منوعات

ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

ثم تعالت أصوات الزغاريد. تجمدت ليلى. نظرت إلى والدتها، التي ابتسمت وهي تمسك يدها بحنان. تسارعت أنفاس ليلى.
شعرت أن قلبها لم يعد في مكانه.
كل الضجيج من حولها اختفى. لم تعد تسمع سوى دقات قلبها.
ثم جاء صوت الموسيقى أوضح.
اقتربت خطوات من الباب، وضعت يدها فوق قلبها. _ أنا خايفة.
ابتسمت وفاء بحنان. _ من إيه؟
_ مش عارفة…
ضحكت وفاء بخفة، ثم قالت وهي تربت على يدها:
_ طبيعي تحسي كده يا ماما… بس خلاص، كل حاجة عدّت، والنهارده يومك.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. وفي الخارج… كان عمران يقف عند بداية الممر. ارتدى بدلة سوداء أنيقة، زادتها ربطة عنق سوداء وقارًا، بينما كانت عيناه لا تبحثان عن شيء في القاعة كلها سوى باب واحد. الباب الذي تقف خلفه ليلى. تحرك عمران بخطوات ثابتة. كان الجميع يبتسم، والتصفيق يملأ المكان. لكنه لم يكن يرى أحدًا. كل ما كان يراه في خياله هو وجهها. وجه ليلى حين تضحك… حين تغضب… حين تبكي… حين كانت تختبئ داخل صدـ,,ـــره من خوفها.

وحين قالت له للمرة الأولى إنها تحبه. توقف أمام الباب. أخذ نفسًا عميقًا. ثم فُتح الباب. ظهرت ليلى. توقف الزمن، لثانية واحدة… لم يسمع عمران فيها الموسيقى. ولا التصفيق، ولا الزغاريد.، فقط نظر إليها. كانت تقف أمامه بفستانها الأبيض، وطرحتها الطويلة تنسدل خلفها وملامحها تختبئ نصفها خلف ابتسامة خجولة ونصفها الآخر خلف دموع لم تستطع منعها. أما هو… فلم يستطع أن يخفي ابتسامته. كانت ابتسامة رجل وصل أخيرًا إلى المكان الذي ظل يبحث عنه طوال حياته.

اقترب منها… بقلم سيلا وليد خطوة… ثم أخرى… حتى وقف أمامها. رفع عينيه إلى عينيها، وبقي يتأملها للحظات، ثم اقترب منها وأمسك يدها، وقال بصوت خافت لا يسمعه سواها، وهو ينظر إلى أصابعها بين يده:
_ الإيد اللي كنت بخاف في كل مرة أمسكها إنها تفلت مني… النهارده أنا جاي آخدها قدام الدنيا كلها، ومش هسيبها أبدًا. ابتسمت ليلى وسط دموعها، وقالت بخجل:
_ كنت خايفة إن اليوم ده ما يجيش.
رفع عمران عينيه إليها، وضغط على يدها بحنان.
_ مش واثقة في

ارتعشت شفتاها، وحاولت منع دموعها، اقترب منها أكثر، وظل يتأملها وكأنه يحاول أن يستوعب أنه سيمتلكها الليلة وهو راض كل الرضا ابتسم، ورفع يدها ليقبلها، وقال بصوت خافت:
_ بحبك يا نبض قلب عمران ودنيته كلها… بحبك يا أجمل حاجة ربنا عوّضني بيها عن كل اللي وجعني. رفعت ليلى عينيها إليه، وامتلأت بالدموع، ثم ابتسمت رغم ارتجاف شفتيها:
_ وأنا بحبك يا عمران… بحبك من اليوم اللي حسيت فيه إن وجودك حواليا بيطمنني، ومن كل مرة كنت بخاف أخسرك فيها وأكتشف قد إيه أنتَ بقيت جزء مني.

توقفت لحظة، ومسحت دمعتها. _ يمكن خفت كتير… ويمكن في أوقات صدقت إننا مش هنكمل، بس عمري ما قدرت أتخيل حياتي من غيرك. ابتسم عمران، بينما تابعت بصوت أكثر هدوءًا:
_ أنتَ مش بس الشخص اللي بحبه… أنتَ الأمان اللي كنت بدور عليه، والبيت اللي نفسي أفضل فيه مهما الدنيا أخدتني بعيد. شد على يدها بحنان.
سار بها وسط الزغاريد والتصفيق، بينما كانت ابتسامتها تخبره أنها أخيرًا صدقت أن هذا اليوم أصبح حقيقيًا.

وانطلقت الموسيقى من جديد. بدأت الزفة. تعالت الزغاريد، وارتفعت أصوات التصفيق، بينما تحرك الاثنان معًا في الممر الطويل، والضوء ينسكب حولهما، والورد الأبيض يتساقط أمام خطواتهما. كانت ليلى تسير إلى جواره، تنظر إليه بين الحين والآخر، وكأنها لا تزال غير مصدقة. كلما التقت عيناها بعينيه، ابتسم لها. وفي كل مرة كانت تبتسم له، كان قلبه يزداد يقينًا بأنه اتخذ القرار الصحيح حين حارب العالم كله من أجلها.
وحين وصلا إلى نهاية الممر، توقف عمران.
التفت إليها، ومد يده نحوها.
_ جاهزة؟
نظرت إليه.. ثم إلى القاعة.. ثم عادت إليه.
ابتسمت.
_ معاك… جاهزة لأي حاجة.

أمسك يدها وقبّل ظهرها قبلة رقيقة. وتحت أضواء القاعة، وبين أصوات الزغاريد والموسيقى، بدأت حكاية أخرى…
ليست حكاية رجل وامرأة جمعهما الحب فقط.
بل حكاية قلبين اختارا بعضهما، رغم أن القدر حاول بكل قوته أن يفرقهما.

سحبها الى مكان رقصتهما
توقف يحاوط خصرها، ورفعت كفيها حول عنقه تتحرك على نغمات الموسيقى الهادئة، رغم دقات قلوبهما العنيفة
سحبها اليه اكثر، وعيناه تحتضن عيناها
سحبت عيناها بخجلا من نظراته، ابتسم وهو يهمس لها
_طيب هتبعدي لحد امتى
رفعت عيناها وقالت
_مش هقدر ابعد للاسف
_فاكرة وعدتيني باايه امبارح
قطبت جبينها وتصنعت عدم الفهم
_مش فاهمة تقصد ايه
ضغط على خصرها لتشهق
_عمران الناس حوالينا
سحبها اكثر واكثر، حتى شعرت بأنها تتنفس انفاسه، ضغطت بكعبها عله يبتعد قليلا
قطب جبينه متألما

_يا بنت المجنونة!
رفعت ليلى حاجبها، وقالت بعناد طفولي وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:
_أحسن! علشان تحترم نفسك… مش قولتلك يا زوجي يا حبيبي؟ الماما بتاعتك مكنتش فاضية تربيك!
اتسعت عينا عمران للحظة، ثم انفجر ضاحكًا، قبل أن يقترب منها فجأة ويسحبها من خصرها إليه.
_والله يا لولا… لاقطع لسانك العسل ده! اصبري عليَّ.
ضحكت وهي تحاول الإفلات من ذراعيه:
_ليلى هتهون عليك يا موري!
ارتفعت ضحكاته أكثر، فقد كانت شقاوتها وحدها قادرة على انتزاع الضحكة من قلبه
نظر إليها طويلًا، وكأن العالم من حولهما اختفى تمامًا.
هذه الفتاة…

التي دخلت حياته مختلفة عنه تماما ، أصبحت الآن تقف أمامه بكل تلك الجرأة، تناديه زوجها وحبيبها، وتشاكسه أمام الجميع دون خوف.
وفجأة، ودون اكتراث بكل العيون المحيطة بهما، ضمها عمران إليه بقوة واحتواها بين ذراعيه، ثم طبع قبلة عاشقة رقيقة على شفتيها.
شهقت ليلى من المفاجأة، ثم أغمضت عينيها، واستكانت بين ذراعيه للحظات، تختبئ من الجمع، ولكنه ابتعد عنها، فوجد الخجل، تجلى على وجهها الذي اشتعل حمرة.
تعالت بعض الضحكات والهمسات من حولهما، بينما وقف عمران مبتسمًا، يحاوط خصرها
نظر إليها وقال بصوت لا يسمعه سواها:
_مبسوطة؟

رفعت عينيها إليه، والدموع تلمع فيهما من فرط السعادة رغم خجلها وقالت :
_أوي…
ابتسم ومسح بإبهامه دمعة هاربة من على وجنتها
اهلا بيكي في قدري الحلو ياليلتي
_قدرك اللي مش شبهك مش كدا
_تؤ… انت القدر نفسه
وهنا انتهت حكايتنا انتظروني مع غيرها

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى