منوعات

حبيبتي المراهقة

*
أستقلت ماريه حافلة المدرسة في الثامنة و هى تحي السائق ” صباح الخير عمو توفيق يا رب تكون بخير اليوم ” أبتسم الرجل في وجهها قائلاً بمرح ” بخير يا بنتي أمال فين صحبتك الاسيره مركبتش معاكي النهارده ..” ضحكت ماريه فصديقتها شهيرة تسكن على مقربة منها و هما معا في نفس الصف و تكون دوماً في انتظارها ، بالحافلة تنتظرهم في بداية الطريق لعدم استطاعته الدوران مره اخرى ، ” هى مش جاية النهارده يا عمو لأن أخوها رجع أمبارح من السفر ، و هى حابه تقضي معاه شويه ” رد عليها عم توفيق و هو يتحرك بالحافلة

” حمد لله على سلامته يلا أقعدي مكانك احسن تقعي و أنا بتحرك ” جلست ماريه في مقعدها بجوار النافذة مبتسمة فهى و شهيرة دوما تتجادلان من منهم تجلس بجوار النافذة إلي أن أتفقتا على تبادل الأماكن في الذهاب و الإياب ، هى ماريه يحيى عبد الرحمن فتاة في السابعة عشرة طالبة في العام النهائي من الثانوية تعيش مع والدها يحيى و فاتن التي تولت مسؤليتها منذ توفيت والدتها و هى في السابعة هى هادئة بطبعها ليس لها أصدقاء كثر في مدرستها ، سوى شهيرة فهما معا منذ أربع سنوات منذ انتقلت و والدها و أمها و شقيقها حسام الذي يدرس

في الخارج و يأتي كل عام شهرين فقط ثم يسافر مره أخري للسكن على مقربة منهم ، فتعارفا منذ ذلك الوقت و هما معا تعرفان عن بعضهما كل شئ دوما تخبرها عن حسام الذي يدرس الهندسة و عندما سينهي دراسته سيعود و يستقر معهم مره اخرىو العمل في مجال تخصصه ..
عادت على صوت عم توفيق منبها ” يلا يا بنات وصلنا كله ينزل ” قامت ماريه من مقعدها تحمل حقيبتها مودعه ” أشوفك بعد الضهر عمو توفيق ”
رد توفيق بابتسامه ” أن شاء الله ماريه يلا انتبهي لدروسك ” ….

*
جلس على رأس طاولة الطعام يتصفح جريدته اليومية، وهو يتناول الفطور في إنتظار ابنته الصغيرة أن تتلطف و لو مرة واحدة و تحضر في موعد الإفطار قبل قيامة من على المائدة ، نظر للمقعد على يمينه في ضيق و هو يتذكر هذا الولد الذي يكاد يفقده عقله بسبب عناده
نزلت مسرعة على الدرج تكاد تقفز من أعلى لأسفل من شدة سرعتها الغبية ..التي حذرها منها مرارا وتكرارا و لكن لا حياة لمن تنادي ..فهى و شقيقها سيتسببون في .ه يوما ما ..

صرخ بصوت عال لينبهها …
” سمر انزلي براحه الدنيا مش هتطير قولتلك كده ميت مره ” نزلت سمر بتمهل في مطيعة والدها قائلة بتذمر ..
” طب قول صباح الخير الأول يا بابا و بعدين تنبهني ”
رد عز الدين بضيق ..

” مين إلي يقول صباح الخير أنا ولا إنتي الكبير و لا الصغير ”
أقتربت سمر تقبل وجنته ” صباح الخير يا بابا سامحني أنا أسفه مش هعمل كده تاني اوعدك هنزل بالراحة من ع السلم ” أجاب عز الدين بهدوء و هو يعود لتصفح جريدته
” طب يلا اعدي افطري عشان معاد الباص قرب ”
جلست سمر بجانبه تتناول فطورها بسرعة حتي لا تتأخر عن الحافلة نظر إليها والدها من تحت عدسات نظارته و هو يسأل بهدوء ” سمر ” ..

رفعت رأسها عن طبقها و فمها ملئ بالطعام ” نعم يا بابا خير في حاجة ”
زفر عز الدين بضيق قائلاً ” يا سمر قولتلك ميت مره متتكلميش و بوءك مليان أكل كده استني لما تخلصي و بعدين افتحيه ” سمر ضاحكه ” حاضر يا بابا أسفه مره تانية، وبعدين يعني أنت ديما بتحذرني ميت مرة متخليهم ميتين يا عز أهو تغير برضوا ” ضحك عز الدين علي حديثها محذرا ” سمورة حبيبتي متلهنيش بالكلام أنت عارفه أنا عايز أسألك على ايه كويس يلا جاوبي ” ..

ردت سمر بمكر ” بتسأل على ايه بس يا بابا قولي عشان أعرف أجاوب ” ..
أبتسم عز الدين بمكر مماثل ” بقى كده طيب يا سمر هو فين ” ..
سمر قائلة بخــ,,ـــــبث و هى تبتسم ” هو مين ده إلي فين يا بابا متوضح أنت بتسأل علي ايه بس ” ..
عز الدين و هو يجلس بأريحية في مقعده متسائلا …
” الولد فين يا سمر أكيد إنتي عارفه هو مبيخبيش عنك حاجة ” ..

رفعت سمر حاجبيها و هى تدعي الفهم أخيرا ” اه تقصد أخويا طيب متقول كده م الصبح ” …ثم عادت لتكمل طعامها و هى تقول ” معرفش مكانه المرة دي يا بابا صدقني شكله كده عارف أني هفتن عليه زي كل مره و أر على مكانه فمرضاش يقولي هو رايح فين شكله مش عايزك تعرف هو فين المرة دي ” …
قال عز الدين بغضب ” بقى كده يا سمر بتتفقي مع اخوكي عليا ” ردت سمر بنفي ” لا يا بابا أنا فعلا معرفش هو فين ” ..

تنهد عز الدين ” ماشي يا سمر يلا كملي فطارك عشان متتأخريش على مدرستك ” …
عادت سمر لأكمال طعامها ” حاضر يا بابا ” ..

شرد عز الدين في ذلك اليوم ، الذي تشاجر معه بسبب ذلك الموضوع الخاص بصديقه فهو لم يستطع الرفض و لما يرفض و قد أمنه صديقه على ابنته لو حدث له شئ كيف له أن يخون الأمانة ..و لكنه حمد الله كثيرا علي سلامته ، فهو أخبره أن جراحته قد نجحت و لله الحمد على ذلك و هو ليس مضطرا للضغط على إبنه للموافقة و لكنه فعلا قد تمنى أن يوافق فهو سمع عنها كثيرا من والدها فكما قال له عنها مطيعة و ليست متهورة كالفتيات هى فعلا صغيرة قليلا و لكنها تملك عقل متزن و متفهم ليست متطلبة عندما علم

إبنه أنها في عمر سمر شقيقته ، ثأر و هاج …قال
” دي لسه عيله يا بابا دي حتى مكملتش عشرين سنة عشان أفكر حتى في الموضوع أن كنت أوافق ولا أرفض ، أنت عارف انا اكبر منها بكام سنه ١٣ سنه يا بابا يعني لو سمر أختي جالها عريس ادي و هى في سنها ده هتوافق ” …
عز الدين يحاول إقناعه رداً عليه بهدوء ” يا وحيد هي ظروفها مختلفة عن سمر و الظروف يا بني ساعات بتحكم و تجبرنا على حاجات لو في وقت مختلف كنا رفضناها ” …
وحيد منهيا حديثه ” أنا آسف

يا بابا لو وافقت تبقى جريمة في حقها و حقي وأنا مستحيل أعمل كده تحت اي ظرف “… ثم أكمل و هو يحمل حقيبة ظهره ” أنا رايح مشوار مع واحد صاحبي كام يوم عشان متقلقش عليا عن اذنك يا بابا ”
عاد عز الدين على صوت سمر ” بابا أنا رايحه المدرسة معاد الباص جه عايز حاجة قبل ما أمشي ”
رد عز الدين بهدوء ” لا يا حبيبتي مع السلامة ”
خرجت بعد أن قبلته على رأسه ” خلي بالك من نفسك يا عزو و متتعبش نفسك في الشغل ”
ودعها عز الدين ” حاضر

يا حبيبتي و انتبهي لدروسك ”
شرد عقله مرة أخرى في ذلك اليوم يستعيده بكل تفاصيله ..

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى