-من هنا قولت لازم اعيش وابني لنفسي حياة عشان اقدر اعيش …بس طلعت اكبر غبي ومغفل ياعمو، لا قدرت اعيش ولا ابني حتى سور مش حياة -بتتكلم عن جنى مش كدا صمت صمتا مريبا مشحون بانفاسهم المستعيرة، قاطعه صهيب -حاولت افهمك انكم مش اخوات ، بس انت قولت ايه نهض صهيب يربت على كتفه، ولا يشعر بعبرته التي انسابت على خديه مما استمع إليه وقف يبكي بقلب مفطور ملئ بالثقوب عليه، ثم جذبه لأحضانه
-مش بإيدي حاجة أعملها، مع اني كنت بتمنى دا من زمان وانت عارف صح ولا ايه اومأ متفهما وأخرج زفرة حارة -ربنا يسعدها ياعمو، في الاول والاخر اتمنالها السعادة، سواء معايا أو مع غيري -للاسف ياجاسر،معدش فيه سعادة معاك، وامنية من عمك ياحبيبي ابعد عن جنى عشان تقدر تعيش، متنساش انك متجوز ومراتك حامل، غير بنتي بريئة مرضلهاش بكس.ر قلبها،يعقوب شخص كويس بتر حديثهم وصول جواد -كنت فين؟! نهض وأجابه
-كان عندي مشوار، ورجعت من شوية ..فدردشت مع عمو شوية -ينفع تسيب ضيوفك وتمشي، مش عايز تكبر وتعقل، مفكر نفسك لسة عيل طايش -بابا لو سمحت -اسكت ياجاسر، أغلاطك بتكتر، وانا خلاص تعبت من اسلوبك دا تذكر شيئا فأردف -فيه بيت جنبنا هنا، اشرتيته، من بكرة تنقل عليه، ماهو مش مستعد اخسر والدتك -اهدى ياجواد فيه اي لدا كله -اهدى، عايزني اهدى ازاي ياصهيب وهو ناوي يمو.ت والدته، مراته بتقول هيرجعوا شقتهم بكرة، واحنا فين من حياته، انا حذرته مليون مرة من الجوازة دي وهو وقف قدامي وقالي هتجوزها
كان ينظر بآسى للأسفل -دا احسن حل يابابا، مش هتحمل حد يزعل مني، فيروز مش مرتاحة وانا عايز اريح الكل، هنرجع بيتنا وانا دايما هكون عندكم -بيتك، ودا ايه، دا أوس ال كنت خايف منه معملش ال انت عملته، مراته رغم أنها متربية بعيد عننا بس بحسها بنتنا وليها كل الاحترام من اخواتك وعمرها ما وقفت بجحت في حد، رغم أنها حياتها كلها برة ، إنما الأميرة فيروز معرفش بينها وبينا ايه
-خلاص ياجواد لو سمحت مش شايف حالته، مراته بس مش متعودة على الزحمة وحياتنا …اسكت ياصهيب وياسمينا كان عمرها دخلت مطبخ ولا وقفت فيه، دا كان بيروحلها الاكل لحد السرير، ابوها كان معيشها ملكة اقترب من جاسر ودنى ينظر لعيناه -بس متربية على الاصول، عارفة الكبير له احترامه، عارفة يعني ايه الصح من الغلط -المطلوب مني ايه ياترى عشان حضرتك تبقى مرتاح سحب نفسا وزفره ثم تحدث -أنا شايف انك مش سعيد معاها رغم انك بتحاول تدوس علينا علشانها، بس لحد كدا وكفاية، البنت دي مش من توبنا …وضع صهيب رأسه بين راحتيه عندما شك بأخيه وهاهو يلقي قنبلته
-طلقها بعد ما.تولد، البنت دي انا مش هتحملها اكتر من كدا، رسمت الدور كويس لحد مااتمكنت واتجوزتك، كان لازم تعرف وقت ماضحكت عليك ومثلت الحب انها ما.تنفعش، بس البعيد مش بيحس صدمة نزلت فوق رأسه حتى شعر بالدوران فهمس -حضرتك عايزني أطلق مراتي امسكه من ذراعه بعنف -أنا بصلح وضع ياحضرة الظابط، وقبل دا كله لازم تبعد عن قضية ابن المغربي، مش ناقص اخسر حد فيكم، دول عندهم الدم زي المية سمعتني ياحضرة الظابط
أشار بسبباته وزمجر غاضبا فكلما يتذكر دموعه يكتوي قلبه عليه فأردف
-بكرة تنقل البيت ال جنبنا عشان تبقى قريب من مامتك، ارحم امك ياحضرة الظابط استدار متحركا -حاضر ياحضرة اللوا هنفذ أوامر معاليك هوى جواد على المقعد بجوار صهيب -ليه كدا ياجواد ..ليه تكس.ره بالطريقة دي مسح على وجهه بعنف -صهيب انا مش عايز اسمع حاجة، على صدره -هنا نا.رله لو طلعت هتولع فيه ربت على ساقيه -اهدى بس عشان ضغطك..ظل يخرج أنفاسه بهدوء عندما شعر بغصة تمنع تنفسه -انت عارف الولد ال بيتحداه دا، أبوه واصل ومش بيرحم حد، والقانون معدش بينصف حد
ذهل صهيب من حديثه -ايه ال بتقوله دا ياجواد، اومال لو مش راجل قانون هز رأسه وغضبه ووجعه من ابنه فاق الحد -راكان البنداري ذات نفسه قالي أبعده عنه، تخيل لما واحد زي راكان يقول كدا يبقى اعرف أن الموضوع خطير، انا من وقت ماخرجت من الشرطة معرفش ايه ال بيحصل ياصهيب، جاسر طايش، لازم يخاف على الل حواليه، لازم أشده عشان يجمد ويعمل حساب لخطواته، حاولت مليون مرة اقوله بلاش فيروز بس شوف آخرة جوازه ايه انا حاسس ابني ضايع ومش مرتاح
ربت صهيب على كتفه -بالعكس ياجواد، جاسر راجل وراجل اوي كمان، بس هو نصيبه اللي معانده -خايف عليه ياصهيب، اكتر واحد قلبي وجعني عليه، تعرف ممكن يضحي بنفسه عشان غيره، خايف من تهوره تذكر صهيب حديثه منذ دقائق، فاومأ له -عشان كدا بقولك راجل اوي ومتنساش ياجواد، جاسر واخد طباعك كلها تراجع يطبق على جفنيه، فكلما يتذكر حديثه عن جني قلبه يأن وجعا -ابني بيضيع بسبب تفكيره الغلط، لو مدافعش عن نفسه هيضيع ياصهيب
-كنت تعرف بحب جاسر لجنى ياجواد هزة عنيفة أصابت جسد جواد فنظر إليه مذهولا -ايه ال بتقوله دا، حب جاسر لجنى، هو قالك ايه آهة طويلة كانت ابلغ ردا على حديث جواد، الذي نظر للأسفل بأسى فتحدث -كنت شاكك مش متأكد، بس النهاردة اتأكدت، معرفش ليه عمل في نفسه كدا، بس ال شاكك فيه دا تخطيط من باسم، عايز يوصل لأيه معرفش، وابني الغبي مشي وراه هز صهيب رأسه وتحدث
-ابنك قالي أنه بيحبها، وقال كلام كتير ال فهمته منه أنه مش سعيد في حياته، بس اعذرني ياجواد -أنا بنتي اغلى من روحي، ومش هخبي عليك واقولك أنها وافقت على يعقوب من غير ضغط، لا أنا ضغطت عليها عشان لازم تنسى جاسر، انت عارف أنها بتحبه ازاي، والنهاردة للاسف عرفنا حبه وسمعته كمان، فلازم ادور على سعادتها بعيد، عارف انك هتزعل، بس انا من قبل جوازه رحت وسألته قالي كلكم عايزين تقنعوني أن جنى غزل وانا جواد، بس دي مش الحقيقة
حاول تهدئة أخيه فأردف -ممكن عشان جواد بعد، ومحاولش يدخل بينهم، معرفش ، بس هو دلوقتي اتجوز وأسس حياته، وانا مستحيل اخلي بنتي زوجة تانية حتى لو هتفضل من غير جواز، حتى لو جاسر طلق مراته، جنى مستحيل اخليها مراته، ودا بقوله عشان تقنع بيه جاسر نهض متوقفا ومازالت نظراته على جواد الصامت فأكمل
-جاسر بيحب جنى وبيحبها اوي ياجواد، وانا بنتي للأسف بتحبه، تخيل لو الاتنين فضلوا جنب بعض هيعملوا ايه، كان الاول مشاعرهم باينة اخوية، بس بعد جوازه وبعد خطوبتها، اشتعلت نيران غيرة الحب، وممكن تعمل حاجات مش نقدر نواجهها عشان كدا بقولك انا هبعد جنى وهخليها تسافر مع عز في شركة يعقوب الى في امريكا ال قال عليها، لحد مايتجوزوا، تنهيدة طويلة خرجت منه فأردف -سامحني ، دا احسن حل بعد كلام جاسر النهاردة ..قالها وتحرك متجها لمنزله
ظل جواد جالسا بمكانه وكان هموم العالم أجمع سقطت فوق رأسه ❈-❈-❈ مرت ساعات الليل على البعض متألمة مليئة بالوجع، كانت تتقلب على فراشها كلما تذكرت نظراته، وحديثه تشعر بقلبها يعتصر الما، هل هو يحبها، ام كلما.ته ماهي سوى اخوية تذكرت كلمته بل هديته، وضعت كفيها على نبضها -قلبك محفوظ ياجاسر عندي للأسف مش هقدر أبعده عني،استمعت إلى رنين هاتفها -اهلا يعقوب، لسة صاحي ابتسم قائلا : -اهلا جميلتي ، ممكن اسأل جميلتي لماذا مستيقظة إلى آلان، هل هذا سهر الحب
ابتسمت بمحبة -هل على العاشق حرجا ايها العاشق الجميل..قهقه بمرح عليها ثم أردف قائلا : -ليس على العاشق حرجا، ولكن على المؤلم حرجا عزيزتي، صمت قليلا ثم أردف -هل تحدثتوا ثانية، ام لا يوجد وقتا للحديث تراجعت بجسدها لظهر فراشها -نعم تحدثنا قبل الخطوبة، ولكني أشعر بألما فتاك بقلبي، ارتشف قهوته وهز رأسه -هل يمكنني اتسائل فيما تحدثتوا؟! فيما بعد سأتحدث معك، ولكن علي اخبارك بما هو أهم -بحثت عن اسم ابنة عمك وعلمت من مصادري الخاصة أنها تعمل بملجأ خاص بالقوات المسلحة
هب فزعا من مكانه -من اين علمتي، هل جواد الألفي من قال لك ذلك -نعم عزيزي، فأنا تحدثت مع عمي دون دخول في تفاصيل، انا كنت اسمع عنها قديما، واليوم أخبرني أنه تبناها بعد و.فاة عمك والان تعمل بنفس المكان الذي كان به والدها -شكرا عزيزتي،انني احبك صدقا جنتي صمتت للحظات وهمست -شكرا لك يعقوب على وقوفك بجانبي، حقا نعم الصديق المحب، غدا سنلتقي ..قالتها وأغلقت الهاتف متجهة إلى خلودها للنوم بعيدا عن معذب قلبها
بعد يومين من حفل الخطوبة تجلس مع ياسمينا التي تجمع اشيائها -هتوحشيني ياياسو، اولدي بسرعة وتعالي ابتسمت ياسمينا إليها -حبيبتي ياجنجون أن شاءالله نهضت متجهة إلى الأسفل -هشوف ربى قبل مايعقوب يوصل، معرفش بقالها كام يوم زعلانة ليه..قالتها بعدما وضعت اشياء البيبي بحقيبة ياسمينا …طبعت ياسمينا قبلة على وجنتيها -احلى جنجون والله وشكرا ياحبي على مساعدتك ليا ابتسمت بمحبة، تربط على كتفها ثم خرجت متجهة إلى ربى التي تجلس تأكل حلوياتها بصمت
-ربى …ت بها جنى..هبت فزعة وقامت بسبها -يخربيتك وداني..جلست بجوارها تجذب صحن حلوياتها -ايه يابت الجشع دا عايزة تاكلي دا كله لوحدك مسحت فمها بعنف -اخوكي البارد مضيقني، وانا لما بضايق باكل كتير ضحك جنى بصخب تغمز بعينيها -ليه عشان هنسافر، ياعبيطة فيه حد يكره يعيش في امريكا انسابت عبراتها -أنا..أيوة انا مش عايزة اسيب اهلي، عندي العيلة دي احسن من أي مكان في العالم أطلقت تنهيدة وهتفت بحزن -صدقيني ياربى وانا كمان، مش عايزة اسافر، بس لازم من التغيير
اومأت ربى لها مبتسمة -انما خارجة فين ياجوجو مع يعقوبك، وايه يابت كل شوية سفريات من مكان لمكان، اومال لما تكتبوا الكتاب هتعملوا ايه هيب.وسها..اردفت بها فيروز التي تخرج من المطبخ تحمل عصيرها طالعتها جنى بهدوء -مش لازم الكلام دا يافيروز، حتى لو هيحصل، مينفعش نتكلم كدا..رفعت حاجبها بسخرية -دا انا قولت هيب.وسك، مقولتش حاجة تانية، وبعدين الصراحة الراجل جنتل اوي ياجنى أنتِ تطولي زفرت جنى ونهضت -ربى انا همشي لازم اجهز قبل مايجي، قالتها وخرجت متجاهلة نظرات فيروز
توقفت ربى ونظرت إليها بغضب -بصي يافيروز انا بحاول اتحمل اليوم ال بتجيه هنا عشان ماما بس تتجاوزي حدودك مش هسكتلك.. قطبت جبينها ثم تحدثت متهكمة -ليه ياربى ..دا انا مرات اخوكي، وبعدين انا شايفة دا بيت جوزي، إنما انتي بيت جوزك هناك عند جنجون بتاعتكم ..قالتها وتحركت وكأنها لم تفعل شيئا ذهلت ربى من حديثها، فت قدمها بالارض تسبها -الحقيرة بتقول ايه، معرفش جاسر جابها منين المصيبة دي، لا ودخلت علينا بالسهوكة..قاطعتها غزل
-ربى بتكلمي نفسك حبيبتي، مالك..تحركت من أمامها متجهة للمطبخ -مفيش ياماما..عايزة اعمل قهوة اعملك معايا -لا ياحبيبتي، اعملي لبابا وهاتيه على المكتب هزت رأسها واتجهت للداخل، كان يجلس مطبق الجفنين -حبيبي قاعد كدا ليه،قولت هتعمل شوية شغل أشار إليها بالجلوس ..اتجهت إليه وجلست بجواره -مالك حبيبي من يوم خطوبة جنى وانت متغير جذبها لأحضانه، وتنهد متألما -لسة زعلانة عشان بعدت جاسر من البيت مسحت وجهها بصدره كقطة أليف -بالعكس ياجواد، عملت الصح، انا شايفة ابني بيدبل يوم عن يوم، رفعت نظرها إليه
-جاسر بيحب جنى أوي ياجواد، وقلبي وجعني عليه تذكر شيئا فنهض من مكانه -عندي مشوار مهم حبيبي ، هروحه وارجعلك نتكلم في كل حاجة أمسكت كفيه متسائلة: -رايح فين…أخرج تنهيدة متألمة -رايح لباسم..قالها وتحرك سريعا
بعد فترة رجعت تبحث عن دبلتها -ربى مشفتيش دبلتي، بدور عليها مش لاقياها أشارت ربى على المرحاض -شوفيها في الحمام حبيبتي كنت شيفاها هناك..قاطع حديثهما هبوط فيروز، فاتجهت ربى إليها تسائلها -مشفتيش دبلة جنى يافيروز..نظرت إليها متهكمة
-ايه ياجنى دا لسة مكملتيش شهر مخطوبة، حالا الدبلة ضاعت، صمتت تنظر إليها بغموض -بيقولوا كدا انك مش بتحبي خطيبك مش كدا ولا ايه اقتربت جنى تطالعها بنظرات نا.رية -خليكي في حياتك، احب اكره دا مالكيش فيه، انت ضيفة هنا التزمي بحدودك معايا رفعت فيروز حاجبها بسخرية -هي مين دي ال ضيفة، انت ناسية دا بيت جوزي..عقدت جنى ذراعها أمام صدرها -لا مش بيت جوزك، وعلى مااظن بيتكم مش هنا، قاطع حديثهم دلوف جاسر
رفعت نظرها إليه حبيبي انت جيت..رفعها من خصرها وابتسم عندما تعلقت بعنقه -لا حبيبك لسة في المكتب مالكم في ايه استدارت جنى ولم تعريه اهتمام موجهة حديثها إلى ربى -ربى لو لقيتها عرفيني، لازم أخرج زمان يعقوب جه ..قطع حديثهما رنين هاتفها ابتسمت فمجرد وجوده بحياتها أنا.ر وجهها، هذا ما شعر به جاسر ..أمسكت الهاتف -أيوة حبيبي..تمام انا خارجة هل شعر أحدكم بانصهار قلب المحب من الغيرة، استدارت إلى ربى ونظرت إليها بحزن
-لو لقيتي الدبلة خليها معاكي، قالتها وتحركت -فيه ايه..تسائل بها جاسر -اصل ياحبيبي بنت عمك ضيعت دبلتها من اول شهر، وخايفة من خطيبها يزعل ترك فيروز وتحرك خلفها سريعا.. جنى ..صاح بها بصوت مرتفع …توقفت وهي تواليه ظهرها، ودقات قلبها الارتفاع كلما اقترب منها -بدوري على دي..استدارت تنظر إليه بذهول -هي معاك..طب لما لقيتها مقولتش ليه، تتحمل حد ياخد منك حاجة ابتسم بوجع وأشار إليها -اه إنت اخدتي اهم حاجة للاسف..اقتربت منه
-هات الدبلة ياجاسر وبطل ألغازك دي -ايه موضوع كل شوية تخرجي مع خطيبك دا،لاحظي انكوا مش مكتوب كتابكم زفرت بغضب تنظر بساعتها -يادي النيلة على اسطوانتك ياجاسر، هات الدبلة لو سمحت مينفعش كدا قوس فمه ونظر بسخرية -نيلة ياجنى، دا اتفاقنا..رفعت نظرها اليه، والشمس ت بعينها البنيه مما جعلها تغمض عينيها ابتعاد عن أشعة الشمس دنى ينحني برأسه وهمس -اسمعيني كويس عشان أنتِ جبتي اخرك معايا، يعقوب دا مش بالعه، وياريت تعتذري عن خروجك معاه، والا
رفعت رأسها لوجهه القريبة وانفاسه التي ت وجهها فغاصت برمايدته متسائلة -والإ ايه يابن عمي..بلحظة من الذهول والهروب بما حولهم وضع جبينه فوق جبينها مغمض العينين -والإ هخطفك يابنت عمي وصدقيني وقتها محدش هيقدر يمنعني -جاسر..قالتها برجفة بجسدها -انت مالك الايام دي بقيت غير مفهوم..ابتلع ريقه بصعوبة وحاول السيطرة على نفسه -تعبان يابنت عمي ودوايا عندك، تقابلت عيناها بنظراته العاشقة -وانت بتمو.تني يابن عمي، والله عمايلك دي بتمو.تني..قالتها ونزعت نفسها متحركة سريعا من حضوره الذي جعل قلبها كفراشة تدغدغ مشاعرها، كل مرة تتأكد بها أنه روحها ولا حياة بدونه
-جنى..أطبقت على جفنيها، ثم استدارت وهو يشير بدبلتها ثم القاها بحمام السباحة واستدار متحركا للداخل انسابت عبراتها رغما عنها هامسة لنفسها -ياترى هتفضل توجعني لحد امتى ياجاسر ❈-❈-❈ بعد عدة أسابيع يوم ولادة ياسمينا وقبل سفر عز وجنى وربى إلى الولايات المتحدة بيومين كان يجلس بمكتبه يتابع عمله، دلف إليه باسم -عامل ايه، جيت اسلم عليك قبل مااسافر بكرة مسح على وجهه وتوقف -هتتاخر هناك..هز رأسه رافضا -لا شهرين تلاتة ونرجع، المهم انت عامل ايه
-اشار على نفسه وابتسم بسخرية -ميت والحمد لله..ربت باسم على كتفه -آسف ياجاسر، والله ماكنت اعرف انكوا بتحبوا بعض كدا اومأ برأسه متفهما -عمو باسم انا هطلق فيروز، حياتنا بقت كارثية واتكلمت معها واتفقنا بعد الولادة كل واحد يروح لحاله -حتى لو جنى اتجوزت ياجاسر قوس فمه متهكما -جنى خلاص رسمت حياتها، وانا مقدرش اقف قدام سعادتها، بس انا مش مرتاح مع فيروز اومأ متفهما ثم تحدث -حياة كلمتها كتير، وحاولت تعرف منها سبب تغيرها دا بس كالعادة، هي متغيرتش
سحب نفسا واطلقه بهدوء -أنا ال غلطت وانا لازم اصلح الغلط دا نهض من مكانه -صالح ابوك أصله مضايق مني، وبيحملني المسؤلية -ان شاء الله حبيبي المهم متتاخرش عليا ودعه باسم وخرج ..بينما ظل جالسا بمكانه يفكر بشرود بحياته التي دمرها بيديه، تذكر جواد ووصوله اليوم للقاهرة، فجمع اشيائه متجها الى حي الألفي باليوم التالي قامت فيروز بالاتصال عليه -جاسر هتتأخر.. نظر للطريق أمامه وأجابها..: -مش قبل خمس ساعات.. عندي مأمورية مهمة فيه حاجة.. انتِ كويسة والبيبي كويس
زفرت بغضب واجابته: -كويسين بس زهقت من القعدة لوحدي.. خطرت على ذهنها فكرة -بقولك ما.تكلم جنى تيجي تقعد معايا.. بدل مفيش حد.. هي كانت مع خطيبها ولسة راجعة مسح على وجهه بغضب وتوقف بالسيارة -حاضر هكلمها لكن اتمنى متزعلهاش بكلامك زي كل مرة يافيروز، جنى لو زعلت مش هسكتلك تأففت فيروز وتحدثت: -قولت لك مش قصدي ياجاسر…، عشان محتاجها يعني كل شوية هتتشرط نظر من نافذة سيارته وتحدث بهدوء رغم حزنه
-تمام هتصل بيهاخلي بالك من نفسك.. اغلق معها وقام الاتصال بجنى التي دلفت حي الألفي بعدما ودعت يعقوب -فيروز: -خلاص ياماما مش جاية، البرنسس جنى جاية لعندي ولازم نتكلم انا وهي على المكشوف، مش هستناها لم تختطف جوزي نهضت والدتها تغمز للذي يجلس أمامها -قولتي جنى..اوكيه يافيروز، عايزاكي تغسليها وتعرفيها مقامها، متبقيش هبلة وتخلي حتة عيلة زي دي تخطف جوزك، عرفيها حدودها تلاعبت بخصلاتها قائلة: -دي عندي ياماما وحياتك لأخليها تطلع من هنا تكره الرجالة كلها مش جاسر بس
مطت والدتها شفتيها ثم أردفت: -اهو انتي كدا بنت سحر، وبتتعلمي بسرعة حبيبتي، ومش عايزاك تضعفي قدام حضرة الظابط يابنت ناجي..خليه هو اللي يجري وراكي، واياكي يافيروز ترخصي نفسك، الكل لازم يعرف نفسه، متخلهمش يبصولك على انك أقل منهم ..ونظرت الكبرياء ال عندهم دي ينسوها، خطت عدة خطوات واستمعت لهاتفها.. اخرجته فنظرت لأسمه الذي يضي بصورته على شاشة هاتفها سحبت نفسا ولملمت شتات نفسها ثم وضعت الهاتف لتسمع لصوته الحنون
-عاملة ايه ياجنجون.. -كويسة.. إنت عامل إيه وفيروز عاملة إيه من يومين متقبلناش شعر بنيران مستعيرة بداخل صدره ولا يعلم لماذا.. فأجابها -شغلي ياجنى هعمل ايه..ربنا يوفقك ياجاسر..هذا ماقالته وهي تتحرك متجه لمنزل حازم..حمحم جاسر وأردف -كنتِ برة مع خطيبك توقفت تنظر حولها فقطبت مابين حاجبيها واردفت متسائلة: -ايوة عرفت ازاي..مسح على خصلاته يرجعها للخلف واجابها:
-مش مهم..المهم طالب منك حاجة..هو رجاء..انا قدامي خمس ساعات لحد ماارجع وانتِ عارفة فيروز حامل في شهورها الاولى وخايف عليها ليحصلها حاجة ممكن تروحي تقعدي معاها لحد ماارجع.. آسف مش قدامي غيرك بعد سفر الكل للأسكندرية وطبعا مش كويسة اطلب من عمتو مليكة.. تذكر شيئا ثم تحدث متسائلا -هوانت هتباتي عند عمتو مليكة هزت رأسها بالموافقة واردفت -ايوة مينفعش أبات لوحدي وخصوصا بعد سفر عز وربى.. جواد عندك تسائل بها جاسر
-معرفش. ثم تراجعت وتحدثت -أنا خارجة من حي الألفي اهو خلي مراتك تعرف البواب أنا برة.. صمتت للحظات -جاسر أنا رايحة لفيروز عشانك، بس لو مراتك اتكلمت انا مش هسكتلها -بحبك على فكرة ياجنجون..توقفت ودقات قلبها أصبحت كآلة موسيقية ، وجسدها يرتجف، لقد اخترقت كلمته نياط قلبها فهمست – أنا وصلت..أجابها على الجانب الآخر -وأنا اوعدك هوصل قريب..أغمضت عيناها تحاول السيطرة على نفسها ، قاطع شرودها شوفي البوابة مفتوحة ولا مقفولة
اردفت بتقطع وهي تنطر للبوابة المفتوحة فتحدثت إليه: -لا البوابة مفتوحة والبواب شكله بيجب حاجة.. طيب روحي وأنا معاكي على التليفون.. قالها جاسر وهو مازال بالسيارة وابتسامة حالمة على وجهه، متخيل حالتها من حديثه..وجنتيها التي تشبه حبة الفراولة… تحركت إلى إن وصلت لباب المنزل ووجدته مفتوحا.. ظلت تنادي على فيروز ولكنها غير موجودة -جاسر فيروز مش هنا.. رأت خيال لأحدهما بالخارج فتحدثت -استنى شايفة حد برة.. يمكن فيروز هشوفها كدا.. ماان خطت خطوة حتى استمعت لصوت احدهما
-البنت اهي هاتوها.. تسمرت بوقفتها عندما وجدت الكثير من الرجال الذين يظهر عليهم الأجرام.. فت تحاد.ثه -الحقني ياجاسر.. فيه ناس غريبة في بيتك. هزة عنيفة شقت صدره فتسمر للحظات يحاول إستيعاب ماقالته.. فصاح بعد برهبة: -جنى شوفي فيروز فين وامشي من عندك بسرعة.. بكت عندما وجدت احدهما يتقدم منها.. فهرولت للاعلى وهو خلفها وهي تحاد.ثه -مش هعرف ملين الجنينة. الحقني ياجاسر.. صاح بها بجسد مرتعش وهو يقود سيارته بسرعة جنونية
-جنى حبيبتي اطلعي على أوضتي بسرعة واقفلي على نفسك بالمفتاح وأنا هتصرف لو معرفتش اوصلك بسرعة.. يلا حبيبي هوت على الدرج وهي تسرع وتبكي واحدهما خلفها يصيح بها -هتروحي فين ياروح امك.. استمع جاسر لذاك الرجل وكأن احدهما وضع سيخا حديدا بصدره تسارع بأقصى سرعته وهو يكاد بتصادم بكثيرا من الحوادث -جنى سمعاني ياقلبي، اقفلي على نفسك كويس، دقايق وهكون عندك ياقلبي ، -جاسر الحقني، دول شكلهم مجرمين قالتها ببكاء
-جايلك ياقلبي متخافيش..شوية وهتلاقيني، اتصرفي ياجنجون هرولت ودلفت لغرفته وأغلقت بالمفتاح عليها وجسدها يرتعش.. استمعت لصياحه -جنى حبيبي معايا. أنا في الطريق.. اهدي وحاولي تتخبي كويس.. ادخلي اوضة الملابس اتصرفي.. كانها لم تستمع له.. امسكت هاتفها بيد مرتعشة اغلقت معه متجه الاتصال بعز كان عز يجلس بجوار جواد وهم ينظرون لطفلة اوس ويضحكون ولكن قاطع حديثهما اتصال جنى -ايوة ياجنجون.. هنا هب واقفا وكأن روحه خرجت من جسده.. طالع جواد حالته..
في ايه ياعز.. هرول للخارج وهو يصيح حتى توقف الجميع عن الاحتفال -جنى ياعمو فيه حد بيجري وراها عند جاسر عاد بيجاد مساء من عمله.. قابلته العاملة فأردف متسائلا -أين المدام؟ أشارت بيديها على غرفة المعيشة وتحدثت باللهجة الفلبنية: -إنها تبدو مستاءة من سفيان سيدي توجه سريعا إليها… انتفض قلبه و بعيونه المذهلة وغضب عارم -ينفع كدا.. هتفضلي كدا لحد إمتى؟ رفعت بصرها تنظر إليه بإرهاق وحاولت الحديث ولكن قواتها متلاشية.. امال بجسده وتلقى منها طفله يضمه بحنان أبوي وقبله
ثم صاح على مربيته -الولد دا لو خرج من أوضته هعاقبك إنتِ سمعتي ولا لا… قالها بصوتا صاخب نهضت غنى تنظر إليه بذهولاً وقلبا مفطور -بيجاد إيه اللي بتقوله دا… لم يعرها أهتماما واحتدت نظراته للمربية التي تحركت بالطفل خو.فا من بطشه إلتفت إليها بحنق ينظر لحالتها التى ادمت قلبه… ثم إنحنى يحملها دون حديث وضعت رأسها بصدره وتعالى بكاؤها… زفر بضيق ثم تحدث بهدوء: -مينفعش كدا ياغنى.. كدا هتمو.تي نفسك حبيبي
تحدثت بصوتا متحشرج بالبكاء -أنا أم فاشلة.. مش عارفة أربي الولد يابيجاد… وصل لغرفتهما ثم وضعها بحنان على الأريكة متجها للمرحاض ورجع خلال لحظات وقام بحملها -إنتِ أحن ام.. إن لبدنك عليك حق خدي شاور ونامي ووعد مني مش هفارقه ياستي.. هحروح الك إبن الكل.. ب اللي غلب غنى بيجاد ، وبعدين الولد بيطلع ضروس ياحبي،فعادي يكون مقريف كدا لكمته بضعف بصدره وتحدثت بصوتا مرهق -ما.تشتمش ابني لو سمحت ولا تشتم باباه بقولك أهو
رفع حاجبه بعدما تخلص من ملابسها كليا ثم تحدث متهكما -شوف إزاي… وأنا اللي كنت مفكر إنه ابن… وضعت كفيها على شفتيه عند جاسر وجنى صعد سريعا وقلبه ينبض بعنف خو.فا عليها هل شعر أحدكم بنحر عنقه بخنجر بارد وقف مشدوها ملجم اللسان بل تسمر بذهول وشعر كأنه طائر بترت أجنحته، فتسارعت نبضاته، همس اسمها بإرتعاش عندما وجد حالتها المزرية، شحب وجهه كمن سلب روحه لبارئها..تحرك بجسدًا مرتجف، وروحه تأن بأنين وتر مقطوع…هوى بجسده أمامها يهز رأسه بعنف وعيناه أصبحت كزخات المطر، يود لو يدمر الكون ومابه
جذبها يضمها بين ذراعيه، يود لو يخفيها بين ضلوعه، ضمها بقوة يسحقها -حبيبتي ايه ال حصل، مين عمل فيكي كدا..ولكن لا يوجد رد، فكأنها جسدا بلا روح..أخرجها يحتضن وجهها بكفين مرتعشين ينظر إليها ملجم اللسان، اخيرا همست باسمه -جاسر خبيني منهم حبيبي ، خبيني قالتها وهوت بين ذراعيه تتمنى أن لا تفيق ابدا باسمها ة بكل ما لديه قوة، ولكن ماذا سيفيد صراخه، بعدما شعر ببرودة تجتاح جسدها لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كنت أظن أني أتمكن من العودة إلى حياتي مرة أخرى ولكني نسيت كيفية الحياة بطريقة طبيعية دون الحزن، وكنت أعتقد أنه يمكنني كتابة كلما.ت عن الفرح والسعادة ولكن عندما فعلتها أدرك أن شيءٍ داخل قلبي انكس.ر. ❈-❈-❈ بعد حفل الخطوبة باسبوعين -تجلس تضع ساقًا فوق الأخرى -بقولك ياأمجد عندي واحدة قارفة بنتي، ومهددة حياتها، والصراحة عايزة فيروز تفضل في بيت الألفي اعتدل يستمع إليها بإهتمام -إنتِ قصدك فيروز متجوزة في بيت الألفي، ال هو جواد الألفي ابو جاسر الألفي
نفثت تبغها، ثم رفعت حاجبها بسخرية قائلة: