منوعات

ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

رفع كفيها يقبله
_نظرت للخاتم ابتسمت
_اوعى تكون انت كمان عاملي كمين، والاقي الشرطة في الطريق
اطلق ضحكة صاخبة، ارتجف قلبها وهي تراقبه بنظراتها البريئةة
_اهو لسانك وضحكتك دي اللي خطفت قلب عمران
اقتربت منه، ثم وضعت رأسها على صدـ,,ـــره واغمضت عيناها
_مش أنا نبض قلب عمران
حاوط جسدها وطبع قبلة فوق رأسها
_واغلى مافي حياته كلها

فجأة توقفت السيارة.
اعتدل عمران في جلسته، وأخذ يتفقد مظهر ليلى بعينين دقيقتين، أصلح طرف حجابها، ثم مرر نظرة سريعة على ثيابها، وكأنه يتأكد أنها بخير قبل أن يواجه بها العالم.
قال بنبرة حازمة هادئة:
_متنزليش لما أنزلك أنا.
أومأت دون كلمة، وقد بدأت ضــ,,ـــــربات قلبها تتسارع دون أن تفهم السبب.
ترجل عمران أولًا، ثم دار إلى الجانب الآخر، وفتح لها الباب بنفسه.
مد يده إليها.
ترددت لحظة، ثم وضعت كفها في كفه، وهبطت من السيارة…
وما إن رفعت عينيها حتى تجمدت في مكانها.
حشد كبير كان يقف أمامها.
وجوه كثيرة…

عيون متعلقة بها… ونساء يتهامسن، ثم بدأت كلماتهن تصل إليها واضحة:
_نورتي البلد يا أميرة البلد.
_يا أحلى وأطهر بنت.
_نورتِ يا بنت الأصول.
ارتبكت ليلى.
ارتفعت دقات قلبها بعنــ,,ـــــف، حتى شعرت للحظة أن قلبها سيتوقف من شدة الخوف.
ألم يكن هؤلاء، من اتهموها بشرفها

أسرعت بنظراتها إلى عمران، وكأنها تبحث عنه وسط هذا الجمع عن طوق نجاة.
فهم خوفها دون أن تسأله.
احتضن كفيها بين يديه، وضغط عليهما بحنان، ثم قال بصوت خافت لا يسمعه سواها:
_أنا هنا… متخافيش.
ابتلعت ريقها، وابتسمت له ابتسامة مرتجفة، ثم تحرك بها نحو المكان الذي يجلس فيه محمود ومحمد.
وفي تلك اللحظة، وصلت سيارة تقل وفاء وفريد، وتوقفت خلفهما سيارة ثريا وملك.
تحرك الجميع باتجاه محمود.
لكن ما إن وقعت عيناه على ابنته حتى تبدلت ملامحه.
ظل يحدق بها طويلًا…

وكأنه يحاول أن يستوعب أنها تقف أمامه الآن، حية، جميلة، وقد عادت إليه بعد كل ما حدث.
تحرك خطوة نحوها، وارتجفت ملامحه باشتياق أب لم يستطع إخفاءه.
لكن ليلى لم تستطع مواجهته.
تراجعت سريعًا، واختبأت خلف عمران، بينما انهمرت دموعها على وجهها.
عاد إليها كل شيء
تلك الليلة… ذلك الخوف.
وتلك اللحظة التي شعرت فيها أن حياتها انتهت، وأنها حُكم عليها بالمــ,,ـــــوت وهي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها.
ضم عمران كفها داخل كفه، وثبت بجوارها، يمنحها من وجوده قوة لم تستطع أن تجدها في نفسها.
ساد المكان صمت ثقيل، تخللته همسات الناس.

حتى رفع عمران رأسه، ونظر إلى محمود بثبات.
ثم قال بصوت واضح، وصل إلى الجميع:
_عم محمود…
سكت لحظة، واتجه بنظره اليها ثم أكمل:
_أنا جاي النهارده قدام الناس كلها أطلب إيد بنتك… صاحبة الصون والشرف والعفاف.
تعلقت الأنظار به.
حتى ليلى رفعت عينيها إليه بدهشة، والدموع لا تزال عالقة برموشها.
أكمل عمران، وصوته يزداد صدقًا:
_أنا حبيتها، وشوفت فيها الإنسانة اللي نفسي أكمل معاها عمري كله. هي مش نصي التاني وبس… دي الإنسانة اللي من غيرها حياتي ناقصة.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم قال:

_وعلشان كده، هكون أسعد راجل لو نلت شرف إنها تبقى مراتي.
ساد الصمت لثوانٍ.
بعض الوجوه أشرقت بالسعادة، بينما ارتسمت الغيرة على وجوه أخرى، لكن عمران لم يرَ أحدًا سواها.
استدار إليها.
كانت واقفة خلفه، ترتجف من شدة التأثر، وعيناها تسبحان في الدموع.
مد يده إليها.
_ليلى…
تقدمت نحوه بخطوات مترددة.
أمسك كفها، ونظر إلى عينيها أمام الجميع، دون خجل أو تردد.
_تقبلي تتجوزيني يا أجمل ضحكة نورت حياتي؟
انهارت دموعها.
لم تستطع أن تقول شيئًا في البداية.
فقط نظرت إليه…

إلى الرجل الذي وقف أمام الجميع يعلن اختياره لها، بعدما عاشت وقتًا طويلًا تشعر أنها متهمة، وأن عليها أن تثبت براءتها.
أما الآن…
فهو يضعها في مكان لا يستطيع أحد أن ينتزعها منه.
زوجته أمام الناس.
وحبيبته أمام قلبه.
هزت رأسها وسط بكائها، وخرج صوتها مرتعشًا:
_موافقة أكون العمر كله جنبك، مش عايزة من الدنيا غيرك
أغمض عمران عينيه لحظة، وكأن كلماتها وحدها كانت كفيلة بأن تمنحه الدنيا كلها.
ثم ابتسم، وضغط على كفها بحنان.
التفت بعدها إلى محمود.

كان الرجل ينظر إلى ابنته بعينين غارقتين في الحزن والاشتياق، وكأن قلبه يحمل ألف كلمة لم يستطع قولها.
أومأ بصعوبة، ثم قال:
_وأنا موافق يا ابني…
توقف قليلًا، قبل أن تخرج دعوته من قلب أب يتمنى لابنته السعادة، مهما كان بينهما من وجع:
_ربنا يسعدكم… ويكتب لكم الخير في اللي جاي.
خفضت ليلى عينيها، وانهمرت دموعها من جديد.
لكن هذه المرة…. لم تكن دموع خوف.
كانت دموع فتاة عاشت ليلة ظنت فيها أن الناس جميعًا حكموا عليها…
ثم وجدت نفسها اليوم واقفة بينهم، يسمعون الرجل الذي أحبها وهو يعلنها أمام الجميع:

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى