أنه يساعدني ازاي بس.
-يا دعاء أنا قصدي بس.
-قصدك ايه يا منال بس بقولك الراجل طردني من غير ما اعمله أي حاجة… بعدني عنه… وعشان ميحسش بتأنيب الضمير عرض عليا يشغلني… قوليلي ازاي أقبل.
بكت دعاء وهي تربت علي قلبها وتقول:
-ليه عمل كده…. ليه طردني من حياته بالسهولة دي.
-بس انتي يا دعاء كنت عايزة كده عشان تنسيه ضحكت دعاء بسخرية وقالت:
-وياريتني نسيته يا منال…. بحاول اطلعه من عقلي مش قادرة… كل يوم بفكر فيه أكتر.. كل يوم..
ضمتها منال إليها وقالت:
-هتنسي يا دعاء هتنسيه… مسألة وقت بس. ثم ضحكت وقالت بمزاح :
-يختي يقطع الحب وسنينه… أنا عمري ما حياتي ما هفكر أحب ابدا… يا بت الرجالة ميستهلوش الحب.
ابتعدت دعاء عنها وقالت:
-اومال مين اللي يستاهل.
تها منال علي كتفها وقالت:
-طاجن السمك اللي أنا عملاه يستاهل… يالا بلا حب بلا نيلة اغسلي ايديكي واندهي اخوكي خلينا ناكل.
ضحكت دعاء ومسحت دموعها وقالت:
-عندك حق بلا حب بلا نيلة.
…………..
جالس علي الاريكة بوجه متجهم… نظرات داوود الحزينة لا تفارقه وشعور بالفراغ يسكن روحه…. اهذا هو الشعور بالذنب…. هل يعقل لرجل طرد جميع النساء بشركته أن يشعر بالذنب لأنه قطع رزق شاب… أغمض عينيه وهو يحاول طرده من عقله…. تأفف ونهض وهو يقف أمام النافذة… ظهره متوتر بالكامل….
وقف لؤي خلفه وهو منزعج وقال بعصبية:
-بقالك أسبوع مجيتش الشغل يا رائد أنت بتستهبل ولا ايه؟!
لم يرد عليه… ليهزه لؤي ويقول :
-رائد أنا بكلمك!!.
نظر إليه رائد بحزن وقال :
-أنا متضايق بسبب اللي عملته في داوود… ضميري بيوجعني اووي يا لؤي….
نظراته الحزينة مش مفارقاني.
-أنت سامع نفسك بتقول ايه يا رائد… أنت اتجننت سايب شركتك تغرق عشان طردت داوود
. -أنا… أنا
غضب لؤي وزعق :
-انت ايه يا رائد… مالك فيه ايه أنا عمري ما شوفتك كده… بعدين الصح أنك طردته بعد اللي حكيته عنه!
أمسك ذراعه وقال :
-ويالا علي شغلك يا رائد بلاش سخافة
ابتعد رائد ونظر إليه وقال :
-أنا قررت أرجع داوود الشغل.
-نعم يا أخويا!!!!
……….
كانت جالسة تبحث عن وظيفة بأحد المجموعات الإلكترونية علي الفيس بوك عندما رن هاتفها فجأة… شهقت وألقته بعيدا عندما رأت المتصل والذي لم يكن إلا رائد…. بتوتر أمسكت الهاتف وردت… أغمضت عينيها ما أن اقتحم صوته اذنها… بضعة ثواني وقال لها ما يريده بالضبط ثم أغلق الهاتف….
ضمت الهاتف لقلبها وهي تتنهد مبتسمة بينما غمازاتها الرائعة تبرز بقوة… وقفت منال أمامها وهي تتطلع الي دعاء الغارقة بأحلامها الوردية…. كانت حقا متعجبة من حالتها تلك… صفقت امام عينيها وقالت:
-انتي يا أمي فوقي شوية كده وقوليلي ليه متنحة بالشكل ده؟!!
-رائد اتصل بيا.
-وعايز ايه ده كمان!
نهضت دعاء وقالت بسعادة :
-عايز يرجعني الشغل.
نظرت إليها منال ب وقالت :
-وانتي فرحانة.
جمعت دعاء اشيائها وأزياء التنكر خاصتها وقالت قبل أن تذهب :
-ده أنا هطير من الفرحة
ثم ذهبت…. أخذت منال تهتف بإسمها :
-بت يا دعاء…. يا دعاء لمي كرامتك المتبعترة دي…. يخربيتك يا دعاء ويخربيت الحب اللي ضيع دماغك.
….
وقفت دعاء أمامه بتوتر… كان ينظر إليها بتركيز… لم يركز معها بذلك الشكل ابدا وهذا مع جعلها تتوجس قليلا لدرجة أنها أخذت تعدل من الباروكة القصيرة لتتأكد أنها علي رأسها… تنهد رائد وقال:
-ابدا أنت شغلك يا داوود ولما اجي هتكلم معك بإذن الله.
هزت دعاء رأسها بينما ذهب كلا من رائد ولؤي إلي العمل…
تنهدت دعاء براحة ثم ذهبت لاتمام الاعمال المنزلية
………
كان يجلس علي مكتبه براحة…. الإبتسامة لا تفارق شفتيه وشعور بالرضا يملئ روحه بعد أسبوع من الفراغ التام…. وضع لؤي كفه علي. جنته وهو يراقب صديقه الذي تبدل حاله بسرعة ما أن أعاد داوود…. وجهه أشرق والحماس دب في اوصاله… مما جعل الشك أيضا يخترق قلب لؤي بخصوص صديقه…. شكوك مرعبة حاول طردها فلم يفلح….
رائد يعرف ميول داوود ورغم هذا تركه يقترب منه… لماذا يا تري؟!… قرر أن يسأله فهو لن يدع نفسه فريسة للشكوك…
-رائد
-نعم
تنهد لؤي ثم أكمل وقال :
-ازاي تخلي داوود يقرب منك تاني بعد اللي عرفته عنه.
-ضميري وجعني يا لؤي وبعدين أنا مش متأكد. غضب لؤي وقال ساخرا:
-ضمير ايه يا رائد… هو انت عندك ضمير ده انت طردت كل البنات اللي بتشتغل في شركتك وقطعت عيشهم… دلوقتي ضميرك بيأنبك عشان واحد شاكك في ميوله.
-قصدك ايه مش فاهم.
نهض لؤي وقال :
-لا لازم تفهم وتشوف تفكيرك وتصرفاتك… ليه الاهتمام الشديد بالشاب ده….. ليه لما رجعته تاني وشك رجع ينور.
ابتلع رائد ريقه وقال بتوتر:
-أنت بتلمح لايه بالضبط؟!
-رائد الواد ده قدر يأثر عليك.
نهض رائد ب وقال:
-ايه اللي بتقوله ده انت اتجننت؟!
-لا متجننتش يا رائد أنت اللي تصرفاتك غريبة… أعقل يا رائد وشوف نفسك.
ثم تركه وذهب لينهار هو علي المقعد ويشعر بالدوار…. هل يمكن هذا… هل هو يفكر بتلك الطريقة… لا لا…. هذا مستحيل… إذن لماذا الاهتمام الشديد بذلك الفتي..
لماذا يشعر بالسعادة بجانبه… لماذا شعر بالفراغ القاتل عندما ابتعد أسبوع وعندما عاد شعر وكأن الحياة عادت له من جديد…. وقف بتوتر وهو يهز رأسه ب شديد ويقول موبخا :
-ايه اللي أنا بفكر فيه ده ده شاب!!! … أنا اتجننت ولا ايه…. لؤي عنده حق أنا فعلا اتجننت…. ياربي اعمل ايه دلوقتي… أنا مش من النوع ده….
رفع سماعة الهاتف واستدعي لؤي
…….
-اقتنعت دلوقتي بكلامي؟!
هو رائد رأسه بيأس وقال:
-دي مصيبة ازاي أفكر كده؟!
كاد أن يمسك كف لؤي إلا. أنه ابتعد وقال:
-لا يا أخويا متلمسنيش أنت دلوقتي أمرك مشكوك فيه.
-يا لؤي بطل سخافة وقولي اعمل ايه.
-الموضوع بسيط يا نجم أنت بس مشوش لأن بقالك فترة بعيد عن الستات… أنت بعد ساعتين كده هتيجي معايا مكان لطيف وتسهر مع بنت لطيفة وساعتها هتحس أنك طبيعي
-متأكد من الكلام ده
-مية في المية… بس اتصل بداوود قوله أنك احتمال تبات برة..
هز رائد رأسه…
…….
في المساء.
في أحد النوادي الليلية الشهيرة كان يقف متصلبا بجوار تلك المرأة التي تمرر كفها علي وجنته… ضحكت بعمق وهي تنظر للؤي وتقول:
-ايه يا لولو هو مال صاحبك كده كاشش في نفسه
غمز له لؤي وقال :
-ولا كاشش ولا حاجة ما هو طبيعي أهو مش كده يا رائد.
أبتسم رائد بتوتر وهو يضم المرأة إليه ويقول :
-أنا فعلا طبيعي.
-طيب ما تيجي بقا.
-أجي فين؟!.
ضحكت بسخرية وقالت للؤي:
-ايه يا لؤي أنت جايبلي واحد من الحضانة ولا ايه؟!.
نهض لؤي وأمسك ذراع رائد وأخذه جانبا وقال:
-جرا ايه يا دنجوان ده انت كنت قبل ما تتجوز مقطع السمكة وديلها حصلك ايه… لا فوق مروة بدأت تشك فيك.
-حاضر يا لؤي متقلقش.
عندما عاد لمروة كان أكثر ثقة بنفسه.. أعطاها ابتسامة ساحرة زلزلت كيانها… وضعت مروة كفها علي قلبه وقالت :
-ما هو انت كويس أهو اومال دور تلميذ الحضانة اللي عايش فيه ده ايه؟!…. ها تحب نكمل سهرتنا هنا ولا نروح عندك. البيت
-يالا نكملها في البيت… هيكون هادي وداوود هيكون مشي.
مين داوود ده يا أخويا؟!
-الخدام بتاعي
أمسك رائد كف مروة وخرج بها بعد أن ودع صديقه.
……..
بعد أن وصل فيلته فتح له الحراس البوابة ودخل بسيارته..
تناول كفها في كفه وصعد لفرفة نومه واغلقا الباب خلفهما حاصرها عند الزاوية واقترب منه ليقبلها عندما انفتح الباب فجأة وخرجت دعاء تلتف بمنشفة…. شاربها علي وجهها بينما الباروكة اختفت وانسدل شعرها القصير وفجأة صرخ الثلاثة معا…. كانت مروة أول ما توقفت وقالت:
-هو انت عندك كائنات غريبة في البيت؟!
نظر رائد إلي دعاء التي قالت وهي ت علي صدرها:
-يا فضيحتك يا دودي!!!
انتهي الفصل
الفصل السابع (لا ترفض الحب )
كانت دعاء جالسة علي الأريكة… مرتدية ثيابها عينيها ثابتة على الأرض لا تقدر علي مواجهته بينما هو يتحرك كأسد حبيس داخل قفصه لا يصدق أنه قد تم خداعه…. لا يصدق أن طوال هذا الوقت كانت تخدمه امرأة… نظر إلي دعاء بغيظ وقال :
-يعني كل الفترة دي كنتي بتخدعيني بتكدبي عليا
-رائد بيه أنا.
-اخرسي….. اخرسي ولا كلمة.
زعق بها رائد لتنتفض برعب…. ليجذبها هو من ذراعيها…. عينيه السوداء الحادة تقابل عينيها البنية المذعورة… أبتسم ابتسامة مرعبة وقال:
-لولا أنك ست كنت تك لحد ما ك*سرت كل عضمك… بس للاسف موصلتش لمستوي إني أمد أيدي علي ست
ارتجفت شفتيها واوشكت علي البكاء…. ليدفعها ب حتي سقطت علي الأرض وقال :
-اطلعي برة ولو شوفتك قدامي تاني هك بجد.
……….
وقف منعم أمام رائد وقلبه يرتجف خوـ,,ــــفا…. لقد اكتشف خدعتهما وهو الآن ينتظر رصيده من الإهانة والطرد… أخذ رائد يتطلع إليه بغضب… لا يصدق أنه تم خداعه بتلك الطريقة الدنيئة!… كان غاضب…. غضبه كفيل بإحراق منعم ودعاء سويا….
-ليه يا منعم أنا وثقت فيك؟
أطرق منعم برأسه خجلا وقال:
-حبيت اساعدها يا بيه… دعاء بنت مسكـ,,ــــينة أمها م*اتت وأبوها سابها واتجوز ورماها هو واخوها… صعبت عليا.
رمش رائد قليلا وكان علي وشك أن يتعاطف معها إلا أنه سيطر علي نفسه وزعق به :
-مش علي حسابي يا استاذ منعم…. مش بالخداع… أنت كدبت عليا وخدعتني… استغفلتني عشان كنت كويس معاك..
-يا بيه أنا…
-أسكت يا منعم… اسكت… أنت كدبت عليا… وثقت فيك وخدعتني…. قولتلك أن ممنوع ست تدخل البيت ده وك*سرت اوامري… أثق فيك ازاي دلوقتي!!
-أنا آسف يا رائد باشا.
قالها منعم بحزن ليتنهد رائد ويقول:
-عدي علي عم كريم هيديك باقي حسابك.. آسف ملكش شغل هنا يا منعم.
نظر إليه منعم بحزن ليذهب رائد من إمامه… لم يتخيل ابدا أن يعامل منعم بتلك الطريقة ولكنه يكره الكذب والخداع….
فما فعله منعم لا يغفر… جلس رائد علي سريره بحزن… أغمض عينيه بينما عيون أخري تطارده… عيون بنية تنظر إليه بحزن… بخيبة… نهض ب ونفض رأسه ثم خرج فهو هنا يشعر بالاختناق
……
كانت تسير في الشارع دون هدي …نظرات عينيه الغاضبة ما زالت تلاحقها وتجلدها بقسوة …الكره الكبير لها صدمها …لقد شعرت بكرهه وهذا ك*سر قلبها …ك*سر قلبها لانها احبته بطريقة تثير الشفقة …ولا تعرف لماذا قلبها تعلق به هو دون عن باقي الرجال …لماذا احبت رجل لن يحبها من الأساس …وها هو طردها من حياته للأبد !!!!
………..
-انا قلقانة علي دعاء يا بابا دي اتأخرت اووي وكمان قافلة موبايلها
قالتها منال وهي تدور حول نفسها بقلق …
-ابلة منال هي اختي فين ؟
قالها بسام بخوف وهو يخرج من الغرفة
اقتربت منال وهي تقول بكذب:
-متخافش علي اختك يا حبيبي هتيجي دلوقتي .روح نام دلوقتي عشان وراك مدرسة
دخل بسام الغرفة ..بينما قال منعم وهو يهز رأسه:
-رائد بيه اكتشف خدعتنا وطردنا انا وهي يا منال …زمانها منهارة دلوقتي …اكيد رائد سمعها كلام كتير وهي زعلت …غير اني خسرت شغلي اكيد هتكون مكسوفة تواجهني
-اوعي يا بابا تضايقها ولا تقولها حاجة
-لا يا بنتي مستحيل اعمل كده …هي بس تيجي بالسلامة ومش مهم الباقي …
فجأة أتت دعاء من الخارج يبدو علي ملامحها الانهاك …عينيها حمراء بقوة من أثر البكاء …اقتربت منال منها وضمتها بقوة لتبكي دعاء وهي تضم منال بدورها …نهض.والد منال ثم ذهب لغرفته ليتركهما علي راحتهما …
…..
بعد قليل
-انا السبب يا منال …أنا دمرت حياتكم …ابوكي بسببي اتطرد من الشغل …انا…
أمسكت منال كفها وقالت:
-بطلي هبل ده نصيب بابا وهو اكيد هيلاقي شغل احسن وبعدين انتي نسيتي أنه فاتح مشروع جمب شغله يعني متقلقيش مش هنمـ,ـوت من الجوع
-انا مش عارفة اواجهه ازاي والله …مكسوفة اووي يا منال …ابوكي فتحلي بيته وخلاني اشتغل …وانا كده ارد المعروف …
-بطلي هبل يا بنت أنتِ ..
ابويا بيعتبرك بنته وكويس أنه ساب الشغل عند الراجل قليل الذوق ده …
أغمضت دعاء عينيها وانسابت دموعها وهي تتذكر معاملة رائد السيئة لها …كان قلبها يؤلمها …لقد خسرت من أحبته …يا الهي لماذا أحبت هذا الرجل بالذات …
…….
كان رائد يسير في المنزل كثور هائج …لقد تم خداعه بسهولة تامة من قبل فتاه لا تتجاوز كتفيه حتي …لا يصدق أن منعم يفعل هذا به …هو غاضب بشكل سئ …يود لو يذهب لتلك الفتاة ليحطم رأسها …يود فعل الكثير والكثير …ولكن لا يريدها أن تخرج بتلك الطريقة من حياته ….حقا لا يعرف ماذا حل به وكيف وقع تحت سحرها …يعرف فقط أن يومه فارغ بدونها …منزله مهجور دون وجودها …جلس علي الفراش وهو مغمض عينيه ويتذكرها …يتذكر اهتمامها الشديد به …عينيها التي تلمع لأجله …..وارتباكها امامه …تلك الاشياء كان يخاف ان يثبتها …واقنع عقله تماما انه يتوهم …ولكن
الآن هو سعيد …سعيد للغاية …نعم غاضب بسبب خداعها ولكن سعادته تكمن في انه طبيعي هو يحبها …يحب دعاء …وقع في حب الفتاة!
………
في اليوم التالي …جهزت دعاء أخاها ليذهب الي المدرسة وبعد ذهابها ..جهزت حالها لتخرج وتبحث عن عمل …قررت ألا تبقي دون عمل …وايضا قررت أن تستأجر منزل بالمال الذي جنته من العمل عند رائد ….لقد بقت في منزل عم منعم كثير وهي لن تثقل عليه أكثر من هذا
….
مرت الساعات وهي تبحث …أرادت عمل اي عمل ولكن محاولاتها باءت بالفشل التام … جلست علي أحد المقاعد الطينية واغرورقت عينيها بالدموع …كانت تشعر بالاختناق ….. رفعت راسها للسماء وهي تقول :
-يارب ساعدني …ساعدني يارب أنا مليش غيرك ….
…..
كان رائد يقف أمام المرآة وهو يصفر ..لقد قرر الذهاب إليها والاعتراف بحبه لها …سينسي غضبه …سينسي الكذب وسيتذكر فقط أنها الفتاة التي أحيت قلبه مجددا …هو فقط ممتن أنها لم تكن رجل…ضحك علي تفكيره ثم خرج …أخذ سيارته وانطلق …ومن بعيد كان أحدهم يراقبه ….
……
عادت دعاء الي المنزل وهي منهكة …لقد فشلت في إيجاد عمل مجددا … تنهدت بيأس وقررت انها لن تستسلم ….خرجت من شرودها عندما اقتربت منال منها وقالت:
-الحقي با بت رائد بيه جوه مع بابا وعايز يقابلك !!!.
خفق قلبها ب وكادت أن تقع من ال الا منال امسكتها وقالت:
-لا امسكي نفسك يا برنسيسة مش كده اجمدي شوية وروحي قابليه
-بمنظري ده
-لا طبعا أنتِ عاملة زي المتشردين ..روحي ظبطي نفسك شوية
هزت دعاء رأسها بطاعة ثم ذهبت لتجهيز نفسها. ..
بعد قليل كان قد خرج منعم وأخبرها أن رائد يريد أن يراها…
تنفست بعمق وولجت الي الغرفة …خفق قلبها بقوة وهي تتطلع إليه …عينيها تنظران دون شعور إليه بإشتياق…لقد اشتاقت إليه وهو بكل قسوة طردها من حياته … أرادت أن تركض إليه وتضمه ثم تبكي بين ذراعيه …
ابتسم رائد وهو يراها ثم تقدم منها وقال دون تردد وبثقة تامة :
-دعاء أنا بحبك
وما أن قالها حتي فقدت الوعي تماما !!!
انتهي الفصل