— سلمتي نفسك يا حقيرة؟!
— خنتي أمانتي ليكي؟!
— أنا وثقت فيكي!
انكمشت ليلى على نفسها، تحاول حماية جسدها بذراعيها، بينما دموعها تنهمر بلا توقف.
— لا يا فريد… لا…
لكن صوته غطى على صوتها.
— كنتي مخطوبة وتخرجي مع راجل تاني؟!
صرخت من بين بكائها:
— لا يا فريد!
ثم رفعت وجهها إليه، محطمًا تمامًا:
— أنا حبيته!
توقف للحظة.
كانت تبكي وكأن قلبها يُنتزع من صدـ,,ـــرها.
— عمران خطف قلب أختك يا فريد…
شهقت، وضمت ذراعيها حول جسدها.
— حبيته بجد…
وبعدين حطم قلبي.
تراجع فريد خطوة.
لم يعد يرى أمامه فتاة تخونه…
بل أخته التي يعرفها منذ طفولتها، جاثية أمامه، تبكي كأنها فقدت حياتها.
بدأت تحكي له كل شيء.
عن الفيديو الذي وصل إليها.
عن الفتاة التي ظهرت مع عمران.
عن كلماته القاسية.. عن اتهامه لها بأنها كانت مخطوبة وتلعب به.
عن الخاتم الذي خلعته وألقته في وجهه.
ومع كل كلمة، كانت ملامح فريد تتغير.
الغضب يتراجع…والذهول يحل مكانه.
ثم تذكّر.. ابنة عمه.. وذهابها إلى منزل والده.
رفع عينيه ببطء، وكأن قطع الصورة بدأت تتجمع أمامه
فجأة، بدأ يشك في كل شيء.
ماذا لو كانت أخته فعلًا ضحية لعمران وأنه تلاعب بها واتفق مع نيفين؟
بل ماذا لو كان الفيديو مفبركًا له وأنه لم يفعل شيئًا مع ابنة عمه؟
نظر إلى اخته الجاثية على الأرض.
لأول مرة، شعر بثقل ما فعله.
فتح فمه للحديث، لكنه لم يجد كلمة واحدة تخرج.. تحرك نحوها.
— ليلى…
لكن قبل أن يصل إليها…
دوّى طرق عنيف على باب المنزل.
التفت فريد فجأة.
تكرر الطرق، أقوى من المرة السابقة.
نظر إلى الباب، ثم إلى أخته.
اتجه نحوه بخطوات سريعة، وفتح الباب.
تجمد مكانه.
وجد والده وبجواره هشام.
حدق الاثنان في فريد، ثم تجاوزت أعينهما كتفه إلى الداخل، الى وجود ليلى الجاثية على الأرض، تبكي في صمت.
تبدلت ملامح والده، واقترب منها، وقبل أي شئ
انحنى عليها ضــ,,ـــــربا، وقام بسبها باافظع السباب، كانت تصرخ من ضــ,,ـــــربات والدها
سحبها من خصلاتها واوقفها، ينظر اايها بنظرات جحيمية
_بقى انا بنتي تطلع فا.
جرة، ماشية على حل شعرها
صفعات قوية، مع محاولة فريد ان يخلص اخته من بين يدي والده، ولكن تحول والده غضب والده الى غضب اعمى يجرها من شعرها، ثم اوقعها أمام اقدام هشام
_خد الخاطية دي على العربية
توقف فريد يمنع والده
_بابا اسمعني، ولكن صفعه والده بقوة على وجهه
_مااسمعش صوتك يابن وفاء
صفعة اخرى، يدفعه بقوة وانهال عليه بالسباب
نهضت ليلى بصعوبة واقتربت تقف بين والدها واخيها
_فريد مالوش دعوة، حاسبني انا
نظر اليها بغضب وصاح
_هشام… خد البت دي من وشي
سحبها هشام بقوة متجها للخارج بنفس ملابسها
توقف فريد أمام والده
_لا يابابا.. متعملش كدا، لو سمحت يابابا، بلاش تعمل كدا
_اخرس يلا.. ليك عين تتكلم يابن وفاء
من النهاردة مالكش دعوة بيها، هتكون مسؤلة من راجل
راجل يافريد بيه، مش زيك
خرج محمود وترك فريد يتابعه بصدمة، همس اسم اخته، ثم ركض للداخل، وقام بتبديل ثيابه سريعا، وحمل هاتفه وخرج خلفهم
ــــــــــــــــــــــــــ
عند ليلى بالسيارة التي تشق طريقها عائدة إلى البلدة…
جلست في المقعد الخلفي، ملتصقة بالنافذة، تحدق في الطريق بعينين غارقتين في الدموع..
تنظر للطريق بتيه
لم ترى سوى عمران.
ابتسامته حين كان ينظر إليها، صوته حين ينادي اسمها، يده التي كانت تضمها، وكل لحظة شعرت فيها للمرة الأولى أنها محمية، وأن هناك شخصًا يمكنها أن تلجأ إليه دون خوف.
كيف انقلب الأمس إلى اليوم؟
كيف تحولت أجمل أيام عمرها إلى تهمة تُلاحقها؟
وضعت كفها فوق صدـ,,ـــرها، تحاول أن تمنع ذلك الألم من تمزيقها
في البلدة…
كانت منال تسير بين النساء وكأنها تحمل نصرًا عظيمًا.
لم تترك بيتًا إلا ودخلته، ولا امرأة إلا وأخبرتها بما حدث، وكلما انتهت واحدة من كلامها، أضافت أخرى حكاية من عندها.
وسرعان ما تحولت القصة إلى فضيحة كاملة.
لم تعد ليلى فتاة ذهبت إلى القاهرة للدراسة…
بل أصبحت في أفواههن فتاة “عاشت مع رجل أعمال”، و”باعت شرفها”، و”خرجت من بيت أبيها لتعيش في قصر رجل غريب”.
أما الصور التي ألقتها نيفين في وجه وفاء بعدما كذبتها، فقد انتشرت بين أهل البلدة كالنــ,,ـــــار في الهشيم.
لم يسأل أحد عن الحقيقة.
لم يفكر أحد أن الصور قد تكون مفبركة.
الجميع كان يريد قصة يتحدث عنها.
وحين توقفت السيارة أمام منزل محمود، ترجلت ليلى ببطء.
ما إن وطأت قدماها الأرض حتى شعرت بنظرات أهل البلدة تنهشها.
نساء يتهامسن، رجال يرمقونها باحتقار، وأصوات مكتومة تتعالى من كل جانب.
تقدمت منها إحدى النساء، وقالت بصوت متعمد أن يصل إلى الجميع:
_بيقولوا أبوها راح جابها من حــ,,ـــــضن الراجل الغني!
ردت أخرى:
_آه، شوفتي؟ كانت عايشة معاه في قصره، وبيعاملها كأنها مراته!
تمتمت ثالثة:
_ولما زهق منها بعت لأبوها يلمها!
توقفت امرأة مسنة، وقالت بضيق: