منوعات

الفصل السابع

ابتسم ابتسامة موجوعة أخفاها تحت قناع الاستهزاء.
— ده أنا عايز أتعلم منك يا أستاذة.
هزت رأسها بعنــ,,ـــــف، ثم أخرجت هاتفها بيد مرتعشة، وفتحته أمامه.
ظهر الفيديو على الشاشة.
رفع عمران عينيه إليه.
تجمد للحظة.. ثم عاد ببصره إليها.
قالت بصوت مختنق:
__انت دا…
حدقت بعينيه، نظراته للفيديو اثبتت لها أنه هو، اغمضت عيناها، تريد أن تمحي كل شيئًا عاشته، ثم تراجعت وقالت بتقطع
— شوف نفسك الأول يا عمران بيه.
تاهت في عيناه التي شعرت بأنها ابرد من الجليد وتابعت حديثها
— أنا ما لعبتش بيك… أنا حبيتك.

انكسرت نبرتها.
تراجعت بجسدها للخلف، تهز رأسها
— وأنا مش مخطوبة… أنا اللي اتضحك عليا.
رفع رأسه إليها، يرى انهيارها التام، وكلماتها المتقطعة
توقف كل شيء داخله.. لثانية واحدة فقط، شعر أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
من ارسل لها هذا الفيديو

كل شيء بدأ يتشابك في رأسه.
لكن كبرياءه كان أسرع من قلبه.
رفع يده مشيرًا إلى الباب.
— بــــرة يا بت… قبل ما أجيب الأمن.
ظلت تنظر إليه فقط، مر أمامها شريط ذكرياتها معه، منذ أن تقابلا، حتى أن وضع الخاتم بااصبعها… رمشت عدة مرات، فقال بحدة صارخة
— قولت بــــرة!
ارتجف جسدها.
شعرت بدوار شديد يحيط بها، وكأن المكتب كله يدور حولها.
خفضت عينيها إلى يديها المرتعشتين.
ثم إلى الخاتم.
نزَعته ببطء من إصبعها، وظلت تحدق فيه للحظات، وكأنها ترى فيه كل الألم الذي عاشته.. ثم رفعت عينيها إليه.

كانت الدموع تغرق وجهها.
وبحركة مفاجئة، ألقت الخاتم بكل قوتها في وجهه.
ارتطم الخاتم بوجنته وسقط على الأرض.
توقف عمران عن التنفس للحظة.
نظر إلى الخاتم عند قدميه…
ثم رفع عينيه إليها.
كانت واقفة أمامه منهارة، عاجزة حتى عن الكلام
أما هو، فظل ثابتًا.. لا دمعة.
لا صرخة.. لا ارتجاف.
فقط عينان باردتان بشكل مخيف.
لكن خلف ذلك الجمود، كان قلبه يتحطم قطعةً قطعة.. وكان أكثر ما ي.ه…
أنه لم يعد يعرف أيهما يصدق:
عينيه التي رأتاها مع رجل آخر…

أم قلبه الذي كان، رغم كل شيء، يصرخ بأنها لم تخدعه. نظرة أخيرة تقابلت بها الأعين مع انسياب دموعها في صمت، قبل أن تستدير ببطء نحو الباب، تجر خلفها قلبًا محطمًا…
بينما ظل عمران واقفًا مكانه، يضغط على فكه بعنــ,,ـــــف، غير مدرك أن كليهما كان يقف أمام الحقيقة نفسها…
لكن كل واحد منهما كان يراها من الجهة الخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل، وصلت ليلى إلى منزلها، بخطوات متعثرة، كأنها لا تعرف كيف قادتها قدماها إلى هنا.
ما إن انفتح الباب حتى اندفع فريد من الداخل، بعدما التقط صوت المفتاح.
لكنه تجمد مكانه.
حدق فيها طويلًا.

وجهها شاحب، عيناها متورمتان من كثرة البكاء، وملامحها تحمل انكسارًا أفزعه قبل أن يفهم سببه.
اقترب منها سريعًا، وقبــ,,ـــــض على ذراعيها بعنــ,,ـــــف.
— كنتي فين؟! ومبترديش عليا ليه؟!
رفعت عينيها المتورمتين إليه، حاولت الكلام، لكن صوتها خانها.
— كنت… كنت…
هزها بعنــ,,ـــــف، وقد بدأ القلق يتحول داخل رأسه إلى جنون.
— انطقي يا بت! كنتي فين؟ ومين اللي كنتي بتقابليه؟!
كانت كلمات والدته تتردد في رأسه، وذهاب احدهم إلى منزل والده،… كل شيء بدأ يتشابك في عقله بطريقة مخيفة.
صرخ:
— بقى بتضحكي عليا يا كلبة؟! تخرجي مع راجل وكمان وإنتِ مخطوبة؟!

اشتدت قبــ,,ـــــضته حول ذراعيها.
— انطقي! مين اللي كنتي بتقابليه من ورايا؟!
تألمت من قبــ,,ـــــضته، لكن الألم الجسدي لم يصل إليها.
كان هناك شيء آخر يمزقها من الداخل… شيء أقسى من أن تشعر بيد تضغط على ذراعها.
همست بصعوبة:
— عمران…
توقف فريد.
كأن الاسم سقط عليه كالصاعقة.
— عمران مين؟
رفعت عينيها إليه، وانسابت دمعة جديدة.
— عمران الزيني… صاحب الشركة اللي بشتغل فيها.
تراجع فريد نصف خطوة، واتسعت عيناه.
— عمران… اللي هو عمران الزيني؟!
أومأت وهي تبكي.
— آه…

مرر فريد يده على شعره، ثم دار حول نفسه في اضطراب، كأنه يحاول استيعاب ما سمعه.
— يا نهار أسود…
ثم عاد إليها فجأة.
— من إمتى وإنتِ بتقابليه يا قليلة الأدب؟!
جالت عيناه على وجهها وملابسها، فتوقف عند حالتها المزرية.
— وعاملة في نفسك كده ليه؟
لم تحتمل.
انفجرت شهقاتها، ووضعت يدها على فمها، ثم انهارت في بكاء مرتفع.
تجمد فريد.. ذلك البكاء لم يكن بكاء فتاة مذنبة تخشى انكشافها…
كان بكاء شخص محطم.
اختنق صدـ,,ـــره، وبدأ أسوأ احتمال يفرض نفسه على عقله.
اقترب منها وقبــ,,ـــــض على كتفيها.

— عمل فيكي حاجة يا بت؟
لم تجبه.
هزها بعنــ,,ـــــف، وصوته خرج مرتجفًا من الخوف قبل الغضب:
— لمسك؟!
ثم صرخ:
— عمل فيكي حاجة؟! ردي عليا!
أغمضت عينيها بقهر.
كانت كل كلمة منه تطعنها في موضع موجع.
خرج صوتها من بين شهقاتها:
— آه…
تجمد فريد.. اتسعت عيناه، وشعر للحظة أن الهواء انقطع من حوله.
ومن شدة الصدمة، فقد السيطرة على نفسه، فرفع يده وصفعها بقوة.
مال وجهها إلى الجانب.
ثم انهال عليها بالصراخ، والغضب، والضــ,,ـــــرب والصدمة التي لم يعرف كيف يواجهها:

انت في الصفحة 4 من 36 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى