-بابا أنا جاي وطالب السماح، ومستعد لأي عقاب شعر ببعض تأنيب الضمير بعدما لمح الألم بعين أبنه، هو يعلم أنه يضغط عليه، ولكنه اضطره لذاك عندما لم يستمع إليه منذ البداية رسم قناع بارد على ملامحه يعكس غليانه القابع بصدره فتحدث دون نقاش: -بعدين نتكلم اطمنت على بنت عمك خلاص امشي وصلت نهى إليهم -جاسر عمك صهيب عايزك..اومأ ثم نظر لوالده حتى يشفع له ولكنه استدار يواليه بظهره..تحرك متجها إلى غرفة عمه، بينما اتجه جواد إلى عز وامسكه بعنف من ذراعه
-من امتى وانت عدواني وحلوف كدا يلا، هتتلم ولا ألمك انا تسارعت انفاس عز محاولا السيطرة على أعصابه فرفع رأسه لعمه -قولي حضرتك ياعمو، لو واحدة من بناتك أنا عملت فيها كدا، هيكون رد فعلك ايه ❈-❈-❈ دفعه جواد بعيدا عنه بحركة قاسية مليئة بالنفور، وأشار بسبباته متوعدا -اغلط ياعز، اغلط كمان، جنى دلوقتي مش بنتي وانت مش ابني..لكزه بقوة ارتد من خلالها عز للخلف والغضب تلون بملامح جواد وامتزج بنبرة صوته الفظة
-انا كنت عاذرك وقولت مصدوم بس هتستهبل هخليك تكره نفسك انكمشت ملامح عزباعتراض تجلى في نبرته: -دا كله عشان قولت لابنك ابعد عن اختي -ابن مين يلا..هو دا مش اخوك، حاولت غزل التدخل -جواد أهدى، متنساش ضغطك لو سمحت لم ينظر إليها ولم يهتم ب حديثها، وصل إليه يمسكه من تلابيبه -انت عملت اكتر من كدا ياحيوان، فمتفكرش نفسك برئ، كانت عين جواد تلقي اليه سهاما مشتعلة فستأنف بقسوة -متعمليش ملاك، عشان مدوسش عليك، دفعه بقوة واستدار ليتحرك ..كانت تقف والدموع تنساب على وجنتيها في اشتداد الحوار بين والدها وزوجها
اتجهت إليه بعد مغادرة والدها ..توقفت أمامه -عز ..متزعلش من بابا وجاسر، انت لسه مُصر إن جاسر أذى جنى تلاقت عيناه بعينها وتعالت أنفاسه الحارقة بنيران الغضب المنبعثة منه بعد حديث جواد -عشان اخوكي حقير يادكتورة، اخوكي ساب اختي وراح اتجوز واحدة معندهاش ضمير كانت هتضيعها، ايه الغل والحقد دا كله، مسح على وجهه بعنف ثم رفع بصره إليها وألقى عليها حديثه الذي جعل جسدها ينتفض -والله لأندمه واحر.ق قلبكم عليه، على أد وجع وانكسار اختي لازم اكس.رك ياجاسر
قالها وتحرك مغادرا وخطوايه تأكل الأرض كالنيران التي تلتهم القمح ❈-❈-❈ بالداخل عند صهيب دلف جاسر وهو منكس الرأس، وجسده يرتجف ألمًا وح على عمه خطى بخطى سلحفية يقدم قدما ويتراجع بالأخرى، وعيناه على عمه الذي رفع نظره يطالعه بصمت وصل إليه وظل واقفا وكأنه صم بكم لا يعلم كيف الحديث لوى صهيب شفتيه ساخرا ثم تحدث: -دا ايه الادب اللي نزل عليك فجأة يابن جواد..رفع نظره لعمه وتعلقت عيناه المتألمة بعين صهيب المتسامحة
-آسف..قالها بكل ندم من قلبه، ثم انحنى بأحضانه عندما رفع صهيب ذراعيه إليه -تعالى ياأهبل يابن العبيطة ألقى نفسه بحض.ن عمه وظل يبكي بشهقات مرتفعة وهو يهمس بصوت متحشرج بالبكاء -مكنش قصدي نوصل لكدا، مكنتش اعرف والله ياعمو، صدقيني لو اعرف نصيبي هيكون كدا مكنتش حاولتاحتضنه صهيب يربت على ظهره قائلا: -متحملش نفسك فوق طاقتها ياحبيبي ..دا كله قدر ومكتوب آه حارقة خرجت من جوف جاسر وهو يبكي بحر.قة ونبض قلبه ينتفض بأنين
-قولي آدوي ال ازاي ياعمو، وال عميق مالوش دوا ياعمو أخرجه صهيب من أحضانه محتضنا وجهه يزيل دموعه بأنامله تواصل بصريا بينهما مع بكاء جاسر وضعفه أمام صهيب، أطبق صهيب جفنيه بقوة يعتصره، ثم فتح عيناه قائلا: -جاسر..انسى كل اللي حصل، نهى حكتلي على اللي حصل معاك، عايزك متزعلش من عز وأبوك أشار للمقعد بعينيه -اقعد عشان كلامنا هيطول جذب المقعد وجلس بجوار عمه ..ران صمتا بالمكان لبعض الوقت حتى قطع الصمت صهيب
-بتحب جنى ياجاسر؟! انحبس النفس بصدره، حتى شعر بإنسحاب الأكسجين من المكان ونبضاته تتسارع، طال النظر لعمه بالصمت وعقله يأبى البوح بما يشعر به، وقلبه يشير بالبوح بكل مايشعر به، فالقلب يعش.ق بكل جوارحه حتى أصبحت حياته مرتبطة بعش.قه لها، وهذا ما علمه بعد حاد.ثتها الذي تمنى مو.ته حينها لا محالة حمحم صهيب حتى يقطع صمته ثم تسائل: -لدرجة دي السؤال صعب يابن اخويا اشاح بوجهه بعيدا عن عمه عندما انسابت دموعه فهتف بهدوء رغم نيران عش.قه
-حياتي بجنى زي القلب للجسم ياعمو، عايز تمو.تني أبعدها عني ..مش هقولك غير كدا..قالها بنبرة شجية حزينة خرجت متمزقة بلهيب العش.ق تنهيدة مؤلمة اخرجها صهيب على ماوصل الحال إليه .. -اسمعني ياجاسر كويس، وافهم معنى كلامي ياحبيبي ، انا بقالي يومين بفكر لحد ما وصلت للحل اللي هقولك عليه، بس اوعدني الأول الكلام دا يفضل بينا سر، وحاجة كمان لازم تفهمها وعدك هتتحاسب عليه لو منفذوتش أومأ برأسه منتظر حديثه
سحب نفسا ببطء عندما شعر بإختناق تنفسه ثم تحدث بصوت ضعيف -انا هدخل عمليات بعد يومين، ومش عارف هطلع منها ولا لا -الف سلامة عليك ياعمو، وسامحني انا السبب في وجع قلبك ابتسم صهيب بخفوت واستأنف حديثه: -سبني اكمل، عارف إنك السبب في دا كله، عشان لو سمعت كلامي من الأول مكناش وصلنا لكدا، بس برجع وأقول كله قدر ومكتوب ياحبيبي ..انا اتكلمت مع باباك امبارح وهو رافض اللي هقولك عليه، ومسبليش خيار تاني، لازم اطمن على جنى
لأحظ جاسر ارتجافة طفيفة بجسد عمه، فجذب كفيه يربت عليه -هعملك كل اللي تؤمر بيه ووعد، لو عايزاني ابعد عن جنى، اوعدك مش هقرب منها، المهم متزعلش مني، ومتفكرش كلامي لعز تهديد، انا كنت مضايق وبسكته وخلاص رفع صهيب كفيه المرتجف، وصفعه بخفة على وجنتيه -اسكت ياحمار، بطل هبل، انت بتفكرني بأبوك زمان، اللي عايز افهموهولك ياحبيبي متد.فنش اي مشاعر جواك، سواء حب او غضب صمت لأخذ أنفاسه، شعر بتقطع نفسه، فأمسك الماسك التنفسي ووضعه على وجهه لبعض الدقائق، وجاسر يتابعه بأنظاره الحزينة..
بالإسكندرية وخاصة بمنزل بيجاد وغنى ولج إلى منزله بعد يوما شاقا من العمل..هرولت إليه على الدرج -بيجاد اتأخرت ليه رفعها من خصرها ثم طبع قبلة على وجنتيها -معلش حبيبي كان عندي كام اجتماع كدا سحبته من كفيه بعدما نادت العاملة -خدي شنطة البيه دخليها اوضة المكتب، وجهزي الغدا -تحت أمرك يامدام..قالتها العاملة وغادرت جلس على الأريكة يتمدد بجسده يضع رأسه على ساقيها ..مسدت على خصلاته -قوم خد شاور عشان تتغدى، وبعد كدا ارتاح
اغمض عيناه ثم تحدث -غنى اعمليلي مساج، حاسس دماغي هتتفجر..انحنت بجسدها تطبع قبلة على خاصته ثم غمزت بعينيها -يعيني على الحلو لما تبهدله الأيام..اعتدل يقهقه عليه، ثم جذبها حتى جلست بأحضانه -لا حبيبي شمتان فيا رفعت حاجبها بسخرية -أيوة شمتانة، وفرحان كمان، ثم انكمشت ملامحها بألم وتبدل حالها -مش قولت هنسافر القاهرة النهاردة، قلبي وجعني على جاسر اوي حملها متجها للأعلى -اديني يومين بس حبيبي اخلص الاجتماعات المركونة عندي، وهننزل، أنا أقدر ارفض لغنايا طلب
حاوطت عنقه ثم وضعت رأسها على صدره -بيجو حبيب قلبي بعش.قه اوي أوي -أيوة يابنت جواد طول ماانا بنفذ أوامرك بيجو وحبيب قلبك ووقت لما أقولك لا يامفتري يامنحرف يادكتاتور ارتفعت ضحكاتها الناعمة وهي تهز ساقيها -ابدا ابدا انت ظالمني، انزلها بهدوء يغمز بعينيه -هشوف دلوقتي ياغنون الدكتاتوري هتعملي معاه ايه نظرت حولها ثم جحظت عيناها متراجعة للخلف -جايبني هنا ليه يابن المنشاوي ..ارتفعت صوت ضحكاته وهو ي كفيه بالأخرى
-مش بقول بتقلب بسرعة جذبها بقوة ثم حاوطها بذراعيه -الست اللي بتدخل الحمام مع جوزها بتعمل ايه،، قالها غامزا بعينيه رفعت ذراعها تحاوط عنقه ثم هتفت مازحة -بيغسلوا سيراميك الحمام ياحبيبي انحنى يضع رأسه بتجويفها -وأنا عايز اغسل السيراميك ياغنايا..تسمرت بوقفتها محاولة الفكاك من قب.ضته -بيجاد وسع كدا..حملها مرة أخرى وولج لداخل كابينة الحمام -والله مايحصل ابدا عند ربى وعز بعد عدة ساعات ولج الى غرفته كانت تجلس بالشرفة تنظر للخارج بشرود، ويظهر على ملامح وجهها الحزن
شعرت بوجوده، استدارت تنظر إليه بصمت .. سحب نفسا وزفره بهدوء ثم اتجه إليها -قاعدة كدا ليه..نهضت متوقفة أمامه -هجهزلك الغدا..قالتها وتحركت ولكنه عرقل مشيها بالوقوف أمامها، سحب كفيها واتجه بها إلى الفراش -اقعدي لازم نتكلم..شعرت بقب.ضة تعتصر قلبها ولا تعلم لماذا، ناهيك عن شعورها السيئ الذي يقتنص روحها رفعت عيناها الرمادية التي يغطيها طبقة كرستالية من الدموع -لو هتقول كلام يزعلني ياعز، بلاش تتكلم لو سمحت ، استنى لحد ما.تهدى، بلاش تنساق ورا غضبك وبعدين نخسر حاجات منعرفش نرجعها تاني
ابتعد ببصره عن عيناها الحزينة وهتف -روحي اقعدي اليومين دول عند باباكي، انا الأيام دي مجروح وممكن اك معايا..قالها ونهض متحركا نظرت بذهول لظهره الذي ولاها إياه فهمست بتقطع -بس أنا مش عايزة ابعد عنك ياعز..كور قب.ضته واستدار إليها بلهيب غضبه -هتقدري تقاطعي اخوكي، هتسمعي الكلام لو قولتلك انسي أن ليكي اخ اسمه جاسر بعينين متسعتين هتفت بذهول -أكيد انت مجنون مش كدا، ايه اللي بتقوله دا، عايز تحرمني من اخويا
أشار عليها ساخرا -شوفتي يادكتورة، اهو قولتي عليا مجنون، ياكدا ياتروحي بيت ابوكي قالها وتحرك مغادرا هوت جالسة على الأريكة عندما شعرت بدوران الأرض تحت أقدامها، انسابت عبراتها تهمس -لدرجة دي ياعز ..تبعني انا مرت عدة أيام ذات مساءٍ وصل للمشفى، صعد لغرفتها وجد يعقوب يجلس بالخارج بجوار عز ولج للداخل دون حديث، نهض عز خلفه، وجده يحمل جنى متحركا بها للخارج -انت بتعمل إيه يلا..ركله بقوة حتى تراجع للخلف قائلا:
-ابعد عني عشان مزعلكش،وهوديها لدكتور تاني، ثم تحرك متجها بها للأسفل، قابله جواد الذي يخرج من غرفة العناية -واخد بنت عمك على فين..احتضنها يوزع نظراته بينهم، ثم تحدث إلى والده بهدوء، رغم نيران قلبه -بابا لو سمحت خليني امشي جنى لازم دكتور نفسي يشوفها غير دا ، من فضلك متمنعنيش عشان معملش حاجة تزعلكم …صفعة قوية على وجهه، ثم تلقى جنى بين ذراعيه، هاتفا بغضب -وريني كدا هتعمل ايه يزعلني..توقف متسمرا بمكانه ينظر لوالده الذي دلف بها للغرفة، استمع الى عز
-احمد ربنا أن ابوك انقذك مني..اتجهت نهى إليه -جاسر امشي دلوقتي وخليك اد وعدك ياحبيبي..ياريت تشغل دماغك شوية ياحضرة الظابط فتحت الجميلة عيناها تنظر حولها بذهول تكتشف أين هي، اعتدلت تنظر لثيابها التي بدلت حاولت التذكر ولكن لم تستطع كأنها أخذت حبوب فقدان الذاكرة..استدارت تنظر لذاك الكومودو، وجدت به تلك البطاقة، وبجانبها هاتف فتحت البطاقة وقرأت مابداخلها عش.قي لكِ يشبه الادمان اعلم أنه مؤذي ولكن راحتي فيه•• متل المطر يصيبني بالبرد ولكني مغرمة به
#جنى_الألفي قطبت جبينها ثم اتجهت للهاتف و جذبته ثم فتحته، لم يوجد به سوى رقمٍ واحد قطبت جبينها متسائلة -رقم مين دا؟! وأنا فين..المذهل أن صورتها على الهاتف امسكته بيد مرتعشة وهاتفت الرقم الذي يسجل
