منوعات

الفصل السابع

صمت علي لحظات.
— خلاص ظهر عندي.
— خلال نص ساعة تتصل بيا وتقولي اتحبس.
__ودي اعملها ازاي، بتهمة جوازه من امي
_علييي… صرخ بها
— طيب عمل فيك إيه يا عمران؟
اشتعلت عيناه.
— نفذ من غير أسئلة.
قالها وأغلق الهاتف.
ظل واقفًا للحظات، ثم ألقاه فوق الفراش.
دخل الحمام، وغاب دقائق، لكنه لم ينجح في تهدئة شيء.
وعندما خرج، جلس على طرف السر,,ـــــير.
انتظر.. ثوانٍ…دقائق…حتى وصل ساعة كاملة، لم يتحرك.
كان الهاتف أمامه، وعيناه معلقتان به كأنه ينتظر حكمًا على حياته كلها..

لايريد أن تهنأ هذه الليلة
ضغط على شفتيه بقوة ادماه، وغيرته المجنونة تعميه، يضحك على نفسه، هو لايريد أحدًا يلمسها، يريد أن يحطم اي أحدًا يقترب منها، حتى اذ هي خدعته باسم الحب، المهم عنده لا احد يقترب منها
ارتفع رنينه، التقطه فورًا.
— كله تمام؟
— أيوة.
— اتحبس؟
— أيوة.
سكت عمران لحظة، ثم سأل بصوت بارد يخفي تحته نــ,,ـــــارًا:
— التهمة إيه؟
— الواد ده حشاش، بيشرب بانجو، وملموم على شلة مش تمام… وعرفت كمان إنه نسونجي.. توقف نفس عمران.
حدق أمامه.
إذن…هذا هو الرجل الذي اختارته؟

هذا هو الرجل الذي تركته من أجله؟
شعر بشيء يمزق صدـ,,ـــره.
— عمران؟ معايا؟
ابتلع مرارته.
— معاك… كمل.
— الواد كان فرحه الليلة. بصراحة اتضايقت، ولولا إنك صاحبي مكنتش عملتها.
في اللحظة نفسها، قبــ,,ـــــض عمران على الكوب الموجود بجواره.
ضغط أكثر…حتى تحطم الزجاج داخل قبــ,,ـــــضته، وسال الدم بين أصابعه.
لم يشعر بشيء.
— المهم… مش عايزه يطلع.
— طيب مش تعرف دخل ليه؟
— ميهمنيش.
— عمران…
— المهم يدخل… وميخرجش غير لما أنا أقول.
صمت” علي” لحظة، ثم قال:
— حرام عليك يا عمران.

ده عريس، بدل ما تكون دي ليلة العمر مع مراته، تحبسه؟
انفجر عمران:
— اخرس!
قالها وأغلق الهاتف.
ظل واقفًا مكانه.
صدـ,,ـــره يرتفع ويهبط بعنــ,,ـــــف.
كان يظن أن حبس الرجل سيمنحه راحة.
أنه حين يمنعه عنها ، سيشعر أنه استعاد شيئًا من حقه.
لكن…لم يشعر بأي راحة.
على العكس، ازدادت النــ,,ـــــار اشتعالًا.
لأن الحقيقة لم تتغير.. ليلى ما زالت زوجته.
رجل آخر يحمل حقًا لا يملكه هو.
رجل آخر ستعود إليه الليلة.
وفجأة، أدرك الحقيقة التي حاول الهروب منها:
هو لم يكن يريد الانتقام من هشام…

كان يريد الانتقام من ليلى.لأنها جعلته يحبها، ثم غدرت به.
جلس على طرف السر,,ـــــير، ومرر يده على وجهه.
— ليه يا ليلى؟
خرج السؤال مبحوحًا.
— ليه عملتي فيا كده؟
لم تجبه إلا ذكرياته.. رفع هاتفه.
فتح اسمها.. تردد لحظة، ثم ضغط اتصال.
مرة… لا رد، أعاد الاتصال.
مرتان، ثلاث، ولا إجابة.
اشتعل غضبه.
— ردي…
اتصل مرة أخرى.
لا شيء.
بدأ غضبه يتحول إلى خوف.
هل هي معه؟
هل تخبره الآن أنها اختارت زوجها؟
هل تحتفل معه بزفافهما؟

هل تنام مطمئنة بين ذراعيه بينما هو يمــ,,ـــــوت هنا؟
ضغط على الهاتف بقوة… كيف؟ وعلي اخبره بسجــ,,ـــــنه
ثم فجأة، قذف به في الحائط.
— ردييييي!
سقط الهاتف أرضًا.
وانهار صوته.
— ردي… عايز أسمع صوتك دلوقتي!
ضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــره بقبــ,,ـــــضته.
— عايز أفهم! عايز أعرف إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟
تعثرت أنفاسه.
— تيجي تعيطي عندي الصبح…
ضحك ضحكة موجوعة.
— وبالليل… تتجوزيه؟
هز رأسه بعنــ,,ـــــف، والدموع تنهمر دون مقاومة.
— أنا كنت إيه بالنسبة لك؟
سقط جالسًا على الأرض.

لأول مرة لم يحاول أن يخفي دموعه.
لم يكن عمران البارد.. ولا رجل الأعمال الذي لا يهتز.
ولا الرجل الذي اعتاد أن يسيطر على كل شيء.
كان فقط…رجلًا مكسورًا.
رجلًا أحب امرأة حتى صار وجودها جزءًا من حياته، ثم وجدها واقفة بفستان أبيض إلى جوار رجل آخر.
رفع عينيه إلى الفراغ.
— أنا حبيتك بجد
خرجت الكلمات كأنها اعتراف ينتزعه الألم من بين ضلوعه.
— والله ما كنت بلعب بيكي…
شهق، ومسح وجهه بعنــ,,ـــــف.
اختنق صوته وخرج مبحوحًا، محملًا بكل القهر الذي عجز عن إخراجه:
— زبااااااااالة…

ثم خفت صوته.
— بس أنا اللي طلعت غبي…
أغمض عينيه.
وتسللت إلى رأسه صورتها من جديد.
هذه المرة لم يرَ حالتها ب فستان الزفاف.
بل تخيل أنها تبتسم لغيره، وتكون ملكه
لم يعد يصدق شيئًا من كلمات
فانهار أكثر.. لأنه، رغم كل غضبه…
رغم كل ما فعلته..ورغم اقتناعه بأنها غدرت به…كان قلبه اللعين ما زال يحبها.

عند ليلى
توقف فريد أمام الطبيب، وقد بدا القلق واضحًا على ملامحه
— طمّني يا دكتور.
تنهد الطبيب بهدوء، ثم قال:
— أنا اديتها العلاج المناسب، وإن شاء الله الصبح نعمل شوية تحاليل وفحوصات، ونشوف حالتها بشكل أدق.
أومأ فريد، لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا.
في الداخل، كانت وفاء تجلس بجوار فراش ابنتها، تبكي بنحيب مكتوم
دلف فريد إلى الغرفة، فما إن رأته حتى هبّت من مكانها.
— إيه يا فريد؟ الدكتور قالك إيه؟
جلس على المقعد بجوار فراش أخته، وألقى نظرة عليها قبل أن يجيب:

انت في الصفحة 10 من 36 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى