منوعات

عش.ق لاذع

-عمو جواد ايه ال مخبيه علينا، ومش عايز عمو صهيب يعرفه
رفع رأسه وطالعه بصمت لعدة لحظات
-فيه مشاكل في العيلة يابيجاد، ولازم اتصرف قبل المشكلة ما.تكبر وتأذي الكل
-المشكلة دي جاسر وجنى مش كدا، تسائل بها بيجاد
نظر حوله فوجد ابنه يقف بجوار أوس يتحدث إليه
-ايه اللي خلاك تقول كدا!!

نصب عوده يضع يديه بجيب سرواله وهو ينظر للبعيد
-يبقى حقيقي، انا حسيت الموضوع مش طبيعي برضو، غير كلام غنى اللي مش مفهوم
توقف جواد وسحب بيجاد من أكتافه
-تعالى نتشمى شوية ونتكلم
عند جاسر وأوس
-ايه السر اللي بيحاولوا يخبوه ياأوس، وايه تعب بنت عمك كل شوية دا، وجواد له علاقة بكدا ولا ايه
رفع أوس كتفه بعدم معرفة، ثم اتجه بنظره الى ياسمينا التي تتحرك متجهة إليهما مع فيروز
-مفيش حاجة، قلة غذا، طنط غزل كشفت عليها، ضغطها ضعيف ونبضات القلب مش مظبوطة
اتجه إلى منزل صهيب قائلا
-هروح اطمن

عليها، توقفت فيروز
-جاسر إحنا لازم نتكلم
تلاحقت أنفاسه بغضب عندما علم بما ستقوله
-بنت عمي تعبانة مش محتاج سفاهة يافيروز، تحركت متجه تقف أمامه
-هي راحتي بقت سفاهة دلوقتي يااستاذ جاسر،انا مش هقعد هنا
تحرك من أمامها عندما ارتفعت وتيرة غضبه، مما شعر أنه سيفعل شيئا سيندم عليه
وصل إلى منزل صهيب، قابلته غزل وغنى على باب المنزل
-رايح فين ياحبيبي..تحرك خطوة من أمامهم
-عايز أطمن على جنى ياماما…أمسكت غنى كفيه
-بقولك ايه ياجسورة عايز تهرب مني عشان الهدية، تعالى ياحبيبي عشان هديتي
قطب جبينه متسائلا:

-هدية ايه؟!..غنى انا مش في حالة تسمح للهزار
طوقت ذراعه وتحركت تغمز لوالدتها
-هو الأبوة ببلاش، مش لازم ياحبيبي تهادي عمة الولد بخاتم سوليتير
توقف مذهولا من حديثها
-أكيد بتهزري، وسعي ياغنى عايز اشوف جنى ..قالها وتحرك سريعا
-بلاش ياجاسر..توقف فجأة ثم استدار منتظر حديثها، فركت كفيها ببعضهما تهرب بنظراتها بكل اتجاه سوى عيناه
-أنا حاسس الموضوع وراه حاجة كبيرة، من وقت مارجعت من شهر العسل، وجنى بعدت عني لدرجة مبتردش على تليفوناتي، جواد وهروبه دايما من التجمع العائلي، عز كمان بقى مش متحمل مني كلمة، وكل شوية بيحسسني أنا السبب في حالتها
انعقد

لسان غنى أكثر، وتاهت الكلما.ت عن تعبيرها بما ستقوله..أمسكت كفيه، تسحب نفسا تفكر الخروج من تلك المعضلة
-جاسر حبيبي انت مكبر الموضوع ليه؟!
انا قصدي انها تعبانة دلوقتي وعمو صهيب مضايق بسببها، وعز مش واخد موقف ولا حاجة هو مضايق بسبب موضوع ربى ومشكلة حملها، فممكن يكون اتكلم بطريقة مش كويسة معاك من أعصابه التعبانة مش أكتر

مسح على وجهه وهو يهز رأسه قائلا:
-هعمل نفسي مصدقك ياغنى، بس لازم اطمن عليها، قالها وتحرك متجها إلى منزل عمه
دلف للداخل قابله عز توقف أمامه يطالعه لبعض اللحظات
-جنى عاملة ايه ياعز؟!
أطبق على جفنيه ثم زفر بهدوء
-كويسة ياجاسر، قلة أكل، عندي اجتماع مهم بعد اذنك
عقد حاجبه وتحدث متهكما
-بعد إذنك!!
-هو فيه بالظبط ياعز؟!

توقف عز مواليه ظهره، محاولا السيطرة على أعصابه
ابتلع ريقه واستدار إليه مبتسما
-ايه يابني، مش عجبك ادبي ولا ايه ..تحرك جاسر وتوقف أمامه يدقق النظر بعينيه
-عز انت متغير ليه؛ هو أنا عملت حاجة مزعلاك مني، ممكن اكون عملت حاجة ومقصدتش ، انت عارف الفترة اللي فاتت كنت بعيد عن حي الألفي، ومقابلتنا كانت قليلة، انت زعلان مني عشان كدا
سقطت كلما.ت جاسر على رأس عز كسقوط نيزك وشعر بغصة تخنقه فرفع نظره إليه
-ليه بتقول كدا ياجاسر!!
من إمتى وانا بزعل منك، احنا طول عمرنا اخوات ياحمار، وعمري ماازعل منك
-جنى!!

قالها جاسر بتقطع
تقابلت نظراتهما معا، فدنى منه يحاوطه، بنظرات تقيمية
-ايه ال مخبيه عني ياعز يخص جنى، وليه مش متحمل أقرب منها، وهل علاقة تعبها بجواد
بتر حديثهم وصول صهيب متسائلا:
-واقفين كدا ليه؟!..
استدار جاسر الى عمه
-مفيش ياعمو، كنت بسأل عز عن جنى..ربت صهيب على كتفه قائلا
-جنى كويسة حبيبي هي نامت دلوقتي..
عمو عايز أشوفها..تحرك عز حتى لا يفعل مالا يحمده الأخرون..
اطلع مرات عمك فوق عندها، قالها صهيب عندما وجد نظراته المتلهفة عليهاصعد سريعا للأعلى، دلف بعد السماح له
دخل برأسه بمزاح قائلا
-ال مكشوف يتغطى
-ضحكت نهى وأشارت بكفيها

-تعالى يااهبل، انت غريب..غمز بعينيه وهو ينظر إلى جنى
-ماغريب إلا الشيطان ياطنط نهنهيو، بقولك بنتك جبتلي عقدة نفسية، يعني أحسن يوم تخضني عليها كدا
كانت نظراتها عليه، هناك شعور قاس يفترس قلبها دون رحمة للحد الذي جعل دمعة غادرة تنبثق من طرف عينيها، ورغم انها أزالتها سريعا، إلا أنه لمحها وهو يتحدث مع والدتها، شعر بقب.ضة تعتصر فؤاده
اتجه إليها بعدما تحدثت نهى
-هعملك عصير حبيبتي..رفرفت أهدابها وأمأت برأسها عندما فقدت الحديث
جذب مقعد وجلس بمقابلتها، كان يطالعها بإشتياق، فمنذ زواجه وعلاقتهما تدهورت
-وحشتيني..أردف بها بهدوء ورغم أنه أخرجها ببطء، إلا أنها نزلت كنيران

تحترق كلا منهما
ابتسمت مع تلألأ عيناها بالعبرات، فهمست بتقطع
-إنت كمان وحشتني اوي ياابن عمي
مازال يطالعها كأنه يرسمها برماديته، فأردف متسائلا:
-وياترى ال بيوحش حد بيتعب كدا، رغم أنه أخرجها على مزاح الا أنها هزت رأسها مع تساقط عبراتها التي انزلقت رغما عنها
-جدا ياجاسر..لم يستطع التحكم بنفسه، فهب من مكانه، وجلس على طرف فراشها يمسد على حجابها
-انتِ كمان فارقة معايا اوي ياجنى، معرفش ايه ال حصل خلاكي تبعدي عني كدا
ابتعدت قليلا، عندما استنشقت رائحته، التي جعلتها تريد أن تلقي نفسها بأحضانه
فاقت من شرودها عندما احتضن وجهها يزيل عبراتها بإبهامه

-جاسر بتعمل ايه، انت اتجننت، ناسي انك متجوز دلوقتي، غير كمان مينفعش القرب دا، خلاص كبرنا يابن عمي وحدودنا كبرت، رفعت نظرها وحدقت برماديته قائلة:

-الحدود كبرت اوي اوي يابن عمي..تراجع إلى مقعده يرمقها بهدوء
-مش موافقك ياجنى طبعا، ايه ال بتقوليه دا
رسمت ابتسامة على وجهها
-لا ياحضرة الظابط، مش بكيفك، وامشي من هنا، عشان مراتك لو جت وشافتنا كدا هتولع فيا
جذب كفيها يطالعها بغضب مصتنع
-مين يابت ال يقدر يبعدك عني، كانت لمسته لكفيها كصاعقة برق أصابتها، فتصلب جسدها وحبست أنفاسها بصدرها، وتلألأت عبراتها
-جاسر سيب أيدي لو سمحت قالتها بتقطع، بدخول فيروز التي كانت تقف منذ فترة على باب الغرفة
-حمدالله على السلامة ياجنى .قالتها وهي تطالعها بغموض
ابتسمت جنى بهدوء، رغم ارتجافة جسدها

-اهلا فيروز ادخلي واقفة ليه، قالتها بتقطع…دلفت فيروز، تنظر لجاسر الصامت ثم رفعت نظرها لغرفة جنى
-حلوة الأوضة اوي ياحبيبي، فعلا ذوق جنى حلو زي ماقولتلي
عقدت جنى حاجبيها مندهشة
-مش فاهمة..نهض جاسر
-حمدالله على السلامة ، ويالة فوقي بسرعة عشان نرجع نضايق بعض زي الأول..انحنى بجسده يغمز لها
-رجعت تاني هنا ياجنجون، والمستخبي هيبان ، وكل واحد هياخد حقه
رفعت نظرها إلى فيروز التي تراقبهم بصمت فاهتزت عيناها من نظرات فيروز الأختراقية
-حمدالله على السلامة، ماكان من الأول يابني، ايه ال خلاك اصلا تبعد عن حي الألفي
-كل واحد حر في حياته

ياجنى، والمفروض كل واحد يختار الحياة إلى تريحه، رفعت كفيها على خصلات جاسر تمسدها
-مش كدا ياحبيبي..اعتدل جاسر بوقفته
-فين جواد مش باين ليه؟!
تسائل بها جاسر متجاهلا حديث زوجته
-معرفش ياجاسر ومش عايزة أعرف..اومأ برأسه
-بينا كلام ياجنى، لازم نخلصه
امسكته فيروز من كتفه
-جاسر احنا اتفقنا هنقعد في شقتنا
-أنا بريحك بس يافيروز، بس هنقعد هنا خلاص دا أخر كلام
-فيه مشكلة ولا ايه ياجاسر ؟!
رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه تنظر لعيناه
-ممكن نتكلم بعدين مينفعش قدام الغرب

ثم اتجهت إلى جنى
-مفيش مشكلة، حاجات خاصة بينا، ولو على كلام جاسر أنه راجع هنا فهو بيقول كدا عشان عمو جواد مش يزعل، بس أكيد احنا هنرسم حياتنا
انزل كفيها وتحرك للخارج، ثم توقف لدى الباب
-انتِ يابت عايز اشوفك الصبح في التجمع العائلي، الرقدة دي مش لجنى الألفي، متخلنيش اطلع اجيبك من شعرك الحلو دا
تناست وجود فيروز فغمزت بعيناها
-تصدق ياجاسورة وحشني خناقتنا مع بعض، وحركاتك البيئة ..ربعت فيروز ذراعيها أمام صدرها
-حركات بيئة ياجاسورة، ابتسم لفيروز يشير على جنى
-دي هبلة مش تصدقيها..ثم تحرك يجذب كف فيروز
-تعالي حبيبتي

عايزك في موضوع
تنهدت بحزن بعد خروجهم..أطبقت على جفنيها ثم هبطت من فوق مخدعها بهدوء، واتجهت إلى الحي القيوم
“اللهم انزع حبه من قلبي”
ظلت ترددها بسجودها مع عبراتها التي أصبحت كزخات المطر..جلست وامسكت مصحفها، تحتضنه وكأنها تستمد منه القوة
-يارب بحق قرائنك، فأنت الحق وقولك الحق أن تريني بمستقبلي مايسر قلبي قبل عيني
رفعت كفيها تضرعا للحي القيوم
“يارب جملني بقلب عطوف رحيم، اللهم اجعلني عطف وليس قسوة، يارب عبدك الضعيف يحتاجك، فأخرجه من ظل.ما.ت قلبه لنور ايمانه، اللهم جملني بقلب جميل عطوف، وابعد عني القلب القاسي المؤذي، اللهم قلبي في عنايتك فاحفظه ونقيه

ولا تجعل به حقدا ولا نفورا
❈-❈-❈
اهتز جسدها من شهقاتها، عند دعائها
-اللهم انزعه من حياتي، صمتت للحظات، تمنع شهقاتها
اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوتك، قالتها بشهقة خافتة فوضعت كفيها على فمها
أطبقت على جفنيها قائلة:
لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم. ربّ إني أسألك أن تريح قلبي وفكري، وأن تصرف عنّي شتات العقل والتفكير، ربّ إنّ في قلبي أموراً لا يعرفها سواك فحققها لي يا رحيم، ربّ كن معي في أصعب الظروف وأرني عجائب قدرتك في أصعب الأيام.

شعرت بأحدهما خلفها، جلس وسحبها لأحضانه، يحاوطها بذراعه
-عاملة ايه دلوقتي ياحبيبة أخوكي
وضعت رأسها بأحضانه
-الحمد لله، كويسة ياحبيبي
رجعت بسرعة يعني
امسك كفيها وتوقف متجها لمخدعها …
تعالي عايز أخدك في حض.ني زي زمان..انسابت عبراتها ، فدنت منه تحاوط خصره
-انت أحسن أخ في الدنيا ياعز، انا بحبك أوي
طبع قبلة على جبينها وحاوطها بذراعه
-وأنتِ جنتي الصغيرة ال بحب اجيلها وقت ضعفي ياجنجون
دلفت ربى تضع كفيها بخصرها
-لا والله، بقينا نيجي من برة على الست جنى، وربى حبيبة القلب وحشة

مسحت جنى دموعها وابتسمت من بينهما
-لا طبعا، هو يقدر ينسى روح القلب، كانت نظراته على أخته التي ذبلت وأصبحت كالزهرة التي تركها صاحبها دون رعاية
أما ربى التي توزع نظراتها عليهما
-لا أنا زعلانة ومقموصة، وهخاصمكم انتوا الاتنين
قهقهت جنى وتناست ماكانت يبكيها ت كفيها وتدفع عز
-روح يابني، دا حتى مراتك عينها في حض.نك، يالهوي ياعيني عليكي ياجنى يابريئة، ياوحيدة، دفعت ربى عز الصامت بعيدا عنها
-تعالي ياكلب البحر ياشحاتة، دا احنا ننفع نلف بيكي السيدة والحسين..جلس عز على فراش أخته بصمت يطالعهما
احتضنت ربى جنى
-مين ال وحيدة ياكلبتي الصغيرة،

دا انتي فطوطة العيلة كلها، فاكرة مصايبنا يابت واحنا صغيرين
لا القعدة دي ناقصة حضرة الظابط، ونرجع الذي مضى
كأن حديث ربى أوقعها مرة اخرى، فرسمت ابتسامة عندما وجدت نظرات عز مصوبة عليها فأردفت
-أيوة فاكرة ياختي مصايبك إنتِ وعز، جاسر كان بيتعاقب مكانكم ..قهقهت ربى تنظر إلى عز
-عزو حبيبي طول عمره ذكي، وبيعرف يتصرف، أما جسور طيب وكان دايما يوقع في ايد بابا
قهقهت الفتاتان حتى عز تذكر تلك الأيام..رفع ذراعيه إليهما، يضمهما قائلا
-تعرفوا انتوا اغلى حاجة عندي، مستعد أضحي بحياتي كلها ولا أشوف دمعة من قمرات جميلات الألفي
دفعة ربى

جنى بهدوء قائلة
-اتجننت يازيزو، عايز تساويني بكلب البحر دي، لا طبعا لازم غلاوتي تكون أعلى ، يعني تحبني أكتر، وتخاف عليا أكتر..وانت ياجنجون، روحي شوفي صاحبك المدافع خليه ياختي يدافع بحياته عشانك
هنا فقد عز سيطرته فتحدث سريعا
-غلطانة يابنت عمي جنجنون احميها بحياتي قبل مااحميكي،
دفعته ربى بغضب مصتنع، وتحركت للخارج
-أنا مخصماك وخلي جنجون تنفعك ياحبيبي
بغرفة مكتب جواد
جلس جواد بجوار صهيب، يراجعوا بعض المشاريع
-حلو يعقوب المنسي ياصهيب، خلي عز يتعامل معاه، انا اسمع عنه كويس، ولسة راجع من أمريكا قريب
دلف حازم
-جنى عاملة ايه

ياصهيب..
-الحمد لله ياحازم..نقر جواد بقلمه على مكتبه
-صهيب خلي جنى تنزل الشغل، هتقابل ناس، وتغير جو..جلس حازم موافقاا جواد برأيه
-أنا عايزك تتأكد جواد مالوش علاقة، جنى ال رافضة الموضوع خالص
-لما هي رافضة ليه وافقت من الاول ياعمو، اكيد جواد عمل حاجة وصلها لكدا
هذا ما قاله جاسر عند دلوفه لمكتب والده..تراجع جواد بجسده على مقعده
-انت ازاي تدخل كدا بينا بالكلام، هو عشان اتجوزت وخرجت من حي الألفي نسيت الأدب والاحترام يابن جواد
شعر بغصة بحلقه من حديث والده عندما فهم مغذى حديثه
هز رأسه بالنفي
-ابدا يابابا، حضرتك

واعمامي فوق راسي، بس ال بيحصل دا مش طبيعي، عايز اعرف ايه ال حصل مش اكتر
-مش شغلك ياجاسر، ابوها عايش واخوها، وانا يلا، انت اخر واحد له الحق يدخل بين ولاد عمك
اقترب من مكتب والده وانحنى بجسده ينظر لمقلتيه
-غلطان ياحضرة اللوا، ولو كنت ناسي افكرك، أشار إلى الأريكة وتحدث
-بص للكنبة دي وافتكر لما قعدتني انا وعز وقولتنا انتوا كبار العيلة دي، والمسؤولية عليكم انتم، لازم تعرفوا كل حاجة توقفوا دايما مع بعض، ال يتعب التاني يشيله، وال يضعف التاني يقويه، واي مشكلة في العيلة انتوا ال تحلوها
اعتدل ناصبا عوده ووزع نظره

بين حازم وصهيب واردف
-وقبل دا كله جنى عندي غير أي حد، جواد صاحبي قبل مايكون ابن عمتي، وعز توأم روحي قبل مايكون ابن عمي، لكن جنى الاتنين يابابا، وزيها زي غنى وربى، ومستحيل اسكت لما اعرف ايه ال وصلها لدا كله
اتجه لحازم وتوقف مستندا على الجدار ثم أردف
-حضرتك بتقول جواد مالوش علاقة، طب اقنعني ياعمو ازاي وهي يوم فرحي كانت بتعيط في حض.ني وبتقولي بحبه اوي، يبقى اكيد ابنك عمل حاجة كبيرة كس.رها بالطريقة دي
-جاسر..

بها جواد
-ايه قلة الأدب دي، ازاي تكلم عمك كدا..أتأسف منه، ومتنساش نفسك يلا، اوعى تفكر تاني مرة توقف قدام عمامك وتتكلم بقلة ذوق كدا
ذهل جاسر من رد فعل والده العنيف، ولا يختلف الأمر عند كلا من صهيب وحازم..قطع النظرات صهيب
-اهدى ياجواد، مالك عارف جاسر وحمية الشباب وهو خايف على اخته، مش انت خايف على اختك ياحبيبي
-وجواد اخوه ياصهيب، زيه زي جنى مفيش فرق..نهض جواد فلقد خرج السهم من القوس، لاويا فمه
-مش يمكن لما تعرف مين السبب تكره نفسك ..توقف صهيب سريعا يرمق جواد بتحذير
-جواد اتجننت ايه ال بتقوله دا..اسكت

ياصهيب، خليني ارد على حضرة الضابط ال نسي الأصول من شهرين اومال لو قعد سنتين هيعمل ايه
-بابا ايه ال بتقوله دا!!
بقول تطلع لمراتك ياحضرة الظابط، وتقنعها وتفهمها ال قولته دلوقتي ، جاي تعمل علينا جيمس بوند، وانت مش عارف تحكم عليها
-جواد ..

بها صهيب يدفعه بقوة عندما فلتت زمام الأمور بينهما
-جذب صهيب من ذراعيه بهدوء
-صهيب ..ايه مش تقول لحضرة الظابط مراته جت وقفت قدام أبوه وقالت له ايه
هز حازم رأسه جاهلا بما يصير فتحدث
-جواد مهما حصل مينفعش تقول له كدا قدمنا..دفع جواد المقعد بغضب وثارت جيوش غضبه
-أيوة دا ال اقنعتوني بيه عشان اوافق على جوازته، ايه ياحازم هفضل اداري لحد امتى، النهاردة دخل وفرد دراعه على أبوه واعمامه، طيب مش يحكم على مراته، يجي يحكم على عيلة الألفي
دفعه بصدره
-مراتك جاية توقف قدام ابوك وبتقوله، متخنقش ابنك بتحكما.تك، شوية شوية

وهتقولي مالكش دعوة بجوزي ال هو ابنك
أشار بسبابته وتحدث
-مراتك تقعد هنا حسب قوانين جواد الألفي، ياإما كدا ياتاخدها وتمشي من هنا فورا
تحرك متحاملا على نفسه، كالمتخبط نحو زوجته لا يعلم ماذا حدث له، هل والده على صواب، هل هو أخطأ عندما ترك حض.ن والده الذي اعتبرته زوجته ماهو سوى ضعف
صعد إلى غرفته وجدها تستمع إلى الموسيقى وهي تجلس بالشرفة مغمضة العينين
دفع الباب بقوة ودخل يطالعها بغضب
-أنا مش قولتلك حياتنا هتبقى هنا، وانسي اسيب بيت ابويا
ربعت ذراعيها على صدرها وتحدثت وهي تهز ساقيها
-لا مقولتش، قولتلي بحبك

وأعيشك في الجنة، بس كله كان أوهام
-اتجننتي ايه ال بتقوليه داانتِ مجنونة لكمته بصدره بقوة
-اتجوزتني ليه ياجاسر، ليه عيشتني ساعة في الجنة وسنة في النا.ر، ليه …ليه ؟!

شعر وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميه .هز رأسه وخرج سريعا عندما فقد السيطرة على نفسه، هرول متجها إلى سيارته، قابله عز ..ولكنه تحرك متجاهلا له
-جاسر..قالها عز عندما وجده يتحرك سريعا كأنه يهرب من مطاردة ، استقل سيارته، اتجه عز سريعا إليه عندما وجده بتلك الحالة، فتح باب سيارته
-جاسر انزل، رايح فين
-عز..عايز اكون لوحدي لو سمحت..استند عز متكأ على باب السيارة يهز رأسه
-بتحلم يابن عمي..انزل واحكيلي ايه ال حصل
-اقفل الباب ياعز لو سمحت..حرك شفتيه
-انسى ياجاسورة، انزل هنتكلم، ولا أقولك
تعالى نروح لبيجاد نعانده شوية من وقت ماجه من

اسكندرية وهو نايم، تعالى ننزل تعاند عمو جواد شوية
قام بتشغيل محرك السيارة
-هروح لعمو باسم شوية وراجع، وعد هرجع بدري ونسهر كمان
استقل السيارة بجواره
-يبقى انا كمان عمو باسم الفرفوش وحشني
ابتسم جاسر على حركات عز، فترجل من السيارة وهو يضحك بصوت مرتفع، كأنه ليس ذاك الذي يخرج نيران من جسده
تسطح على العشب وهما يتمازحان، استمعت ربى وغنى لضحكاتهما، فخرجتا متجهين إليهما
ت ربى وهي تقفز حتى سقطت بينهما
-خيانة ياوحشين، ربعت غنى ذراعها ووقفت تنظر إليهما
جذب عز ربى يحاوطها، شيل ايدك يابغل دي مراتي
اعتدل يشير

إلى غنى
-تعالي ياغنون، احنا مالناش غير بعض ..جلست بجواره ، اعتدلوا وهم مازالت ضحكاتهم بالأرتفاع
صاحت ربى باسم جنى
-ياجنىىىىىىى تعالي شوفي الخيانة..نظرت من نافذة وجدتهما يمزحون ويجذبون ربى بضحكاتهما
كانت تطالعهما بٱبتسامتها الجميلة، ورغم ابتسامتها إلا أنها شعرت بالحزن عندما تذكرت انها فقدت تلك السعادة لسبعة عشر عاما..وصل بيجاد اليهم، جلس بجوار زوجته
-صوتكم عالي ليه ياولد..رفع عز حاجبه
-اهو جه بدل ماكنا رايحين، تجمع الشباب جميعا حولهم وبدأو يتمازحون، نهضت البنات يجلسون بمكان بعيدا بعض الشئ، كانت تقف في الشرفة تطالعهم بغضب، فلقد تركها حزينة، وذهب يتمازح مع اخواته، وجدت جنى تستند

على تقى و تتحرك متجهتان إليهم وهما يبتسمان
تحركت متجهة للداخل، وقامت بتبديل ثيابها، ووضعت لمسات تجميلية، توقفت تنظر إلى تنظر إلى نفسها
-هشوف انا ولا إنتِ ياست جنى، لا وعاملة بريئة، متعرفش النظرات الخبيثة دي انا حفظاها كويس
هبطت إلى الأسفل سريعا، قابلها جواد صاعدا إلى جناحه، توقفت أمامه
-أنا أسفة لحضرتك، عشان اتكلمت معاك بصوت عالي
توقف يطالعها بصمت، ثم تنهد وأمسك كفيها
-تعالي يافيروز عايز اتكلم معاكي شوية
جلس وأجلسها بجوارها
-عارف حياتك مختلفة عن حياتنا، بس نصيحة من أب يابنتي، بلاش تعاندي جوزك، وأتأقلمي على حياته، مش هو ال

يتأقلم على حياتك
سحب نفسا ثم زفره وتحدث بهدوء
-النهاردة لأول مرة أحسس ابني بعجزه، مكنش قصدي اوقعكم في بعض، اد ماكان قصدي أنه يفكر قبل مايتخذ قرار يندم عليه طول عمره
أشارت على نفسها
-قصدك إن قرار جوا كان غلط ياعمو..ربت على كفيها وتحدث
-مش دا قصدي يابنتي، قصدي أن جاسر احيانا بيتخذ قرارات متهورة من غير تفكير، نظر للبعيد وتحدث بشرود
-وممكن قرار متهور يضيع حياته كلها، استدار إليها وتحدث
-عايزك تكوني قوته، مش ضعفه، ولما يكون في نقاش حاد بينكم التزمي الصمت، عشان مهما كان هو الراجل
قالها ثم نهض

ولكنه توقف
-لو هتخرجي برة بالطريقة دي هتزعلي جوزك منك، قالها وتحرك
مطت شفتيها ووضعت وشاحها على أكتافها وخرجت كان الجميع ملتفون يستمعون إلى مغامرات بيجاد الجوية

وصلت تقى وجنى..توقفت ربى تساعدها على الجلوس بجوارها
-عاملة ايه دلوقتي حبيبتي..اومأت مبتسمة
-الحمد لله، بكرة أعمل التحاليل ال طنط غزل طلبتها
ليه ماما طلبت منك تحليل
قاطعتها غنى للأطمئنان
-عادي يابنتي، بقالها فترة بتخس، ماما عايزة تطمن
وضعت رأسها على كتف ربى
-عملت دايت فترة، فدا ال تعبني ووصلني للمرحلة دي، ربتت غنى على ظهرها
-حبيبتي ليه الدايت، ماجسمك حلو أهو
رفعت ربى كفيها بسخرية
-مش عارفة، يمكن عايزة تشتغل عارضة أزياء..على بعد بعض الأمتار، يجلس الشباب وأصوات ضحكاتهم ومزاحهم مرتفعة
استدارت غنى تطالع زوجها الذي يتصارع مع عز

-بيجاد المكان ال بيدخله بينسي اهله الحزن..ابتسمت جنى وهي تطالعه
-فعلا، كان واحنا صغيرين عامل كبيرعلينا، و اليوم ال كان بيجيه هنا بيكون احلى يوم، وصلت ياسمين بجوار أوس
-يااااه والله زمان ياآل الألفي، من زمان ما.تجمعتوش كدا
سحب كف ياسمين متجها لأخواته
-برنسس ياسمينا هنا، بت ياربى خدي بالك منها، رفعت ربى حاجبها ساخرة
-وادي العاقل ال بقول هيحميني لما عز يني، جاي بيقولي بت ياربى
ناغشتها جنى قائلة:

-والله بخاف على زيزو منك، تحرك أوس بعدما جلست ياسمينا بجوار غنى
-ايه ياياسو شكلك هتولدي قريب..بدأت في الخامس
-هزت رأسها وأجابتها
-بقالي أسبوع، ومش مرتاحة
نهضت جنى خلف سفيان الذي يتعلم المشي وهو يصفق بيديه
-غنى هلعب مع سيفو متخافيش عليه، اومأت برأسها وهي تراقبها
أمسكت كفيه وبدأت تتحرك مع خطواته وضحكاته بالأرتفاع، وصلت إليها فيروز
-جنى ماشاءالله بقيتي كويسة، حمدالله على سلامتك
ابتسمت لها ببراءة
-ميرسي يافيروز..اتجهت خلف سفيان الذي بدأ يتجه نحو حمام السباحة، فأوقفتها قائلة
-او يمكن صحتك جت على وجودنا معاكم هنا …ذهبت بنظرها إلى جاسر

سريعا، وهو يتحدث مع بيجاد وعز، كانت فيروز تراقب نظراتها فاقتربت تهمس لها
-قالي انك مرتبطة بيه أوي، اه ماهو لازم تتأثري مش اخوكي طبعا
اومأت برأسها
-جاسر جميل أوي يافيروز، وبتمنلكم السعادة دايما، وزي ماقالك انا اخته، زيه زي ربى وغنى، ياريت متضايقش من علاقتنا ❈-❈-❈ ربتت فيروز على كتفها وتحدثت:

-وايه ال يضيقني حبيبتي ، اضايق لو هو مبيحبنيش وكمان حامل في ابنه، انا مش مضايقة ولا حاجة..قالتها وتحركت بعدما ألقت ما شطر قلبها لنصفين..كانت غنى تراقب وجه جنى من حديث فيروز الذي لم تستمع إليه بسبب بعد المسافة..ولكن فجأة نظرت تبحث عن ابنها فصاحت
-جنى فين سفيان….فاقت جنى من حزنها تنظر اتجاه المسبح، وجدت سفيان متجها إليه ومايفصله سوى خطوة واحدة..أسرعت إليه بخطواتها الهشة بسبب مرضها وهي تشير بيديها عليه, لم يكن واضحا لأحد سوى لأوس الذي يجلس باتجاه المسبح
ت جنى ببكاء عندما سقط سفيان بالمسبح، هب أوس ي باسمها عندما قفزت خلفه دون تفكير
هرول

إليهما والجميع لا يعلم ما سبب صراخ أوس باسم جنى… قبل لحظات جلست فيروز بجوار جاسر، تحتضن كفيه
-روحي اقعدي هناك عند البنات..وضعت رأسها على كتفه
– مفيش حد غريب، ايه مش كلكم اخوات، رفعت نظرها لبيجاد الذي لم يعجبه تصرفها وتحدثت
-استاذ بيجاد مش غريب، قطع حديثهما عندما أوس ناهضا بأسم جنى
هب الجميع فزعا عندما استمعوا لاتها اتجاه المسبح، زفرت فيروز قائلة
-تلاقوها اغمى عليها، معرفش كل تجمع لازم جنى يغمى عليها
لم يعقب بيجاد الذي مازال جالسا على حديثها، واتجه بنظره يبحث عن زوجته وابنه
قفز أوس بالمسبح بعدما وجدها تحمل

سفيان ولكن قدرتها تلاشت وشعرت بالدوران، وصل إليها ،ي بعز الذي وصل بعده مباشرة
حاوطها أوس قائلا
-جنى خليكي معايا حبيبتي..حاولت السيطرة على نفسها فهمست له
-خد سفيان ياأوس، الولد هيبرد، قفز عز بالمياه سريعا متجها لأخته ..ضمها يومأ برأسه لأوس
-خلاص سبها انا هطلعها خد الولد..وقفت بجسد مرتعش تنظر إلى ابنها الذي كانت ستفقده..تناولت الولد بيد مرتعشة
-ضمته وجلست تبكي،حبيبي ، رفعت نظرها إلى أوس
-هو كويس ياأوس..ربت على كتفها وساعدها بالنهوض
-كويس حبيبتي اهو قدامك، احمدي ربنا، لولا جنى كان ابنك غرق
رفعت نظرها إلى جنى التي يساعدها عز على الخروج..وصل

جاسر بجوار جواد الذي وصل للتو
-ايه ال حصل..رفع عز نظره لأوس
-ساعد بنت عمك على الخروج..جحظت أعين جاسر من وجودها بالمسبح، واحتضان غنى لأبنها
-ايه ال حصل؟!

نهضت غنى تحتضن ابنها
-قولتي هتاخدي بالك منه ياجنى، كان ممكن الولد يمو.ت لولا ستر ربنا
اتجهت بنظرها إلى فيروز التي وصلت تنظر إليهم متسائلة
-ايه دا جنى مش مغمي عليها، طب ليه اللمة دي
تحركت جنى بهدوء دون حديث، بعدما رمقت جاسر بنظرة حزينة
تحركت غنى تحتضن ابنها تنادي على بيجاد
-تعالى شوف الولد وقع في حمام السباحة، هب فزعا من مكانه
-ماله وازاي وصل هناك..أزالت دموعها وتحدثت من بين عبراتها
-كان مع جنى، معرفش أنها هتسيبه ويمشي لهناك
-غلطانة ياغنى، فيه حد يسيب طفل في السن دا مع واحدة مريضة

…قالتها فيروز
-جاسر.. به عز
-مراتك مالهاش دعوة باختي، دا أول وأخر تحذير، ثم رمقها بغضب
-المريض ال بيرمي كلام وميعرفش أثره على ال قدامه
قالها وانسحب من المكان
تحرك الجميع ولم يتبقى بالمكان سوى فيروز وجاسر
اتجه للمكان الذي كان يضج بضحاتهم منذ دقائق، والان أصبح باردا كبرود المو.تى
جلس على الأريكة ..جلست بجواره
-جاسر ..أنا اسفة
تراجع بجسده مطبق الجفنين
-إحنا بقالنا اد ايه متجوزين يافيروز…فركت كفيها وأردفت
-سبع شهورفتح عيناه واتجه بنظراته
-سبع شهور مش سبع سنين، انا حاسيت أنهم سبع سنين يافيروز، ليه كدا، فين البنت ال حبتها

حاوطت خصره وبكت
-انت السبب، قولتلك مش عايزة اقعد هنا، حاسة اني مخنوقة، مش مرتاحة..خرجت من أحضانه ونظرت لعيناه
-جاسر لو بتحبني خلينا نرجع شقتنا، صدقني هكون مرتاحة هناك
انزل كفيها ونهض
-وأنا لو مشيت من هنا مش هبقى عايش يافيروز، هكون ميت..قالها وتحرك بعض الخطوات أوقفته بسؤالها
-دا عشان جنى ياجاسر..كور قب.ضته واستدار إليها حتى وصل إليها
-جنى زيها زي ربى وغنى، ياريت تتقبلي الفكرة دي، معرفش بقى مالك، وايه موضوع جنى ال جننك دا
-أنت كذاب ياجاسر، انت اتجوزتني عشان تنسى جنى مش عشان حبتني
تسارعت انفاسه، فأمسكها من ذراعها ضاغطا

عليها بقوة
-انتِ عايزة ايه، قولي عايزة ايه..فيه واحد ست تلعب على راجل ورغم كدا ويرجع يتجوزها إلا إذا كان بيحبها
-انت لسة فاكر ياجاسر.. بها يدفعها بقوة
-فيروز..ابعدي عني دلوقتي
مين البنت ال حبتها وهي كانت بتحب واحد تاني ياجاسر
جنى
قالها جواد الذي استمع إليهما صدفة

بعد اسبوع
اتجه الجميع إلى منزل جواد فاليوم التجمع العائلي..جلس الجميع ينتظرون إنهاء غزل من تحضير طاولة الطعام، الشباب يتجمعون بالحديقة يلعبون كرة السلة، والبنات يجتمعون في المطبخ يساعدون غزل، سوى جنى التي نزلت عملها منذ يومين
دلفت سيارة جيب حديثة من البوابة الرئيسية، رفع الشباب أنظارهم اتجاه السيارة، اتجه عز إلى السيارة بعد معرفته بهوية صاحبها
-اهلا يابشمهندس..ابتسم يعقوب يشير إلى جنى
-أعرف أنني اخطأت في الوصول إلى هنا دون ميعاد، ولكنني اعتذر بشدة
صافحه بيجاد الذي وصل هو الأخر
-مستر يعقوب مدير جنى في الشغل ياجاسر..جاسر ابن عم جنى وعز
صافحه يعقوب

مرحبا به
-مرحبا بك…اومأ جاسر برأسه، يبحث عن جواد
-جواد قال هيعدي يجيبك من الشغل، مكنش له لأزمة نتعب الغرب
حمحم بيجاد ثم ابتسم إلى يعقوب
-الباشمهندس كلم والدك وعرفه أن جنى هتيجي معاه
-كنت قريبا من تلك المنطقة، ارجو الأ أكون ازعجتكم، قالها وهو يرمق جاسر
ابتسم له عز بود
-ابدا، واتمنى تتفضل نشرب قهوة وتتعرف على باقي عيلة الألفي
-كنت اتمنى ياباشمهندس، ولكن عندي ميتينح مهم ..عذرا، سنلتقي فيما بعد
غادر الجميع بعد مغادرة سيارة يعقوب..سوى عز وجاسر وجنى
رمق عز أخته غاضبا
-ازاي تركبي مع واحد غريب

اتجننتي، نظرت لجاسر لينقذها بعدما وجدت نظرات عز النا.رية وصوته الغاضب
ربع ذراعيه قائلا:
-بتبصي ليه، ردي على اخوكي، ليه تركبي العربية مع واحد غريب، منعرفهوش، واحد لسة بقالك كام يوم شغالة عنده
-أنا ال طلبت منه..قالها صهيب بصوت مرتفع..تحرك إلى أن توصل اليهما، وحاوط أكتاف جنى
-أنا ال طلبت منه يوصلها، بعد ماجواد اتصل وقالي جالي شغل مهم، وطبعا يعقوب عايش جنبنا بمسافة بسيطة، فقولتله يجبها ، ومن بكرة تعلم اختك السواقة عشان تروح بعربيتها…قالها وهو يسحب كفيها متحركا إلى منزل جواد

بعد قليل على مائدة الطعام كان الجميع يتناولون طعامهم بمحبة وألفة،مع مزحات بيجاد وعزمع العائلة، هناك بأحد جوانب المائدة تتحدث مع ربى وضحكاتها تنير وجهها وتلمع عيناها بالسعادة، لقد تغيرت كثيرا عن منذ أيام،ابتسم داخليا فاليوم اخيرا ظهرت السعادة على وجهها، ظل يراقبها من فترة لأخرى ، قاطعته فيروز
-ال يشوفها مايقولش هي السبب في طفشان جواد من البيت، دنى يهمس لها
-بلاش تزعليني منك فيروزتي الحلوة، جنى زيها زي ربى، يارب تقنعي نفسك بكدا، ابتسمت بسخرية
-مش باين ياحبيبي من وقت ماقعدنا وعينك منزلتش من عليها، ابتسم ورفع خصلة متشردة خلف أذنها ودنى يهمس بجوار أذنها
-لأنك هبلة

ياحبي، وبتخليني أفكر في حاجات تانية، لكزته بجنبه
-احترم نفسك ياجاسر، انت عارف أنا تعبانة من الحمل، وماليش خلق ولا مزاج ابتسم متهكما ثم أشار لخصلاتها
-أيوة واخد بالي ياقلبي، ودا ال خلاكي تخلعي حجابك وسهراتك ال مبتخلصش، انا دلوقتي عرفت ليه خرجنا من البيت دا،..استمعوا إلى ضحكات جنى مع عز حينما أردف
-طب والله ياجنى لأسميها جنى، مش كدا ياروبي ، أمسكت روبي كفيه وغمزت له
-كدا ياقلب روبي ،
قهقه عز وهو يجذبها لأحضانه
-احبه أنا ياناس
-اخرص ياحمار احنا مش قاعدين، غمز عز وهو يضم ربى بذراع وجنى بالأخر
-طب

ما.تقولي ياابو الجود
-بين معايا قمرات العيلة واسكت ياحج دا عيب، قاطعته جنى وهي تضحك
-خلاص بقى ياعز ما.تعزلش عمو
رمقتها بمقت ثم أردفت:
-مبركتيش يعني ياجنى لحملي، ذهل جواد من حديثها، بينما هي بترت ضحكاتها، وطالعتها بعينين مترقرقة لم تستطع كبحها، أتى عز للرد، قاطعه بيجاد عندما أردف:
-سوري فيروز، جنى ممكن ماخدتش عليكي، لكن هي باركت لجاسر مش كدا ياجاسر، مسح جاسر على وجهه بعنف ورمق جنى بنظرة سريعة ثم تحدث:
-معرفش ايه المشكلة يافيروز يعني، تنهد وطالع جنى قائلا:

-جنى باركتلي ياستي ايه المشكلة أنها نسيت تباركلك
مطت شفتيها ترمقها بهدوء ثم تحدثت :
-أنا بسأل عادي ياجماعة، أصل الكل باركلي انما هي لا
أكملت حديثها وهي تنظر لجاسر بابتسامة
-مكنتش أعرف انكوا هتزعلوا كدا..قاطعهم وقوف صهيب قائلا:
-تسلم ايدك ياغزل الاكل كان حلو، إن شاء الله المرة الجاية عندنا بعد مانرجع من السفر، ثم أشار بكفيه لأبنته
-لو خلصتي أكل يابابا ياله، نهضت وهي لم تشعر بما حولها، ولكن أوقفها جواد
-جنى هتعمل فنجان قهوة لعمها ياصهيب، تحركت غزل إلى صهيب

جواد هروح أشرب القهوة مع صهيب ونهى،
أومأ برأسه دون حديث، توقف بيجاد وبسط كفيه إلى غنى
-ياله حبيبي نطلع نرتاح هلكان وعايز انام ..رفع بصره إلى جواد
-حضرة اللوا هيسهر مع سفيان هو جد ببلاش ..تهكم جواد وهو يضم الولد لأحضانه
-روح يلا من وشي مش نقصاك، ثم رفع نظره لجنى التي توقفت تطالع عز بحزن ابتسم بمحبة لها واردف:

-اعملي لعمو فنجان قهوة ياجنجونة وتعالي عند حمام السباحة
اومأت برأسها دون حديث..تحركت عدة خطوات إلا أن أوقفها جاسر
-اعمليلي مع بابا ياجنجونة، نهضت فيروز سريعا
-ليه جنى تعملك ياجاسر، مامراتك موجودة
اتجهت جنى للمطبخ بعدما تحركت فيروز إليه
-هعملك قهوتك حبيبي وياريت بدل أنا موجودة ما.تطلبهاش من حد
وصلت إلى المطبخ وجدت جنى تتحدث مع العاملة
-دادة لو فيه لبن ممكن تعملي Mix jouice
أشارت العاملة لعيناها
-من عنيا ياحبيبة قلبي، ربتت على كتف العاملة

تسلميلي يادادة..اتجهت لموقد الغاز، وجدت فيروز تعد القهوة، طالعتها بهدوء
-فيروز أنتِ بتشربي قهوة..صمتت للحظات، ثم توجهت إليها قائلة:
-بعمل لجوزي، ايه عندك مانع
ابتسمت جنى بوجع ثم أردفت :
-بس جاسر مش بيحب القهوة سكر ذيادة، بيحبها على الريحة أو مظبوطة
ألقت مابيديها ودنت منها تصيح غاضبة
-هتكوني عارفة جوزي بيحب ايه أكتر مني، دنت إلى أن لم يفصل بينهما شيئا وهمست إليها:

-جنى ابعدي عن جاسر،اوعي تفكريني هبلة زي الكل، فاهمة نظراتك كويس، مترسميش حرمانك بجواد بجاسر، شوفيلك حد تاني أرمي نفسك عليه، مش مشكلتي انك سبتي جواد ، جاسر حبني انا واتجوزني أنا، ثم وضعت كفيها على بطنها ونظرت متهكمة
-حتى ابنه هنا ، فبلاش شغل السهوكة واللزقان فيه، متنسيش هو مش اخوكي
هنا شعرت بدوران الأرض تحت أقدامها، ولم تسيطر على عبراتها التي أغرقت وجنتيها، نعم لقد خانتها دموعها كما خانها قلبها، حتى شعرت بإنسحاب الأكسجين من حولها، نظرات ضائعة تنظر بها إلى فيروز بعيناها التي أصبحت كالشلال فهمست
-أنا بعامل جاسر زي عز..تراجعت للخلف وهي تهز رأسها

-بس بدل دا مضايقك مش هقرب منه..استدارت متحركة سريعا للخارج، إلا أنها اصطدمت به وكادت أن تسقط لولا ذراعيه التي حاوطتها بإمتلاك
نظر إليها بذهول ، رفع أنامله يمسح دموعها وشعر بغصة تخنقه عندما تراجعت متأسفة، تطالعه بألم يمزق قلبها، تحركت خطوة إلا أنه أوقفها
-جنى ايه ال حصل..قالها وهو يرمق فيروز التي وقفت مرتبكة تفرك كفيها
تحركت جنى ولم تعريه اهتمام وكأنها لم تستمع إليه
-جنى ..صاح بها بغضب، إلى أن توقفت موالية ظهرها
-نعم ..قالتها بصوت مكتوما بالبكاء، اقترب منها إلى أن توقف أمامها
-بتعيطي ليه ياحبيبتي كدا، استمع الى تهشيم شيئا بالأرض،

ثم اتجهت إليه سريعا
-هي مين دي ال حبيبتك ياحضرة الضابط
-صوتك..بتعلي صوتك ليه كدا، نظرت إليه بصدمة وصاحت بغضب
-لا دا أعلي صوتي وا كمان، لما الاقي واحدة بتلف حوالين جوزي، وعايزة تخطفه، وعاملة فيها بريئة
-اخرصي، صاح بها غاضبا، حتى رفع كفيه وكاد أن يسقطه على وجنتيها لولا دخول جواد وبيجاد على أصواتهم المرتفعة
-جاسر!! اتجننت هت مراتك قدامنا..كور قب.ضته بعنف، ثم اتجه للتي بكت بإنهيار، رفع جواد ذراعيه إليها يضمها لأحضانه، ثم تحدث مردفا:
❈-❈-❈

-أنا معرفش ايه ال حصل، لكن دموع جنى عندي غالية يافيروز، وحطي تحت جنى مليون خط، دي زيها زي ربى وغنى،مفيش اختلاف..قالها بمغذى، ثم استدار وهو يضم جنى بأحضانه قائلا:
-اعملي قهوة ياسيدة، وليموناد لجنى
اتجه جاسر إلى فيروز
-ليه كدا..ليه بتعملي كدا..اقتربت غنى منها تطالعها للحظات ثم أردفت:
-أنا عارفة انك غيرانة، بس ميدكيش الحق انك تقوليلها كلام قاسي كدا..اتجهت إلى جاسر قائلة :

-أنا سمعت كلام مراتك لبنت عمك ياحضرة الضابط وكنت هوقفها عند حدها بس سفيان عيط، واضطريت اروحله،قولها مالهاش دعوة بجنى، كلنا عارفين جنى رقيقة قد ايه وبتتأثر بأي كلمة
عقدت فيروز ذراعها ترمق غنى بإستخفاف قائلة :

-على أساس بقالك سنين عايشة معاهم ..بترت حديثها عندما صاح ذاك كالثور الهائج متجها إليها
-ال ميقعدش محترم في البيت دا يطلع برة، استدار إلى جاسر يرمقه غاضبا
-مراتك تقعد بأدبها ياإما هقوفها عند حدها..قالها بيجاد غاضبا، ثم اتجه بأنظار نا.رية إلى جاسر
-اوعى تفكر البيت دا يخص جواد الألفي بس، البيت دا يخصنا كلنا ياحضرة الضابط متجيش حتة عيلة تكلم مراتي كدا..قالها ثم سحب غنى التي نزلت عبراتها تغرق وجنتيها

بعد أسبوعين
ترجلت من سيارة يعقوب
-شكرا مستر يعقوب،
-جنى ..استدارت مبتسمة
-اشكرك كثيرا على كل شيئا
اومأت برأسها
-مفيش شكر بينا، انا عملت شغلي مش أكتر
-سأنتظر الصورة التي وعدتيني بها، ابتسمت له

-أكيد..تحرك يعقوب بسيارته وهي مازالت متوقفة أمام البوابة الرئيسية ..
طب كنتي خليكي معاه، بدل صعبان عليكي أنه مشي كدا
استدارت للذي يقف يستند على سيارته ويدخن سيجاره..تحركت مذهولة
-بتشرب سجاير ياجاسر
-انتِ واحدة كدابة ومخادعة يابنت عمي، ياترى ورا البراءة دي ايه تاني
توسع بؤبؤ عيناها تناظره بذهول
-الكلام دا ليا ياجاسر..ألقى سيجاره ودعس عليها بغضب،ممسكا ذراعها بغضب
-ليه ضحكتي عليا ياكذابة
حتة عيلة تمثل عليا البراءة والظل.م، طول السنين دي كلها اتصدم فيكي

بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلما.ته عندما أرحل وتفيق من غيبوبة غرورك ستدرك أن من رحل كان شيئاً لن يتكرر في حياتك
❈-❈-❈

قبل شهر مساءً
عاد من عمله كان والده جالسًا بالحديقة مع والدته
-مساء الخير ياحضرة اللوا
ابتسم والده
-مساء الفل ياحبيبي، متأخر ليه كدا..جلس بمقابلته واردف
-مفيش راكان كان عندي وقعدنا شوية ومحستش بالوقت
صمت للحظات وتسائل
-ليه عايز تعمل شراكة مع يعقوب المنسي يابابا، احنا مش محتاجين
تراجع جواد بجسده متكأ على المقعد، ثم أجابه
-عجبتني فكرة المدارس دي، الصراحة عز اقنعني جدا بيها، غير إنه هيكون خاص ب عز وأوس، لو عايز تدخل معاهم ..قاطع حديث والده
-لا ..مش عايز،أنا عرفت بالصدفة من راكان، فاستغربت
لحظات من الصمت

ال بينهم، بتر هذا الصمت جاسر
-بابا ممكن أتكلم معاك بصراحة..وصلت غزل بقهوة جواد
-جاسر!!.. ايه ال أخرك كدا حبيبي، انا فكرتك فوق عشان مراتك منزلتش للعشا
-لسة واصل ياماما، تلاقيها نايمة
-غزل خليهم يجهزو عشا لجاسر وفيروز ..طالعته غزل متسائلة
-طيب لما يطلع وياخد شاور..

لا روحي خليهم يجهزوا الأكل، عايز جاسر شوية
اومأت متفهمة فتحركت للداخل دون حديث..ابتلع ريقه بصعوبة من نظرات والده
-من إمتى واحنا مابنتكلمش غير بالصراحة ياجاسر
انحنى مستندا على الطاولة
-حضرتك مخبي عليا إيه يابابا، حاسس انك بعيد عني اوي، ومتقولش مفيش، أشار على قلبه وتحدث بصوتا مكتومٍ وكأن هناك مايعيق تنفسه
-دا يابابا مش مرتاح، حاسس بينا سد، ومش من النهاردة من زمان اوي
سحب جواد نفسا وزفره بهدوء حتى يعرف بماذا سيجاوبه، ثم رفع نظره وتحدث
-هتزعل مني ياجاسر، وانا يعز عليا زعلك ياحبيبي..نهض من مكانه واتجه يجلس بجوار والده، وأمسك كفيه

يقبلهما
-بالعكس يابابا، هتريحني، احسن مااشوف نظراتك الغامضة دي، بابا أنا تعبان، حاسس اني مش عايش، ودا عشان حاسس ان حضرتك زعلان مني وانا مش عارف سبب زعلك
جذبه جواد لأحضانه يربت على ظهره
-أنا مش زعلان منك ياأهبل، أنا زعلان عليك..خرج من أحضان والده قاطبا جبينه
-مش فاهم حضرتك..دقق جواد النظر بعيناه لعدة لحظات
-اهو دا ال مزعلني منك ياحضرة الظابط، انك بتحاول تستغبى ابوك
ضيق عيناه متسائلا:

-مش فاهم قصد حضرتك يابابا
اصدر جواد إيماءة خافتة
-هعمل مصدقك يابن جواد..انت قولت نتكلم بصراحة، بتر حديثهم رنين هاتف جواد ..رفع نظره الى ابنه، وبعد أن قرر أن ينهي الاتصال إلا أنه أجاب ونظراته على ابنه
-حبيبة عمو..ايه قولتي هروح اعمل كنافة لعمو ومرجعتيش، فشلتي ولا إيه
❈-❈-❈
ضحكت جنى بنعومة وأجابته
-لا ياحبيبي، دا بابا بيقول لحضرتك تعالى عندنا وناكل كلنا عمايل جنى…ابتسم جواد وهو يستمع لحديث صهيب
-تعالى هنا ياجواد عشان لو تعبت بعد حلويات جنى نعرف نسيطر على الوضع
قهقه جواد بصوت مرتفع قائلا
-لا متخافش جنى شاطرة

والكنافة بالمانجو بتعتها لذيذة، ابعت بس ومتتلأمش ياصهيب
قهقه صهيب مردفا:
-وأنا قادر عليها ياخويا، دا بتقولي عمو جواد يدوق الأول وبعد كدا الكل، شوفت البت باعت ابوها عشان عمها
-أنا مش عمها ياصهيب أنا ابوها، ولا إنت عندك شك في كدا
-طبعا ابوها ياحبيبي ..هبعتلك زهرة بالكنافة، ولا اجبهالك ونكلها مع بعض ..
عمو حبيبي حضرتك تطلب وجنجون تنفذ من غير نقاش، دا انت الغالي ياعمو
شاكسها صهيب
-دا لجواد ياجنى، وبابا برة المنافسة، طبعت قبلة على وجنتيه
-لا ياحبيبي انت العش.ق كله..قهقه جواد قائلا
-صهيب الغيور

لمعت عيونه على حديثها، ونظر للبعيد، وجد جواد حازم دالفا من البوابة الرئيسية
نهض متجها إليه:
-اخيرا اتقابلنا..صفع باب سيارته بقوة وأشار بسبباته
-جاسر، ابعد أنا مش طايقك قدامي..جذبه جاسر من تلابيبه
-تعالى يلا، لازم نتحاسب، من زمان وأنا بضغط على نفسي، بس خلاص جبت أخرك معايا

دفعه جواد بغضب
-زعلان عشان قولت لمراتك، انك بتحب جنى، ماكلنا عارفين حبكم لبعض، وبعدين ماأنا فهمتها
تذكر تلك الليلة
فلاش
-أنا عارفة ياجاسر انت مش عايز تمشي من هنا ليه، عشان جنى
مسح على وجهه بغضب، ثم اقترب يمسكها من رسغها بعنف
-لاحظي انك مراتي ياهانم، ومش بس كدا، لا بتتهمي جوزك بالخيانة، وكمان دي بنت عمي ال كل شوية تقلي منها
-فيروز جنى وجاسر بيحبوا بعض، قالها جواد المتكأ على سيارته
استدار جاسر ينظر إليه بذهول
-انت بتقول ايه ياحمار..اقترب جواد منهما ونظر إلى فيروز
هقولك على حاجة

من 15 سنة كان فيه أربعة في البيت دا محدش يعرف يفرق بينهم، ولو واحد منهم عمل حاجة غلط وخالو يسأل مين ال عمل كدا، الأربعة يردوا في نفس الوقت انا
ابتسم على ذكريات طفولتهم ..جلس أمامهما وأشار إلى جاسر
-كنت بغير منكم ونفسي.

اكون معكم، ثم استدار إلى فيروز
-وسنهم مش واحد، بس لما تقعدي مع حد فيهم تحسي أنهم سن واحد
قطبت مابين حاجبيها متسائلة
-مش فاهمة…أشار على جاسر موضحا
-عز أكبرهم28سنة وجاسر26وربى20 أما جنى 22لمعت عيونه بدموع الحزن وأكمل، ودول فضلوا مع بعض لحد ماانا بكلمك مع اختلاف بسيط
-عز حب ربى واتجوزها، اتجه لجاسر وأكمل حديثه
بس مش معنى كدا أن جاسر بيحب جنى الحب ال في بالك ، دول صعب تفهمي الكيميا ال بينهم، بدليل جاسر ساعدني في موضوعنا، وكمان هو حكى لجنى عنك، فحبهم اخوي، متخليش شيطانك يلعب بيكي

تصبحو على خير…قالها جواد وتحرك..اسرع جاسر خلفه
-استنى يلا، انت مفكر نفسك لما تقول الكلمتين دول مش هحاسبك
أشار على فيروز التي جلست تنظر بشرود..ثم ربت على كتفه
-جاسر، روح شوف مراتك، ومتنساش إنها حامل، نتكلم بعدين

❈-❈-❈
خرج من شروده على حديث جواد
-لو هتسأل عن موضوع جنى، مفيش حاجة بينا غير القرابة دلوقتي، جنى زيها زي تقى، وياريت مانتكلمش تاني في الموضوع دا
تحرك مغادرا متجها إلى جواد
-مساء الخير ياخالو
رفع جواد وجهه من على هاتفه
-جواد!!
اخيرا شوفتك يابني، جلس جواد بمقابلته
-كان عندي شغل كتير الايام ال فاتت..المهم كنت طالب من حضرتك طلب اتمنى توافق عليه
وصل جاسر إليهم وجلس بجواره منتظر حديثه
-عايز انقل من القاهرة، ومحدش هيساعدني غيرك ..

-مستحيل ومتحاولش تقنع خالك بحاجة، مستحيل اوافق على كدا، ولو فتحت الموضوع تاني هنزعل من بعض..أتى إلى أن يتحدث، قاطعهم وصول صهيب ونهى وجنى
-دا الشباب هنا كمان..قالها صهيب بمرح..نظرت نهى حولهم
-غزل فين…أشار جاسر برأسه على المنزل
-فوق ..زمانها جاية..تحركت نهى للداخل وهي تحمل بيديها صحنا من الحلويات
أشار إلى جنى بالجلوس..اتجهت بنظرها إلى جواد
-جواد ممكن نتكلم شوية مع بعض، بعد اذن بابا وعمو جواد طبعا
رفع رأسه اليها، دقق النظر بها فهو لم يراها منذ فترة
-روح شوف بنت خالك عايزة ايه وبعدين نكمل كلامنا
نظرت إلى صهيب الذي هز

رأسه ..تحركت أمامه متجهة إلى المسبح بمقابلتهم
جلس وأشارت له بالجلوس
جلس بجوارها على الأريكة على بعد مسافة
ابتسمت له وتحدثت
-على اد ماعانيت منك بس بحترمك جدا ياجواد..استدار بجسده إليها
-عارف إني ظل.متك معايا، وبتمنى متزعليش مني
مازالت الأبتسامة على وجهها
-أنا سامحتك من وقتها، اقتربت منه برأسها ونظرت لمقلتيه قائلة
-عارف ليه يابن عمتي..انسابت دمعة من جفنه رغما عنه، واومأ برأسه
-عشان محبتنيش ياجنى مش كدا..قالها وهو يزفر الهواء المكبوت بصدره على دفع
وعيناه تتجول المكان حتى لا ينهار أمامها
أطبقت على جفنيها وذهبت بنظرها للجالس الذي يحاوطهما

بنظراته
-دا نصيب ياجواد، حاولت وأنا حاولت وفي الاخر لقينا نفسنا بنلعب على بعض، أنا سامحتك، وانت كمان سامحني، وابدأ حياتك مع واحدة تقدرك
صمتا ا تبعه تنهيدات متحسرة منهما فأكملت
-بلاش هروبك من التجمع العائلي بسببي لو سمحت، جواد انا بحبك وبحترمك كأخ، ذيك زي عز
نهض يشعر بلهيبا يشعل بصدره
-بتمنالك السعادة يابنت خالي، بس عايز أكدلك حاجة مهمة
انا حبيتك بجد ياجنى، يمكن أكتر من حب أي حد تاني ..قالها وتحرك سريعا متجها لمنزله..ظلت نظراتها على ذهابه، إلى أن شعرت بأحدهم يجلس بجوارها وعلاما.ت الاستفهام على وجهه إلى أن تحدث:

-كنتي عايزاه ليه؟!
استدارت بنظرها إليه
-هو أنا وحشة ياجاسر…صدمته بسؤالها الذي اخترق روحه، وتهيج قلبه من حزنها البادي في سؤالها،ف شعر بإنسحاب الأكسجين من رئتيه وهمس بتقطع:

أنتِ أجمل بنت شفتها عنيا، تبسمت تهز رأسها رافضة حديثه
-وأجمل بنت دي وجعت قلب مالوش ذنب غير أنه حبني وبس، حاولت والله ياجاسر ومقدرتش، عارفة أنه ندم، وعارفة كمان مشاعره حقيقية، بس مش عايزة اوجع قلبه أكتر من كدا، لما سألتك أنا وحشة، كان قصدي انا مؤذية بقيت أذي ال جنبي من غير ماأحس
-طيب مش هتقولي ليه قولتيلي يوم الفرح انك بتحبيه، مع أنك لسة قايلة حاولتي
نهضت بعدما أيقنت أنها وقعت في اسئلته المأسوية لكل منهما
-اقعدي ياجنى متهربيش زي كل مرة، من حقي اعرف ايه حكايتك
تراجعت خطوة للخلف
-لازم أمشي،عندي

شغل الصبح..جذبها من كفيها، شعرت برجفة من ملامسته، رغم أنها لم تعد المرة الأولى، إلا أنها اليوم غير كل مرة
نهض واقترب منها، زاغت نظراتها مع رجفة جسدها ومازال كفيه يحتضن كفيها
سكون مشحون بمشاعر مختلطة بدقات قلوبهما، ارتفعت وتيرة أنفاسها حتى كرهت نفسها من ضعفها البائن بحضرته، فهمست وهي تسحب كفيها
-مفيش حاجة، انا كنت مخنوقة شوية ومش عارفة بقول إيه
حانت منها نظرة لعينيه التي تخترقها بصمت
-فيه مؤشرات بتوصلني بتوجع قلبي يابنت عمي، ويارب المؤشرات دي تكون وهم
بهتت ملامح وجهها بالكامل، حتى شعرت بإنسحاب روحها ، فحركت شفتيها المرتجفتين بضعف

-متخليش دماغك تلعب بيك ياحضرة الظابط احنا كبرنا، ووقت مااحتاجك أكيد هقولك
استدرات للتحرك ..جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، رفعت نظرها إليه بذهول
-جاسر انت اتجننت، ال يشوفنا يقول ايه، بص كدا وشوف عمو نظراته علينا
-مين ال قصديه يوم فرحي ياجنى، هز رأسه منتظر حديثها ودقات قلبه صاخبة، تمنى أن تطمئن روحه، حينها فقط سيهدأ من وخزه الذي بدأ ينغص حياته
رفعت نظرها وتقابلت نظراتهما..صمتا مؤلم عندما تعجز الألسنة عن الوصف الذي تشعر به القلوب ..ترقرق الدمع بعيناها
-بتوجعني ياجاسر، سيب ايدي، ومتنساش انك دلوقتي ابن عمي وبس، حتى كلمة اخويا دي معدتش تنفع بينا

ضغط على رسغها بعنف، يزمجر بغضب
-مش هسيبك الا لما تجاوبي، حاولت التملص من كفيه
-جاسر متتجننش، مراتك لو جت هتسمعني كلام يوجع، يرضيك كدا..تراجع يمسح على وجهه بغضب، ثم اتجه الى شقته دون حديث آخر.. ❈-❈-❈

جلست بمكانه بعد ذهابه تتنهد بحزن
-لسة جاي تسأل ياجاسر، وياترى نظراتك دي وراها ايه، بتمنى مايكنش ال حسيته يابن عمي
شعرت بأحدهما خلفها..جلس بجوارها دون حديث
-وبعدين، هتستني لحد مايقولك ياخطافة الرجالة، زي مازفتة فيروز بتلقح عليكي بالكلام
طالعته بنظرات مؤلمة تخرج من بين ثنايا روحها ثم أردفت
-أنا موافقة اعمل جنى جديدة ياعز، ووعد هتلاقي جنى غير ال ربتها وعرفتها
مرت الأيام سريعا وتغير الكثير في حي الألفي، ربى التي أوشكت انتهاء عامها الجامعي السادس، وجنى التي تميزت بذكائها بمجال عملها بشركة هندسية بمجال عملها
وهدأت فيروز بعض الشئ، ورغم هدوئها إلى

أن توطدت علاقتها بوالدتها مرة أخرى بعد ابتعاد حياة عنها
بأحد الأيام دلفت إلى رئيس عملها
-مستر يعقوب، دا الفايل ال حضرتك طلبته ..طالعه لبعض الدقائق
-انه مذهل حقا، سوف نحدد اجتماعا قريبا، ولكن لم أعتقد أنه سيكون بالقاهرة، سنجلس سويا فيما بعد ونرى ماذا سنقرر
دلف عز بابتسامته
-ممكن اخد اختي ياحضرة المدير…ضحك يعقوب بصوته الرجولي وأشار عليها
-أنا اتنبأ لها بمستقبل مبهر حقا
حاوط عز أكتافها ثم طالعها بنظراته:

-هو إحنا اي حد برضو، دي بنت الألفي ياسيد يعقوب
نهض يعقوب وهو يشير بيديه
-حقا لقد اعجبتني كثيرا بتلك الفترة القليلة
-شكرا لحضرتك مستر يعقوب..بعد إذنك لازم نمشي
اومأ براسه، تحرك عز مردفا
-هنستناك النهاردة على العشا، ومفيش اعذار، دا أمر من حضرة اللوا ذات نفسه
-سأحضر بالموعد لا تقلق
بمنزل سحر والدة فيروز
-وبعدين ايه ال حصل
هزت أكتافها للأعلى
-ولا حاجة، دلوقتي مفيش غير أنه لو طلع من حي الألفي مش هيكون عايش
مسدت على خصلاتها ونظرت لعيناها
-خليكي وراه، واوعي يتحكم فيكي، زي مافهمتك، وبلاش

كل شوية يقعد جواد الألفي يحسسك بنت مجرمين
انعقد لسانها وتاهت بحديث والدتها فأردفت:
-بس كل لما اعمل حاجة من ال بتقوليها ياماما جاسر يبعد عني اكتر، مشيت وراكي ومخلتوش يقرب مني، غير عدم اهتمامي بيه وكأنه مش موجود، خايفة اخسره بجد
أشعلت والدتها سيجارا وتعمقت بنظراتها
-لسة بتدويشه بالبت بنت عمه دي..زفرت وهزت رأسها
-لا..ماهو ياماما،معدش بيقعد معايا زي الأول، انا حاسة اني اتسرعت لما سمعت كلامك
نفثت دخان سيجارها مستنكرة حديثها
-كنتي مستنية ايه لحد ما يدخل بيها عليكي ويقول مراتي
نهضت تفرك كفيها ثم تحدثت بتيه قائلة:

-ماما من وقت مامليتي دماغي وجاسر بعد، مكنش كدا، معرفش ايه ال خلاني اسمع كلامك بس، والبنت طيبة ومشفتش منها حاجة ابدا، وعمرها مااتجاوزت حدودها
نهضت وصاحت غاضبة:

-بصي يافيروز خلينا نكون صرحة مع بعض، انتي دخلتي عيلة الألفي عشان تنتقمي لأبوكي وعمك، سيبك من شغل الحب دا، لازم تجمدي، وتضغطي عليه، تقولي جنى تقولي عز المهم تعملي مصيبة العيلة دي، انا مش هرتاح غير لما اخد حق ابوكي وعمك واخوكي ..ايه نستيهم
انسابت عبراتها تهز رأسها رافضة حديثها
-ماما أنا بحب جاسربجد، معرفش ليه سمعت كلامك، انا عايزة اعيش مع جوزي واربي ابني، انا اتجوزت جاسر عشان بحبه مش عشان انتقام
رفعت حاجبها ساخرة
-عشان كدا عايزاه يسيب بيت ابوه ياعنيا ..اسمعيني ودا اخر كلام عندي، وبكرة يرموكي زي الكلبة وياخدوا ابنك..لازم يكون عندك

بيت لوحدك، متخليش حد يقعد يذل فيكي ويقول بنت مجرم، ابوكي ما.ت شريف
جمعت أشيائها وحملت حقيبتها وتحركت بخطوات متعثرة لا تعلم ماذا عليها فعله، هي تحبه، ولكن حديث والدتها شتت أفكارها

وصلت بعد قليل إلى منزلها، قابلها جواد
-فيروز مالك حبيبتي وشك أصفر ليه، تعبانة، تحبي تروحي للدكتور
نظرت إليه بتوهان وهزت رأسها بالنفي
-أنا كويسة بعد إذنك…تحركت خطوتين ولكن توقفت عندما استمعت إليه
-فيه ضيف جاي على العشا، عرفي جوزك، وياريت تنزلوا، مش كل ليلة هتتعشوا فوق لوحدكم
استدارت إليه وحديث والدتها بذهنها
-وأنا وقت مايجلي نفس انزل هنزل، غير كدا محدش يؤمرني، انا هنا ليا رأي مابمشيش على كيف حد
قالتها وصعدت سريعا الى غرفتها ..صفعت الباب خلفها بقوة، انتفض بنومه، مسح وجهه يفتح عيناه من أثر النوم، ثم نهض
-فيروز مالك

حبيبتي، تعبانة
صاحت غاضبة
-عرف حضرة اللوا احنا هنا مش لأوامره، يجيب ضيوف يمشي ضيوف ماليش فيه
-فيروز صوتك، اهدي، صوتك عالي ليه
دفعته بغضب صارخة
-أيوة انا متربتش، أصل ابويا مجرم مش دا ال عايز تقوله
جحظت عيناه من حديثها
-فيروز ايه ال حصل معاكي، اتجننتي
استدارت وبدأت تحطم كل ما يقابلها
-لما شايفني بنت مجرمين اتجوزتني ليه، متجوزتهاش هي ليه
امسكها بغضب محاولا السيطرة على نفسه حتى لا يصفعها، هزها بعنف
-شكلك اتجننتي ومش عارفة بتقولي ايه، بس انتي كدا جبتي اخرك معايا …اي غلط في حق حد

من اهلي مش هسكتلك
دفعته بغضب وت كالمجنونة
-قول انك خايف عليها، ماهي كانت قدامك ليه متجوزتهاش، متجوزني عشان تنتقم مني مش كدا
طب اسمع بقى ياحضرة الظابط انا مبحبكش، أيوة مثلت عليك الحب زي ماانت عارف، انا بكرهك عارف ليه عشان انتو السبب في مو.ت بابا وحبس عمي
كور قب.ضته، حتى لا يفعل مايندم عليه، اتجه إلى مرحاضه وهي ت خلفه
-ايه هربان مش دي الحقيقة
دلف الى مرحاضه، دلف تحت المياه عندما شعر بنيران تسري بأوردته، تذكر عندما عادوا من شهر العسل، وبدأت والدتها تقترب منها
-انتِ بنتي الوحيدة عايزة تحرميني منك،

اتجهت بنظرها إلى جاسر
-ما.تقولها يابني، قولها ماينفعش تقاطعي والدتك
هز أكتافه وتحدث:

-مقدرش ادخل بينكم هي بنتك وحضرتك امها، وانا معها في أي قرار
عدت الأيام بينهما جميلة وخالية من أي مشاكل، حتى بدأت والدتها تقترب، وتغيرت بعدها
دلفت ذات يوم
-جاسر ..انا مش هرجع حي الألفي تاني، وقف مذهولا فأردف
-إحنا مش اتفقنا حبيبتي ليه غيرتي كلامك..جلست وهي تزفر بغضب
-مش حابة الزحمة مش هتأقلم هناك..جلس أمامها واحتوى كفيها يقبلها
-فيروز حبيبتي احنا اتفقنا حتى نقعد هناك اسبوع وهنا اسبوع، لا إنت تزعلي ولا أنا ازعل، أنا مش عارف ابعد عن هناك، عشان خاطري حبيبتي بلاش تكس.ري خاطري
احتضنت وجهه
-عندي اقتراح ايه رأيك

كل شهر نروح يوم الخميس والجمعة كدا هكون مرتاحة أكتر عشان خاطري حبيبي
اعتدل ناهضا، يهز رأسه
-حاضر يافيروز، بس اعرفي انا مش هكون مرتاح هنا
مرت شهور على هذا الحال إلى أن ذهب بزيارة والده، قابله عز وجنى على باب منزلهم
-جنجون وحشتيني يابت، من يوم الفرح ماشوفتكيش ..ابتسمت اليه، ثم نظرت إلى عز الذي يحاوط كتفها
-وانت كمان ياحضرة الظابط، ايه يابني، سمعت انك هترجع، ومرة تانية غيرت رأيك
❈-❈-❈

سحبت فيروز ذراعه قائلة
-حاجة تخصنا احنا، بلاش تدخلي بينا، خليكي في مشاكلك، ومع دكتورك، إنما سمعت انك بتروحي لدكتور نفسي، ليه عقلك مش موجود
-اخرصي يابت..صاح بها عز
لم مراتك يابن جواد الألفي وعرفها قيمتها، قولها دي بنت الألفي ليس عليها غبار، تروح تشوف عقلها الاول
سحب عز جنى وخرج غاضبا وكأنه يريد احتراق من يقف أمامه
-فيه ايه ياجاسر، ابن عمك بيزعق ليه؟!

-هو فيه ايه دا كله عشان بقوله اختك راحت لدكتور نفسي، عقلها
لم يجعلها تكمل حديثها وأشار بسبباته محذرا إياها
-هتتمادي مش هرحمك، بقولك قدام جوزك، هتقعدي بادبك هشيلك فوق راسي، بناتي فوقي أنا شخصيا
لكز جاسر بصدره:

-واخوات ابني الكبير ال أخته اتشتمت من مراته وواقف معرفش يرد عليكي..قالها جواد غاضبا وتحرك من أمامه
بعد قليل دلف إلى والده
-بابا أنا اسف لو سمحت متزعلش..نهض جواد
-كان نفسي اتأسفلك، بس للأسف ياجاسر مراتك غلطت والغلط الأكبر انك ماوقفتهاش عند حدها
تحرك يضع كفيه ببنطاله إلى نظر من النافذة
-ارجع بيت ابوك ياحضرة الظابط،كام شهر ونسيت قيمك واخلاقك، ياترى بعد كام سنة هلاقيك مين
خرج من شروده على حديث والدته مع فيروز بالخارج، ارتدى ثيابه وتحرك سريعا للخارج
-مالك يابنتي، سامعة صوتك من تحت
جلست والتزمت الصمت دون حديث
خرج

جاسر ورسم ابتسامة
-فيه حاجة ياماما..نظرت لفيروز التي تجاهلتها فتحدثت
-حبيبي اجهز انت ومراتك، شريك عز وأوس جاي النهاردة على العشا، وكمان عمك صهيب وولاده موجودين
مينفعش تكون كبيرنا ومش موجود..نهضت غاضبة متجهة للمرحاض، دلفت المرحاض وأغلقت الباب بعنف
أطبق على جفنيه متنهدا بحزن، جلست والدته بجواره
-متزعلش، دي هرمونات الحمل ياحبيبي، تلاقي الحمل ضاغط عليها، ولسة ياما تشوف،
-وياترى ياطنط غزل قصدك ايه ..نهضت غزل متجهة إليها
-حبيبتي لو تعبانة قولي،
اتجهت لغرفة ملابسها
-أنا كويسة، بس بلاش تضغطوا عليا بأوامركم، انا مش عايزة اعيش هنا، وابن حضرتك عجبه العيشة هنا،

ودا مكنش اتفاقنا من الاول -ماما حبيبتي انزلي وانا هجهز وانزل وراكي..ربتت على كتفه، وتحركت بقلبا مفطور على ابنها
وصلت للأسفل وجلست بشرود، أتت نهى
-غزل فين جواد وصهيب، كانت شاردة بحياة ابنها التي انقلبت فجأة ولا تعلم لماذا
هزتها نهى بخفة
-غزل روحتي فين، بكلمك من فترة ..نظرت إليها بشرود تهز رأسها
-معلش يانهى، شردت شوية، كنتي بتقولي حاجة
طالعتها نهى بتدقيق
-وشك ماله مخطوف ايه ياحبيبتي كدا..هزت رأسها
-ضغط مش اكتر حبيبتي
استمعت إلى صوت الخادمة
-الضيوف وصلوا يادكتور
نهضت نهى بجوار غزل التي تتحرك بجوارها، وصورة ابنها الحزين لا تبتعد عن ذهنها

استمعت إلى صوته، الذي يشعرها بالأمان
-دكتورة غزل، مراتي ..ودي الباشمهندسة نهى والدة عز ونهى
-لقد ذادني شرفا سيدتى..اومأت له غزل، ورسمت ابتسامة تطالع جواد المبتسم بضياع..جذبها جواد، شعر بصقيع بكفيها
اتجه بنظره الى نهى، هزت كتفها بعدم معرفة
حمحم جواد هامسا لها
-مالك يازوزو..رفعت نظرها
-هه، ضيق عيناه ورسمها بعينيه
-حبيبتي مال وشك شاحب كدا، انت تعبانة
هزت رأسها بالنفي:

-أنا كويسة، شوف ضيفوك حبيبي وأنا هروح أشوف السفرة..نهض جواد
-صهيب عرف باقي العيلة للباشمهندس دقايق وراجع
تحرك سريعا خلف زوجته، وجدها تجلس بغرفة مكتبه وتبكي بصمت، شعر بسقوط قلبه بين قدميه
اسرع يج.ثو أمامها
-غزل فيه ايه مالك..شهقت عندما وجدته وألقت نفسها بأحضانه
-جواد ضمني أوي، حاسة اني تعبانة أوي
صمت لثواني يقاوم ألم قلبه وشعر بوخزات بصدره، ثم قال بصوت مختنق
-ايه ال حصل حبيبتي
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت:
-تعبانة بس حبيبي مش اكتر
احتضن وجهها غارزا نظراته برماديتها
-مخبية عني ايه يازوزو !!

نهضت تفرك كفيها، وهزت رأسها
-مفيش، حسيت اني مخنوقة شوية، ياله اطلع للضيوف، وأنا هغسل وشي واجي، مينفعش اول مرة الراجل يجي ونقابله كدا
طبع قبلة على جبينها ثم ابتسم
-خديني على أد عقلي،اخرج زفرة حارة وتحدث
-تمام همشي، عندي خبر مينفعش هيفرحك ولا يزعلك،انا شخصيا زعلان، ومش معنى زعلي أن مش عايزها تفرح، بس ال شايفه الايام الجاية هتكون مش حلوة، عشان كدا قررت قرار واتمنى الاقيكي زي كل مرة جنبي
نظرت منتظرة حديثه
-يعقوب طلب ايد جنى من صهيب، وصهيب لسة قايلي من شوية
هبت واقفة
-وطبعا صهيب موافق، يعقوب شخص

كويس ومفيش حد يرفضه، وشايفة تأقلمه مع جنى بسرعة، بس طبعا جاسر مش هيسكت
خرج جواد وهو يتحدث -ولا يقدر يتكلم، خليه بس يفتح بوقه، وانا أربيه
❈-❈-❈
بعد قليل على طاولة الطعام، وصلت جنى بجوار ربى
بوصول جاسر
-مساء الخير..أشار عز إلى جاسر
-دا جاسر، اتقابلتوا قبل كدا بس متعرفتوش على بعض
-اهلا..قالها جاسر الذي جلس بجوار عز
-مرحبا بك..أشار على أوس
-أوس قص الكثير لي عنك
ضيق عيناه ينظر لأوس
-قايله ايه يلا، ومين دا قالها هامسا
حمحم أوس مردفا :

-كل خير ياشقيق، وفيه خبر تاني هتسمعه بعد قليل
انتهوا من طعامهم بعد فترة، واتجهوا لتناول القهوة..جلست غزل بجوار نهى
-يعني هو اتكلم من فترة..فركت نهى كفيها
-معرفش والله ياغزل، لسة صهيب معرفني النهاردة، اومأت غزل بهدوء ونظراتها على جاسر الذي يحاول الابتسام أمام الجميع..نهضت من مكانها
-حبيبي تعالى عايزك..قطب مابين حاجبه متسائلا
-فيه حاجة ياماما..اومأت برأسها، نهض معتذرا من الجميع..كانت نظرات جواد عليهما ..دلف لداخل مكتب والده
-ماما لو موضوع فيروز مضايقك انا هتكلم معاها
جذبت كفيه وأجلسته بجوارها

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى