اجاب يحيى بطريقة طفولية
– فلوس حرام ، كل فلوسك بتجيبها من الحاجات الوحشة اللي بتغضــ,,ـب ربنا
احدت نظراته و قال
– مين قالك الكلام دة
اجاب بتردد و خوف
– ماما
هز رأسه و تحولت نظراته للبرود و نهض و اشار لأحد رجال و اعطاه رزمة النقود و امره بأن يأخذ الفتى “يحيى” إلى منزله و يقدم هذا المال لوالدته
صعد على جواده مرة آخرى و اكمل تجوله بهدوء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
خرجت من الحمام و هي تضع منشفة على شعرها المبلل
كانت زهرة تلعب بأظافرها .. فرفعت ناظريها عندما شعرت بخروج ريحانة ، و فور رؤيتها اخذت تضحك لمنظرها ، فالجلابية واسعة و كبيرة جدا عليها و على جسدها الضئيل
– بتضحكي على اية؟
قالتها ريحانة بضيق ، فنهضت زهرة وهي تحاول التوقف عن الضحك
– الجلابية كبيرة اوي عليكي ، مش باينة منها اصلا
– متضحكيش
قالتها بحزم .
فتوقفت زهرة عن الضحك و تأسفت ، فأكملت ريحانة
– كدة احسن انا عايزاها كبيرة و واسعه
رفعت حاجبيها بتساؤل وهي تسأل
– السبب
– للأمان
فهمت ، فهزت رأسها و قالت
– طيب ، حضرتك عايزة حاجة مني قبل ما امشي؟
– لا ، تقدري تروحي
– ماشي ، عن اذنك
و غادرت الجناح
إتجهت ريحانة للمرآة الطولية و جلست امامها على الكرسي و ازالت المنشفة لتظهر شعرها الأسود المجعد ، و بدأت في تمشيطة
بعد ان انهت تمشيط شعرها ، نهضت و إتجهت للشرفة الكبيرة ، دخلتها و انبهرت ..
فهي كبيرة جدا و واسعة ، جرت و توقفت امام السور الذي يطل على تلك الأرض الخضراء الواسعة جدا جدا ، كم هو منظر طبيعي خلاب ، هي تعشــ,,ـق هذة المناظر الطبيعية الخلابة و تستمتع كثيرا برؤيتها ، جذب انتباهها ذلك الجواد الأسود الذي يركض بحرية في هذة الأرض الواسعة ، شعرت بالنفور عند رؤيته ، فهي تكرة اللون الأسود جدا لأنها تشبه حياتها بذلك اللون ، فجأة ظهر الشيطان وهو يركض خلف الجواد الأسود و في ثوان وصل إليه و امسكه من اللجام ، فتعالى صوت صهيل الجواد الأسود بغضــ,,ـب ، فأقترب منه و ملس على شعره الأسود الطويل بحنان
فهدء و استجاب له ، ثم ابتعد عنه بمسافة و اصدر صوت غريب فبدأ الجواد بالركض مرة آخرى … وهو خلفه
كانت تشاهد ما يحدث بدهشة فهذة المرة الأولى التي ترى فيها اسلوب كهذا ، ارتسمت على وجهها إبتسامه ساخرة .. فما يبدوا انها سترى هنا اشياء كثيرة كهذة ستثير دهشتها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مر الوقت ببطئ شديد فشعرت بالضجر ، فنهضت من على الأريكة و إتجهت للباب و فتحتة وجدت الحارس يقترب منها و من ثم قال
– محتاجه حاجة؟
– عايزة اخرج من هنا ، زهقت
– اسف حضرتك ، اوامر سيدنا ان ممنوع تخرجي من هنا إلا معاه
غمغمت وهي تهز رأسها تفكر و من ثم نظرت للحارس قالت
– هيرجع امتى سيدك؟
هز كتفة بأنه لا يعلم ، فتأففت بضيق قبل ان تلتفت و تدخل للغرفة ، و هي تغلق الباب اتت ان تغلقه بالمفتاح ولكن لم تجد اي مفتاح ، فضرــ,,ـبت على الباب بضيق .. فهي كانت تنوي أن تبدأ في البحث عن المعلومــ,,ـات التي طلبها جلال .. تقدمت بخطوات غاضبة ضائقة و جلست على السرير مربعة الأرجل و اسندت ذراعها على ركبتها و وضعت كفها تحت ذقنها .. منتظرة قدومه ، و ما لبثت حتى نهضت بسرعة و هي قد تراجعت عن فكرة انتظاره ..
ستفعل ما كانت ستفعله منذ دقائق ، إتجهت للأدراج الخشبية الموضوعة بجانب السرير ، فتحت الأول لم تجد شيء ، و الثاني و الثالث كذلك ، التفت حول السرير و من ثم فتحت الأدراج و لم تجد شيء ايضا ، فإتجهت للخزانة و فتحت الدرفة الأولى و اخذت تبحث فيها و لم تجد فأغلقتها و إتجهت لفتح الدرفة الآخرى للخزانة و هي تتمتم
– شكلي مش هلاقي حاجة و لا هوصل لأي حاجة
لم تجد اي شيء ايضا في هذة الطرفة ..
وجدت ملابسه فقط ، فأغلقتها و إتجهت للدرفة الوسطى من الخزانة و حاولت فتحها و لكن لم يفتح ، حاولت مرة و اثنين و ثلاث و فجأة انتفضت و التفتت عندما سمعت صوته الأجش
– بتعملي اية عندك
دقات قلبها تسارعت من فزعها ، بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتجف قليلا من اثر الفزع .. و ايضا منه
– مبعملش
خطى متجها لها بخطوات ثابتة و نظراته الباردة و هو يقول
– بجد !
اومأت برأسها ، و قالت سريعا لكي تخرج نفسها من هذا الموقف
– انت لية حابسني هنا؟
توقف مقابلا لها فظهر فرق الطول بينهم ، فهي كانت قصيرة بالنسبة له ، تفحصها بناظرية و هو يسألها و متجاهلا سؤالها
– منين جبتي اللي لبساه دة؟
– من الخدامة ، طلبتوا منها
– لية
– مش لاقيه لبس هنا يتلبس
– لا ، في لبس و كتير
– مش هلبس اللبس اللي هنا
– لية .. هيليق عليكي
قالها بوقاحة ، فقالت بإستنكار
– هيليق عليا !
، مش بلبس اللبس الفاضح دة
– من خبرتي الطويلة ، عارف انه هيليق عليكي … اووي
قال جملته بوقاحة اكثر و هو يتفحص جسدها بنظراته الناــ,,ـرية الخبيثة
خافت من نظراته و عادت للخلف ببضع خطوات
إبتسم بسخــ,,ـرية و من ثم التفتت متجه للخزانة ليأخذ ملابس له ، ساد الصمت لثواني قبل ان تعاود سؤالها الذي تجاهله
– انت لية حابسني هنا؟
– …….
اكملت
– حاسه اني في سجــ,,ـن ….
قاطعها ببرود وهو يلتفت و ينظر لها
– سجــ,,ـن ..
اممم تشبية حلو
– بتكلم بجد ، انا النهارضة جيت اخرج من الجناح الحارس اللي برة مرضيش بسبب اوامرك ، لية بقى امرتوا انه يفضل حابسني هنا؟!
قال وهو يقترب منها ببرود
– قلتلك قبل كدة .. انتي وقعتي تحت ايدي ، و قلتلك كمان ان ممنوع تخرجي من الأوضة دي بدون ما تستأذنيني
ردت بنفاذ صبر
– طيب ، و انا اهو بستأذنك ، ممكن تخرجي من الجناح دة !
– لا
قالها ببرود قبل ان يلتفت و يتجهة للحمام ، فهتفت بغيظ و غضــ,,ـب
– بارد
اغلق باب الحمام بهدوء بارد
القت بجسدها على السرير بغيظ ، اهو حقا عديم الاحساس .. بارد .. ام يدعي ذلك ؟! ، اخذت تتأفف بضيق ، تشعر بالأختناق حقا ، تريد الخروج ..
شعورها بأنها سجينه هنا يزعها و بروده يثير غيظها
نهضت بحزم و إتجهت لباب الجناح و فتحته فظهر لها الحارس ، تجاهلته و اتت ان تخرج من عتبه الباب اوقفها الحارس
– ممنوع حضرتك تخرجي
نظرت له بحزم و قالت
– بس انا عايزة اخرج ، فهخرج
رد بهدوء
– اسف ، مش هينفع اخليكي تخرجي
صرخت غاضبة
– بس انا عايزة اخرج ، انا مش سجينه هنا
لم يرد ، فأستفزها صمته ، فصرخت به
– ما ترد عليا
– دي اوامر مني ، قلتلك قبل كدة
التفتت
له عندما سمعت قوله البارد .. كان هو لتوه خارج من الحمام ، أكملت بحالتها
– و انا قلت قبل كدة عايزه اخرج
اشار للحارس فتقدم الأخير و اغلق الباب ، بينما اتجه هو لطرف السرير و جلس عليه بهدوء اشعلها غضــ,,ـبا فوق غضــ,,ـبها ، تقدمت بخطوات واسعة و وقفت امامه و قالت بغضــ,,ـب و صوت عالي
-انت مش بتسمع! ، قلت عايزه اخرج ، الوو ، انت بارد لية ؟ ، رد عليا ، انت بارد و شخص مستفز و حقي..
قاطعها بنهوضه السريع و اقترابه منها حيث امسك ذراعها و وضعها خلف ظهرها بقسوة ألمتها ، فهتفت بألم
– يا حقير ، ابعد ، ايدي ، يا حيوا….
ضغط على ذراعها بقسوة اكثر .. كادت تكسرها ، فصرخت متألمه ، فقال بهدوء مخيف
– لسانك طويل ، مش ملاحظه كدة!
نظرت له وهي تتألم بشدة ، و قالت و الدموع اقرب لعينيها من الألم
– ايدي .. سيبها ..
ااه
– مش قبل ما تاخدي عقاب صغير عشان تحرمي تطولي لسانك عليا
بعد ان انهى جملته الأخيرة ، انخفض قليلا برأسه و في عينيه بريق مخيف ، و انقض على شفتيها بقبلاته القاسية ، المؤلمة ، الشرــ,,ـسة ، التي ذكرتها بماضي أليم ، كريهة … طالما هربت منه .. بعد ثواني
اصبح جسدها يرتجف بقوة ، اطراف اصــ,,ـابعها اصبحت باردة ، تطبق اجفانها بقوة و الدموع تسيل على وجنتيها ..
تراءت بعض الصور و المشاهد المتتالية امام عينيها ، ذلك الصوت الذي يتردد في اذنها ، كانت تحاول ان تبعده عنها بكل قوتها ولكن قوتها قليلة جدا امامه ، اصبح كل شيء متداخل امامها ، ذكرياتها و واقعها … فجأة تهاوت بين ذراعيه فاقدة الوعي . رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل الرابع
تشعر بما يحدث حولها ، صوت الطبيب و من ثم صوت زهرة التي تنادي بأسمها بقلق ، بدأت تتململ و تفتح عينيها ببطئ ، نظرت ل زهرة التي إبتسمت بإرتياح عندما وجدتها تستيقظ .. و من ثم مررت ناظريها حولها لم تجد احد .. فأعادت ناظريها لزهرة التي بدأت في الحديث
– حمدالله على سلامتك يا انسه ريحانة ، انتي كويسة دلوقتي؟ ، الدكتور قال انك اتعرضي لإنهيار عصبي بس جت بسيطة الحمدالله ….
لم تعد تسمع حديث زهرة الباقي .. و لا تراها ، فقد عادت بها ذاكرتها للماضي التي ظنت انها نسيته
************************★************************
كانت تسكن في منزل صغير يتكون من غرفة واحدة و مطبخ صغير و حمام
كانت في العاشرة من عمرها ، تتذكر ذلك اليوم الذي اتت فيه والدتها بعد إنتهاء ايام العدة لوــ,,ـفاة زوجها .. اتيه و معها رجل غريب ، تتذكر في حينها قول والدتها وهي تقدمه بسعادة لها
” – تعالي يا ريحانة يا حبيبتي ، سلمي على باباكي الجديد ، و جوزي ”
تتذكر صدمتها و رفضها للأمر و للأسف رفضها لم يغير شيء ….
عندما اتى المساء .. كانت نائمة على الأرض في غرفة النوم ، كانت ترتجف تحت ذلك الغطاء ..
ضاغطه على اذنيها بكفيها بقوة و هي ترتجف بخوف كلما تسمع صوت تأوهات والدتها و هي تقيم علاقتها الزوجية مع الزوج الجديد ، اتتخيلون .. طفله لم تصل لسن المراهقه بعد ترى و تسمع ما يحدث بين زوجين!
************************★************************
استيقظت من ذكرياتها على اثر يد زهرة التي تمسك بيدها التي بدأت ترتجف ، سحبت يدها و اعتدلت لتصبح في وضع الجلوس و من ثم ضغطت على يدها بقوة و قالت بضوت ضعيف
– عايزة ابقى لوحدي
اومأت زهرة برأسها و قالت وهي تنهض
– لو احتجتي حاجة ناديني ، هبقى اعدي عليكي عشان اديكي الدوا
– انا كويسة و مش محتاجة ادوية ، ممكن تسيبيني لوحدي
قالتها بإقتضاب ، فغادرت زهرة بهدوء
اغمضت عينيها بتعب فظهرت لها صورة والدتها و زوجها في تلك الحالة ، هزت رأسها بعنــ,,ـف و هي تهمس ”
بس .. بس ” ، فتحت عينيها و من ثم ازالت الغطاء من على جسدها و انزلت قدميها لتلامس اصــ,,ـابعها الأرض و نهضت، اقتربت من الطاولة لتأخذ كوب الماء ، وضعت يدها المرتجفه على الكوب وحملته فكاد ان يسقط من بين يديها ولكن وجدت شخص يلتقطه من يدها قبل ان يفلت منها ، رفعت ناظريها فوجدته ، فتراجعت للخلف تلقائيا و بخوف ، ارتسمت على وجهة إبتسامه جانبية وقال
– مش عايزة تشربي !
قالت بصوت خافت مرتجف قليلا
– مش عايزة
اومأ برأسه و هو يعيد الكوب مكانه و من ثم وضع يديه في جيوب بنطاله و قال بجمود
– ليكي حق تخافي مني .. بس مش لدرجة اللي حصل .. ولا اية ؟!
نظرت له و صمتت ، فأكمل بغموض
– وراكي ماضي كبير و غامض .. و في يوم هيتكشف
شعرت بأنه يعرف شيء عنها او ما شابه .. و لكنها تجاهلت شعورها و كذبته
نظرت له بإستنكار و بعض من الضيق عندما قال بتهكم
– مش ناويه تغيري الشوال اللي لابساه دة !
– عاجبني
– اممم ، ماشي .. خليكي لابساه ، حلو عليكي
لم ترد ، فأكمل بهدوء وهو يلتفت
– تعالي ورايا
– لفين؟
لم يرد ، فسارت خلفه لخارج الجناح
اخذها لأحد الغرف الكبيرة و الواسعة جدا ، كانت غرفة الطعام حيث في منتصفها سفرة كبيرة جدا ممتلئة بأصناف متعددة من الطعام ، كانت رائحه الطعام تملأ الغرفة ، رائحته شهيه فعلا ، بدأت تشعر بالجوع و لكن تجاهلت شعورها بالجوع و قالت
– جبتني هنا لية؟
كان قد جلس على السفرة ، فألتفت لها و نظر بسخــ,,ـرية ، فقالت
– انا مش عايزة اكل
– تعالي اقعدي
قالها بهدوء
– قلت مش عايزة اكل ، هرجع ل….
قاطعها بصرامة افزعتها قليلا
– قلت تعالي اقعدي ، مش هعيد كلامي
خضعت لأوامرة و تقدمت و اتت ان تجلس في احد المقاعد البعيدة فأمرها ان تجلس بالمقعد الذي بجانبه ، كادت ان ترفض ولكن نظرته الحادة لها جعلتها تنفذ ما امرها به
ظلت تنظر للطعام و لم تأكل منه شيء ، فقال بعد ان بلع الطعام الموجود في فمه
– كلي
– مش عايزة
– مش بمزاجك
نظرت له و رفعت حاجبها بإستنكاء عندما اكمل…
– مادام قعدتي على السفرة هنا و معايا يعني لازم تاكلي و إلا هتشوفي تصرف مش هيعجبك
– يعني اكل بالعافية !
تجاهل قولها و امسك بقطعه اللحم و وضعها في فمها بالقوة ، فنظرت له بغضــ,,ـب و هي تحاول مضغها ، إبتسم لها بطريقه مستفزة و اكمل طعامه
بعد ان انتهوا من تناول الطعام ، غادر هو القصر بينما هي عادت للجناح وهي تشعر بالراحه فقد علمت ان اليوم هو يشرف بنفسه على القرية و لن يعود إلى غدا صباحا ، فدخلت للجناح و نامت سريعا على اثر الدواء الذي تناولته
………..
عاد للقصر على الثالثه بعد منتصف الليل على غير ما سمعت هي ، إتجه لطريق جناحه و وصل و دخل فوجدها نائمه على السرير بسلام ، إتجه للخزانه و اخرج ملابسه و إتجه للحمام ليأخذ حمام ساخن يريحه …..، بعد ان انتهى من حمامه الساخن خرج و إتجه للسرير و اراح جسده عليه و اقترب منها و حاوطها بذراعه من خصرها ليصطدم ظهرها بصدره القوي
كانت هي نائمه ، فتحت عينيها بفزع عندما شعرت بيد تضع عليها ، نظرت من فوق كتفها فوجدته هو ، فأرتجف جسدها لا إراديا
سمعته يهمس في اذنها
– متخفيش … مش هعملك
حاجة
اعادت رأسها للوضع السابق و من ثم اغلقت عينيها بألم … فهي مجبرة على تحمل كل هذا ، صارت تبكي في صمت
لم تنم طوال الليل ….
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اشرقت شمس يوم جديد
شعرت بحركته فأغمضت عينيها و مثلت النوم … و اتقنته
فتح عينيه ببطئ و وقع ناظريه عليها ، فهو كان على نفس الوضعية التي نام بها و هي ايضا ، إبتعد عنها ببرود و إتجه للحمام ، ففتحت عينها بعد ان سمعت صوت إغلاقه لباب الحمام ، اعتدلت و هي تتثاءب
ظلت جالسه .. ساكنه في مكانها دون ان تفعل شيء ، بعد مرور ربع ساعة تقريبا ، سمعت صوت توقف تدفق المياة فعلمت انه سيخرج في اي لحظة فأستلقت على السرير و مثلت النوم مرة آخرى .
خرج من الحمام و هو يضع منشفة صغيرة على كتفه ، التفت ليراها فوجدها على حالتها ..
نائمه ، فإتجه نحو الخزانة و فتح الدرفة الوسطى بالمفتاح ، فتحت عينيها و كانت تتابعه بالخفاء ، وجدته يخرج اوراق من الرفوف الموجودة داخل الضلفة الوسطى …
اثناء قرائته للورق شعر بأنها اتسيقظت فألتفت فوجدها تعتدل لوضع الجلوس فقال وهو ينظر لها
– شكلك نمتي كويس
– نمت كويس اوي
قالتها بسخــ,,ـرية ، إبتسم إبتسامة جانبية و قال وهو يلتفت
– اكيد
و من ثم اعاد الورق مكانه و اغلق الخزانة و التفت و إتجه للباب وهو يقول
– خلصي و إنزلي للفطور
نظرت للساعه و قالت
– مش عايزة افطر
– متتأخريش
فتح الباب و خرج ، فنهضت هي مسرعة و إتجهت للخزانة و فتحت الضلفة الوسطى منها .. و فتحت ، فهو لم يغلقها بالمفتاح
نظرت بحيرة للأوراق الكثيرة الموجودة في الخزانة ..
التقطت بعض الأورق و اخذت تنظر فيهم و تقرأهم
انتفضت بفزع عندما سمعت طرقات احدهم على الباب ، فأعادت الورق للخزانة سريعا و اغلقتها و من ثم هتفت سامحة للطارق بالدخول ، و كانت زهرة
دلفت زهرة للجناح و هي تحمل بعض الملابس الجديدة ، قالت بإبتسامه
– صباح الخير انسه ريحانة ، إنشاءالله تكوني احسن النهارضة
اومأت برأسها ، بينما تقدمت منها زهرة و هي تقول
– سيدنا الشيطان بيقدملك اللبس دة
و اعطتها اياه ، اخذتها منها ريحانة و قالت بإستغراب
– ليا؟
– ايوة ، و كمان لسه جديد
فهمت ، فأومأت برأسها و هي تنظر للملابس ، بينما اكملت زهرة حديثها
– و كمان سيدنا بيأمرك ان خلال عشر دقايق تكوني تحت “و اقتربت منها و همست ” و سيدنا جلال بيقولك ا..
قاطعتها و هي ترفعت رأسها و في عينيها لهفة كبيرة و هي تقول
– جلال .. جلال عامل اية؟ .. بتقولولوا حالتي ازاي هنا ؟ مش عايز يرجعني؟
ردت زهرة بهدوء و هي تشعر بالشفقة عليها
– اي حاجة بعرفها عنك بوصلها لسيدنا جلال ، و عرفتوا انك اتعرضتي لأنهيار عصبي
– وردت فعلوا؟
قالتها بلهفة و امل و على وجهها إبتسامه ، فكذبت زهرة عندما رأت لهفتها الكبيرة عليه
– قلق عليكي اوي
– و ها بيقولك اية كان
قاطتعها بلهفة اكثر ، فقالت زهرة
– بيقولك انك تستعجلي و تجيبي المعلومــ,,ـات اللي طلبها
تلاشت إبتسامتها و ظهرت سحابة حزن في عينيها .. أومأت برأسها بقهر و ألم و التفتت و إتجهت للحمام بصمت حزين
……………………..
دلفت لغرفة الطعام ، وجلست في مكانها بهدوء … فأقتربت الخادمة و بدأت في تقديم الطعام و بعد ان انتهت الخادمة .. غادرت
قال بحدة وهو ينظر للجريدة الذي يقرأها
– مش قلت عشر دقايق و متتأخريش
– مش نزلت !
ابعد الجريدة قليلا و نظر لها و كاد ان يقول شيء ولكن سبقتة
– عايزة اشوف القصر
رمقها بحدة قبل ان يطوي الجريدة و يضعها على الطاولة الصغيرة ويبدأ في الأكل ، وقد تجاهل طلبها ، نظرت له بضيق قبل ان تنظر لطبقها و تبدأ في الأكل
بعد ان انتهى من تناول طعامة ، امسك بالمناديل و مسح يدية و نادى على احد الخدم فأتت احداهم … فقال وهو ينظر لريحانة
– خدي ريحانة و وريها القصر
اومأت الخادمة برأسها ، بينما مسحت ريحانة يدها بالمناديل و نهضت و سارت مع الخادمة
………………………………………………………
ضرــ,,ـب
بقبــ,,ـضته على المكتب بغضــ,,ـب و هو يقول
– يعني اية مرضيش يخرج البضاعه من الحدود إلا لما يفتشها !
هو مش عارف دي بتاعة مين ولا اية
قال احد رجاله بخفوت
– الظاهر ان وصلوا اخبار على ان البضاعه دي فيها سـ,ـلاح
نهض بغضــ,,ـب و قال
– حتى لو وصلتلوا الأخبار ، إحنا كان بينا اتفاق و هو خالفوا ، و البادي اظلــ,,ـم
و غادر غرفة مكتبه و من ثم القصر
………………………………………………………
كانت تنظر لكل غرفة و كل مكان تدخله في هذا القصر بإنبهار ، كان القصر كبير جدا و كان يتميز بزخرفات و ديكورات حديثه لم تراها من قبل ، توقفت في منتصف المرر في الطابق الثالث عندما لاحظت انعزال احد الغرف
عن الباقي و اختلاف ترتيب الغرف في هذا الطابق عن البقية ، فسألت الخادمة بحيرة وهي تشير للغرفة المنعزلة
– هو في اية في الأوضة دي عشان تبقى بعيدة عن الباقي؟ ” ثم اخفضت صوتها و اكملت ” في سر اكيد
ابتسمت الخادمة و اتت ان ترد و لكن قاطعها صوت الفتاة التي كانت تخرج من تلك الغرفة
– حاجة متخصكيش انك تسألي عليها
رفعت ريحانة حاجبها بدهشة و هي تقول
– انتي مين؟
– المفروض انا اللي اسألك مش انتي!
– انا ريحان…
قاطعتها بقول مستفز
– اممم ، اكيد انتي واحدة جديدة من اللي بيرخصوا نفسهم ليه .. صح!
شعرت بالغضــ,,ـب من قولها ، فقالت
– لمي لسانك يا انتي
إبتسمت إبتسامه ساخرة و تجاهلتها و امرت الخادمة ب
– جيبيلي قهوة و ابعتيها ل اوضتي
اومأت الخادمة برأسها ، بينما غادرت الفتاة ، فألتفتت ريحانة للخادمة و سألتها بغيظ
– مين دي؟
– دي الأنسه عايدة اخت سيدنا الشيطان من الأم
اومأت برأسها ، فأكملت الخادمة
– عن اذنك ، انا هروح اعمل القهور للأنسه و هبعتلك خدامة تكمل معاكي
– ماشي
و غادرت الخادمة ، بينما ظلت ريحانة واقفه .. تنظر للغرفة ، هل تتقدم و تدخلها لتعرف ما فيها ، فربما تجد اي شيء توصله لجلال .
اقتربت من الباب بخطوات سريعة حتى وصلت له ، وضعت يدها على قبــ,,ـضه الباب و اتت ان تبرمها و تدخل و لكن مجيء الخادمة المفاجأ و السريع جعلها تنتفض ، عندما رأت الخادمة انتفاضها ، قالت اسفة…
– اسفة مكنش قصدي اني اخضك ، بس كنتي بتعملي اية؟
هزت ريحانة رأسها اكثر من مرات قبل ان تقول بتلعثم خفيف
– اا .. كنت مستنياكي ، اة مستنياكي ” ثم اكملت بمرح مصطنع ” مش يلا ؟
اومأت الخادمة برأسها و سارت خلفها
………………………………………………………
ترجل من السيارة و ظل واقف لبرهه و هو ينظر للقصر بطمع
– في يوم هيبقى كل القصر دة بتاعي
قال هذة الجملة قبل ان يتجه لبوابة القصر الداخلية.
دخل للقصر منفرد دون حراسه و إتجه لمكتب الشيطان .
كان جالس على كرسي مكتبه و هو يريح رأسه للخلف و مغمض العينين … فتح عينيه بهدوء عندما شعر بدخول الحارس الذي حياه و من ثم قال
– السيد جلال برة طالب مقابلة حضرتك
أمره بأن يدخله ، فخلال ثواني كان جلال يقف امام الشيطان
رفع ناظريه له ببرود و قال
– شكلك جاي تتكلم عن البضاعة
– انت خالفت الأتفاق اللي بينا
– اي اتفاق !
قالها الشيطان بطريقة مستفزة ، فرد جلال
– اي اتفاق!؟ ، انت هتستعبط
ظلت نظرته الباردة كما هي ، فأكمل جلال
-هفكرك ..
اتفاق انك متتعرضش ليا ولا لأي حاجة تخصني بذات شغلي
– لغيت الأتفاق دة
قالها ببرود ، فرد جلال بحدة
– مش بمزاجك تلغيه وقت ما انت عايز
– بمزاجي ، لما اعرف ان البضاعة فيها سـ,ـلاح
– مش اول مرة يبقى فيها سـ,ـلاح و انت عارف
نهض و دار حول المكتب حتى وقف امام جلال ، و قد تحولت نظراته للحدة و قال بهدوء مخيف
– انت عارف ان اكرة ما عندي الخيانة او مخالفة الأتفاق ، و انت عملت كدة
بلع جلال ريقة بصعوبة و قال
– امتى خالفت الأتفاق؟
امسك بياقة قميصة وجذبه له بقوة و قال بغضــ,,ـب
– بلاش تعيش دور العبيط ..
انت عارف انا بتكلم على اية كويس و عارف كمان ان بعملتك ممكن اطير رقبتك و اخلص منك و من حركاتك القذرة
و من ثم تركه و قال بهدوء
– بس لا ، هستنى عليك شوية لغاية ما تجيب اخرك معايا
و من ثم التفت و عاد لكرسي مكتبه و جلس و وضع قدم على الآخرى ، فنظر جلال له بغيظ و قال و هو يرفع سبابتة بتوعد
– في يوم هتتبدل الأدوار ، و في وقتها مش هرحمك
إبتسم بسخــ,,ـرية و قال
– صبر نفسك بالكلمتين دول
التفت جلال و غادر مكتب الشيطان
و هو يستشيط غيظا و غضــ,,ـبا .
كانت تنزل على سلالم القصر و خلفها الخادمة ، توقفت بصدمة عندما رأت جلال يسير في ممر الطابق ، هزت رأسها غير مصدقة و من ثم إرتسمت إبتسامه على وجهها كادت ان تصل لأذنها و هي تنزل السلالم ببطئ . بينما كان هو يسير فتوقف فجأة امام السلم عندما شم رائحتها الذي يعرفها جيدا ، فألتفت .. فوجدها ، شعرت هي بدقات قلبها التي اصبحت تنبض بقوة لإشتياقها له ، نظرت له بلهفة و سعادة ولكنه قابل نظراتها تلك بجفاء نظراته لها .. ألمتها ، مرت ثواني و من ثم التفت و غادر.
شعرت بالدموع تمتلأ في عينيها ، فألتفتت سريعا و جرت لإتجاه الجناح التي تقيم فيه . و قد رأتها زهرة ، فلحقتها بعد ان اغلقت مع المتحدث
……………………………………………………..
طرق الباب احد الشباب العاملين لديه ، دخل بعد سماع الأذن
– شكلك جبتلي المعلومــ,,ـات اللي عايزها
قالها الشيطان بإبتسامة جانبية فور دخول الشاب ، فإبتسم الشاب و هو يتقدم و يقول
– عرفنا مكانوا اخيرا ، كان مستخبي في بيت المزرعة بتاع ابوة الجندي في القرية الرابعة ، وهو حاليا هناك و رجالتنا حاصينوا و مستنين اوامرك يا سيدنا
اومأ برأسه و قال بقسوة
– نزلوه الميدان ، و جمعوا الناس ، إعداموا النهارضة ..
إعدام الخينة
اومأ الشاب برأسها و من ثم استأذن و غادر ليفعل ما امرة به سيده
بينما هو اعاد رأسه للخلف بعد ان التقط سيجارته الفاخرة و اشعلها بتلذذ و هو ينظر للهاوية من بين دخانها .. و قال بتوعد شيطاني
– مهما هربتوا و روحتوا فين ، هلاقيكم و ه.كم واحد واحد
بعد ان انهى جملته ، نفث دخان سيجارته بتلذذ اكثر
………………………………………………………
جالسه على حافه السرير واضعه كفيها على وجهها و هي تبكي ..
تشعر بألم كبير يعتصر قلبها ، طرقت زهرة الباب قبل ان تدلف للجناح ، تقدمت و جلست بجانبها و ربتت على ظهر ريحانة بحنان و هي صامته .. فهي تعلم لما تبكي و تشعر بالشفقة عليها
بعد مرور وقت ليس بكثير ، تنهدت زهرة وهي تقول
– بتعيطي لية؟ .. متعيطيش
رفعت رحيانة رأسها و قال من بين شهقات بكاءها
– لية بيعاملني كدة ؟! ..
هو انا بقيت و لا حاجة بالنسبه لية عشان يعاملني بقسوته دي و لو حتى نظرة
– ليه عذر ، متنسيش انك في قصر الشيطان و لو حد شاف اي رد فعل ليه و ليكي غيراللي حصل كان انتي هتبقي محور شك