منوعات

الفصل السابع

مصر كبيرة، وممكن تتوهي مني، وأنا مش عارف هو رايح بيها فين ولا ناوي يعمل إيه.
عند عمران
كان جالسًا في السيارة، وليلى بين ذراعيه.
نظر إلى وجهها.. لم يستطع منع دموعه.
مد يده، وأزاح خصلة شعر عن جبينها.
وقال بصوتًا مكسورًا، وكأنه يعتذر لها عن كل ما حدث:
— حبيبتي…
ابتلع غصته.
— أنا هنا.
اقترب منها أكثر.. يهمس بجوار أذنيها
— سامعاني يا ليلى؟
لم تجبه… ارتجفت شفتاه ومازال يهمس
— افتحي عيونك بس…
انحنى وقبل جبينها قبلة مرتعشة.
— افتحيهم وقوليلي إنك زعلانة مني…

اشتميني حتى.. أنا موافق
مرر انامله على وجهها
— متفضليش ساكتة كده.
ضمها إلى صدـ,,ـــره
—آسف… عارف إنك زعلانة
أغمض عينيه، وأسند جبهته إلى رأسها.
— محدش هيأذيك تاني يا ليلى…
ثم همس، بصوت محطم:
— هرجعلك حقك.. حتى لو مني
بعد دقائق قليلة، وقبل أن يصل فريد اليهم.. رفرفت أهدابها وفتحتهم ببطء
كان يراقبها، ليبتسم وهو يمرر اصابعه على وجنتيها
فتحت عيناها، لتلتقي بعيناه، حركت رأسها بعيدًا عن صدـ,,ـــره، تستكشف المكان، تظن أنها تحلم.

ولكنها وجدت نفسها بسيارته، وبين ذراعيه
حاولت أن تتحدث، ولكن لم تقدر، كان يتابعها بعينًا لامعة بالدموع
_وحشتيني يانبض قلب عمران.. الفصل التاسع اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد
— وحشتيني يا نبض قلب عمران… حرّكت ليلى شفتيها محاولةً أن تجيبه، لكن الكلمات خانتها، ولم تستطع أن تُخرج حرفًا واحدًا. فقط انهمرت دموعها بغزارة، وكأنها كانت تنتظر حضوره لتسمح لكل وجعها بالخروج.

اقترب منها أكثر، ومسح دموعها بإبهامه، وخرج صوته هامسًا مرتجفًا:
— ششش… اهدي، أنا هنا… خلاص، أنا هنا. لكنه بدلًا من أن تهدأ، ارتفع صوت بكائها، فضمّها إلى صدـ,,ـــره بقوة. أغمض عينيه للحظة، وتجمعت الدموع في عينيه رغمًا عنه. أهذه حقًّا طفلته التي كانت تملأ حياته ضحكًا ومرحًا؟ أهذه ليلى التي كانت لا تعرف للحزن طريقًا، وأصبحت الآن ترتجف بين ذراعيه كطفلة فقدت أمانها؟ مرّر كفّه بحنان فوق خصلاتها، ثم انحنى وقبّل رأسها طويلًا.

— حقك عليّا… خرجت منه الكلمة هامسة، لكنها حملت كل الندم عمّا فعله بها. في تلك اللحظة، وصل فريد إليهما، فتوقف أمام السيارة، ونظر إلى أخته بين ذراعي عمران، ثم قال بحدة حاول أن يخفي خلفها خوفه عليها:
— ممكن آخد أختي جنبي، ولا ده كمان ممنوع؟ رفع عمران عينيه إليه، ورد دون تردد:
— آه… ممنوع. ثم عاد بنظره إلى ليلى، وقاد السيارة، وما زالت ليلى بين ذراعيه، رأسها مستند إلى صدـ,,ـــره، وأنفاسها بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا، حتى غلبها الإرهاق وغفت مرة أخرى.

ظل عمران ينظر إليها طويلًا، ثم رفع عينيه إلى الطريق. قطع فريد الصمت:
— إحنا رايحين فين؟ أجابه عمران وهو يثبت عينيه أمامه:
— هنعدّي على المأذون… نكتب الكتاب. رد فريد بصدمة:
— أنتَ بجد عايز تتجوز ليلى؟ نظر عمران إلى ليلى، وابتسامة موجوعة مرت على شفتيه. — هي كان المفروض تبقى مراتي من زمان… بس هي اللي رفضت. ثم رفع عينيه إلى المرآة، والتقت عيناه بعيني فريد، بينما لم يهدأ غضبه.

— أنا ماليش دعوة بكل ده يا عمران بيه… بس حضرتك فضحت أختي، ووطّيت راسنا قدام الناس. طيب هي صغيرة وغلبانة… حضرتك إيه؟ مش المفروض تكون أدرى منها؟ ولا علشان حبيتك، ضحكت عليها؟ تصلّب فك عمران، لكنه لم يقاطعه. تابع فريد، وصوته يحمل وجع أخ أكبر رأى أخته تنكسر أمام عينيه:
— والله اعذرني إني بتدخل في حياتك الشخصية، بس دي أختي. ومش هكدب عليك، أنا غلطت… لأني اديتها حرية في مكان ماكانش ينفع أديها فيه الحرية دي.

صمت لحظة، ثم أردف:
— لكن هي دفعت تمن كل حاجة لوحدها… وحضرتك عايش حياتك بالطول والعرض. فرجاءً، لو سمحت، خلّيني آخد أختي وأرجع. كفاية وجع وخداع فيها. ابتلع عمران غصّة مؤلمة. ماذا يقول له؟ هل يخبره أنه لم يخدع ليلى يومًا؟ هل يخبره أنه طلب منها أكثر من مرة أن تصارح أهلها بحبه؟ هل يخبره أن امرأة أخرى استطاعت أن تستغل لحظة ضعفه، وأن تضعه في فخ جعل الجميع يراه خائنًا؟

كيف يشرح شيئًا هو نفسه ما زال عاجزًا عن فهمه؟
بقلم سيلا وليد
ظل صامتًا، فاستغل فريد صمته وقال:
— أنا مش موافق على جوازك من ليلى… لو سمحت. التفت إليه عمران بنظرة ثابتة، فتابع فريد:
— حياتكم غير حياتنا يا عمران بيه. أنتَ عايش في عالم وهي عايشة في عالم تاني. فلو سمحت… كفاية لحد هنا. ارتجف صوته قليلًا، لكنه أكمل:
— كفاية اللي ليلى جنته من حبك. للمرة الأولى، تغيرت ملامح عمران.

التفت إلى ليلى، ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:
— أنتَ مالكش رأي في جواز ليلى مني. صمت فريد، فتابع عمران:
— ليلى مراتي… سواء أنتَ وافقت أو رفضت. ثم نظر إليها بحنان، ومد يده يمسح على شعرها.
— ولو خايف عليها، وفعلًا عايز ترد اعتبارها وكرامتها… خلّيني أكتب كتابي عليها. رفع عينيه إلى فريد، واشتدت ملامحه وهو يكمل:
— دي الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها دلوقتي علشان أرد على كل واحد أذاها… وكل كلمة اتقالت عليها.

انت في الصفحة 15 من 36 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى