منوعات

ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

امرأة اختارها قلبه… وزوجة يريد أن يكمل معها عمره.
شد عمران على يدها، وكأنه يعلن دون كلمة أخرى:
من النهارده… محدش هيقدر يخوفك وإنتِ في حــ,,ـــــضني.

لكنها كانت عيناها على والدها، نظراته كانت حزينة متألمة
اقترب فريد منها، وضمها بحنان
_مبروك يالولة
_الله يبارك فيك ياحبيبي
همست بها بتقطع ومازالت عيناها على والدها
همس فريد باذنها
_روحي لبابا، مهما كان ابوكي، وهو من خوفه عليكي عمل كدا
عمران سامح امه، وانت كمان سامحي بابا
اقتربت بتردد بعدما تركت كف عمران، توقفت امام والدها، وعيناها تفضحها بالاشتياق الى والدها
ولكن محمود جذبها لأحضانه بقوة، وهو يهمس بصوت متقطع
_انا اسف ياحبيب ابوكي
تعلقت بسترة والدها وبكت بصوت مرتفع حتى أثرت ببعض الموجودين
ابعدها محمود قليلا واحتضن

وجهها ينظر اليها باشتياق
_وحشتيني ياليلى
_وانت كمان يابابا
رفعت عيناها الى زوجة عمها المنطوية بعيدا عن الناس
انحنى عمران يهمس لها
_رجعت البيت والارض زي ماوعدتك علشان خاطر عيونك بس
رفعت رأسها اليه
_ربنا يخليك ليا يااحسن راجل في الدنيا، هو مهما كان عمي
اومأ وهو يقول
_لولا حقك جه، بعد مابنتهم فضحتهم في البلد بفيديوهاتها، كنت عمري مااسامح، لكن ربنا بيخلص الحقوق
مضت عدة ليال ببلدة ليلى، اقام بها عمران حفلة زفاف لها، كي يعلم الجميع مكانتها بقلبه، ثم عاد بها الى القاهرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي ليلةٍ لم تكن ليلى تجرؤ يومًا على أن تحلم بها…
فندق فخم يطل مباشرة على النيل، تتلألأ أنواره فوق صفحة المياه الهادئة، بينما امتدت واجهاته الزجاجية الكبيرة على طول المكان، تعكس الأضواء والديكورات المحيطة بها.
تزين المدخل بالورود البيضاء، واصطفت على جانبي الممر مجموعة من المصابيح ذات الإضاءة الدافئة، بينما امتدت درجات السلم المؤدية إلى القاعة وسط تنسيق أنيق من الزهور والشموع.

بدت قاعة الزفاف واسعة ومهيبة، يتدلى من سقفها ثريات ضخمة تنشر ضوءًا ذهبيًا هادئًا
في الداخل… كانت تقف أمام المرآة.
لم تكن تنظر إلى فتاة أخرى.
كانت تنظر إلى نفسها… إلى ليلى التي لم تصدق حتى الآن أن هذه الليلة حقيقية.
رفعت عينيها ببطء نحو انعكاسها في المرآة، وبقيت لثوانٍ طويلة عاجزة عن الكلام.

فقط تتأمل نفسها… كانت ترتدي فستان زفاف أبيض، بتصميم راقٍ وتفاصيل دقيقة من الدانتيل واللؤلؤ، ينساب حول قوامها بانسيابية ناعمة، أكمامه الطويلة مصنوعة من دانتيل شفاف راقٍ، يلتف حول عنقها في تصميم أنيق، وقد غطته آلاف اللآلئ الصغيرة اللامعة، تناثرت اللآلئ فوق صدـ,,ـــرها وخصرها بكثافة محسوبة، لتشكل نقوشًا ناعمة متداخلة، كلما تحركت، تحركت معها طبقات التول بنعومة، وتراقصت اللآلئ الصغيرة فوقها كقطرات ندى تحت ضوء الصباح.
وعلى رأسها استقر تاج رقيق مرصع بالأحجار الكريمة واللآلئ، وخلفها امتدت طرحتها الطويلة من التول الشفاف، تتزين أطرافها بالدانتيل واللآلئ، وتنسدل خلفها بانسيابية ناعمة.

فستان بدا كتحفة فنية تتجاوز حدود الزمن، يجمع بين الفخامة والرقة، وبين البساطة المترفّة والأناقة الأرستقراطية.
بقلم سيلا وليد
لكن رغم كل ذلك… لم تكن ليلى ترى الفستان… ولا التاج… ولا المجوهرات.
كانت ترى فقط انعكاس فتاة وقفت أمام المرآة ذات يوم وهي تبكي، معتقدة أن حياتها انتهت.
ثم فتاة أخرى خافت أن تفقد الرجل الذي أحبته.
والآن… ها هي تقف بالفستان الأبيض.
ابتلعت ريقها، ورفعت يدها تتحسس طرف الفستان بأصابع مرتجفة.
همست لنفسها:
_ أنا بجد… بقيت مراته؟
خرجت ضحكة صغيرة ممزوجة بالدموع من بين شفتيها.

_ عمران بقى جوزي قدام العالم كله…
قالتها وكأنها للمرة الأولى تسمح لنفسها بتصديق الحقيقة.. ورغم زواجهما منذ شهور الا أن الليلة ستصبح ملكه جسدًا وروحًا
لمعت عيناها بالدموع، تذكرت كل ما مرت به.
الخوف من والدها… الفراق… الظنون… تهديدات والدته… الليالي التي نامت فيها وهي تبكي لأنها ظنت أنها لن تراه مجددًا. تذكرت يوم وقفت أمام البحر، تتمنى لو يبتلع وجعها… ثم ظهر هو.
ظهر عمرانها. وكأنه جاء ليخبرها أن بعض القلوب مهما ابتعدت… تعرف طريقها إلى بعضها.
ابتسمت من بين دموعها.
_ أخيرًا يا عمران…
وضعت يدها فوق قلبها.. عله يهدأ من الخفقان

في تلك اللحظة، فُتح الباب خلفها. التفتت ليلى بسرعة. دخلت وفاء، وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى توقفت مكانها. ظلت تنظر إليها لثوانٍ، ثم وضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
اقتربت منها ببطء.
_ بسم الله ما شاء الله…
ابتسمت ليلى بخجل.
_ حلوة؟
ضحكت وفاء وسط دموعها.
_ أجمل ما شافت عيني… يا نور عيني.
ثم احتضنتها بقوة. _ كنتِ في يوم من الأيام طفلة صغيرة بمسك إيدك وأنا خايفة عليكي من الدنيا كلها…

ابتعدت عنها قليلًا، ومسحت دموعها. _ ودلوقتي… هسيب إيدك وأنا قلبي مطمّن. ارتجفت شفتا ليلى.
_ ماما…
وضعت وفاء كفها على خد ابنتها.
_ عمران بيحبك يا ليلى…
ابتسمت ليلى والدموع تلمع في عينيها. _ وأنا بحبه أوي. _ عارفة. ثم نظرت وفاء إلى الفستان مرة أخرى، وقالت وهي تضحك:
_ بس بالله عليكي… إيه كمية اللؤلؤ دي؟ ضحكت ليلى، وانكسرت رهبة اللحظة قليلًا. لكن فجأة… وصل إلى مسامعهما صوت الموسيقى من الخارج.

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى