منوعات

حبيبتي المراهقة

الفصل الأول تقدمت من الغرفة في خطوات هادئة ، تشفق على هذه الصغيرة التي تعيش في وحدة قا تلة ، وسط انشغال أبيها بالعمل الذي دفــ,,ـــــن نفسه فيه بعد وفــ,,ـــــاه زوجته ، منذ عشرة أعوام ، فأنعزل كأن لا شئ يهمه بعد الآن.. تاركا تلك الصغيرة تتخبط وحدها لا تعلم لما لم تعد ترى أمها و غيابها عنها رغم وجود والدها الحاضر بجسده الغائب بإهتمامه ، و رغم أنه يهتم بالسؤال عنها من وقت لآخر ،حتي تغير كل شئ مؤخراً .. فتحت الباب كانت مستلقية بين أغطية فراشها الزرقاء ، فهى تعشــ,,ـــــق اللون الأزرق ..

و تدخله في جميع أشيائها ، فكانت حوائط غرفتها متدرجة بلون البحر ، من الأزرق الغامق الى الفاتح للأخضر ، حتى ملابسها تختار أغلبها بلونها المفضل ..كان شعرها البني الداكن يفترش وسادتها .. لقد أخبرتها مرارا وتكرارا أن تعقده قبل نومها.. حتى لا تستلقي عليه فيتساقط مع تقلباتها ، فهو ضعيف للغاية منذ أهملت طعامها لمرض والدها و هى تحاول معها بشتى الطرق المحافظة على إطعامها ..

جلست بجانبها على السر,,ـــــير تدــ,,ـــــادثها بحنان هذه الصغيرة الهادئة بطبعها ..”مارو حبيبتي يلا أصحي الساعة بقت سبعة يلا عشان تصلي الضحى و تفطري قبل ما تروحي المدرسة ”
تململت الفتاة في نومها و هى تتثأب ..” يا تونه سبيني أنام شويه لسه بدري ع المدرسة ”
فاتن و قد سحبت عنها الغطاء ..” يلا أصحي بلاش كسل كل يوم تقولي نفس الكلام و تفضلي نايمة لحد ميعاد الباص بنص ساعة و بعدين تصحي جري تلبيسي و تصلي و متلحقيش تفطري يا حبيبتي وجبة الفطار ..

”
قاطعتها ماريه و هى تكمل بضجر من تكرر هذا الحديث أمامه أكثر من مرة ..” أهم وجبة في اليوم كله و إنتي في فترة نمو ، لازم تأكلي كويس ، شوفي شكلك بقى عامل إزاي ، بقيتي شبه موميا نفرتيتي إلي شوفتها في التلفزيون ، كده مش هينفع يا حبيبتي هتتعبي ، و هتطريني أبلغ بابا …..

خلاص يا تونه عرفت ده كله و حفظته ،بس ارجوكي أرحميني من طبق البيض بالبسطرمة إلي بتعمليه كل يوم ..قولتلك ميت مرة مبحبش البيض ، و هكتفي بالجبنه و المربي و كوباية اللبن ، إلي مصرة تشربهالي زي الولاد الصغيرين ،
ضحكت فاتن على حديثها الطويل الذي قالته بدون أخذ أنفاسها …فاتن إمرأة في الرابعة و الأربعون من عمرها أتت لتعيش معهم بعد وفــ,,ـــــاه والدتها بفترة قصيرة
منذ حوالي عشر سنوات ، كانت هى الأخرى تمر بفترة صعبة من حياتها فقد فقدت زوجها و طفلها في دــ,,ـــــادث سيارة، فتركت مدينتها مبتعده و أتت لتبحث عن عمل بإقامة ..فكأن الله

كان رحيما باثنتيهم فعوضها بأم ترعاها و عوض الأخرى عن فراق صغيرها و زوجها بهذه اليتيمه، فاتن إمرأة متوسطة الطول لها بشرة بيضاء و عيون خضراء و شعر أشقر فملامحها ورثتها عن أمها التي لها أصول تركية تخفي شقار شعرها تحت حجابها الذي يذيدها جمالاً فمن يرها لا يعطيها اكثر من ثلاثون عاما و ليس أربعة و أربعون ” طب يلا قومي ياختي أنا النهارده مش هسيبك تنامي عشان تريحي نفسك و يا ريت تحفظي دروسك زي مبتحفظي كلامي كده ”
ماريه بضحك ” بحفظ يا تونه بحفظ إنتي عارفه أنا شاطرة اد ايه ” فاتن و هى تسحبها من

الفراش و تدفعها تجاه المرحاض ” طب يلا أدخلي الحمام أتوضي و صلي و ألبسي هدوم المدرسة لحد ما أروق سر,,ـــــيرك و أحضر الفطار …” خرجت فاتن بعد أن رتبت الفراش ناظرة لماريه التي تلبس أسدال الصلاه لتصلي الضحى قبل الذهاب لمدرستها …
” أنا نازلة أحضر الفطار لحد ما تصلي و تلبسي ”
اجابت ماريه بهدوء “. ماشي يا تونه هحصلك علي طول ”

تقدمت فاتن لتخرج فترددت قبل أن تلتفت لماريه سائلة ” مارو بابا مقلش هيجي أمتى من السفر مبلغكيش ”
ماريه بحزن ” لاء يا تونه مرضيش يبلغني بميعاد رجوعه عشان مقلقش عليه لو حب يتأخر و مجاش في ميعاده بس هو بيطمني كل يوم عليه متقلقيش ”
أرتبكت فاتن من حديث ماريه ” لا يا حبيبتي أنا مش قلقانة ولا حاجة أنا بس حبيت أطمن أنك عارفة أنه كويس و بيطمنك عليه ” ماريه التي لم تحب إحراج فاتن أكثر من ذلك فهى تعلم أن فاتن تحب والدها فهى رغم صغر سنها إلا أنها لديها من الإدراك أن تعلم

أن فاتن تهتم بوالدها أكثر من اهتمام مرؤس برب عمله و يا ليت والدها يستفيق قبل فوات الاوان و ينظر حوله و يكف عن التعبد في محراب والدتها التي كانت لتنسى ملامحها لو لا صورها المنتشرة في جميع أنحاء المنزل لا تسمح لأبيها بالنسيان للحظة هى تفتقد والدتها من حين لآخر و لكن وجود فاتن في حياتها عوضها عن الكثير أفاقت على صوت فاتن ” يلا خلصي و حصليني الباص قرب يجي ”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى